الأخلاق: مجلبة للنعم، مدفعة للنقم

  • بتاريخ : 2013-05-7
  • مرات القراءة : 557
الأخلاق: مجلبة للنعم، مدفعة للنقم

الأخلاق: مجلبة للنعم، مدفعة للنقم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وأكرم النبيين، وبعد:

لا شك أن أمة بلا خلق ستذروها عواصف الانحلال، وتغزوها جراثيم الضلال، لأن فقدان الأخلاق بداية الانزلاق في وحل الضياع، ومستنقع الابتداع، وما تردت الأمة إلا بانحطاط القيم، فانحدرت من قبة الشرف، وقمة الترف، منطلقة إلى واد سحيق، ونفق عميق، وقد كانت من قبل قوية البناء، موصولة الرخاء.

{ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً }

فالسمو الأخلاقي مؤشر نهوض وحضارة، واستقرار وعمارة في الحياة الدنيا، ولأصحابه في الآخرة الجزاء الأوفى، والفوز بمجالسة المصطفى-صلى الله عليه وسلم- القائل: " أدناكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً"

ولكن و مع الأسف نقولها: شطت الأمة عن الهداية، وسلكت لجج الغواية، تُسلم قيادها لدعاة الشر والرذيلة، وتهوي إلى أعداء الخير والفضيلة الذين أقحموها أعوج المسالك، وأوردوها أخطر المهالك، لتتقلب في ظلمات بعضها فوق بعض، حالها كقول القائل:

أرى ماء وبي عطش شديد                      ولكن لا سبيل إلى الوصول

وما حطت القافلة في هذه البيد المبيدة إلا بفقدان الوقود من الصلاح والخلق والتقوى، ولا يختلف في هذه الحقيقة اثنان، ولا يماري في صدقها إلا شيطان، وهذا ما دفع قادة فرنسا إلى الاعتراف بأن هزيمتهم أمام ألمانيا لم تكن بضعف في المعدات، بل بانعدام القيم والأخلاقيات، ووجود الساقطات الهدامات، ولقد قال الشاعر:

قد يهدم السدَّ المشيد فأرة                      ولقد يحطم أمة متهور

    وأعداء الأمة اليوم يحاولون سلخ شعوبنا من فراء الحياء، وتجريدهم من العفة والنقاء، لتغدو الأجيال سوائم هائمات، همها الشهوات، وقبلتها النزوات، لا تفكر في كرامة مفقودة، ولا تعمل لخلافة منشودة، لسان حالها:

إنما العيش طعام ومنام ومدام           فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام

      ولو تتبعنا أقوال المستشرقين، وأهداف المستعمرين، وغايات الصهاينة المفسدين المعلنة والخفية لاعتبرنا وازدجرنا وعضضنا على الأخلاق بالنواجذ، وهاك مقولة من بروتوكولات صهيون، علها تقيمك من قعود، وتردك من شرود، فتنتهي وتؤوب، وتستحي وتتوب، حيث يقولون في بروتوكولهم التاسع: " لقد أتلفنا الجيل الحاضر من غير اليهود، وأفسدنا خلقه بتلقينه المبادئ والنظريات التي نعلم أنها مبادئ ونظريات فاسدة، وعملنا على ترسيخها في ذهنه ".

      فإلى متى هذا الانحطاط المأفون، والانحدار غير المأمون، ونحن أمة مستهدفة تتكالب عليها قوى الشر، وتتربص بها ثعالب البشر، لتجعلها كهشيم المحتضر، ولا نجاة لها من هذا التآمر الممتد، والكيد المشتد إلا بأوبة صادقة واثقة راشدة إلى معين شرفها، وسر وجودها, ونبع بقائها، ألا وهو السير على طريق النبي-صلى الله عليه وسلم- القائل: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

    ويوم يتحقق ذلك نغسل ما لحق بنا من عار، وننفض ما ترسب على جبيننا من غبار، ونشيد ما نزل بساحنا من دمار، وإلا فالهوى ملك غشوم، ومتسلط ظلوم، يقوض الأركان، ويدمر البنيان

وليس بعامر بنيان قوم      إذا أخلاقهم صارت خرابا

الأخلاق: مجلبة للنعم، مدفعة للنقم الأخلاق: مجلبة للنعم، مدفعة للنقم
قراءات : 557 ، بتاريخ : 2013-05-7
رسالة إلى مجاهدي غزة رسالة إلى مجاهدي غزة
قراءات : 596 ، بتاريخ : 2013-05-7