حركة فتح واليسار يعرقلون جهود التشريعي في المصالحة وفضح الأحبار

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 679
حركة فتح واليسار يعرقلون جهود التشريعي في المصالحة وفضح الأحبار

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

(حركة فتح واليسار يعرقلون جهود التشريعي في المصالحة وفضح الأحبار)

] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ (البقرة: 114)

عقد المجلس التشريعي في يوم الأربعاء الماضي: 03/03/2010م جلسة طارئة، وكان على جدول الأعمال قضيتان؛ أولاهما تدارس آلية مجابهة الهياج اليهودي تجاه المقدسات، سواء منها ما تعلق بالمسجد الأقصى، واقتحام باحاته، أو منع المؤمنين من الوصول إليه، والصلاة فيه، والأخطر من ذلك وشوك انقضاضه بعد أن طالت الحفريات معظم أساساته، ثم العدوان على المسجد الإبراهيمي بالمصادرة، واعتباره تراثاً يهودياً، مع أنه ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً، ولكنْ كان حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين، وما أُنزلتْ التوراه والإنجيل إلا من بعده.

وأما الثانية فهي التأكيد على وجوب المصالحة، وإنهاء القطيعة، ووأد الجفوة بين فصائل الشعب الفلسطيني، لا سيما القطبان فتح وحماس؛ ذلك أن آثارها على النسيج الاجتماعي قد أغرى بيننا العداوة والبغضاء التي عاقب بهما ربنا جل جلاله كلاً من اليهود والنصارى؛ كما في سورة المائدة (64)،(14) على الترتيب؛ لمّا نسوا وتركوا حَظَّاً مما ذُكِّروا به، أو جعلوا التوراة قراطيس يبدون بعضها، ويخفون كثيراً، فقد آمنوا ببعض الكتاب، وكفروا ببعض، ونبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلا.

وقد كان المأمول أن يلتئم المجلس بكامل أعضائه في الضفة والقطاع، غير أن الصدمة الكبرى لم تكن في غياب أعضاء حركة فتح؛ بل في وقوفهم سَدَّاً في وجه الراغبين في الاندماج في تلك الجلسة، والحيلولة دون وُلُوجِهم إلى مقر المجلس في رام الله.

وقد لا يكون موقف حركة فتح مستهجناً، لكن المدهش هو تواطؤ أفراد القوائم اليسارية معها رغباً أو رهباً، دون مسوغات مقبولة، اللهم إلا التناقض الفكري مع حركة حماس، والتوجس من الفطام عن الدعم الذي يحظون به من منظمة التحرير الممسوكة من خناقها من حركة فتح، وعسى الله أن يأتي بالفتح، أو أمرٍ من عنده، فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.

أما هذه الآية فتنعى على اليهود وأضرابهم سياستهم في تخريب المساجد حسياً بالتهديم، أو معنوياً بمنعها من أن يذكر فيها اسم الله، وتندرج السياسة اليهودية فيما سجلته هذه الآية في حقهم، لذلك فنحن جازمون بأنهم لن يفلتوا مما تضمنته من العقوبات، وهي ثلاث، اثنتان منها في الدنيا، ويوم القيامة يُرَدُّونَ إلى عذاب عظيم، وأما اللتان في الدنيا فالأولى منهما وجوب القعود لهم في كل مرصدٍ؛ حتى يحملهم الخوف على اللجوء إلى المساجد احتماءً بها، كما هُرِعَ أهل مكة يوم الفتح إلى البيت العتيق ساعة علموا أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن.

والعقوبة الثانية هي الخزي في الدنيا، وهو الهزيمة والأَسْرُ الذي يجعل أعزة أهلها أذلةً ويخرجهم منها وهم صاغرون، وهو وعيد أكيد لليهود؛ فإن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، وهو جزاء من يشاقق الله ورسوله.

إن جرائم اليهود ليست جديدة، فهم لا يقيمون وزناً لحرمات النفوس، فضلاً عن المؤسسات والمقدسات، بل لم يتورعوا أن يجترئوا على الله ذي البطش الشديد، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ثم استباحوا دماء الأنبياء، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس.

إن المستهجن فعلاً من قوم يتباكون على مقاعد التفاوض مع اليهود من بعد ما تبين لهم أنهم لا يؤتون الناس نقيراً، بل يحرصون على التعاون الأمني معهم، ولو في أقصى الأرض، كما انكشف مؤخراً تعاونهم في دُبَيٍّ لقتل المجاهد القائد محمود المبحوح، ويأتي ذلك في الوقت الذي تتحدث في الأنباء عن مائة وخمسين مسجداً ومزاراً على طريق التهويد في الوجبة الأولى، وهي لا توازي إلا ربع المقدسات التي يُبَيِّتُ اليهود الاستيلاء عليها تباعاً بحسب ردود الأفعال.

ولعل أول ردود الأفعال هو استجابة وزراء الخارجية العرب لطلب المختطِفين لحركة فتح بأن يمنحوهم غطاءً سياسياً للرجوع إلى المفاوضات العقيمة، مع مَنْ يستمعون إليهم بآذان من طين، أو من عجين، هذا إذا لم تكن اللقاءات لتبادل الآراء والأدوار في كيفية مواجهة العدو المشترك، وهم حركة حماس، وفصائل المقاومة، ثم دول الممانعة.

إن هذا لشيءٌ عُجابٌ أن تُباركَ دول الاعتدال أو الاعتلال العربي – بتعبير أدق – العودة إلى مفاوضاتٍ أعلن الذي تَوَلَّى كِبْرَها أنها قد أوصلتهم إلى الفشل الكبير، بعد ثماني عشرة سنة من عُمْرِ الشعب الفلسطيني، وفي الوقت الذي ثبت فيه عجز الاحتلال الصهيوني في حربين فاشلتين في جنوب لبنان، وجنوب فلسطين، وفي ذات الوقت الذي بدأ فيه الحلف الأمريكي يتفكَّك أمام ضربات المجاهدين في كلٍّ من العراق وأفغانستان.

وفي المقابل فإن تركيا بثقلها السياسي والعسكري، ورغبتها في إحياء أمجاد الخلافة، تقترب من العرب بِخُطىً ثابتةٍ، وتحاول الوصول إلى حَلٍّ عادلٍ في قضاياها العالقة في اليونان، وقبرص، ومع الأكراد، وغيرهم، كما أن دول الرفض للاحتلال، أو التبعية للأمريكان تتجمع في حلفٍ واحدٍ؛ لتكون جبهة واحدة أمام أي تهديد صهيوني أو أمريكي، كما نلاحظ التفاف الشعوب العربية والإسلامية حول خيار المقاومة، فهي تخرج بعشرات الألوف منددةً بسياسة الاحتلال في تهويد المقدسات، وتهديد القضية بالتصفية، فضلاً عن استعدادها لتقديم الدعم المستطاع لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته.

إن الاحتجاج الجاري في الخليل والقدس يوشك أن يتحول إلى مقاومة مسلحة تظل تتصاعد إلى أن يهرب الاحتلال من الضفة ، ثم يقوم الفلتان بدور الاحتلال، غير أن المقاومة لن تصبر على أربابه طويلاً، ولسوف تكنسه من الضفة كما كُنِسَ من غزة إلى حيثُ ألقتْ رحلها أمُّ قَشْعَمٍ، وبئس المصير.

 

وما ذلك على الله بعزيز.

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .