مقابلة أسرة موقع بصائر مع فضيلة الشيخ حول مسيرات العودة الكبرى

  • بتاريخ : 2018-04-3
  • مرات القراءة : 222
مقابلة أسرة موقع بصائر مع فضيلة الشيخ حول مسيرات العودة الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد تلقيت أسئلة ستة من موقع بصائر حول مسيرة العودة الكبرى التي تبدأ في يوم الجمعة (30/03/2018م) الموافق للذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض الذي كان بسبب إقدام الصهاينة على مصادرة المزيد من الأرض عام 1976م، وهذه إجاباتها:


1. بداية كيف ينظر الإسلام لمسيرة العودة الكبرى والتي تصادف الثلاثين من (مارس/آذار) الجاري، ولغيرها من وسائل المقاومة سواء كانت سلمية أو يستخدم فيها القوة ضد العدو المحتل؟

إن مقاومة العدو المحتل واجبة بكل الوسائل الجائزة متى أمكن إعدادها؛ لإخراجهم من ديارنا، ولإنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؛ لقوله تعالى: "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ.." البقرة (191).

غير أن الغازي والمعتدي كالصائل يدافع بالأخف فالأخف، ولو اضطررنا إلى استخدام الأسلحة المتطورة عند امتلاكها، ومن هنا كان الحديث عن المسيرة السلمية الكبرى لكسر الحصار، ولتحقيق حق العودة كذلك؛ بل هو واجب العودة، للبَدْءِ بأيسر السبل؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فقد خرجوا في مسيرة سلمية يجأرون بالتلبية والتهليل والذكر وهم مُحْرِمون لكسر الحصار الذي يحول بينهم وبين الوصول إلى البيت العتيق، وقد ساقوا الهَدْيَ وأشعروه، أي أخذوا الأضاحي، ووضعوا عليها شعاراً يدل على أنها هدية لفقراء الحرم، ولم يحملوا معهم إلا سلاح الراكب، أو الدفاع الشخصي؛ وقد ضمن لهم أن يدخلوا الحرم آمين، ولكن على رأس حولٍ كاملٍ من تاريخ توقيع تلك الهدنة.

ومن المعلوم أن قريشاً كانت مصرة أولاً على رَدِّنا على أعقابنا دون قيد أو شرط؛ لكنْ حين بايعنا تحت الشجرة على الثبات والثأر لدم عثمان بن عفان، بعد شائعة مقتله رضي الله عنه؛ قذف الله الرعب في قلوبهم، ومالوا إلى الصلح، ولولا ذلك لوقعت المجابهة رغم الجوع، وقلة العدد، والعتاد، ولو وقعت لانتصرنا عليهم؛ لأنه سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا.


2. ما هو حكم المشاركة في مسيرة العودة الكبرى؟

إن المشاركة في مسيرة العودة الكبرى واجب شرعي؛ لأنها صورة من صور الجهاد، ولأن أرض الإسلام إذا احْتُلَّتْ وَجَبَ على أهلها أن يقاوموا الاغتصاب وجوباً عينياً، وإذا لم يكن بهم طاقة لصدِّ العدوان، أو قصَّروا في القيام بهذا الواجب، انتقلت الفريضة إلى الذين يلونهم، ثم من ورائهم؛ بما يكفي لطرد المحتلين.

إن مسيرة العودة الكبرى قرار جماعي، عليه شبه إجماع من القوى الفاعلة في الشعب الفلسطيني، وما كان كذلك كان أقرب إلى الحق والعصمة من الخطأ أو الزلل، ولا أدلَّ على ذلك من انزعاج الصهاينة من هذه الخطوة؛ لأن لها غطاءً سياسياً، وهو القرار (194) الذي ضمن حقَّ العودة، كما أن القانون الدولي يجيز للشعوب المحتلة أن تقاوم الاحتلال، وخاصةً إذا كانت المقاومة سلمية.

لذلك فإن كلَّ من كان قادراً على المشاركة ولم يشارك رضاً بالحياة الدنيا بديلاً عن الجنة يُعَدُّ مقصِّراً، وهو يتماهى مع الاحتلال بقصدٍ أو بدون قصد، كما أن مؤشر نجاح هذه الفعاليات هو قدرتها على تحشيد الناس وراء الفكرة، ومن ذا الذي لا يريد للحصار أن ينقشع، أو للأرض المقدسة أن تتطهر، أو للَّاجئين أن يعودوا إلى ديارهم وأرضهم؟!!.


3. كيف ينظر الإسلام لمن يتخاذل عن المشاركة في الدفاع عن أرض فلسطين؟ وهل يعتبر من لم يشارك في مسيرة العودة الكبرى من المتخاذلين؟

إذا تحدثنا عن فريضة المشاركة التي هي أقرب إلى الواجب العيني بما أن الجميع مستنفرون، حتى النساء والأطفال، فلا نشكُّ أن المتخاذل عن ذلك آثِمٌ لا ريبَ في ذلك؛ فإنه بقعوده مع الخالفين يكون قد تخلىَّ عن مقاومة الاحتلال، ورضي للأسرى أن يظلوا في العذاب المهين، كما رضي للمسرى أن يظل تحت عربدة الصهاينة بِرَسْمِ التهويد أو التهديم، فضلاً عن ترك اللاجئين والنازحين والمبعدين يكتوون بالحنين إلى أرض فلسطين، بالإضافة إلى ما يؤرقهم في موضوع الإقامات، وتقييد الحركة، والحرمان من الوظائف الكبرى، وفُرَصِ العمل، والاضطرار في العيش في مخيمات لا تصلح أحياناً أن تكون زرائب لبهيمة الأنعام ... الخ.

فهلْ يشك عاقل بعد كل هذا أن المتخلف عن الشراكة في المسيرة من غير عذر مقبولٍ كائنٌ من المتخاذلين؟!!


4. برأيك ما هي الأسباب التي ستدفع الفلسطينيين للمشاركة في مسيرات العودة الكبرى؟

إن الأسباب التي تحرِّض الفلسطينيين على الانخراط في مسيرة العودة الكبرى كثيرة وعديدة، ومنها هذه الخمسة:

(‌أ) الاعتقاد بأن تحرير فلسطين واجب شرعي، وأن تلك الشراكة ليست إلا أضعف الإيمان في هذا الميدان.

(‌ب) اليقين بأنه قد آن الأوان لإكراه الاحتلال على الاعتراف بأن فلسطين حقٌّ لنا، وأنه ليس أمامه إلا أن يرحل، ويعود المستوطنون من حيث أَتَوْا، بينما يعود اللاجئون إلى ديارهم التي طُرِدوا منها على وَقْعِ المجازر، وجرائم الإبادة.

(‌ج) وجوب إفشال كل المؤامرات التي تحاك لتهويد فلسطين، ومنح القدس عاصمةً للاحتلال، مع احتمال إقدام الصهاينة على هدم المسجد الأقصى؛ تطبيقاً لأسطورة الهيكل، وخرافة المسيح المخلِّص، وغير ذلك من الخزعبلات التي قام عليها الكيان الصهيوني.

(‌د) بعد سياسة تهشيم المنطقة، وإعادة تفكيكها من جديد، بات من اليقين أنه لا ملجأَ من الله إلا إليه، وأن الانتظار يعني الانتحار، فصار لزاماً علينا أن نتحرك لتحريك المياه الراكدة في عموم المنطقة والعالم.

(‌ه) الترحاب بالاصطفاف الجماهيري من وراء القرار الجماعي بوجوب فعل شيءٍ على طريق انتزاع واجب العودة إلى فلسطين، كخطوةٍ مهمةٍ على طريق التحرير، وغير ذلك الكثير من الأسباب.


5. ما هو المطلوب من الشعوب العربية وخاصة المحيطة بفلسطين؟ وما هو الواجب عليهم في هذه المرحلة خاصة في ظل عمليات التهويد الصهيونية التي تجري على قدم وساق من قبل الاحتلال ومؤسساته المختلفة؟

(‌أ) إن الشعوب العربية عامة، وتلك التي تعيش في دول التماسِّ مع فلسطين، عليهم ابتداءً أن يتخلصوا من أنظمتهم الجبرية التي هي سرُّ الهوان والتخلف، ولا أبالغ إذا قلت: إنهم هم والصهاينة وجهان لعملة واحدة.

(‌ب) وجوب دعم صمودنا ومقاومتنا للاحتلال من قبل أن يتمكن من الوصول إلى عواصمهم، لو كُسِرت شوكة مقاومتنا –لا قدر الله – كما هو أملُنا في ربِّنا عزوجل، وبكل أنواع الدعم المقدور عليه.

(‌ج) مشاركة الشعب الفلسطيني في مسيراته التي تنطلق في مناطقهم، أو عواصمهم، وتسهيل تنظيمها وتحركها، خاصة إذا كانت حكوماتهم تريد منعها أو قمعها خدمةً للاحتلال.

(‌د) وإذا لم تحركهم سياسات التهويد للأرض والمقدسات، واحتجاز آلاف الأسرى وتعذيبهم، وتشريد ثلثي الشعب الفلسطيني، وغير ذلك من الإجرام والفساد؛ فمتى يغضبون ويثورون؟!!


6. ما هي الرسالة التي توجهها لكل عربي ومسلم غيور على قضية فلسطين؟

إن الرسالة التي أتوجَّهُ بها لكلِّ عربيٍّ ومسلم غيور على قضية فلسطين تتلخص في أن فلسطين سوف تتحرر قريباً بعبادٍ لله أوُلي بأس شديد؛ وإن العلوَّ الكبير لفساد بني إسرائيل مصيره التتبير؛ فإنه وعدٌ إلهيٌّ لمن تأذَّن ربُّك ليبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب؛ فليكن لك شرف الشراكة في هذا المستقبل اليقيني القريب، من قبل أن تقول كما سيقول الكثيرون: "يا ليتني كنت معهم، فأفوز فوزاً عظيماً" ، كما أنه سيفوتهم رحمة من الله، ورضوانٌ، وجناتٌ لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبداً، إن الله عنده أجرٌ عظيم.

وليعلموا أنهم ليسوا في منأىً عن الخطر الصهيوني؛ فإن الصهاينة هم شَرُّ الدوابِّ عند الله، وهم ماضون في إيقاد نار الحرب التي تكفَّلَ الله بإطفائها، ويسعون في الأرض فساداً، فقد طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فآنَ أن يَصُبَّ عليهم ربُّك سوط عذاب، إنَّ ربك لبالمرصاد، ولكنَّ ذلك رهينٌ بالنفير خِفافاً وثِقالاً، فمن كان في الميدان مِثْلَنا جاهد بنفسه وماله، ومن كان نائياً أمثالَكم دَعَمَ صمودنا ومقاومتنا بما يستطيع، ولو بالدعاء، وهو أضعف الإيمان، ذلك أن من جهَّزَ غازياً فقد غزا، ومَنْ خلفه في أهله بخيرٍ فقد غزا.

والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

السبت

6/ رجب/ 1439هـ

الموافق

24/ آذار/ 2018م

بقلم

د. يونس الأسطل

عضو رابطة علماء فلسطين

وعضو البرلمان الفلسطيني

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .