وجوب البطش بمن أَرْدى الشهيد فادي البطش

  • بتاريخ : 2018-04-29
  • مرات القراءة : 17
وجوب البطش بمن أَرْدى الشهيد فادي البطش

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( وجوب البطش بمن أَرْدى الشهيد فادي البطش )

 

] وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ[

الحج (58 - 60)

لا أستهجنُ أن يكون اغتيال الدكتور المهندس الداعية/ فادي البطش له علاقة بمسيرة العودة؛ فإن الصهاينة عطشى لتسجيل إنجازٍ بعد أن وَجَدُوا أنفسهم أمام مأزق مسيرة العودة السلمية، فقد اضطروا أن يستنفروا شطر القوات البرية؛ لحماية حدود قطاع غزة، بما أشغلهم عن جبهاتٍ أخرى، وأشعل جبهة في وجوهم لم تكن بالحسبان، فقد افْتُضِحوا وهم يواجهون السلمية بالرصاص المتفجِّر، كما أن الإبداع في وسائل المقاومة قد جعلهم يألمون كما تألمون، فاحتراق المزارع والأحراش، وبعض البيوت والمؤسسات، بفعل الطائرات الورقية التي تحمل شعلةً ناريةً، فضلاً عن الدُّخَان الأسود الكثيف، والقدرة على الوصول إلى الأسلاك الشائكة، وفتح ثغراتٍ واسعةٍ فيها، ثم اشتراك الشيوخ، والنساء، والِولْدان؛ بل ورجوع المصابين إلى الميدان، قد دفع الاحتلال لتحريك أدواته وأحلافه لتقديم عروضٍ تتعلق بتخفيف الحصار في مقابل توقيف هذا الانفجار في وجه أولئك الفُجَّار الأشرار؛ بل هم شرُّ الدوابِّ عند الله.

أما آية المقال فَتَعِدُ الذين هاجروا في سبيل الله، سواء كان ذلك بسبب العجز عن إقامة شعائر الدين، أو لابتغاء فضلٍ من الله ورضوانٍ، ولنصرة الله ورسوله، أو لابتغاء القوم في جهاد الزحف والطَّلَب، أو في إطار إعداد ما استطعتم من قوة؛ باكتساب خبراتٍ مهمة ... إنها تعدهم وتبشِّرهم لو قُتِلوا، أو ماتوا، أن يرزقهم الله رزقاً حسناً في الجنان؛ إذْ فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، ولهم رزقهم فيها بُكْرةً وعشياً، وكلما رُزِقُوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا: هذا الذي رُزِقْنا من قبلُ، وأُتُوا به متشابهاً في اللون دون الطعم، وهو من الكثرة بحيثُ لا تعلم نفسٌ ما أُخِفْيَ لهم من قُرَّةِ أعينٍ، ففيها فاكهةٌ كثيرة، لا مقطوعةٌ ولا ممنوعة، وإن هذا لَرِزْقُ ربِّنا ما له من نفاد، وحسبهم أن يعلموا أن هذا الوعد من الله مشفوعٌ بالقَسَم، مع التأكيد أن الله هو خير الرازقين، وأنه الرزاق ذو القوة المتين.

إن ذلك الرزق الحسن إنما يكون في المُدْخَل الكريم الذي يرتضيه أولئك الذين قُتِلوا وهم مهاجرون في سبيل الله، أو ماتوا في سبيل الله وهم مغتربون، وإن مَنْ كانت لهم جنات الفردوس نُزُلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلا، ففيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، وأنتم فيها خالدون، وإن الله لعليم بمن هاجر في سبيل الله، فاستحق الرزق الحسن، والمُدخل الكريم، ومقعد الصدق عند المَلِيك المقتدر، كما أنه الحليم الذي يعفو ويصفح عمَّن هاجر إليه، فنال الشهادة، أو خرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم أدركه الموت، فقد وقع أجره على الله، وربما تجلَّى حِلْمه في عدم معالجة مَنْ قتل أولياءَه المهاجرين بالعقوبة؛ لعلهم يتوبون إلى الله ويستغفرونه، والله غفور رحيم.

أما الآية الثالثة فَتَعِدُ مَنِ اقتصَّ من المجرمين، فعاقب بمثل ما عُوقب به، وثَأَرَ للشهداء؛ انطلاقاً من أن الحرمات قصاص، وأن من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها، ثم بُغِيَ عليه؛ بأن قام اليهود المحتلون بالردِّ على الثأر، وارتكبوا جريمةً جديدة، فقد أقسم أيضاً لسوف ينصرنا عليهم.

وفي الآية إغراءٌ بالقصاص، وعدم الوَجَل من العواقب، فإن لكم في القصاص حياةً يا أوُلي الألباب، والقصاص أنفى للقتل، وحتى لو قام المعتدون بالردِّ فلسوف ينصركم عليهم؛ بما يجعلهم بعد ذلك يترددون قبل أن يُقَرِّروا اغتيال قائدٍ أو مجاهد توجساً من العواقب، ولذلك فقد وجب سَدُّ هذه الثغرة بالقصاص والبطش بمن قتل الشهيد فادي البطش، فإن الصهاينة يظنون أنهم قد أفلتوا من العقاب بعد اغتيال الشهيد مازن فقها، أو المحاولات الفاشلة، سواء في غزة، أو بيروت، أو في غيرها من البلاد.

إن الواجب يقتضي أَخْذَ الحِذْر من قتلة الأنبياء بغير حق، وهم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وقد ورثوا ذلك عن آبائهم الأولين، فقد قال جيلهم الأول عن أخيهم من أبيهم: " اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ.. " يوسف (9) ، وقد كانوا يقتلون النبيين وجه النهار، وتقوم سُوقُهم آخره؛ كأن شيئاً لم يكن، وما دَرَوْا أن أشدَّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلٌ قَتَلَ نبياً، أو قتله نبيٌ، ولهذا كان نبيُّنا عليه الصلاة والسلام يتحاشى أن يقتل أحداً بيده غالباً، رغم أنه خاض قريباً من ثلاثين غزوة.

إن الله عزوجل يرفع بالشهادة ذِكْرَ عباده المؤمنين؛ ليصبحوا للمتقين إماماً؛ فإن سيرة الشهداء تظل سراجاً للأجيال؛ حتى يزول الاحتلال، وتعود فلسطين أرضاً مقدسة مباركة للعالمين، وذلك فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

 

ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين على القتلة المجرمين.

 

 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .