الحجُّ في السنةِ العاشرة ثمرةُ أربعِ سنينَ من الهدنة إلى المجابهة المباشرة

  • بتاريخ : 2018-09-3
  • مرات القراءة : 277
الحجُّ في السنةِ العاشرة ثمرةُ أربعِ سنينَ من الهدنة إلى المجابهة المباشرة

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( الحجُّ في السنةِ العاشرة ثمرةُ أربعِ سنينَ من الهدنة إلى المجابهة المباشرة ) 

 

[رمز] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [رمز] 

المائدة (101) 

من المعلوم أن هذه الآية نزلت في شأن فريضة الحج، كما في أحد أسباب نزولها؛ فقد أخرج الترمذي وغيره من حديث عليٍّ رضي الله عنه قال: لما نزل قوله تعالى: "وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليهِ سبيلا"؛ قالوا: يا رسول الله: أفي كل عام؟، فسكت، فقالوا: أفي كل عام؟، فسكت، فقالوا: أفي كل عام؟، فقال: لا، ولو قلتُ: نعم لَوَجَبَتْ، فأنزل الله هذه الآية. 

وقد جاء في رواية في صحيح مسلم: "ذروني ما تركتُكم؛ فإنما أهلك مَنْ كان قبلكم كثرةُ سؤالهم، واختلافُهم على أنبيائهم؟ 

وقد رأيت أن أتناول هذا الموضوع بعد أن انتهى موسم الحج، وتطوَّف الحجاج بالبيت العتيق متشبهين بطواف الملائكة حول العرش إيذاناً بانتهاء يوم الحشر، كما في الآية الأخيرة من سورة الزمر (75)، وما ذلك إلا لتأكيد أن الحج صورة مصغرة ليوم الحشر، وما فيه من كرب وشدة. 

ومن المعلوم أن الحج قد فرض في العام السادس من الهجرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَحُجَّ إلا في العام العاشر، والسرُّ في هذا أن قريشاً كانت تغتصب الولاية على البيت العتيق مدعيةً أنها صاحبة الشرعية عليه، وما كانوا أولياءه، إنْ أولياؤُه إلا المتقون، ولذا كانت تصدُّ المؤمنين عن المسجد الحرام، في الوقت الذي يسرح في مكة ويمرح كل المشركين في الجزيرة، وما أشبه هذا بادِّعاء أزلام التخابر الأمني مع العدو الصهيوني، وأقزام المقاومة؛ بأنهم أرباب الشرعية في تمثيل الشعب الفلسطيني، وهم يحاصرون عباد الله أُولي البأس الشديد، حتى يردوهم عن الدين والجهاد في سبيل الله إِنِ استطاعوا، وبالأخص في غزة. 

وقد حاول النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يكسر الحصار بمسيرة العمرة التي أفضتْ إلى توقيع هدنة الحديبية في ذلك العام، وأقصى ما استطاع أن ينتزِعه بخصوص كسر الحصار، والوصول إلى الحرم، والبلد الأمين الذي أُخْرِجوا منه، أن يكون من حقِّهم بعد عامٍ أن تُخْلى لهم مكة ثلاثة أيام، يُؤَدُّونَ فيها مناسك العمرة ويعودون، وقد تحقق هذا في العام السابع، فكان إنجازاً على طريق كسر الحصار بالكلية، وهو ما حدث في العام الثامن عندما نقضتْ قريش ذلك الصلح، وغدرتْ بأشياعنا بني خزاعة، فكان لا بُدَّ من فتح مكة، وإخراجهم من الشرعية المزعومة على الحرم، وإنهاء تأثيرهم الأدبي، أو الأمني على القبائل العربية الأخرى. 

وقد جاء موسم الحج في ذلك العام والنبي صلى الله عليه وسلم مشغول بغزوة حنين، والقصاصِ من هوازن؛ بسبب أنها ومَنْ معها من الحلفاء كانوا يَنيفون عن ستة آلاف مقاتلٍ يوم الخندق من مجموع عشرة آلاف، فضلاً عن أنهم الخطر الأكبر والأقرب بعد أن عادت مكة داراً للإسلام. 

وأما العام التاسع فقد شهد الخروج لغزوة العُسْرة في تبوك، وصَدِّ زحف الروم على الحجاز، بعد أن صارت دولة الإسلام قوةً صاعدةً تهدِّد كيانهم، فنصرنا الله عليهم بالرعب مسيرة شهر، فولَّوْا مدبرين، ولم نجدْ هناك من نقاتله، وأبرم النبي صلى الله عليه وسلم عقد الذمة مع نصارى العرب من المناذرة وغيرهم، وأخذ الجزية منهم، وعاد منتصراً غانماً، فلما رأى بقيةُ العرب أن الروم بني الأصفر  وهي القوة المادية العظمى في ذلك الوقت- قد أمستْ تخشى الصمود أمام زحوفنا؛ حتى ونحن في غزوة العسرة  أدركوا أن لا قِبَلَ لهم بالبقاء على الشرك، وأغراهم ذلك أن يَأْوْوا إلى ركن القوة، وأن يقفوا تحت لوائها، فدخلوا في دين الله أفواجاً. 

وفي ذلك العام نزلت سورة التوبة تعطي جميع العرب مهلة أربعة أشهر؛ فإما أسلموا، أو ارتحلوا وساحوا في الأرض، وإلَّا استعدوا لجنودٍ لا قِبَلَ لهم بها، يخرجونهم من ديارهم أذلةً وهم صاغرون، وقد قرَّرتْ تلك السورة أن المشركين نَجَسٌ، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا؛ حتى لا يحجَّ إلا المؤمنون، من أجل أن يأخذوا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مناسكهم، بعد أن انتهت مظاهر الشرك؛ بعزل أهله عن الموسم والحرم، لكنَّ معظمهم قد أسلم، وأدرك حجة الوداع مؤمناً بالله واليوم الآخر. 

إن ما أُريد الوصول إليه ونحن نحاول اليوم أن نكسر الحصار- ألَّا نتعجَّل، وأننا نحتاج إلى الصبر والمصابرة، فليس سهلاً على الاحتلال، وعلى أدعياء الشرعية بين ظهرانينا، وعلى خصومنا في الإقليم، أن يُتيحوا لقوتنا النامية أن تبقى، فضلاً عن أن تتمدَّدَ، سواء في الضفة الغربية، أو في الشعوب العربية، وقد استطعنا بالمسيرة السلمية أولاً، وبالتلويح بالقوة ثانياً، أن نكرههم على الجنوح للسلم أو التهدئة، حتى لو زعموا أنها تفاهمات؛ مشروطةً برفع الحصار عن القطاع، ولو تراخى لعامٍ كاملٍ، كما في عمرة القضاء، فنحن على يقينٍ أن الصهاينة سوف ينقضونها، وأن فَزَعَنا حالئذٍ إلى القوة العسكرية سوف يُفضي إلى تحرير الضفة الغربية، ويحقق وعد الله بدخولنا المسجد الأقصى، كما تطهر المسجد الحرام بفتح مكة، وأن القوى الإقليمية والدولية سيكون مصيرها كمصير هوازن في حنين، وكمصير الروم في تبوك، ولما كان ذلك قد احتاج إلى أكثر من ثلاث سنين؛ فإنه قد يتحقق في زماننا في عام 2022م، وهي نبوءة الأستاذ/ بسَّام جرار وغيره من المتابعين لصعود المقاومة، وتراجع الاحتلال. 

 

وما ذلك على الله بعزيز.

شراكة المنافقين مع المؤمنين خسران مبين شراكة المنافقين مع المؤمنين خسران مبين
مشاهدات : 720 ، بتاريخ : 2013-03-10
اغتيال القادة زيت يؤجج نار الانتفاضة اغتيال القادة زيت يؤجج نار الانتفاضة
مشاهدات : 522 ، بتاريخ : 2017-04-1

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .