حوار حول العمل الجهادي والحكومي

  • بتاريخ : 2013-05-5
  • مرات القراءة : 611
حوار حول العمل الجهادي والحكومي

حوار مع فضيلة الدكتور يونس الأسطل

أجرته معه: الجزيرة نت.

في إطار متابعة المقاومة في العالم العربي كان لا بد من استجلاء بعض القضايا على الساحة الفلسطينية، ومن هنا كان لنا هذا اللقاء مع عضو المجلس التشريعي من كتلة التغيير والإصلاح فضيلة الدكتور الشيخ يونس الأسطل.

 أولاً: من موقعكم كيف يمكن التوفيق بين فكرة المقاومة وفكرة الجهاد، وما هي الحدود الفاصلة بينهما؟

 إذا كان المقصود بالمقاومة الدفاع عن النفس، وبالجهاد هو القتال لتحرير الإنسان والأوطان، وهو المعروف بجهاد الزحوف والفتوحات؛ فإننا في فلسطين لا نملك أكثر من مشاغلة العدو، وإزعاج أمنه؛ حتى نثأر من جرائمه، ونقتص لشهدائنا، وحتى يعلم أن الاحتلال قد سبّب له استنزافاً لا يحتمله، ومن أجل أن يفكر طويلاً قبل أن يقرر التوغل في أية منطقة، وحتى يقرر –ولو بعد حين- أن يرحل عنا، ويوقف العدوان. أما الجهاد فهو واجب الأمة كلها أن تعمل لتكون كلمة الله هي العليا، ولتكون السيادة لله، لا للفراعنة الجدد، أو الطواغيت والجبابرة.

لذلك فالحدّ الفاصل بينهما هو الاستضعاف والقوة، فالمستضعفون يقاومون، والأقوياء يجاهدون لإقامة سلطان الله في الأرض.

 ثانياً: كيف توفّقون بين موقعكم في المقاومة وفي السلطة، في حين أن لكل منهما متطلباتٍ مختلفةً، قد تصل حد التناقض؟

 إننا في مرحلة تحرر من الاحتلال والعدوان، والمقاومة هي الأصل، وهي منهج التعامل مع العدو، بينما السلطة أو الحكومة لإدارة شئون الشعب الفلسطيني.

ولا أرى تناقضاً بين الأمرين، فنحن ماضون في إرهاق الاحتلال، وذلك بإعداد القوة، والاستمرار في المقاومة، وفي الشأن الداخلي نعمل باجتهاد في تصليب الجبهة الداخلية، حيث تحصين الناس أمام الغزو الفكري بزيادة الإيمان بالله، والتجرد للدار الآخرة، ومنع انتشار الرذائل والفواحش، وترشيد مناهج التعليم، ثم الإعلام، ومحاربة الفساد بكل أشكاله الذي أغْرى بين الناس العداوة والبغضاء، وبالأخص الفلتان الأمني، وانتشار ظاهرة الطابور الخامس، وغير ذلك مما يحقق الأمن والمساواة، ويقضي على الرشوة والمحسوبية.

ولا بد من التنبيه إلى أننا لم نركض وراء السلطة، إنما هي أمانة وضعها الشعب الفلسطيني في أعناقنا، فتحملنا المسئولية متوكلين على الله، ومقاومين على الجبهتين الداخلية والخارجية، وما النصر إلا من عند الله، ولينصرن الله من ينصره.

 ثالثاً: كيف تصفون علاقتكم كمقاومة مع حركة فتح الشريكة في السلطة وفي المقاومة؟

 إن الحقيقة تقول:

إن فتح لم تعد جبهة واحدة، فهم شركاء متشاكسون، ومن هنا فعلاقتنا جيدة مع فتح الأصيلة، وبيننا التآخي والتعاون، ولقد وقفنا سويًا في مواقف عدة نقاتل اليهود، حتى ارتقى منا ومنهم عددٌ وافرٌ من الشهداء، نحسبهم كذلك والله حسيبهم.

بينما الذين تَدَنَّسوا بالارتباط بالاحتلال، ووالوا أعداء الله، وعادوا أولياء الله؛ فإن هؤلاء من شبه المستحيل أن نتوحد معهم؛ لأنهم إما أن يستدرجونا إلى رؤيتهم وتَوَرُّطهم، وإما أن يفتحوا علينا جبهة تبدأ بالتراشق الإعلامي، وتنتهي بالتصفية الجسدية إذا أحسوا منا ضعفاً أو تهاوناً، وما ظنكم بمن تستروا على مقتل عرفات رغم مرور عامين على رحيله؟؟! لكن صمودنا هو الذي سيرد الكثيرين إلى صوابهم.

 رابعاً: هل تؤمنون بضرورة أن يكون للمقاومة رعاية من دولة ما تمثل العمق والظهر لها، أم أنكم تؤمنون بالاستقلال عن أية رعاية؟

 إننا جزء من الأمة الإسلامية، ونحن نؤمن أننا لن نستطيع القضاء على الاحتلال وحْدَنا، ومن هنا فإننا نتطلع إلى أيِّ عون يصل إلينا، سواء كان من الشعوب أو الحكومات، ولكننا نرفض أية مساعدة مشروطة، فالرعاية واجبة عليهم، وهم أحوج إلينا من حاجتنا إليهم؛ لأن مقاومتنا تمنع السرطان الاستيطاني من الزحف إليهم، فالمشروع الصهيوني ليس قاصراً على فلسطين؛ إنما يتطلعون إلى الشرق الأوسط الكبير للهيمنة الاقتصادية والفكرية، والتطبيع معهم تمهيداً للهيمنة العسكرية، ومنع نهوض الأمة من جديد.

 خامساً: لماذا تصرون على فلسطين التاريخية، وتضفون عليها القداسة، وكأنها – أي القداسة – تتوقف عند الحدود التي أقرتها سايكس بيكو مع دول الجوار، لماذا لا تعترفون بالواقع القائم، وتقبلون بأرض 67؟

 إن القداسة حاصلة لبيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، فهي من سواحل الشام إلى العريش، فالله عز وجل هو الذي بارك حول المسجد الأقصى، وجعل هذه المنطقة مقدسة – أي مطهرة -؛ حيث كانت ساحة لكثير من رسالات الله التي طَهَّرَتْها من الكفر والفسوق والعصيان، ونحن نؤمن بالوطن الإسلامي الكبير الذي يتحرك فيه المسلمون وأهل الذمة والمستأمنون ليالي وأياماً آمنين، دون أن تستوقفهم حدود سايكس بيكو، ولا الممالك الممزقة.

ولكننا مرحلياً نقبل بحدود 67 خاليةً من آثار الاحتلال، في دولة كاملة السيادة براً وبحراً وجواً، حتى نتمكن من تحرير بقية فلسطين، ثم يأتي من بعد ذلك توحيد الشعوب العربية بطمس معالم سايكس بيكو، ثم يكون توحيد الشعوب الإسلامية، ومن بعده تكون الفتوحات التي يبلغ فيها هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يبقى بيت مَدَر (حجر) ولا وَبَر إلا وخضع لسلطان الله في الأرض، وعندئذٍ تضع الحرب أوزارها، ذلك أنه لم يَبْقَ في الأرض إلا مسلم أو مسالم، فتنتهي بذلك العربدة بالقوة، وامتصاص دماء الشعوب، واستعباد الفقراء، وتأليه السلاطين، أو التمييز العنصري، ويكون أكرم الناس أتقاهم، وتتحقق رحمة الله للعالمين بهذا الدين، وتعود للبشر كرامتهم، إذ ليس هناك شريف لا يسأل عما يفعل، وضعيف يقام عليه الحد، بل القوي ضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيف قوي حتى يؤخذ الحق له.

 والله من وراء القصد.

 وفي الختام نأمل ألا نكون قد أثقلنا عليك فضيلة الشيخ، مع شكرنا لكم على منحكم الجزيرة نت هذا الحيِّز من وقتكم وجهدكم، آملين أن نتواصل معكم.

حوار حول العمل الجهادي والحكومي حوار حول العمل الجهادي والحكومي
مشاهدات : 1137 ، بتاريخ : 2013-05-5

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .