سلاحُ الرُّعْب يحرك العرب لتنفيس الحصار من الرَّهْب من الحَرْب

  • بتاريخ : 2018-03-3
  • مرات القراءة : 363
سلاحُ الرُّعْب يحرك العرب لتنفيس الحصار من الرَّهْب من الحَرْب

  لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ) الحشر (13)

إن كثيراً من الدلائل تشير إلى أن الصهاينة باتوا وَجِلِينَ من الخطر الذي يتهددهم من الجبهات المختلفة، ومنها أن غزة يوشك أن تنفجر في وجوههم من أثر الحصار، وما خلَّفه من ضائقة مالية، وربما تصل إلى الانهيار الاقتصادي؛ إنْ لم تكن قد هَوَتْ فيه بالفعل، ولذلك فإننا لا نستهجن أن تتعالى أصوات شخصياتٍ وازنةٍ في الكيان مطالبةً بتخفيف أزمات غزة، سواء من خلال الاحتلال نفسه، أو بالإيعاز إلى زبائنهم في المنطقة. ومَنْ يدري!؛ فلعل إدخال المزيد من البضائع والحاجات من الجانب المصري في فتحة المعبر الأخيرة، دون رضا السلطة، ودون أن تمرَّ تحت رقابتها، قد جاءت في إطار هذه السياسة؛ بل لا أستهجن أن يكون الاحتفاء في القاهرة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية في الداخل والخارج، ومحاولة تفعيل هيئة تكافل الممولة إماراتياً، ومن خلال التيار الذي ينعت نفسه بالإصلاحي في حركة فتح، ثم مجيء الوفد الأمني المصري إلى القطاع، وتداعي مخاتير حكومة الحمد لله إلى غزة، وغير ذلك من التحركات المتسارعة في دائرة تنفيس الاحتقان، وتأجيل احتمال نشوب حرب جديدة، تضغط على الاحتلال؛ بهدف كسر الحصار عن غزة، في وقت يلوح فيه أن الصهاينة غير مؤهلين لخوض تلك الحرب قبل أن يكملوا بناء الجدار حول القطاع، والقرى المحصَّنة من حوله؛ فإنهم لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قُرىً محصنةٍ، أو من وراء جُدُرٍ، وهو من آثار الرعب الذي تحدثت عنه آية المقال. ذلك أن تلك الآية جاءت تعليلاً لِجُبْنِ أقزام التنسيق الأمني، فإنهم قد وَعَدُوا أسيادهم بني النضير - بعد قرار إجلائهم - أنهم إذا ثبتوا في حصونهم، ورفضوا الرحيل من ديارهم، أن يدخلوا معهم حصونهم، ويكون مصير الفريقين واحداً، فإن أُخْرجوا خرجوا معهم، وإنْ قُوتلوا نصروهم، ولن يطيعوا في خذلانهم أحداً أبداً، غير أن المنافقين الذين يريدون الحياة الدنيا وزينتها لا يمكن أن يكونوا من الذين يُوفون بعهدهم إذا عاهدوا؛ بل إذا وَعَدُوا أخلفوا، ولهذا فقد أقسم ربنا جل جلاله على إخلاف المنافقين اليهودَ ما وعدوهم، فلن يخرجوا معهم، ولن ينصروهم، ولئن نصروهم ليولُنَّ الأدبار، ثم لا يُنصرون.

إن السبب الحقيقي في هذا الفشل هو الرهبة منكم، فهم يعرفون أنكم راغبون في الشهادة، وأنهم لا يتربَّصون بنا إلا إحدى الحسنين، ولذلك فإننا لا نُوَلِّي الأدبار، ولا يكادون يَخْلُصُون إلى واحدٍ منا إلا إذا قتل واحداً منهم، كما قالها كُفَّارُ قريش يوم الحديبية، وهم يرون الصحابة المُحْرِمين بالعمرة يُبايعون على القتال تحت الشجرة، ولم يكونوا يحملون إلا سلاح الراكب، ولكنَّ الجاهزية العالية للقتال قذف الله جل جلاله بها الرعب في قلوبهم، فَمالُوا إلى الصُّلح؛ حتى لا يقيموا مَأْتماً في كل بيت؛ لو عادوا يدفنون فوق أربعَ عشرةَ مائةً من الملأ منهم والفرسان، بعدد الصحابة في تلك المسيرة. والعجب للذين نافقوا، ولإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب، أن تكونوا أشدَّ رهبةً في صدورهم من الله، مع أنكم لا تملكون لأنفسكم ضراً ولا نفعاً، بينما ربُّ العرش العظيم بَطْشُه شديد، وأَخْذُهُ أليمٌ شديد، ولا يُعَذِّبُ عذابَه أحد، ولا يُوثِقُ وَثَاقَّه أحد، ولكنهم ما قَدَروُا الله حقَّ قَدْرِه، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، وإنما أَمْرُهُ إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون، ولو كانوا يفقهون ذلك لأيقنوا أن الله أحقُّ أن يخشوه، ولَمَا أَوْجَسُوا خيفةً من مخلوقٍ مِثْلِهم، لكنه الوهن؛ بسبب حُبِّ الدنيا، وكراهية الموت.

إن الله عزَّ وجلَّ قد نصرنا نحن – المؤمنين- على عدوِّه وعدوِّنا بالرُّعب مسيرةَ شهر، وأوحى ربُّك إلى الملائكة يوم بدرٍ أني معكم، فثبِّتوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فنصركم بذلك وأنتم أذلة، وأما بعد معركة أُحُدٍ فقد بَشَّرنا أنه سَيُلْقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم يُنَزِّلْ به سلطاناً، وقد تجلَّى ذلك في أننا طاردناهم إلى حمراء الأسد وهم منتصرون، ثم أخلفوا موعدنا في بدر الآخرة على رأس عامٍ من أحُدٍ، فقد زحفنا إليهم، وأقمنا أياماً نرقب مجيئهم، فَسَجَّلْنا انتصاراً عليهم بالرعب، وقد اعتلَّ يومها أبو سفيان بأن ذلك العام عامُ قَحْطٍ، ولا يصلح للغزو، وإنْ هو إلا الرعب من أن تلحق بهم هزيمة أنكى من بدرٍ، كما يَوْجَلُ الصهاينة اليوم من معركةٍ أشدَّ عليهم من خسائر العصف المأكول.

إن سلاح الرعب هو الذي أخرج الله به الذين كفروا من يهود بني النضير من ديارهم لأول الحشر، على الرغم من أنهم ظَنُّوا أن حصونهم مَانِعَتُهم من الله، فأتاهم الله من حيثُ لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وليكونوا عبرة لِأُولي الأبصار. وكذلك الحال في بني قريظة؛ فإنهم كانوا متحصِّنين في صَياصِيهم في رؤوس الجبال في أعالي المدينة، فلما نقضوا عهدهم يوم الأحزاب أنزلهم ربُّهم منها، وقذف في قلوبهم الرعب، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً.

ومن المعلوم أن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وُسْعها، وقد أمركم أن تُّعِدُّوا ما استطعتم من قوةٍ، ومن رباط الخيل، ترهبون به عدوَّ الله وعدوكم، وترهبون به آخرين من دونهم، لا تعلمونهم الله يعلمهم، وبذلك تتقون العدوان، وُتكْرِهون العدوَّ على كسر الحصار، وتحريك أدواته من هناك وهناك؛ للإسهام في ذلك التخفيف؛ لعلهم يُغَطُّون بذلك على رُعْبه، ويؤجِّلون المجابهة التي تُنْهِي مرحلة الاستضعاف والمدافعة، وتُقْحِمُنا في حقبة جهاد الطلب، وقتال الزحوف، فنغزوهم ولا يغزوننا، وندخل المسجد الأقصى كما دخله عبادٌ لله أولو بأسٍ شديدٍ أولَ مرةٍ، وإننا لنرجو أن نكون منهم، وأن يُعيننا ربُّنا عزَّ شأنه على تتبير العلو الكبير لبني إسرائيل تتبيراً؛ وذلك وَعْدٌ غير مكذوب، وإنه كان وعده مأتياً، ومن أوفى بعهده من الله؟!!

وما ذلك على الله بعزيز.

عيد الأضحى تضحية بالنفس والبنين قد أضحى عيد الأضحى تضحية بالنفس والبنين قد أضحى
مشاهدات : 515 ، بتاريخ : 2016-09-11

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .