هزيمة الأحزاب من الذئاب والأذناب على الأبواب

  • بتاريخ : 2017-05-2
  • مرات القراءة : 370
هزيمة الأحزاب من الذئاب والأذناب على الأبواب

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( هزيمة الأحزاب من الذئاب والأذناب على الأبواب ) 

 

[رمز] وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا  [رمز] 

الأحزاب (22) 

إلى أيِّ حدٍّ يمكن أن يصل محمود عباس في وعيده غزةَ بالثبور وعظائم الأمور بعد الخامس والعشرين من نيسان بعد أن مضتِ المهلة الممنوحة لغزة أو لحماس حتى تركع لمطلب تسليم أسلحتها؛ بوصفها غيرَ شرعية، والتخلي عن مسؤولية الأمن والحكم على طبقٍ من عَسْجدٍ أو زَبَرْجَدٍ، فتأتي حكومة أبي مازن التي يديرها سكرتيره رامي الحمد الله، فتفعل ما تشاء في استبعاد الموظفين، وتقريب الآخرين؛ فضلاً عن الهيمنة التامة على المعابر والمؤسسات المختلفة .. إلخ؟!. 

فإذا حصل ذلك فمن المحتمل أن يشبه حالنا حالَ أهلنا في الضفة الغربية فيما يتعلق بالحاجات الإنسانية، وقد لا أكون مبالغاً إذا قلت: إنها مقايضة الكرامة والحرية والأمن بالأقوات أو الأعلاف والحاجات المادية، وبشرط الصمت المُطْبِق، أو المباركة للتعاون الأمني مع الاحتلال، بل والانخراط فيه، مع إغماض الطَّرْف عن مظاهر الكفر والفسوق والعصيان؛ بل الإثم والعدوان، وما إلى ذلك من ملفات الفساد. 

إن الذين رَضُوا بالحياة الدنيا، واطمأنوا بها؛ فهم يريدون الحياة الدنيا وزينتها، ويقولون: يا ليت لنا مثل ما أُوتي قارون، يظنون أنه يمكن بالأزمات الإنسانية أن نخضع لمقايضة الجنة العالية ذاتِ القطوف الدانية بمتاع الغُرور الذي لا يساوي بالقياس إليها جناحَ بعوضة، وما مَثَلُه في جنات عدن المُفَتَّحة الأبواب التي تدعون فيها بفاكهة كثيرةٍ وشراب، وعندكم فيها قاصرات الطَّرْف أَتْراب؛ أي الحور العين كأمثال اللؤلؤ المكنون، ولكم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، وأنتم فيها خالدون .. ما مَثَلُ دنيانا في ميزان تلك الجنة التي وَعَدَ الرحمن عباده بالغيب إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليمِّ، فلينظر بِمَ ترجع!! 

أوَ يَظُنُّ أولئك المنافقون أننا يمكن أن نقبل أيضاً بمقايضة الأرض المباركة للعالمين، وقبلة النبيين  خاصة وأننا نعيش ذكرى معجزتي الإسراء والمعراج-، ثم الحرمات والأعراض بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودةٍ من أعدائنا الذين غُلَّتْ أيديهم، فهم يبخلون بما آتاهم الله من فضله، ولا يُؤتون الناس نقيراً، وهم يُمْسِكون خشية الإنفاق أو الإملاق، وفي ذلك مصداق ضرب المسكنة عليهم، أم نلتفت إلى ما يَعدُ به المنافقون الذين يقبضون أيديهم، ولا يُنفقون إلا وهم كارهون، حتى لو عاهد أحدهم ربَّه لئن آتاه من فضله ليصدقَنَّ، وليكونَنَّ من الصالحين، حتى إذا آتاهم من فضله بَخِلوا به، وتَوَلَّوْا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يَلْقَوْنه للكذب وإخلاف الوعد، وقد نَبَّأنا الله من أخبارهم، فهم الذين يقولون: لا تُنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وإذا دُعُوا لينفقوا في سبيل الله بخلوا به، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، كما أن من تزكَّى فإنما يتزكَّى لنفسه. 

أما آية المقال فتخبرنا عن حال الصحابة رضوان الله عليهم في معركة الأحزاب، وقد ابتلاهم ربهم بما ابتلَى به الذين خَلَوْا من قبلهم، مَسَّتهم البأساء والضراء وزُلزلوا حتى يقول الذين آمنوا: متى نصر الله؟!، ويقول الرسول: أَلَا إنَّ نصر الله قريب، فقد جاءتهم جنود من فوقهم، ومن أسفل منهم، وإذْ زاغتِ الأبصار، وبلغتِ القلوب الحناجر، وزُلزلوا زلزالاً شديداً، فما كان قولَهم إلا أن قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله طريقاً وحيداً إلى الجنة، وسبيلاً أكيداً إلى النصر، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً، فَصَدَقُوا ما عاهدوا الله عليه، فباعوا أنفسهم وأموالهم لله بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله، فَيَقْتُلُون ويُقْتَلُون، فمنهم من قضى نَحْبَه، ومنهم من ينتظر، وما بدَّلوا تبديلاً. 

وقد انتهى الابتلاء والزلزال الكبير بأن أرسل ربُّنا عزَّ وجلَّ على الأحزاب ريحاً وجنوداً لم تَرَوْها، وردَّ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال الدفاعي، فقد طُويت مرحلة الاستضعاف والمقاومة للعدوان، وجاءت حقبة التمكين والزحوف، وكان أول مثالٍ لها إنزالَ يهود بني قريظة الذي ظاهروا الأحزاب علينا من صياصيهم وهم مرعبون، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كلِّ شيءٍ قديرا. 

إن عباس وحاشيته الذين يَهْبِشُون من غزةَ ما ينيف على مائة مليون دولار شهرياً، فيردُّون شطره على المستنكفين، لاسيما الذين يتلصَّصون على المقاومة والشعب، ويستأثرون بأكثرَ من نِصْفه، قد طفقوا اليوم يلتهمون المزيد من الشطر الأول عبر تقليصات الرواتب، وقطع المئات من مستحقات ذوي الشهداء، والأسرى، والجرحى، ويتشددون في ضرائب المحروقات، وربما يظهر المزيد منها في أيامنا القادمة المعدودات؛ بما يحقق سنة الله فينا، تلك التي يصنعنا بها على عينه؛ لنزداد إيماناً مع إيماننا، حين نُبْتَلَى بالبأساء والجوع، وبالضراء ونقص الأموال والأدوية والثمرات، ثم تُصيبنا قارعة الزلزلة؛ حيثُ يعلن عباس أن القطاع إقليم متمرد، وبؤرة إرهاب، وعلى العالم العربي والغربي، أو الوثني والصليبي أن يتحالف لتركيعه للشرعية المزعومة، وإنْ هي إلى مباركة اللقاء الميت على ضفة البحر الميت؛ لتمرير ما يريد الصهاينة والأمريكان، لا ما يبغيه الشعب الفلسطيني من الحرية والتحرير. 

ولذلك؛ فإن المرحلة القادمة قد تكون عصيبةً، غير أننا مُجْتَازُوها بالثقة بالله أولاً، ثم بالصبر في البأساء، والضراء وحين البأس؛ ولسوف تكون آخر فصول مرحلة الدفع والمقاومة؛ لنغزوهم من بعدها ولا يغزونا، وإن من سنة الله أن يورث القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي بارك فيها، وأن تتمَّ عليهم كلمة ربِّك الحسني بما صبروا، وأن يُدَمِّرَ

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .