ربيعُ الإسلام والعَرَب يفرض على الاحتلال حسن الأدب بسلاح الرعب والرهب "بقلم: د. يونس الأسطل"

  • بتاريخ : 2013-04-15
  • مرات القراءة : 1077
ربيعُ الإسلام والعَرَب يفرض على الاحتلال حسن الأدب بسلاح الرعب والرهب

ربيعُ الإسلام والعَرَب

يفرض على الاحتلال حُسْن الأَدَب بسلاح الرعب والرَّهَب

بقلم الشيخ د. يونس بن محي الدين الأسطل

 قال تعالى:[  سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ] آل عمران (27)

إن الصهاينة في أمرٍ مَريج، وفي قولٍ مُختلف، فقد اتسعت أمامهم الجبهات، فهل يبدؤون بضرب المفاعلات النووية في إيران، مع أن ذلك ينذر بحربٍ عالمية؟!، أم يوجهون ضربتهم إلى جنوب لبنان، مع أن المقاومة هناك عندها عتاد وصواريخ، وتكرار تجربة تموز محفوفٌ بكثيرٍ من المخاوف؟!، ويذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة السيطرة العسكرية على صحراء سيناء، حيث إن قبضة الأمن المصري على شبه الجزيرة تلك رِخْوة؛ بل هي شَلَّاء، وقد أضحتْ مسرحاً للإرهاب، وساحة خلفية للمقاومة – على حَدِّ زعمهم-؟!، أم يتوجهون بضربتهم إلى قطاع غزة ؛ بحكم أنه الخاصرة الأضعف بالقياس إلى الجبهات الثلاث الأخرى، أم ينتظرون حتى حين، وهم يرقبون الربيع العربي الذي تحول في صناديق الاقتراع إلى ربيع إسلامي، مع زيادة التحصينات، والمضي في سياسة القبة الحديدية، ووسائل الإنذار المبكر، وتجنيد المزيد من الجواسيس، وغير ذلك؟!.

إن التصعيد الأخير على القطاع يجيء في إطار جَسِّ النَّبْض، وتسخين الجبهة؛ اختباراً لمستوى القوة، بعد أن اشتكى بعض قادة الصهاينة أنهم يواجهون نقصاً كبيراً في الأسرار التي ينطوي عليها القطاع، ويجدون عنتاً في بَثِّ شبكات التجسس، بعد أن أجهز الأمن الداخلي عندنا على عددٍ منها، وفَقَدَ الصهاينة مفاصل مهمة، تخضع الآن للتحقيق، وتواجه الأحكام أو العقوبات الرادعة التي تجعلهم نكالاً لما بين أيديهم وما خلفهم، فقد ذاقوا وَبَالَ أمرهم، وأصبحوا على ما أَسَرُّوا في أنفسهم نادمين، لاسيما أولئك الذين يتخابرون مع الأجهزة الأمنية المجندة في خدمة الاحتلال في رام الله، ويُجَدِّدُونَ بنك الأهداف؛ تمهيداً لعدوان صهيوني جديد، أو لما يسمى بالرصاص المصبوب (2) على ما يبدو.

إنني أعتقد أن الصهاينة سيهزمون بالرعب، ولئن اندفع بعضهم تجاه قرار الحرب سيتصدى له الذين غلبوا على أمرهم مستخصرين جملة المخاطر التي تحتفُّ بأي عدوان أو تصعيد، ومع مرور الأيام سيجنحون إلى القبول بتهدئة أو هدنة طويلة الأجل في مقابل تنازلاتٍ مهمة، أو مؤلمة –بتعبيرهم-، من مثل إطلاق سراح الأسرى، والقبول بالانسحاب من الضفة الغربية، أو تجميد الاستيطان في أضعف الإيمان، فضلاً عن التوقف عن سياسة التهويد والتهجير لأهلنا في القدس، أو أصحاب الأرض في مناطق (48)، والتوقف عن إجراءات التقويض للمسجد الأقصى، وبناء الهيكل، وغير ذلك من جوانب الاحتلال والعدوان.

إن آية آل عمران تُبَشِّرُ المؤمنين بأن الله جل جلاله سيلقى في قلوب الذين كفروا الرعب؛ بسبب ما في قلوبهم من الشرك الذي لا يملكون سلطاناً أو برهاناً على صحته، فهو كبنيانٍ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ؛ لا يغني عن ذويه فتيلاً؛ حين يعلمون أنهم سيقاتلون قوماً أولي بأسٍ شديد؛ لأنهم يحرصون على الموت؛ بل الشهادة  بأشدَّ من حرصهم هم على الحياة.

ولعل سبب النزول يُسهم في زيادة معنى الآية وضوحاً ونوراً؛ ذلك أن المؤمنين قد خرجوا من غزوة أُحُدٍ بوعكةٍ عسكرية، حين نال منهم جيش قريش سبعين شهيداً، وعدداً من الجرحى، ثم قفلوا راجعين؛ اكتفاءً بالظفر بالثأر لِمَا أصابهم يوم بدر، أو للهزيمة التي حاقت بهم في الجولة الأولى، قبل أن يختل الانضباط، أو السمع والطاعة لأكثر الواقفين على جبل الرماة؛ من أثر ميل النفوس إلى الغنائم التي اشتعل إخوانهم في الساحة بجمعها، واغتنام ما فيها من الأسلاب، لذلك فقد صرفكم ربكم عنهم ليبتليكم بفقد الغنيمة، والنصر، وضعف المهابة في قلوب أعدائكم منكم، ولكنه عفا عنكم، والله ذو فضل على المؤمنين.

وفي أثناء الطريق تساءل المشركون: ماذا فعلنا بهم؟!، ولماذا لا نرجع فنستأصلهم؟!، وقد حاولوا أن يزرعوا الرعب في قلوبنا عندما علموا بمطاردتنا إياهم إلى حمراء الأسد، فأوعزوا إلى نعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يومها لا زال على شِرْكه، أن ينقل لنا رسالة بأن قريشاً قد جمعوا لكم، فَفِرُّوا من وجوههم؛ فإنهم يوشك أن يصلوا إليكم، ويدوسوكم، فكان جوابنا: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فإنهم لن تغني عنهم فئتهم شيئاً ولو كثرت.

وفي نفس الوقت كان معبد بن أبي معبد الخزاعي ينقل لقريش نبأً مغايراً؛ بأن الذين تخلفوا عن يوم أُحُدٍ من المؤمنين قد ندموا على ما كان منهم، فخرجوا جميعاً في جيش لم أَرَ كاليوم مثله، وإنكم لا تكادون تبرحون منزلكم هذا حتى يكون أولهم قد بدا لكم؛ فإنهم يَتَحَرَّقون على ما أصاب إخوانهم بالأمس، ومن هنا فما تَلَبَّثُوا بها إلا يسيراً، ثم وَلَّوْا مدبرين.

وقد أنزل الله تبارك وتعالى شَطْرَ آلِ عمران يؤكد فيه أن الله مولاكم، وهو خير الناصرين، وأنه جل جلاله سيهزم عدوكم بما يلقيه في قلوب؛ عقاباً للشرك الذي هو كشجرةٍ خبيثةٍ اجْتُثَّتْ من فوق الأرض، ما لها من قرار، وأين من يطلب النصر من صنم أصمَّ لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولا يملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً؛ من إلهٍ حقيقي بيده الملك، وله مقاليد السموات والأرض، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم؟!!.

إن ذلك الرعب الذي هزم الله جل وعلا به المشركين في حمراء الأسد يوشك أن يهزم به يهود بني النضير بعد أن نقضوا غَزْلَهم من بعد قوة أنكاثاً، فنقضوا عهدهم وهم يُبَيِّتُونَ دحرجة صخرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتلونه، وظنوا أنهم مَانِعَتُهُمْ حصونُهم من الله، فأتاهم الله من حيثُ لم يحتسبوا، وقذف  في قلوبهم الرُّعب، ولم تُغْنِ عنهم القُرى المحصنة، ولا الجُدُر، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا، كما عَذَّب إخوانهم بني قريظة من بعد، إذْ نقضوا عهدهم يوم الخندق، فأنزلهم ربهم من صياصيهم في رؤوس الجبال، وقذف في قلوبهم الرعب؛ فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم، وديارهم، وأموالهم، وأرضاً لم تطؤوها، وكان القتل لمقاتلتهم هو حكمَ الله فيهم من فوق سبع سموات.

 وإذا عُدنا لقريشٍ وجدناهم يُهزمون بالرعب، ويميلون إلى الصلح يوم الحديبية، وهم في عقر دارهم، وبكامل عُدَّتهم، أمام مسيرة سلمية من المُحْرمين، لا لشيءٍ إلا لأن الجاهزية للقتال عند أولئك المعتمرين كانت في القمة، مع أنهم لا يحملون إلا السيوف في قرابها، وقد حصل هذا عندما دُعُوا للبيعة على الموت، فتدافعوا يبايعون تحت الشجرة، وتأكدت قريش أنهم لن يَخْلُصوا إلى واحدٍ منهم إلا إذا قتل فارساً من قريش، ولو قاتلكم الذين كفروا يومها لَوَلَّوُا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً، سنة الله التي قد خلتْ من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

ثم إن المنافقين قد تخلفوا عن غزوة العُسرة في تبوك، فقد ظنوا أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، كما كان اعتقادهم هم والأعراب يوم الحديبية، فَخَيَّبَ الله فَأْلَهم، وجعله فتحاً قريباً، كما نصرنا يوم تبوك بالرعب مسيرة شهر، وتقهقر الرومان إلى أعماق الشام بمجرد علمهم بزحفنا عليهم.

ومالي أركضُ وراء السيرة والتاريخ، والواقع خير شاهد؟!، فإننا في الذكرى الرابعة والعشرين لانتفاضة المساجد، كيف قاومنا الاحتلال، وما هي أدواتنا يومئذٍ؟!، ولماذا اضْطُرَّ أن يستصرخ زبائن منظمة التحرير، ويغريهم بدولةٍ أيِّ دولة؛ إنْ هم أراحوه من رُعْبِ المقاومة التي تصاعدت في بضع سنين؟!، وهل أفلحت كل أنواع الحيل والعدوان أن تضعف المقاومة؛ فضلاً عن أن تستأصلها، أم أن الجماهير في المسيرات، والمهرجانات، والصمود لا زالتْ تبرهن على أنها ماضية في صمودها ومقاومتها إلى أن تَغْسِلَ دَنَسَ الاحتلال، ورِجْسَ المنافقين المتآخين معه؟!.

إن وعد الله تبارك وتعالى قائم مُذْ أوحى للملائكة أني معكم، فَثَبِّتُوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، ثم أرشدنا أن نضرب فوق الأعناق، وأن نضرب منهم كلَّ بنان، وأن نُشَرِّدَ بهم مَنْ خلفهم، وأن نُثْخِنَ في الأرض.

والله يعلم متقلبكم ومثواكم

 

جولة على لجان الثانوية العامة 2013 جولة على لجان الثانوية العامة 2013
مشاهدات : 612 ، بتاريخ : 2013-06-17
الشيخ يستقبل وفد الأمن والحماية الشيخ يستقبل وفد الأمن والحماية
مشاهدات : 831 ، بتاريخ : 2013-05-23

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .