مقابلة صحيفة الرسالة مع فضيلة الدكتور يونس الأسطل

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 1009
مقابلة صحيفة الرسالة مع فضيلة الدكتور يونس الأسطل

مقابلة صحيفة الرسالة مع فضيلة الدكتور يونس الأسطل

 

الرسالة نت – أحمد عوض الكومي

 

حدَثًني زميلي عن قصته وقت أن جاء مهنئاً أحد الوزراء بمنصبه الجديد بعد التعديل الوزاري الأخير، فوددت أن يكون مادتي الإعلامية بعد سابقتها "البرج المائل"، وسارعت على غير عادتي في حجز موعد للقائه دون استعداد مسبق.

جال في خاطري وقتها أن "رقم المسؤول سيكون مشغولاً" خاصة أنه قيادي في حماس ونائب في المجلس التشريعي، وما أكثر الأعذار عند أصحاب القرار.

أراد الله أن تسير الأمور على ما يراد، وتحدد الموعد وانطلقت رحلة الكشف عن خبايا شخصية الشيخ الدكتور "يونس محي الدين الأسطل"، حيث موطنه محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.

في مكتبه بمقر كتلة التغيير والإصلاح لم يكن ثمة زوار، وكان قدراً أن يكون الشيخ متفرغاً للقائي، جالساً برفقة أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في الأردن ويدعى (سالم عبد الله أبو صليح) يتبادلون أطراف الحديث.

أخذ الشيخ قبل الخوض في الحديث يقلب صفحات "جريدة الرسالة" التي كانت بحوزتنا، وراح يحدثنا عن كتاباته فيها منذ نشأتها.

والشيخ يونس يواظب منذ انطلاقة الرسالة عام 1996 على كتابة مقالات في السياسة الشرعية بالصحيفة في باب ثابت تحت عنوان "في رحاب آية".

استأذنته بالبدء في الحديث، فوضع الصحيفة جانباً وألحَّ عليَّ بالجلوس على كرسيِّه خلف المكتب، كي آخذ راحتي في الكتابة، ودفعاً للحرج رفضت طلبه وجلست بجانب الشيخ سالم ذو البنية الجسمية الضخمة واللحية البيضاء و"الشماغ الأردني" يغطي رأسه.

حدثني عن نفسك ونشأتك يا شيخ؟

 سألته وكانت الإجابة: "نشأتي لا تختلف عن كثير من أبناء جيلي، فأنا قروي ترعرعت في أسرة تشتغل بالزراعة، ولدت بتاريخ 20-2-1956، ودرست حتى المرحلة الثانوية في قطاع غزة، وحزت المرتبة الأولى في معظم مراحل الدراسة باستثناء الثانوية، لأنها كانت تجمع المواطنين مع اللاجئين".

وما علاقة هذا بذاك؟! 

 "اللاجئون كانوا متفرغين للدراسة تماماً ليس عندهم عمل آخر، وأنا شخصياً كنت أغادر المدرسة متوجهاً إلى المزرعة مباشرة، وأبقى فيها حتى المغرب، وبعدها أتوجه إلى البيت لأتناول طعام الغداء، وأبدأ التحضير لدراستي.. لهذا تفوَّق عليَّ أبناء المعسكر بفارق ضئيل".

يواصل الشيخ: "حصلت على مرتبة الامتياز في التوجيهي بالفرع العلمي، وقُبِلْتُ في كلية الهندسة بجامعة عين شمس المصرية، وفي الوقت ذاته قُبِلْتُ بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالسعودية".

آثر الشيخ دراسة الشريعة بالسعودية رغم أن والده رَغِبَ أن يلتحق بكلية الهندسة، والسبب: "أسرتنا كانت متدينة، وكان والدي إمام في الحي يؤم المصلين في الديوان –الشق- ولم يكن ثمة مساجد وقتها، ودائماً ما كان يخطب والدي بالمصلين يوم الجمعة، معتمداً على كتب خطب الجمعة القديمة التي كتبت في العهد التركي؛ لأنه كان يجيد القراءة والكتابة".

عادت ذاكرة الشيخ إلى ريعان الشباب، وبعد تنهيدة طويلة، أكمل: "التزم شقيقي الكبير -الذي يكبرني بست سنوات- في الثانوية العامة، فحرص على رعايتنا، وكنت وقتها في المرحلة الابتدائية، فاتجهنا إلى حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ووالدتي كانت تحفظني ما تحفظ، ويوم أن أخذت بيدي كي تسجلني في المدرسة، حرصت على إظهار تفوقي، بأن طلبت مني أن أتلو بعض ما أحفظ من القرآن، وأن أسمع المدير دعاء ختم القرآن الكريم؛ لأني حفظته عن ظهر غيب، وسُرَّت الإدارة كثيراً لكوني طالباً متميزاً قبل الانخراط في الدراسة".

حفظت قرابة 20 جزءاً من القرآن الكريم حتى "التوجيهي"، وباقي الأجزاء كانت عالقة في ذهني، كيف هذا؟! يجيب: "حرصت على تلاوة كتاب الله يومياً وكان لا يخطئنا يوم إلا ونتلو فيه بعد صلاة الفجر ورداً من القرآن، وكنا نقرأ بالترتيب، وكلما حللنا ارتحلنا، بمعنى أنه حال انتهينا من الختمة بدأنا في اليوم التالي بختمة جديدة، وعندما وصلت الثانوية كنت قد قرأت القرآن كله فوق 100 مرة كاملاً".

 

الفرحة تقتل صاحبها

ماذا بعد دراستك الشريعة بالسعودية؟

 صمت الشيخ برهة وأخذ يقلب حبات مسبحته بيده، ثم رفع رأسه وقال: "بعد عودتي من الدراسة في السعودية إلى غزة، أخبر الجيران والدي بقدومي وأنا في طريق العودة، وخرجت العائلة جميعها لتهنئتي في الشارع، والسيارة التي كانت تقلني أطلقت من بداية الشارع المؤدي لمنزلي أصوات أبواقها معلنة عودتي، وعندما عزم والدي على النهوض كي يستقبلني مع الجموع، لم يستطع من فرحته وخلق ذلك ثِقلاً في لسانه، وعندما دخلت البيت لأسلم عليه، وجدته عاجزاً عن النهوض ولا يستطيع الكلام، فنقلناه سريعاً إلى المستشفى وبقي هناك 12 يوماً ثم توفي رحمه الله".

"رحم الله والدي الغالي"، تمتم بها الشيخ، ثم واصل حديثه: "توفي والدي إثر فرحته بتخرجي، وكنت دائماً ما أرافقه أثناء توجهه إلى المساجد من أجل التدرُّب على الدعوة، وكان الناس بعد ختام كل درس دعوي يهنئون والدي وليس أنا، فيعود من هناك ولا تكاد الأرض تسعه من الفرحة، خاصة أن اسمه محي الدين، وأسمته جدتي بذلك قاصدة بأن يحيي الدين، وكنت سعيداً جداً لأني تسببت في سعادته".

هل أثَّر ذلك في حياتك الدراسية؟

 يتابع الشيخ: "بعد وفاة والدي تقدمت بطلب للتدريس في الجامعة الإسلامية، بعدما ضاع مني قبول الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، عقب اقتحام مجموعة من الشباب السعودي المتشدد الحرم المكي وعزمهم إعلان الإمارة من هناك، واستنفر الأمن السعودي وقتها واستدعيت للتحقيق على خلفية الأحداث واعتقلت 15 يوماً ثم رُحِّلت ترحيلاً إلى الأردن، وتوجهت بعدها إلى غزة".

"عملت أستاذاً في الجامعة الإسلامية بالبكالوريس من عام 1980 وكان عمر الجامعة أقل من عامين، وكانت حينها أشبه بمدرسة ثانوية نظراً لقلة المنتسبين لها، فكان عدد الطلاب في كل التخصصات 300 طالب".

خلع الشيخ نظارته عن عينيه، واعتدل في جلسته، وأضاف: "كان الفرق في السن بيني وبين طلبتي ضئيل جداً، كان عمري وقتها 24 عاماً والطلبة أعمارهم عند الـ 20.. تصوَّر أن معظم الجيل القيادي الآن درسته إما في المستوى الأول أو الثاني، أمثال د. عطاالله أبو السبح، ود. زياد مقداد، ود. خليل الحية، ود. حسن الجوجو، ود. شحادة السويركي، والمرحوم د. أحمد شويدح، ود. عبد الكريم الدهشان".

ويقول مُفاخراً: "إلغاء القبول في الماجستير بجامعة الإمام محمد المسعود بسبب الترحيل، وعملي في الجامعة الإسلامية، شرفني أن أكون أستاذاً لجيل من الدعاة هم الآن في مراتب قيادية".

"مفتي حماس"

لم تركت التدريس في الجامعة إذن؟

 يرد الشيخ يونس: "بقيت أعمل مدرساً في الجامعة الإسلامية لمدة 26 عاماً، أي حتى عام 2006 عندما أُكرهنا على الترشح للمجلس التشريعي".

أكرهت! .. ماذا تقصد؟ "محافظة خانيونس كان يوجد بها محمد دحلان مرشحاً عن حركة فتح على الدائرة وليس القائمة، وكان ينبغي وجود منافس قوي له، وقد اختارتني حماس لمجابهته، رغم أني كنت رافضاً وكارهاً".

يقال إنك "مفتي حماس".. أصحيح ذلك؟

 أمعن الشيخ النظر في الجالسين وقد قطب جبينه، وقال: "مفتي حماس أكذوبة اختلقتها حركة فتح من خلال إذاعة الشباب التابعة لها؛ لتبرير اغتيالي خلال فترة الفلتان الأمني".

وَلِمَ؟! " 

بعد ظهوري في المجلس التشريعي بدأت إذاعة الشباب تنقل على لساني افتراءً فتاوى القتل والاغتيال وروَّجتها بشكل كبير ونقلها التلفزيون الفلسطيني الرسمي، ولم أكن وقتها معنياً بنفيها رغم أني رفعت الأمر إلى د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي، الذي بدوره تحدث في إحدى جلسات المجلس أنها كذب وافتراء ولا أساس لها من الصحة، وأنا كنت حريصاً بأن تكون هذه الدعاية مُجرِّأة لكتاب القسام على مجابهة الفلتان الأمني".

لا يشرفني لقاء دحلان وإن حدث ذلك فلن يتم إلا وهو مقبوض عليه 

واجهت محمد دحلان في الانتخابات إذن.. كيف كانت المنافسة؟، "دحلان أنفق حوالي 6 مليون دولار على دعايته الانتخابية، وكان يشتري الأصوات، لدرجة أن وصل سعر أعلى صوت عنده إلى 200 دولار، أما دعايتنا فكلفت 6 آلاف دولار فقط، "لهذا كان هناك خطة في فترة الفلتان لقتل العلماء المحسوبين على حماس، ونجح المخربون في قتل الشيخ د. حسين أبو عجوة".

أنت من مشايخ حماس، هل كنت من القائمة المطلوبة؟، "

أخبرني أناس من حركة فتح أنه اتُخِذَ قرار باغتيالي وأوكل إلى أربعة أشخاص، ينتمون إلى "فرقة الموت" في جهاز الأمن الوقائي ويقطنون محافظة خانيونس في المنطقة الشرقية على وجه التحديد".

"استقل أولئك الأربعة سيارة عُرف نوعها ولونها لدى أمن الحركة، وأخذوا يتجولون في شوارع المحافظة علَّهم يجدونني وينقضون عليَّ، وكان يصعب عليهم الاقتراب من منزلي؛ لوجود حراسة عليه".

وماذا بعد؟

"هذه المعلومات جميعها وضعناها بين يدي كتائب القسام التي بدورها رصدت المجموعة وألقت القبض عليهم (وأطعمتهم علْقة".

لكن؛ ألم تكن رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية؟

 "وقت أن اختلقت فتح دعاية مفتي حماس كنت كذلك بالفعل، بصفتي حاصلاً على الدكتوراه في الفقه المقارن، ولا أحبذ أن أكون مفتياً لحماس فحسب إنما لفلسطين بأكملها، ليس من ناحية المنصب إنما الممارسة، فأنا أمارس الافتاء بصورة يومية، سواء كان عبر الهاتف أو الزائرين".

هل التقيت دحلان من قبل؟

 "لم ألتقه نهائياً وجهاً لوجه، بيد أننا زملاء في المجلس التشريعي وكان يفصل بيني وبينه نصف متر فقط، حيث كانت المقاعد في التشريعي توزع حسب الحرف الأبجدي، وصدف أن كان مقعدي خلف دحلان مباشرة".

إن سنحت فرصة لقاء دحلان، هل تقبل؟

 "لا يشرفني أن ألتقي به، وإذا كان لي الخيرة، لن ألتقي به إلا إذا كان مقبوضاً عليه، هو في موضع ذلة ونحن أعزاء".

منهل والأسطل

السكرتير يطرق باب المكتب؟ يرد الأسطل: ماذا هناك؟، سائل يريدك يا شيخ، اسمح له بالدخول، أوقف التسجيل بُنيَّ.

قطع الشيخ المقابلة ليرى حاجة سائل طرق بابه لأجل ضائقة مالية، وأرخى ثقله على نواب كتلة التغيير والإصلاح طالباً العون.

سمع الشيخ من السائل حاجته بإنصات كبير، بعدها أخرج ورقة صغيرة من جيبه ودوَّن اسمه ورقم بطاقته الشخصية واعداً إياه بمتابعة حاله مع الجمعيات الخيرية.

غادر السائل المكتب، وأذِن الشيخ بمواصلة المقابلة، وبادرته بالكلام:

"حدثني يا شيخ عن فترة اعتقالك في سجون السلطة" 

 حلَّق الشيخ ببصره في السماء، وقال: "أثناء وجودنا في عمان، كان هناك مئات الطلبة من غزة يدرسون في الجامعات الأردنية؛ نظراً للانتفاضة الفلسطينية، ومع حالة الانفتاح الحاصلة هناك لاحظنا وجود انفلات عند بعضهم، فارتأينا احتضانهم بالتربية والدروس الدينية والتأطير كذلك".

"عندما عدنا إلى قطاع غزة، سارعت السلطة باعتقال بعض الشباب الذي جرى تأطيره في عمان، وفي جلسات التحقيق كشف بعضهم نشاط الحركة في الأردن، وترامت الأنباء إلى السلطة بأني موجود في البلد، فسارع جهاز الاستخبارات العامة بقيادة موسى عرفات آنذاك لاعتقالي، ولم يمض على إقامتي بين أهلي سوى أسبوع فقط".

كم مكثت؟ 

 "جرى اعتقالي سبعة أشهر ونصف، منها 67 يوماً متنقلاً بين زنازين انفرادية لا تعرف فيها ما يدور حولك".

كيف كانت المعاملة هناك؟

 "كان يحقق معي منهل عرفات -ابن اللواء موسى- وكان لسانه لا ينطق إلا بالحرام، وعندما كان يستجوبني كنت أرد عليه بالفصحى وهو ما اعتدنا عليه خلال عملنا بالجامعة الإسلامية، وأغاظ ذلك منهل فما كان منه إلا أن انهال عليه بالضرب المبرح والشتم البذيء.

"في تلك الفترة -عام 1995- استطاعت السلطة أن تشتت تنظيم حماس، واعتقدوا أن الحركة لجأت إلى الأردن من أجل إعادة ترتيب التنظيم ومن ثم العودة لغزة". يعترف الشيخ.

"قد تكون المعلومات التي تحصلت عليها السلطة من مجموع الشباب العائد من الأردن خلال جلسات التحقيق، هي ذاتها التي أدت إلى محاولة اغتيال أ. خالد مشعل، لأننا كنا نستضيفه في محاضرات تعبويه برفقة د. موسى أبو مرزوق وأبو همام العلمي".

"الموساد لم يكن يريد قتل مشعل إنما تنويمه واختطافه إلى تل أبيب من أجل معرفة عمل حماس في عمان، وعندما فشلوا تقرر أن ترحل قيادة حماس عن عمان". هذه خلفية الاعتقال حسبما يقول الشيخ.

زواجه والإنجاب

سمعت أن لك قصة عجيبة مع الزواج والإنجاب، ضعنا والقراء في حقيقتها، ضحك الشيخ حتى بدت نواجذه، وقال: "كان لي شقيق يعمل مهندساً في الجزائر، قَدِمَ إلى غزة من أجل الزواج، وكان بحوزته خمسة آلاف دينار، يومها كانت هذه النقود تزوج اثنين".

"سألني عن فتيات بالجامعة بحكم عملي فيها، فكانت هناك طالبة ذات خلق ولها أخت أصغر منها أيضاً، وكان لنا مع أهلها معرفة وصداقة، وقلت في نفسي "إن طلبنا الصغرى لأخي الأكبر قد يرفضوا لجهلهم به، فارتأينا أن نطلب الاثنتين لي وله، لأنهم لن يرفضوني أنا، وإن رفضوا شقيقي فسأرفض ابنتهم".

"تقدمنا للعائلة ووافقت بفضل الله على طلب يد الأختين، وكنت حريصاً على أن أستثمر النقود بحوزة شقيقي، خاصة أن الجامعة الإسلامية لم تكن تعطينا راتباً شهرياً بالقدر الذي يتحصل عليه الأستاذ الجامعي هذه الأيام".

ذهبت لأخطب لشقيقي فعدت وإياه مخطوبين

"تزوجت عام 1983 وكان عمري وقتها 28 عاماً، وجاءني أول طفل وأنا أدرس الماجستير وقدَّر الله أن يتوفى وجاء بعده آخر وتوفي أيضاً، والمولود الثالث كُتب له البقاء، وهي فتاة توشك أن تناقش الماجستير في الشريعة الإسلامية قريباً، والمولود الأول بعد الفتاة توفي هو الآخر، والخامس كذلك والسادس، فقررت التوجه للعلاج خارج غزة".

ماذا كانت نتيجة الفحوصات؟

 "توجهت للعاصمة الأردنية عمان، وهناك طمأنني الأطباء بأن مشكلتي وزوجتي بسيطة، وكان الحل بإجراء طلق صناعي عندما يشعر الأطباء بأن صحة الجنين في خطر حال اقترب موعد الولادة".

هل انتهت مشكلة الإنجاب؟ 

 "أنجبت في الأردن ولدين، والفتى البِكْر الأول الذي جاء بالطلق الصناعي لقي حتفه عندما دهسته سيارة قبل انتفاضة الأقصى، ولديَّ الآن أربعة ذكور وفتاة متزوجة والحمد لله".

رُفِعَ آذان العصر وحديث الشيخ يزداد مع مرور الوقت تشويقاً، وانتهت المقابلة التي بدأت وقت الظهيرة، واستأذننا الشيخ بالصلاة ونهضنا لها جميعا، وبعدها هممنا بالمغادرة، وكما ألحَّ عليَّ بالجلوس على كرسيِّه، ألحَّ أيضاً بتناول طعام الإفطار معه، وكم وددت ذلك خاصة أن صاحب الدعوة الشيخ الدكتور "يونس محي الدين الأسطل" أحد علماء الشريعة ومن أعلام الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين في فلسطين.

 

مقابلة صحيفة الرسالة مع فضيلة الدكتور يونس الأسطل

 

الرسالة نت – أحمد عوض الكومي

 

حدَثًني زميلي عن قصته وقت أن جاء مهنئاً أحد الوزراء بمنصبه الجديد بعد التعديل الوزاري الأخير، فوددت أن يكون مادتي الإعلامية بعد سابقتها "البرج المائل"، وسارعت على غير عادتي في حجز موعد للقائه دون استعداد مسبق.

جال في خاطري وقتها أن "رقم المسؤول سيكون مشغولاً" خاصة أنه قيادي في حماس ونائب في المجلس التشريعي، وما أكثر الأعذار عند أصحاب القرار.

أراد الله أن تسير الأمور على ما يراد، وتحدد الموعد وانطلقت رحلة الكشف عن خبايا شخصية الشيخ الدكتور "يونس محي الدين الأسطل"، حيث موطنه محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.

في مكتبه بمقر كتلة التغيير والإصلاح لم يكن ثمة زوار، وكان قدراً أن يكون الشيخ متفرغاً للقائي، جالساً برفقة أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في الأردن ويدعى (سالم عبد الله أبو صليح) يتبادلون أطراف الحديث.

أخذ الشيخ قبل الخوض في الحديث يقلب صفحات "جريدة الرسالة" التي كانت بحوزتنا، وراح يحدثنا عن كتاباته فيها منذ نشأتها.

والشيخ يونس يواظب منذ انطلاقة الرسالة عام 1996 على كتابة مقالات في السياسة الشرعية بالصحيفة في باب ثابت تحت عنوان "في رحاب آية".

استأذنته بالبدء في الحديث، فوضع الصحيفة جانباً وألحَّ عليَّ بالجلوس على كرسيِّه خلف المكتب، كي آخذ راحتي في الكتابة، ودفعاً للحرج رفضت طلبه وجلست بجانب الشيخ سالم ذو البنية الجسمية الضخمة واللحية البيضاء و"الشماغ الأردني" يغطي رأسه.

حدثني عن نفسك ونشأتك يا شيخ؟

 سألته وكانت الإجابة: "نشأتي لا تختلف عن كثير من أبناء جيلي، فأنا قروي ترعرعت في أسرة تشتغل بالزراعة، ولدت بتاريخ 20-2-1956، ودرست حتى المرحلة الثانوية في قطاع غزة، وحزت المرتبة الأولى في معظم مراحل الدراسة باستثناء الثانوية، لأنها كانت تجمع المواطنين مع اللاجئين".

وما علاقة هذا بذاك؟! 

 "اللاجئون كانوا متفرغين للدراسة تماماً ليس عندهم عمل آخر، وأنا شخصياً كنت أغادر المدرسة متوجهاً إلى المزرعة مباشرة، وأبقى فيها حتى المغرب، وبعدها أتوجه إلى البيت لأتناول طعام الغداء، وأبدأ التحضير لدراستي.. لهذا تفوَّق عليَّ أبناء المعسكر بفارق ضئيل".

يواصل الشيخ: "حصلت على مرتبة الامتياز في التوجيهي بالفرع العلمي، وقُبِلْتُ في كلية الهندسة بجامعة عين شمس المصرية، وفي الوقت ذاته قُبِلْتُ بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالسعودية".

آثر الشيخ دراسة الشريعة بالسعودية رغم أن والده رَغِبَ أن يلتحق بكلية الهندسة، والسبب: "أسرتنا كانت متدينة، وكان والدي إمام في الحي يؤم المصلين في الديوان –الشق- ولم يكن ثمة مساجد وقتها، ودائماً ما كان يخطب والدي بالمصلين يوم الجمعة، معتمداً على كتب خطب الجمعة القديمة التي كتبت في العهد التركي؛ لأنه كان يجيد القراءة والكتابة".

عادت ذاكرة الشيخ إلى ريعان الشباب، وبعد تنهيدة طويلة، أكمل: "التزم شقيقي الكبير -الذي يكبرني بست سنوات- في الثانوية العامة، فحرص على رعايتنا، وكنت وقتها في المرحلة الابتدائية، فاتجهنا إلى حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ووالدتي كانت تحفظني ما تحفظ، ويوم أن أخذت بيدي كي تسجلني في المدرسة، حرصت على إظهار تفوقي، بأن طلبت مني أن أتلو بعض ما أحفظ من القرآن، وأن أسمع المدير دعاء ختم القرآن الكريم؛ لأني حفظته عن ظهر غيب، وسُرَّت الإدارة كثيراً لكوني طالباً متميزاً قبل الانخراط في الدراسة".

حفظت قرابة 20 جزءاً من القرآن الكريم حتى "التوجيهي"، وباقي الأجزاء كانت عالقة في ذهني، كيف هذا؟! يجيب: "حرصت على تلاوة كتاب الله يومياً وكان لا يخطئنا يوم إلا ونتلو فيه بعد صلاة الفجر ورداً من القرآن، وكنا نقرأ بالترتيب، وكلما حللنا ارتحلنا، بمعنى أنه حال انتهينا من الختمة بدأنا في اليوم التالي بختمة جديدة، وعندما وصلت الثانوية كنت قد قرأت القرآن كله فوق 100 مرة كاملاً".

 

الفرحة تقتل صاحبها

ماذا بعد دراستك الشريعة بالسعودية؟

 صمت الشيخ برهة وأخذ يقلب حبات مسبحته بيده، ثم رفع رأسه وقال: "بعد عودتي من الدراسة في السعودية إلى غزة، أخبر الجيران والدي بقدومي وأنا في طريق العودة، وخرجت العائلة جميعها لتهنئتي في الشارع، والسيارة التي كانت تقلني أطلقت من بداية الشارع المؤدي لمنزلي أصوات أبواقها معلنة عودتي، وعندما عزم والدي على النهوض كي يستقبلني مع الجموع، لم يستطع من فرحته وخلق ذلك ثِقلاً في لسانه، وعندما دخلت البيت لأسلم عليه، وجدته عاجزاً عن النهوض ولا يستطيع الكلام، فنقلناه سريعاً إلى المستشفى وبقي هناك 12 يوماً ثم توفي رحمه الله".

"رحم الله والدي الغالي"، تمتم بها الشيخ، ثم واصل حديثه: "توفي والدي إثر فرحته بتخرجي، وكنت دائماً ما أرافقه أثناء توجهه إلى المساجد من أجل التدرُّب على الدعوة، وكان الناس بعد ختام كل درس دعوي يهنئون والدي وليس أنا، فيعود من هناك ولا تكاد الأرض تسعه من الفرحة، خاصة أن اسمه محي الدين، وأسمته جدتي بذلك قاصدة بأن يحيي الدين، وكنت سعيداً جداً لأني تسببت في سعادته".

هل أثَّر ذلك في حياتك الدراسية؟

 يتابع الشيخ: "بعد وفاة والدي تقدمت بطلب للتدريس في الجامعة الإسلامية، بعدما ضاع مني قبول الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، عقب اقتحام مجموعة من الشباب السعودي المتشدد الحرم المكي وعزمهم إعلان الإمارة من هناك، واستنفر الأمن السعودي وقتها واستدعيت للتحقيق على خلفية الأحداث واعتقلت 15 يوماً ثم رُحِّلت ترحيلاً إلى الأردن، وتوجهت بعدها إلى غزة".

"عملت أستاذاً في الجامعة الإسلامية بالبكالوريس من عام 1980 وكان عمر الجامعة أقل من عامين، وكانت حينها أشبه بمدرسة ثانوية نظراً لقلة المنتسبين لها، فكان عدد الطلاب في كل التخصصات 300 طالب".

خلع الشيخ نظارته عن عينيه، واعتدل في جلسته، وأضاف: "كان الفرق في السن بيني وبين طلبتي ضئيل جداً، كان عمري وقتها 24 عاماً والطلبة أعمارهم عند الـ 20.. تصوَّر أن معظم الجيل القيادي الآن درسته إما في المستوى الأول أو الثاني، أمثال د. عطاالله أبو السبح، ود. زياد مقداد، ود. خليل الحية، ود. حسن الجوجو، ود. شحادة السويركي، والمرحوم د. أحمد شويدح، ود. عبد الكريم الدهشان".

ويقول مُفاخراً: "إلغاء القبول في الماجستير بجامعة الإمام محمد المسعود بسبب الترحيل، وعملي في الجامعة الإسلامية، شرفني أن أكون أستاذاً لجيل من الدعاة هم الآن في مراتب قيادية".

"مفتي حماس"

لم تركت التدريس في الجامعة إذن؟

 يرد الشيخ يونس: "بقيت أعمل مدرساً في الجامعة الإسلامية لمدة 26 عاماً، أي حتى عام 2006 عندما أُكرهنا على الترشح للمجلس التشريعي".

أكرهت! .. ماذا تقصد؟ "محافظة خانيونس كان يوجد بها محمد دحلان مرشحاً عن حركة فتح على الدائرة وليس القائمة، وكان ينبغي وجود منافس قوي له، وقد اختارتني حماس لمجابهته، رغم أني كنت رافضاً وكارهاً".

يقال إنك "مفتي حماس".. أصحيح ذلك؟

 أمعن الشيخ النظر في الجالسين وقد قطب جبينه، وقال: "مفتي حماس أكذوبة اختلقتها حركة فتح من خلال إذاعة الشباب التابعة لها؛ لتبرير اغتيالي خلال فترة الفلتان الأمني".

وَلِمَ؟! " 

بعد ظهوري في المجلس التشريعي بدأت إذاعة الشباب تنقل على لساني افتراءً فتاوى القتل والاغتيال وروَّجتها بشكل كبير ونقلها التلفزيون الفلسطيني الرسمي، ولم أكن وقتها معنياً بنفيها رغم أني رفعت الأمر إلى د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي، الذي بدوره تحدث في إحدى جلسات المجلس أنها كذب وافتراء ولا أساس لها من الصحة، وأنا كنت حريصاً بأن تكون هذه الدعاية مُجرِّأة لكتاب القسام على مجابهة الفلتان الأمني".

لا يشرفني لقاء دحلان وإن حدث ذلك فلن يتم إلا وهو مقبوض عليه

واجهت محمد دحلان في الانتخابات إذن.. كيف كانت المنافسة؟، "دحلان أنفق حوالي 6 مليون دولار على دعايته الانتخابية، وكان يشتري الأصوات، لدرجة أن وصل سعر أعلى صوت عنده إلى 200 دولار، أما دعايتنا فكلفت 6 آلاف دولار فقط، "لهذا كان هناك خطة في فترة الفلتان لقتل العلماء المحسوبين على حماس، ونجح المخربون في قتل الشيخ د. حسين أبو عجوة".

أنت من مشايخ حماس، هل كنت من القائمة المطلوبة؟، "

أخبرني أناس من حركة فتح أنه اتُخِذَ قرار باغتيالي وأوكل إلى أربعة أشخاص، ينتمون إلى "فرقة الموت" في جهاز الأمن الوقائي ويقطنون محافظة خانيونس في المنطقة الشرقية على وجه التحديد".

"استقل أولئك الأربعة سيارة عُرف نوعها ولونها لدى أمن الحركة، وأخذوا يتجولون في شوارع المحافظة علَّهم يجدونني وينقضون عليَّ، وكان يصعب عليهم الاقتراب من منزلي؛ لوجود حراسة عليه".

وماذا بعد؟

"هذه المعلومات جميعها وضعناها بين يدي كتائب القسام التي بدورها رصدت المجموعة وألقت القبض عليهم (وأطعمتهم علْقة".

لكن؛ ألم تكن رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية؟

 "وقت أن اختلقت فتح دعاية مفتي حماس كنت كذلك بالفعل، بصفتي حاصلاً على الدكتوراه في الفقه المقارن، ولا أحبذ أن أكون مفتياً لحماس فحسب إنما لفلسطين بأكملها، ليس من ناحية المنصب إنما الممارسة، فأنا أمارس الافتاء بصورة يومية، سواء كان عبر الهاتف أو الزائرين".

هل التقيت دحلان من قبل؟

 "لم ألتقه نهائياً وجهاً لوجه، بيد أننا زملاء في المجلس التشريعي وكان يفصل بيني وبينه نصف متر فقط، حيث كانت المقاعد في التشريعي توزع حسب الحرف الأبجدي، وصدف أن كان مقعدي خلف دحلان مباشرة".

إن سنحت فرصة لقاء دحلان، هل تقبل؟

 "لا يشرفني أن ألتقي به، وإذا كان لي الخيرة، لن ألتقي به إلا إذا كان مقبوضاً عليه، هو في موضع ذلة ونحن أعزاء".

منهل والأسطل

السكرتير يطرق باب المكتب؟ يرد الأسطل: ماذا هناك؟، سائل يريدك يا شيخ، اسمح له بالدخول، أوقف التسجيل بُنيَّ.

قطع الشيخ المقابلة ليرى حاجة سائل طرق بابه لأجل ضائقة مالية، وأرخى ثقله على نواب كتلة التغيير والإصلاح طالباً العون.

سمع الشيخ من السائل حاجته بإنصات كبير، بعدها أخرج ورقة صغيرة من جيبه ودوَّن اسمه ورقم بطاقته الشخصية واعداً إياه بمتابعة حاله مع الجمعيات الخيرية.

غادر السائل المكتب، وأذِن الشيخ بمواصلة المقابلة، وبادرته بالكلام:

"حدثني يا شيخ عن فترة اعتقالك في سجون السلطة"

 حلَّق الشيخ ببصره في السماء، وقال: "أثناء وجودنا في عمان، كان هناك مئات الطلبة من غزة يدرسون في الجامعات الأردنية؛ نظراً للانتفاضة الفلسطينية، ومع حالة الانفتاح الحاصلة هناك لاحظنا وجود انفلات عند بعضهم، فارتأينا احتضانهم بالتربية والدروس الدينية والتأطير كذلك".

"عندما عدنا إلى قطاع غزة، سارعت السلطة باعتقال بعض الشباب الذي جرى تأطيره في عمان، وفي جلسات التحقيق كشف بعضهم نشاط الحركة في الأردن، وترامت الأنباء إلى السلطة بأني موجود في البلد، فسارع جهاز الاستخبارات العامة بقيادة موسى عرفات آنذاك لاعتقالي، ولم يمض على إقامتي بين أهلي سوى أسبوع فقط".

كم مكثت؟

 "جرى اعتقالي سبعة أشهر ونصف، منها 67 يوماً متنقلاً بين زنازين انفرادية لا تعرف فيها ما يدور حولك".

كيف كانت المعاملة هناك؟

 "كان يحقق معي منهل عرفات -ابن اللواء موسى- وكان لسانه لا ينطق إلا بالحرام، وعندما كان يستجوبني كنت أرد عليه بالفصحى وهو ما اعتدنا عليه خلال عملنا بالجامعة الإسلامية، وأغاظ ذلك منهل فما كان منه إلا أن انهال عليه بالضرب المبرح والشتم البذيء.

"في تلك الفترة -عام 1995- استطاعت السلطة أن تشتت تنظيم حماس، واعتقدوا أن الحركة لجأت إلى الأردن من أجل إعادة ترتيب التنظيم ومن ثم العودة لغزة". يعترف الشيخ.

"قد تكون المعلومات التي تحصلت عليها السلطة من مجموع الشباب العائد من الأردن خلال جلسات التحقيق، هي ذاتها التي أدت إلى محاولة اغتيال أ. خالد مشعل، لأننا كنا نستضيفه في محاضرات تعبويه برفقة د. موسى أبو مرزوق وأبو همام العلمي".

"الموساد لم يكن يريد قتل مشعل إنما تنويمه واختطافه إلى تل أبيب من أجل معرفة عمل حماس في عمان، وعندما فشلوا تقرر أن ترحل قيادة حماس عن عمان". هذه خلفية الاعتقال حسبما يقول الشيخ.

زواجه والإنجاب

سمعت أن لك قصة عجيبة مع الزواج والإنجاب، ضعنا والقراء في حقيقتها، ضحك الشيخ حتى بدت نواجذه، وقال: "كان لي شقيق يعمل مهندساً في الجزائر، قَدِمَ إلى غزة من أجل الزواج، وكان بحوزته خمسة آلاف دينار، يومها كانت هذه النقود تزوج اثنين".

"سألني عن فتيات بالجامعة بحكم عملي فيها، فكانت هناك طالبة ذات خلق ولها أخت أصغر منها أيضاً، وكان لنا مع أهلها معرفة وصداقة، وقلت في نفسي "إن طلبنا الصغرى لأخي الأكبر قد يرفضوا لجهلهم به، فارتأينا أن نطلب الاثنتين لي وله، لأنهم لن يرفضوني أنا، وإن رفضوا شقيقي فسأرفض ابنتهم".

"تقدمنا للعائلة ووافقت بفضل الله على طلب يد الأختين، وكنت حريصاً على أن أستثمر النقود بحوزة شقيقي، خاصة أن الجامعة الإسلامية لم تكن تعطينا راتباً شهرياً بالقدر الذي يتحصل عليه الأستاذ الجامعي هذه الأيام".

ذهبت لأخطب لشقيقي فعدت وإياه مخطوبين

"تزوجت عام 1983 وكان عمري وقتها 28 عاماً، وجاءني أول طفل وأنا أدرس الماجستير وقدَّر الله أن يتوفى وجاء بعده آخر وتوفي أيضاً، والمولود الثالث كُتب له البقاء، وهي فتاة توشك أن تناقش الماجستير في الشريعة الإسلامية قريباً، والمولود الأول بعد الفتاة توفي هو الآخر، والخامس كذلك والسادس، فقررت التوجه للعلاج خارج غزة".

ماذا كانت نتيجة الفحوصات؟

 "توجهت للعاصمة الأردنية عمان، وهناك طمأنني الأطباء بأن مشكلتي وزوجتي بسيطة، وكان الحل بإجراء طلق صناعي عندما يشعر الأطباء بأن صحة الجنين في خطر حال اقترب موعد الولادة".

هل انتهت مشكلة الإنجاب؟

 "أنجبت في الأردن ولدين، والفتى البِكْر الأول الذي جاء بالطلق الصناعي لقي حتفه عندما دهسته سيارة قبل انتفاضة الأقصى، ولديَّ الآن أربعة ذكور وفتاة متزوجة والحمد لله".

رُفِعَ آذان العصر وحديث الشيخ يزداد مع مرور الوقت تشويقاً، وانتهت المقابلة التي بدأت وقت الظهيرة، واستأذننا الشيخ بالصلاة ونهضنا لها جميعا، وبعدها هممنا بالمغادرة، وكما ألحَّ عليَّ بالجلوس على كرسيِّه، ألحَّ أيضاً بتناول طعام الإفطار معه، وكم وددت ذلك خاصة أن صاحب الدعوة الشيخ الدكتور "يونس محي الدين الأسطل" أحد علماء الشريعة ومن أعلام الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين في فلسطين.

جولة على لجان الثانوية العامة 2013 جولة على لجان الثانوية العامة 2013
مشاهدات : 612 ، بتاريخ : 2013-06-17

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .