حتى تربح رمضان

  • بتاريخ : 2013-07-13
  • مرات القراءة : 675
حتى تربح رمضان

حَتَّى تَرْبَحَ رَمَضَان

 

رمضان هِبَةٌ إلهيَّة، وعَطِيَّة ربانية، منَّ الله بها علينا في هذا الوقت من العام، وقد بلغت حاجتنا إليها أبلغ من حاجتنا إلى النَّفَسِ والماءِ والطَّعام، لنصل إلى ربنا بعد بُعد، وترد إلينا قلوبنا عقب قسوة وقحط، وحتَّى تربح فيه ولا تخسر؛ أهديك ثلةً من الوصايا والعبر، بإيجاز وعلى عُجَالة، فحسبي أن المشتاق تكفيه الإشارة !!

 

1- العَطَايا عَلَى قَدْرِ النَّوايَا:

        أفتى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة بوجوب عقد النية لكل يوم من رمضان قبل طلوع الفجر، بينما أفتى المالكية أن نية واحدة تكفي لكامل الشهر، لكن الجمهور قالوا: إنه يستفيد بنية الشهر الكاملة؛ أنه لو مات أو مرض كتبت له أجور نواياه كلها وافية شاملة !!

        فلو نويت صيام جميع أيام رمضان، وتلاوة ختمتي قرآن، وكذا صلة فئات الرحم، والتصدق كل يوم بدرهم، فضلًا عن ذكر الله في الصباح والمساء وعقب الصلوات؛ لحزت ثواب ما نويت قناطير مقنطرة من الأجور والحسنات !!    

 

2- تدبر كتاب ربك:

        إنَّ القرآن رسائلُ من رَبِّنَا لَنَا، وحتى يعمر قلوبنا؛ ينبغي ألا نَجْعَلَ غايةَ حَظِّنَا مِنْهُ تراتيلَ تُريحُنَا، فَتَطْمِئِنَّ بِهَا نُفُوسُنَا، بل واجبُ الإسلامِ أن نتدبره ونُعْمِلَهُ حيًا في أمورِ حياتنا؛ فَاللهُ ما أنزله إلَّا هِدَايةً لَنَا، وتوجيهًا دقيقًا يَحُلُّ كافةَ أزماتنا.

        لكنَّ هذا لا يتأتى لِمَن تلا كتاب رَبِّهِ دُونَ عِلْمٍ بِتَفسيرِهِ وشَرحِه، مُنْتَهَى هَمِّهِ بُلُوغَ آخر الجُزْءِ ونهايةَ الصَّفْحَةِ، فَهَذا مُكْثِرٌ من تلاوته؛ مَحْرُومٌ من حِيَازةِ حَلاوتِهِ وطَلاوَتِه، وأسرارهِ وآياته وبلاغَتِه، وَفِقْهِ العَمَلِ به، بل كَأَنِّي بِه ما اطَّلَعَ على اللافتةِ الذَّهبِيَّةِ الثمينةِ التي عَلَيهَا تَوقِيعُ ابنِ القيم بِقَولِهِ القيِّم:

وَتِلاوةُ آيةٍ بِتَدَبُّرٍ؛ خيرٌ من خَتمةٍ بِغَيرِ تَدَبُّرٍ !!!

        فأدرك نفسك، بتدبر كتاب ربك، وعندي لو أنك قرأت تفسير أجزاء خمسة؛ فإنها أرجى أجرًا من تلاوة ختمة، فكيف لو تأملتها، وتدبرتها، وعملت بما فيها، وناجيت ربك في التهجد بها، بعد الإحاطة بمعانيها؟!!

 

3- اخشع في صلاتك:

        كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أتم صلاة، كان قيامه وركوعه واعتداله وسجوده وجلسته بين السجدتين متقاربة في وقتها، وكان يأمر أصحابه بالتخفيف ويقرأ بالصافات فيها، وهي سبع صفحات، و[182] من الآيات، وبهذا تدرك أن الأمة ضيعت صلاتها، وتاهت عن حبل نجاتها، وروح حياتها.

        فإن أردت أن تصلي بنفس الصلاة، بقليل تعب ومعاناة؛ فاقرأ كتاب "أول مرة أصلي، وكان للصلاة طعمٌ آخر" للشيخ خالد أبو شادي، ثم شاهد السلسلة المرئية "كيف تتلذذ بصلاتك؟" للشيخ مشاري الخراز؛ لتصلي نفس الصلاة تمامًا، وإني لا أبالغ أبدًا؛ فأعط القضية عنايةً واهتمامًا.

 

4- تميز في عبادتك:

        لا أحدُّ لك قدرًا من العبادة تتميز به، بل التميز في لغتنا أن تسبق الناس ولو بدرجة، فإن قاموا من الليل ساعة؛ فقم وزد عليها ربع ساعة، وإن تلا أحدهم جزءًا؛ فزد عليه نصفًا، وهلم جرًا، إلى أن تسمع الدنيا، وتعلنها:

لأرين الله ماذا أصنع؟!!

ولن يسبقنـي إلـى الله أحـدٌ !!

 

5- لا تفوتك الساعات الثلاثة:

(1)  آخر ساعة في الليل؛ تستغفر فيها ربك، وتحاسب نفسك، وتبكي عينك، وتناجي من سواك وفطرك !

(2)  أول ساعة في النهار حتى مشرق الشمس؛ فإياك وهجرها ما دام فيك نفس، تذكر ربك، ويوزع رزقك، وتنقلب بأجر عمرة وحج، ولهذا كان السلف لا ينامون فيها ولو قاموا الليل كله، إلا لطارئ أو ضرورة.

(3)  آخر ساعة في النهار، تجعله لذكر الواحد القهار، ثم تدعو ربك أن يتقبل عملك، ويرفع درجتك، وقيمة بركة هذه الساعة أن جل الناس في غفلة عنها، وفي تيهٍ عن فضيلة الذكر فيها.

 

6- عليك بالاعتكاف:

        ذلك أن العاكف يناجي ربه بمناجاة عملية يقول فيها: اللهم إنني لن أخرج من مسجدي حتى تغفر لي، وترضى عني، وتزل القسوة من قلبي، وتعتق رقبتي من النار، وتكتب لي وفاةً طيبةً مع الأبرار !!

        إنها أيام عشرة في السنة، اليوم فيها بسنة، فالسعيد من وفقه الله لقيامها، وأدركته ليلة القدر عابدًا فيها، والسبيل إليها: أن يعد ولي الله كل ليلة أنها ليلته، التي تعتق فيها رقبته، ويطرق الفراديس فيها بقلبه وجوارحه.

 

7- صل الوتر مع إمامك:

        ليكتب لك قيام ليلة، وقد نبهت على هذا لعظيم الجهل فيه والغفلة، وإن عمدت لتأخيره لختام الليلة؛ فزد عليه مع الإمام ركعة، بنية النافلة والسنة.



 

حتى لا تخسر رمضان حتى لا تخسر رمضان
قراءات : 809 ، بتاريخ : 2013-07-13
حتى تربح رمضان حتى تربح رمضان
قراءات : 675 ، بتاريخ : 2013-07-13
أرجى آية في القرآن أرجى آية في القرآن
قراءات : 1068 ، بتاريخ : 2013-03-30