منذُ سبعِ حِجَجٍ في آذار وكيدُ المنافقين في بَوار؛ فاعتبروا يا أُولي الأبصار

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 745
منذُ سبعِ حِجَجٍ في آذار وكيدُ المنافقين في بَوار؛ فاعتبروا يا أُولي الأبصار

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( منذُ سبعِ حِجَجٍ في آذار وكيدُ المنافقين في بَوار؛ فاعتبروا يا أُولي الأبصار)

 

 ]  وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [

الأنفال (62)

كان  من المأمول أن يكون توقيع المصالحة في مايو من العام المنصرم قد أخذ طريقه إلى التطبيق، غير أن سراب سبتمبر، والبحث عن اعتراف صوري بدولة فلسطين، قد أرجأ ذلك خمسة أشهر، ثم حدثت لحلحةٌ مَّا في ذلك الاتفاق لجهة الشروع في تطبيقه من خلال الإطار القيادي المؤقت، ولجنة المصالحة المجتمعية، ولجنة الانتخابات، وقد خُيِّلَ إلينا أن الأمور قد دَرَجَتْ، لاسيما إذا جرت الانتخابات الثلاث متزامنة؛ لتجديد دماء البرلمان، وإحياء المجلس الوطني، واستعادة الشرعية لمنصب رئيس السلطة.

وقد فوجئ الجميع باستئناف المفاوضات مع الاحتلال دون الرجوع إلى الإطار القيادي، وعلى قاعدة التفرد القائمة منذ أربعين سنة، وهي السياسة التي أَحَلَّتْ قومنا دار البوار؛ بالاستناد إلى تأييد النظام المصري حيناً، وإلى السلطة الأردنية حيناً آخر، وقد توعد عباس الرباعية التي استدرجت المفاوض الفتحاوي إلى عَمَّان أنه إذا لم يتبلور شيءٌ مع الصهاينة قبل السادس والعشرين من كانون الثاني الجاري فإن خياراتهِ مفتوحة، وقلنا: ربما يقصد بذلك المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وحين سُئِلَ عما إذا كان  يعني إعطاء الضوء لانتفاضةٍ جديدةٍ أجاب بالنفي؛ لأنه لا يؤمن بمقاومة الاحتلال، وهو بهذا يضيف سبباً آخر إلى قوة الشكِّ بأن يكون مصير التوقيع الأخير كمصير كل الاتفاقات التي خلت منذ  سبعٍ عجاف، إذْ منذ آذار 2005م لم يَمُرَّ عام إلا وفيه اتفاق جديد، ثم يتبين أنهم كانوا بذلك يخادعون الله والذين آمنوا، فماذا كانت النتيجة سابقاً؟، وماذا عساها تكون لاحقاً؟!.

قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نَعُدْ لتأويل آية المقال؛ فقد جاءت بعد آيتين تأمر أولاهما بإعداد ما استطعتم من قوة، ومن رباط الخيل، وهي آلات الحرب، ترهبون بها عدوَّ الله، وعدوكم، وترهبون بها أعداءً آخرين من دونهم، لا تعلمونهم الله يعلمهم، وترشد الثانية إلى لزوم الميل إلى الصلح أو الهدنة؛ إذا جنح العدو إلى السَّلْم، مع التوكل على الله.

وأما آية المقال فتوجب الميل إلى الصلح حتى لو قام احتمالٌ بأن القوم إنما يريدون بالجنوح إليه خديعةً وغدراً؛ كالْتقاط الأنفاس، وترتيب الصفوف، ثم استئناف القتال؛  فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، وقد أَيَّدك بنصره يوم بدر، وبالمؤمنين الذين ثبتوا في الميدان، ولم يقولوا كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: " فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " المائدة (24).

ومن عجبٍ أن تكون سورة الأنفال قد أمرتْ بالجنوح إلى الصلح، وهي النازلة بعد معركة بدرٍ في العام الثاني للهجرة، مع أن جنوح قريش لم يحصل إلا في العام السادس للهجرة، وفي يوم الحديبية، الأمرُ الذي يعني أن الوحي كان مُتَشوِّفاً إلى السلم مبكراً، وهو يؤكد رأيَ من يقول بأن الأصل هو السلم في العلاقات الدولية، وأن الحرب ضرورة نضطر إليها عندما لا تفلح الوسائل السلمية في كَفِّ العدوان، وتحقيق مبدأ التعايش السلمي.

وبالعودة إلى السؤال الآنفِ الذِّكر؛ فإنه باستقراء الأحداث نجد أن الله جل جلاله لم يخلفِ الميعاد، وقد وَفَّى بما وعدنا به، فقد كفانا شَرَّ تلك المكائد واحداً بعد الآخر.

فإذا كان الاتفاق الأول قد وقع في آذار من العام 2005م؛ فإن ذلك العام قد شهد كنس الاحتلال، وتفكيك المستوطنات التي كانت تَرْبِضُ على صدورنا في قطاع غزة بعد خمسة أشهر فقط، وقد تبين أن القوم إنما أرادوا انتزاع تهدئة مع الاحتلال، فأخرج الله الاحتلال في بضعة أشهر، ولم تُغْنِ عنهم التهدئة.

ثم بدا لهم أن يدمجوا المقاومة في مشروعهم السياسي ظَانِّين أن هذا المكر يستدرجنا من الخنادق إلى الكراسي، وقد أغراهم بذلك جملة الحسابات واستطلاعات الرأي التي أشارت إلى تفوقهم في الانتخابات التشريعية، وأن حركة المقاومة لن تزيد على كونها معارضة مشاغبة في المجلس التشريعي، لكنها عاجزة عن عرقلة القرارات، وهي مضطرة إلى الانصياع لها، فهذه طبيعة ما يُسَمَّى باللعبة الديمقراطية.

وحين ظهرت نتائج الاقتراع إذا بهم يضربون أخماساً في أسداس، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وقد قَرَّر الذين غلبوا على أمرهم أن يُخرجونا من نفس الباب الذي وَلَجْنا منه إلى شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني، وخدمته في الحكومة، بعد أن حُزْنَا شرعية المقاومة بطرد الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة، وكان من أثر ذلك قرار الحصار، وعدم المشاركة في الحكومة، بالإضافة إلى الفلتان الأمني الذي أسمته وزيرة الخارجية الأمريكية بالفوضى الخَلَّاقة، وقد أخرجوا لنا في هذا العام ما زعموا أنه وثيقة الأسرى، ودَعَوْا إلى استفتاء أو انتخابات؛ بهدف زحزحتنا عن الإدارة والحكم، وبعد مفاوضاتٍ مضنيةٍ تحولت تلك الورقة إلى ما يعرف بوثيقة الوفاق الوطني، غير أنهم قذفوا بها على أرفف النسيان، وراحوا يُصَعِّدون الفلتان، ولم يَكَدْ عام 2006م ينقضي، وتدخل عام سنة 2007م حتى بدا أن المقاومة يوشك أن تتغلب على الفلتان؛ فإذا بدعوةٍ سعوديةٍ ترحب بلقاءٍ في مكة، وقد تمخض عن صلحٍ انتزعوا بموجبه أهم الوزارات تحت مسمى حكومة الوفاق الوطني.

 ثم انكشف المستور؛ فإذا به اتفاق لالْتقاط الأنفاس، وتصعيد الفلتان، والانقلاب على شرعية الحكومة بالفلتان الدموي الذي  لا يرقبون فيه إِلَّاً ولا ذمةً بيننا وبينهم، وكان من نتيجة تلك العملية الجراحية التي هدفت إلى تقزيم الفوضى والهرج والمرج، أنْ وَلَّوْا مدبرين، مالهم من الله من عاصم.

وفي عام 2008م تَمَّ الاتفاق على مبادئ الحوار في صنعاء، غير أنهم نسفوه قبل أن يَجِفَّ حبره، وراحوا يدبرون مكيدةً مع الصهاينة والمخابرات المصرية؛ بأن ترصد أهداف المقاومة والحكومة؛ لتدميرها في الدقائق الأُولى لعدوان الرصاص المصبوب في حربٍ نَافَتْ على ثلاثة أسابيع، ولم يكونوا يَشُكُّون أن تلك الحرب ستطيح بالحكومة، وتقضي على المقاومة، ويعودون على ظهر الدبابات الصهيونية ليفسدوا غزة، ويجعلوا أعزة أهلها أذلة، ولكنَّ كفاية الله قد جعلت مقاومتنا فرقاناً، ونَصَرَنا بها ونحن أقلة مستضعفون في الأرض.

ومن هنا كانت العودة إلى القاهرة في جولات ماراثونية من المفاوضات في عام 2009م، حتى توصلنا إلى اتفاق، وعند صياغته قامت المخابرات المصرية بتحريف الكَلِم عن مواضعه، ورفضت تغيير حرفٍ فيه، وقد أرادوا أن ينتزعوا بالسياسة ما عجزوا عن تحقيقه بالحرب، غير أن الله تبارك وتعالى أعاننا على الصمود في وجه الصلف الذي تعاملت به المخابرات معنا، كما استطعنا أن نكسر الحصار بالأَنْفاق حيناً، وبقوافل التضامن والدعم حيناً آخر.

وفي عام 2010م جرى الاتفاق في دمشق، وكان الملفُّ الأمني سبباً في تقويض الملفات الأخرى، وكان من حُسْنِ تدبير الله أنه في الذكرى السنوية الثانية لاندلاع حرب الرصاص المصبوب انطلقت الثورة في تونس، وأطاحت بالطاغية ابن عليّ، وهرب إلى جدة، ثم اشتعلت الثورة المصرية، وأودعت الفراعنة في السجون والمحاكم، ثم هَبَّتِ النار في النظام الليبي حتى قضتْ عليه، وتكاد تضع أوزارها في اليمن، ثم سوريا، ووصلت ردات زلزالها إلى بقية البلدان التي تُسَابِقُ الزمن بإجراء الإصلاحات والانتخابات، أو بتوزيع المليارات، وتكميم الأفواه.

وأما عن إرهاصات المستقبل؛ فإن الله لن يخلفنا وعده، ولْيذهبْ عباس إلى التفاوض، ولْيرفضْ المقاومة ولو بالحجارة، ولْيُصَعِّدْ من حملته الأمنية، ولْيذهبْ في التعاون مع الاحتلال إلى أقصى ما يعجب الصهاينة؛ ولْيتصرفْ كما لو كانت فلسطين والمقدسات مزرعةً خاصة، ولا يعدو  الشعب فيها قَطيعاً يبحث عن العلف، ويساق إلى الحتف؛ فإن الغيب يُخَبِّئُ خيراً كثيراً أكبر وأبرك من كل الكرامات التي تحققت منذ عام 2005م وإلى اليوم، خاصةً بعد الهروب الذليل للأمريكان من العراق، ثم من أفغانستان قريباً، وبعد تحول الربيع العربي إلى ربيع إسلامي، وبعد الجولة التاريخية لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، وقد حِيلَ بينه وبين الشعوب العربية والإسلامية منذ أكثر من أربع سنين، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً، وإن ذلك من عزم الأمور.

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .