قطع الرواتب والنفقات مبشر باقتراب ما ينتظر السلطة من الهلاك والممات

  • بتاريخ : 2018-04-18
  • مرات القراءة : 76
قطع الرواتب والنفقات مبشر باقتراب ما ينتظر السلطة من الهلاك والممات

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( قطع الرواتب والنفقات مبشر باقتراب ما ينتظر السلطة من الهلاك والممات )

 

] إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ[

القلم (17-20)

لا زال أبو مازن في ضلاله القديم، فهو يعتقد أن الناس تنقاد له من بطونها، فإذا حجب عنها حقوقها ورواتبها؛ اضطرت أن تستجيب لما يرمي إليه من إحداث الفوضى والتفويض، فأما الفوضى فَغَرَضُها أن تندلع فتنةٌ داخلية بين المحتجين على الحرمان وبين أجهزة الداخلية المحسوبة على حركة حماس؛ فيكون قد برهن للاحتلال أن دَوْرَهُ لم ينفذ، ولا زال في جُعبته ما يُهدي للاحتلال، ويُلهي به الشعب عن الشَّغَب في وجهه، وأما التفويض فمن أجل أن ينخرط في صفقة القرن وهو يتمتع بشيءٍ من الشرعية التي انسلخ منها قبل تسع سنين، ولعل الإصرار على الْتئام الهيكل العظمي للمجلس الوطني، وتحت حِراب الاحتلال، أو بصاطيره بتعبيره، من أجل اختطاف التفويض، والشرعية الزائفة ممن رُدُّوا إلى أرذل العمر، وبلغوا من الكِبَرَ عِتِيَّاً، فوهن العظم منهم، واشتعل الرأس شَيْباً، وقد يُعَبِّئُ المقاعد الفارغة ببعض المصفقين من فارغي الأفئدة، الراغبين في رؤية جيوبهم ملأى من الأثمان المقبوضة، أو الموعود بها في صفقة تصفية فلسطين الشهيرة بصفقة القرن؛ لأن ذِئابَها يغلب عليهم المصطلحات الاقتصادية؛ بما أنهم قد برزوا إلى الصدارة من بيئة المال والأعمال.

أما آيات المقال فهي تقصُّ علينا نبأ عددٍ من الرجال ورثوا من أبيهم جنةً يخرج نباتها بإذن ربِّها، فهي تُؤتي أُكُلَها ضعفين، فقد كان صاحبها ينفق منها ابتغاء مرضاة الله بالليل والنهار سراً وعلانية، فبارك الله فيها، وقَدَّر فيها أقواتها، فآتت أُكُلَها، ولم تَظْلِمْ منه شيئاً.

غير أن أولئك الوارثين قد قَرَّروا أن يستأثروا بها جميعاً، فلا يطعموا المساكين، ولا البائس الفقير، ولتحقيق ذلك فقد أقسموا الأيمان، ولم يستثنوا فيقولوا: إن شاء الله، أو أنهم لا يستثنون منها شيئاً؛ لا للزكاة، ولا لذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والسائلين، وفي الرقاب، وأن يكون انطلاقهم لجذاذها في غَبَش الفجر، حتى يفرغوا منها قبل أن يَصْحُوَ المساكين الذين اعتادوا أن يكون لهم كِفْلٌ منها.

ولذلك فقد تَنادَوْا مُصبحين، وأيقظ بعضهم بعضاً، ثم انطلقوا وهم يتخافتون، فلا يرفعون أصواتهم بالحديث، حتى لا يستيقظ المساكين مبكراً، وقد كان من حديثهم أنه لن يدخلها اليوم عليكم مسكين، وقد غَدَوْا ظانِّين أنهم قادرون على منع المساكين، ولو بالقوة المعبَّر عنها بلفظ الحَرْدِ في القصة.

غير أن الذي يعلم خائنة الأعين، وما تُخفي الصدور، وما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، هو الذي وَعَدَ الشاكرين بالزيادة من النعمة، وتوعَّد الجاحدين بالعذاب الشديد؛ إنه عزَّوجلَّ قد أرسل على جنتهم من يجنيها بليلٍ، فأصبحت خاويةً من ثمارها، أو أنها احترقت، فأصبحتْ سوداءَ كالليل البهيم، وهذا المعنيان داخلان في مفهوم الصريم؛ إذْ يطلق على المجذوذ الذي تمَّ جَنْيُهُ، ويطلق على سواد الليل، ولا يُلغي أحدهما الآخر، فهو اختلاف تنوُّعٍ، لا اختلاف تضادٍّ.

وقد كانت المفاجأة، وللوهلة الأولى وقع الظنُّ منهم أنهم قد ضَلُّوا الطريق إليها، لكنهم سُقِط في أيديهم، ورأوا أن قد ضَلُّوا وانحرفوا يومَ قَرَّروا أن لا يكون فيها حقٌّ للسائل والمحروم، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وكانت العاقبة أنِ اعترفوا بما صدر منهم من طغيان، فعوقبوا بذلك الحرمان، وقد تابوا وأنابوا للرحمن؛ عسى أن يبدلهم خيراً منها، وقالوا: إنا إلى ربِّنا راغبون، ولو أنهم رضوا ابتداءً ما آتاهم الله ورسوله، وقالوا: حسبُنا الله، سيؤتينا الله من فضله ورسوله؛ إنا إلى الله راغبون، لكان خيراً لهم، وأشدَّ تثبيتاً، وإنهم بتوبتهم سيعوضهم الله خيراً منهم، وإنْ يعلمِ الله في قلوبهم خيراً يُؤْتِهم خيراً مما أُخِذَ منهم، ويغفر لهم، وإن يعودوا فقد مضت سنة الأَوَّلِين.

إنني أستلهم من هذه القصة أن إقدام أبي مازن على حصار غزة، وحجب حقوقها، ولو فيما يُجْبى منها من عائدات الجمارك والضرائب، ثم في حَبْسِ رواتب الموظفين، ولو كانوا مستنكفين، وكلُّ ذلك كان سَيِّئُهُ عند ربِّك مكروهاً، وإنه سَيُفْضِي إلى إفلاس السلطة قريباً، وإذا عَدِمت ميزانيتها فلن يكون أمام منتسبيها إلا أن يرغبوا إلى الله أن يبدلهم خيراً منها، ولعل ذلك الخير أن ينحازوا إلى خيار التحرير والجهاد في سبيل الله، فَيُعْطَوْا من غزةَ ما يقيم أصلابهم، ولو باعتبارهم من المؤلفة قلوبهم.

وحين يحصل ذلك فلن نكون في حاجة إلى العودة لِخَضِّ الماء من أجل المصالحة، فقد تحقَّق ما هو أسمى منها؛ إنه الوحدة والشراكة على مجابهة العدو، واجتثاث شجرته الخبيثة من فوق أرض فلسطين، سواء تحقق ذلك بمسيرات العودة دون إيجاف خيلٍ أو ركاب، أو بضرب الرقاب، والسلاح والحِراب.

ولعله من المناسب أن أشير إلى أن فساد فصيل السلطة قد جعله عرضةً لعقوبات الله كل اثنتي عشرةَ سنة منذ عام 1970م وما جرى لهم في أيلول بالضفة الشرقية، ثم في عام 1982م وما نزل بساحتهم في المخيمات على الأراضي اللبنانية، وقد كفاهم خِزْياً وذُلَّاً في عام 1994م أن يصيروا حُماةً للاحتلال باسم الدولة الهلامية، حتى إذا جئنا لعام 2006م فإذا بالشعب يَرْكُلُهم في الانتخابات التشريعية، ثم يُقَزِّم فَلَتانَهم وعُدْوانَهم على المقاومة في غزة، وباقتحام العام 2018م يكون قد مضى عليهم اثنا عشرَ عاماً، وأَستأنسُ ألَّا ينسلخ حتى تُوأَدَ السلطة، وتهويَ في وادٍ سحيق غيرَ مأسوفٍ عليها؛ جزاءً وفاقاً، وذلك وَعْدٌ غير مكذوب.

 

وإن غداً لناظره قريب.

 

 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .