ما أشبهَ المتفردين بالقرار من قارونَ وفرعونَ وهامان بأبي مازن واليهود والأمريكان!

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 745
ما أشبهَ المتفردين بالقرار من قارونَ وفرعونَ وهامان بأبي مازن واليهود والأمريكان!

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

(ما أشبهَ المتفردين بالقرار من قارونَ وفرعونَ وهامان بأبي مازن واليهود والأمريكان!)

 

] ...قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [

(غافر: 29)

إن السلطة الفلسطينية ليست بِدعاً من الأنظمة القائمة في معظم العالم العربي والإسلامي، والفرق أنها هنا أداةٌ ظاهرة للاحتلال، يجري التعاون الأمني بينهما في وَضَحِ النهار في تكامل مدهش، أما الأنظمة الأخرى فالتعاون الأمني منها مع الأمريكان، ومع الصهاينة أصالةً أو تبعاً، على قدم وساق؛ لكنه قد لا يبدو لذي رَمَدٍ، والنتيجة واحدة، فقرارهم مرهون بإرادة الأسياد، بل بإملاءاتهم، فهي حِقْبة الحكم الجبري؛ حيث يتفرد الحاكم بالقرار، ويصفق له الملأ من حوله، والعامة يكتوون بآثاره، ومَنْ هَمَسَ منهم بالرفض فلينتظر أن يحرم من رؤية الشمس، فقبور الأحياء، وكثير منها سريةٌ، أو تحت الأرض، فاغرةٌ أفواهَها لكلِّ الذين يرفضون أن يكونوا من المُسْتَخَفِّ بهم، فلا يُسَبِّحوا بحمد الحاكم الملهم الذي عَقِمَ الزمان أن يجود بمن يُدانيه، فضلاً عَمَّنْ يُباريه.

إن أبا مازن واحدٌ من هؤلاء المستبدين، فهو يتعاون مع الاحتلال دون تفويض، ويعطل التشريعي بقرارٍ فوقيٍّ، ويرهن المصالحة للمزاج، ويذهب إلى ما أسماه استحقاق أيلول منفرداً، والقائمة تطول، فهل له ولأمثاله سَلَفٌ في الأولين؟!.

إن هذه الآية قد أخبرت عن فرعون أنه احتكر الحقيقة، وادَّعى الإخلاص والعصمة، فقال: ما أريكم إلا ما أرى من الصواب، وما أهديكم بذلك إلا سبيل الرشاد، وقد جاء ذلك تعقيباً على قراره باغتيال سيدنا موسى عليه السلام، ولْيَدْعُ ربَّه الذي يزعم وجوده، ويَدَّعي حفظه لأوليائه، وقهره لأعدائه؛ ذلك أنه إذا لم يقتله فسوف ينشر الفساد، ويُبَدِّلُ دين الأسياد.

وقد انبرى للدفاع عن سيدنا موسى رجل مؤمنٌ من آل فرعون يكتم إيمانه، فقال: إنه لم يأتِ بما يستوجب القتل، إنما يقول: ربي الله، ومعه الدليل والمعجزة، فإنْ يَكُ كاذباً فعليه كذبه، وإنْ يَكُ صادقاً يُصِبْكم بعض الذي يَعِدُكم، وأضاف: إنكم اليوم أصحاب مُلْكٍ وتمكين، فأنتم ظاهرون في الأرض، فهل يغني عنكم ذلك من الله شيئاً لو جاءكم بَأْسُه؟!، فكان جواب فرعون: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، فلما لم يجد مَنْ يتصدى له، فَيَصُدُّه عن غروره ادَّعى الألوهية فقال: "...يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي..." القصص (38)، فلما لم ينتصب أحدٌ لِيردَّه عن كبريائه ازداد جحوداً، فقال:"...أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى " النازعات (24).

عندئذٍ راح مؤمن آل فرعون ينفي عن فرعون الرشاد، ويدعو الناس إلى الرشاد الذي يهديهم إليه، ومنه الزهد في الدنيا، والتعلق بدار القرار، وبالجنة التي يُرزقون فيها بغير حساب، فهي دعوة إلى النجاة، ودعوة إلى العزيز الغفار الذي إليه مَرَدُّنا، وقد وقاه الله سيئاتِ ما مكروا، وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النار يعرضون عليها في برزخهم غُدُوّاً وعَشِيّاً، ويوم تقوم الساعة يقال للزبانية: أَدْخِلوا آل فرعون أشدَّ العذاب.

من هنا أرى من المناسب أن أُوَضِّحَ حقيقة الرشاد؛ حتى يتبين الرُّشْدُ من الغيِّ؛ إِذِ الرشد كله في القرآن بشهادة الجن الذين استمعوه، فلما حضروه قالوا: أَنْصِتوا، فلما قُضي وَلَّوْا إلى قومهم منذرين، قال تعالى في صدر سورة الجن:" قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً % يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً " الآيتان (1، 2).

وقد جرى على لسانهم في نفس السورة:" وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً " الآية (10).

وكذلك قولهم:" وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً % وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً " الآيتان (14، 15).

وفي نفس السورة ولكنْ على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم:" قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً " الآية (21).

لذلك فإن الراشدين هم الذين حُبِّبَ إليهم الإيمان، وكَرِهوا ما يناقضه من الكفر والفسوق والعصيان؛ قال تعالى:"...وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ " الحجرات (7).

ومنه قوله تعالى في سورة البقرة:"...فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " الآية (186).

وقد قَصَّ علينا القرآن من نبأ الراشدين قصة سيدنا إبراهيم، وقصة أهل الكهف، كما نَبَّأَنا من أخبار الغاوين ما جاء في قصة لوط، وشعيب، وفرعون، وكلُّها في سورة هود:

أما سيدنا إبراهيم فقال بشأنه:" وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ " الأنبياء (51).

وأما أهل الكهف فقد امتدحهم بأنهم فتية آمنوا بربهم، وزادهم هدًىً، ولما أَوَوْا إلى الكهف دعوا قائلين:"...رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً " الكهف (10).

وفي المقابل فإن الذين صرفهم الله عن آياته؛ لأنهم يستكبرون في الأرض بغير الحق، وإن يَرَوْا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً، وإن يَرَوْا سبيل الغَيِّ يتخذوه سبيلا، فقد كان في مقدمتهم قوم لوط الذين لم يكن فيهم رجلٌ رشيد، لأنه لم يكن فيهم غيرُ بيتٍ من المسلمين، هو بيت لوطٍ نفسه، باستثناء زوجته، فقد كانت من الغابرين، ودخلت النار مع الداخلين، ثم كان الحديث عن قوم شعيب الذين أنكروا أن تكون صَلَاتُهُ تأمره أن يتركوا آلهة آبائهم، وحرية اقتصادهم، واستهزؤوا به قائلين:"...إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ " الآية (87).

أما فرعون فقد نفى الله عنه أن يكون أمره برشيد، فإنه يَقْدُمُ قومه يوم القيامة، فأوردهم النار، وبئس الورد المورود، وأُتْبِعوا في هذه لعنة، ويوم القيامة، بئس الرِّفْد، المرفود، كما في الآية (97).

أَلَا بُعْداً لكلِّ الفراعنة الزاعمين الرشاد كما بعدت عادٌ قوم هود، وكما بعدت مدين وثمود، وقوم لوط واليهود.

 

وإن ربَّك فَعَّالٌ لما يريد

(الإيجاز النافع فيما في الحج من المنافع) (الإيجاز النافع فيما في الحج من المنافع)
مشاهدات : 635 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .