هل أتاك حديث الأوباش: العبَّاس والهبَّاش

  • بتاريخ : 2017-04-19
  • مرات القراءة : 3835
هل أتاك حديث الأوباش: العبَّاس والهبَّاش

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( هل أتاك حديث الأوباش: العبَّاس والهبَّاش ) 

 

[رمز] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  [رمز] 

التوبة (107) 

لمَّا استمع الوليد بن المغيرة إلى تلاوة النبيِّ صلى الله عليه وسلم لشيءٍ من القرآن الكريم، ورجع لنادي قريش بوجهٍ غير الوجه الذي كان عليه عندما توجَّه تلقاءه؛ فإذا به يُقَدِّمُ شهادةً للقرآن بأنه ليس مثلَ كلام البشر؛ فإن له لَحَلاوةً، وإن عليه لَطَلاوةً .. إلخ، وقد أصرَّوا عليه أَلَّا يقوم من مقامه حتى يقول فيه نقيضَ تلك الشهادة، فأطرق قليلاً، ثم نطق كُفْراً؛ إذْ زعم أنه سِحْرٌ يُؤْثَر، وإن هذا إلا قول البشر، فأنزل الله فيه: 

" إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " المدثر (18-25) 

تلك مقدمةٌ لتفسير كلام الهباش الذي يُزَيِّن لأبي مازن سُوءَ عمله، فيراه حَسَناً، فقد انتظر خطبة الجمعة بتلهُّفٍ؛ ليؤصِّل لتهديده غزة من المنامة؛ فإذا به يقيسها على قصة مسجد الضِّرار الذي بَعَثَ له النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه عند قُفُوله من غزوة تبوك، فأحرقوه على مَنْ فيه، لولا أنهم هربوا من فتحاتٍ فيه. 

ونفهم من هذا القياس أن السلطة التي أنشأها الاحتلال سِرَّاً في أُوسلو على حين غفلةٍ من الشعب الفلسطيني، والأمة الإسلامية، تشبه في نظر الهباش مسجد قباء الذي أُسِّس على التقوى من أول يوم، وفيه رجالٌ يحبون أن يتطهروا، بينما الشرعية الشعبية في غزة التي نافتْ على (60%) في المجلس التشريعي، وقد فازت فيها حركة حماس بسبب الالتحام بالشعب من خلال العمل الدعوي والخيري، ثم الالتحام مع الاحتلال الذي أفضى إلى إخراجهم من القطاع أذلةً وهم صاغرون، ثم استراح من الفلتان الذي أحال القطاع إلى غابة وحوش، تمثل فيها أجهزة عباس والهباش قطعان الذئاب المفسدة، أو الكلاب المفلسة التي ظهر في الحسم أنها ليست إلا كبُرْجٍ من ورقٍ، سرعان ما تذروه رياح المقاومة. 

ولا غرابة بعد هذا أن يكون الهباش قد فكَّر وقَدَّر، وأن يكون قد نظر، ثم عبس وبَسَر، فقال عن اللجنة الإدارية الحكومية، وعن المقاومة في القطاع: إن هذا إلَّا نموذج مسجد الضرار، وأنه من الواجب الديني والوطني والسياسي أن يبعث إليه أبو مازن مَنْ يحرقه؛ ليكون بذلك متأسياً بخاتم النبيين، وخير العالمين ..، ولعلَّ أدقَّ وصفٍ لأزلام المقاطعة في المقاطعة ما نعت الله جل جلاله به المنافقين، فقال: ".. هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ " المنافقون (4) 

أما آية المقال فتخبرنا عن قصة المؤامرة الدولية التي توجَّه فيها أبو عامر الراهب الذي وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بالفاسق من المدينة إلى الشام؛ لتأليب الروم على احتلال الحجاز، ومَحْوِ الإسلام من المدينة ومكة قبل أن يتجذَّر في الجزيرة، ويمتدَّ بأغصانه إلى إمبراطوريتهم، ولعل ذلك يهيِّءُ له ولصهره عبد الله بن أبيٍّ بن سَلول أن يستردوا أمجادهم المفقودة، فقد جاءت الهجرة إلى المدينة، وقامت دولة الإسلام، وهم يبتهجون أن أهل المدينة قد أوشكوا أن يُنَصِّبوهم ملوكاً على يثرب، فانقلبوا عابسين. 

وقد عهد أبو عامر الفاسق إلى ابن سلول المنافق أن يقيم مسجداً قريباً من مسجد قباء، يكون مقرَّاً للتواصل بينهما، وينزل فيه رجال البريد الذين يتنقَّلون بين المدينة والشام تمهيداً لغزوها واحتلالها من الرومان، ومن معهم من العملاء العرب في الشام وشمال الجزيرة. 

وقد كان من نِيَّتِهم أيضاً أن يكون ذلك المسجد الذي نَعَتَتْه الآية بمسجد الضِّرار سبباً في شَرْخِ عُمَّار مسجد قباء؛ بأن يأتي شطرهم للصلاة فيه، فَيُحْدِثوا تفريقاً بين المؤمنين. 

وهكذا أُمْنِيَةُ عباس والهباش أن يُؤَلِّبوا الأمريكانَ رومانَ هذا الزمان على غزو غزة بمعونة العربان، بعد أن يكون ابن سلول الصفدي، وأبو عامر الراهب الملقَّب بالفاسق النُّصَيْراتي، قد أحدثوا تفريقاً بين الغَزِّيِّين، بإحداث الأزمات المتعلقة بالرواتب، والمعابر، والكهرباء، مع إغراء البسطاء والخُبثاء بالبروز إلى الشوارع، وإحداث الفوضى؛ بذريعة الاحتجاج على الجوع، ونقص الأموال، والثمرات، فضلاً عن الظلمات. 

ولا بُدَّ هنا أن أشير أنه على الرغم من أن تلك المؤامرة الدولية الأُولى قد جاءتْ في ساعة العسرة، بعدما كاد يزيغ قلوب فريقٍ من المؤمنين؛ إلا أن زَحْفَنا إلى تبوك في شدة الحرِّ، ومع قلة الظَّهْر، وندرة المال والسلاح؛ بسبب القَحْط، قد أفضى إلى هزيمة الروم بالرعب مسيرة شهر، فَوَلَّوْا مدبرين، وانقلبوا صاغرين، وانتصرنا عليهم، وعقدنا الذمة مع نصارى العرب، وجَلَبْنا الجزية منهم، ورجعنا منتصرين دون قتال، وقد أثمرت دخول الناس في دين الله أفواجاً، لمَّا رَأَوْا أن باطل المنافقين والرومانيين كان زهوقاً، وما يُبْدِئ الباطل وما يعيد، ولا يحيق المكر السَّيِّءُ إلا بأهله. 

إنني جَدُّ متفائلٍ أن الفُرقاء سيهزمون بالرعب، وسيهزم الجمع، ويُوَلُّون الدُّبُر، وسوف يُغْنينا الله من فضله بما يُغْري الناس أن يدخلوا في دين الله الذي تدعو إليه حماس أفواجاً، وكما مَهَّدتْ غزوة تبوك لغزو الشام، وكَسْرِ شوكة الروم في اليرموك، والدخول إلى المسجد الأقصى؛ فإن وعيد المنامة، ودجل الهباش، سَيُفْضي إلى تطهير الضفة الغربية منهم، ومن الاحتلال، ويتحقَّقُ وعد الله الصادق بأن تدخلوا المسجد كما دخله الصحابة رضي الله عنهم أول مرة، وإن هذه المؤامرة الدولية قد تُعَجِّلُ به أدنى مما تظنون، ولو كره المجرمون. 

 

وإن غداً لناظره قريب

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .