لا عجب مِنْ إفك مَنْ تجارته الكذب .. بيان صادر عن فضيلة الشيخ

  • بتاريخ : 2019-03-26
  • مرات القراءة : 979
لا عجب مِنْ إفك مَنْ تجارته الكذب .. بيان صادر عن فضيلة الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم

د. يونس الأسطل

لا عجب مِنْ إفك مَنْ تجارته الكذب

 

 

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

لا زلنا بين الحين والآخر نُفاجأ بمن يفتري على لساني بعض الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا علاقة لي بها من قريب أو بعيد، ولم أتلفظ بحرف واحد منها، ولا حتى بحركة أو نقطة فيها، إنما هي من إفك من يفترون على الله الكذب وهم يعلمون.

وحسبي أن الله عزوجل يقول فيهم وفي أمثالهم: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " النور (11).

والحق أنني لست منزعجاً من ذلك؛ فإن هذا نوع من الابتلاء الذي لم يسلم منه الأنبياء، ولا الأولياء، ولا الصالحون؛ فضلاً عن الذين يأمرون بالقسط من الناس، وذلك لأسباب؛ منها أنها شهادة تزكية تؤكد لنا صواب ما نحن عليه من الصراط الموصل إلى مغفرة الله ورحمته ورضوانه في الدنيا والآخرة، ومنها أن أكثر الذين يعرفونني يقولون ما قاله الأولون: "سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ"، وحسبي أن الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً، فضلاً عما ينتظرهم في الآخرة من حمل بعض أوزاري بمقدار مالي في ذمتهم من حقوق؛ إذْ يسلقونني بألسنةٍ حدادٍ؛ أشحةً على الخير، وهم لا يرقبون في مؤمنٍ إَّلاً ولا ذمة، وإنْ يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً، ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء؛ ذلك أن من يتولَّ اليهود والنصارى فإنه منهم، فكيف إذا كانوا يُسارعون فيهم، وهو ما يعبر عنه كبيرهم بالتنسيق الأمني المقدس الذي جعله يستمتع بالعيش تحت بصاطير الاحتلال، ولا يستحيي أن يفاخر بذلك؟!

إن الشيء من أهله لا يستغرب، فهم يكذبون كما يتنفسون؛ بل يحلفون على الكذب وهم يعلمون، وحسبكم أن أسلافهم الأولين كانوا يقولون:

"لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" فصلت (26)، "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ – أي يبطشون- بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا " الحج (72)

إن الذين أُشفق شخصياً عليهم أولئك الذين جعلوا عقولهم في آذانهم، فهم يصدِّقون كل ما ينشر، كأنه وحيٌ يوحى، وهؤلاء أسأل الله أن يهديهم سواء السبيل، فليسوا إلا ضحايا لشياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، وقد صدَّق عليهم إبليس ظنه حين أقسم بعزة الله ليغوَينَّهم أجمعين، إلا عباد الله المخلصين.

وقد تراخيتُ بعض الوقت قبل هذا الردِّ حتى تبلغ الفرية منهم الآفاق، ثم يأتي هذا التعقيب من باب القذف بالحق على الباطل، فيدمغه فإذا هو زاهق، ولهم الويل مما يصفون، ولا عجبَ في ذلك؛ فإن القرآن العظيم لم ينزل ببراءة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من إفك المنافقين إلا بعد شهرٍ من اختلاقه، وبعد أن تلقيتُ المزيد من الاتصالات من الأحباب المشفقين من الداخل والخارج يقترحون بإلحافٍ أو إلحاحٍ أن أقيم الحجة على المتطاولين والمخدوعين، وأُبَيِّنَ الحقيقة، وهي أنني لم يصدر عني أيُّ فتوى تبيح دماء المتظاهرين؛ لِيَهْلِكَ بعدها من هلك عن بينة، وليزداد الذين آمنوا إيماناً، عسى أن يُكْتَّبوا عند الله من الصِّدِّيقين.

والحقُّ أن هذا ليس جديداً على أحفاد أبي جهل، وأبي لهب، ومِنْ قبلهم قارون الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم هو الملأ من بني إسرائيل؛ خدمة لأسيادهم الفراعنة من أجل كنوزهم التي تنوء مفاتحها بالعصبة أُولي القوة، فمنذ عام 2002م؛ وهم كلما حققت الحركة الإسلامية والمقاومة إنجازاً، أو انتصاراً يفترون على لساني من الفتاوى التي يعلم الله أنني منها براء، ولكن الهدف منها تشويه صورة الدعاة، وتشكيك الناس في نزاهتهم، لعلهم يَنْفَضُّون عن الاقتناع بما ندعوهم إليه من المغفرة والجنة، ومن الحياة الطيبة في ظلِّ شريعة الله، ورحمته للعالمين.

وقد زادت وتيرتها يوم كنت أقوى المنافسين لدحلان في دائرة خان يونس في الانتخابات التشريعية عام 2006م، وبلغت أَوْجَها بعد العملية الجراحية للفلتان والفوضى في عام 2007م، وظلت بين الحين والآخر تُستنسَخُ من جديد، كلما أرادوا أن يجددوا الفوضى؛ بسبب الحصار، أو الكهرباء، والحاجات الإنسانية؛ تلك التي يفتعلونها، ثم يُحَرِّضون الناس بذريعة المطالبة بها، والهدف هو إحداث الفتنة الداخلية التي تخدم الاحتلال أولاً وآخراً؛ بإشغال الناس بأنفسهم، وضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة، واستنزاف مخزون القوة في القطاع، وهو قلعة الصمود والجهاد، والدعوة والتوعية، والتعبئة ضدَّ المشاريع الخيانية التي يسمونها المشروع الوطني.


أكرِّر براءتي التامة التي يعلمها الله الذي يعلم ما توسوس بالإنسان نفسُه، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، من كل ما ينسب إليِّ من الفتاوى المتعلقة بالمتظاهرين، سواء منها القديم والحديث، وأوقن أن الله خيرٌ حافظاً، وهو أرحم الراحمين، وأنه ليس غافلاً عما يعمل الظالمون، ولكنهم ظنوا أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون، فقد ابْتَغَوُا الفتنة من قبلُ، وقَلَّبوا لنا الأمور حتى جاء الحق، وظهر أمر الله وهم كارهون، وحسبي ما قاله الله عزوجل على لسان نبيِّنا عليه الصلاة والسلام:

"ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ" الأعراف (195، 196)

 

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

بتاريخ

13/ رجب 144هـ

 

 

د. يونس محي الدين الأسطل

 

20/ آذار 2019م

 

 

عضو رابطة علماء فلسطين

 

 

 

 

وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني

 

 

 

 

 

حوار حول الدعوة والدعاة حوار حول الدعوة والدعاة
مشاهدات : 991 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .