لزوم التعجيل بقصم العُملاء وناشري السموم بِداراً أن يُفْسِدوا الجيل

  • بتاريخ : 2017-04-5
  • مرات القراءة : 314
 لزوم التعجيل بقصم العُملاء وناشري السموم بِداراً أن يُفْسِدوا الجيل

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

  

( لزوم التعجيل بقصم العُملاء وناشري السموم بِداراً أن يُفْسِدوا الجيل ) 

  

[رمز] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ  [رمز] 

المنافقون (4) 

جرى الإعلان عن وجبةٍ من الإعدامات لبعض الجناة، والخونة، ومروِّجي المخدرات؛ لِنُشَرِّدَ بهم من خلفهم، وليكونوا نكالاً لما بين أيديهم وما خلفهم، وموعظة للمتقين؛ لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرى؛ فضلاً عن أن لكم في القصاص حياة يا أُولي الألباب لعلكم تتقون. 

ومن المعلوم أن الصهاينة بعد أن عجزوا عن تحقيق أحلامهم في إضعاف المقاومة، وإرجاع السلطة على ظهور الدبابات إلى غزة، لإكراه الغزيين على الاعتراف بشرعية الاحتلال، والتطبيع معه؛ لتطبيق جوهر مقاولة أوسلو، وما وراءها من المواثيق؛ كان لا بُدَّ من غزونا فكرياً وأخلاقياً عَبْرَ ألوانٍ من الحرب الباردة؛ ليتمكن الاحتلال من إخضاعنا له تارةً أخرى، فقد حاول أن يغزونا بالمخدرات بكلِّ أشكالها، حتى في حلويات الأطفال التي تشبه طعم الفراولة؛ لِيفسدَ صحة أبنائنا في المدارس الأساسية، ويفسد أخلاقهم ودينهم كذلك، كما شَجَّع الفواحش ما ظهر منها وما بطن عبر الغزو الإعلامي، خاصة وأن هناك عكوفاً، أو إدماناً على تصفُّحِ الشبكات، والمواقع، والروابط، وهي مَحْشُوَّةٌ بكلِّ الرذائل والموبقات؛ فضلاً عن الشائعات والحرب النفسية؛ باختلاق الأكاذيب التي يُعينه عليها قومٌ آخرون؛ فقد جاؤوا ظُلماً وزُوراً، لكنها تفعل في النفوس بأشدَّ مما يفعل السِّحْر، مع أن الله جل جلاله متكفلٌ أن يُبْطِلَ السحر؛ إن الله لا يصلح عمل المفسدين، وكل أولئك قد يُفضي إلى الاستدراج للعمالة والجاسوسية، بمغريات المال أو الجَمال؛ ليصبحوا سَمَّاعين للكذب سَمَّاعين لقومٍ آخرين؛ بل سَمَّاعين للكذب أَكَّالين للسُّحْت، يقولون لعدونا: سنطيعكم في بعض الأمر، وربما كانوا ممن يسارعون فيهم، وقد اتخذوا أيمانهم جُنَّةً، فصدُّوا عن سبيل الله. 

إن آية المقال توجب أن نحذر المنافقين؛ لكونهم هم العدوَّ، بعد أن تذكر من حسن هيئتهم وظواهرهم، وذلاقة ألسنتهم بمعسول الكلام، ما يجعل المرء يَعجب لرؤيتهم، ويُصغي لحديثهم، فلا تكاد ترى باطنهم المشوَّه أمام ظَاهِرهِم المُمَوَّه، فهم أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام، كما أنهم يحسبون كلَّ صيحةٍ عليهم، فلا يُنادي منادٍ، أو يتناجى أقوام، إِلَّا ويظنون أنهم يتهامسون بشأنهم للإضرار بهم، وهي إسقاطات نفسية يعذبهم الله بها مرتين، ثم يُرَدُّون إلى عذابٍ عظيم، ولا يزال بُنيانهم الذي بَنَوْا ريبةً في قلوبهم؛ إلا أن تَقَطَّعَ قلوبهم، فكما أنهم يتربصون بكم الدوائر، ويتمنون الوقيعة بكم، ولو أظهروا لكم المودة؛ فإنهم يعتقدون أننا نتربَّص بهم، ونُبَيِّتُ البطش بهم؛ فإنه إذا ساء فعل المرء ساءتْ ظُنونُه، وصدَّق ما يعتاده من تَوَهُّم. 

إن صيغة (هم العدو) بتقديم الضمير تفيد الحصر، حتى لكأنَّ عداوة أعدائنا قد انحصرت فيهم؛ لبيان أن عداوة غيرهم لا تُقاس بعداوتهم، وإذا كانوا على هذه الدرجة من الخطورة أضحى من الواجب الحذر منهم، فإنهم لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً، ولأَوْضَعُوا خلالكم، يبغونكم الفتنة، وفيكم سَمَّاعون لهم، وحسبنا أن نعلم أن سورة المنافقون قد نزلت بعد غزوة بني المصطلق، تلك التي أراد فيها رأس النفاق عبد الله بن أُبَيٍّ بنِ سلول أن يذهب بفرحة النصر، فانتهز فرصة لَطْمِ خادم لِعمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه لرجلٍ من الأنصار؛ لمَّا اصطدمت دلاؤهما في بئر المريسيع، وحرَّض قومه على إيقاف النفقة، أو المنح المالية، عن المهاجرين، وتوعَّد بأنه بعد الرجوع إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، يريد بالأعزِّ نفسَه، وبالأذلِّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فما استطاع دخولها إلا من بعد أن أَذِنَ له رسول الله عليه الصلاة والسلام. 

ولما رأى أن كيده في تباب؛ اختلق فرية الفاحشة للسيدة عائشة رضي الله عنها، وتدنَّس بذلك الإفك بعض الصحابة، فأثبت الله عز وجل لكلِّ امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم، وتوعَّد الذي تولَّى كِبْرَه منهم بعذاب عظيم. 

هذا وقد سبق أنْ أَمَرَنا ربُّنا أن نأخذ حِذْرَنا، فننفر ثُباتٍ أو جميعاً، وكان ذلك بعد معركة أُحُدٍ التي تآكلتْ فيها هَيْبَتُنا العسكرية، فأغرتْ كثيراً من القبائل العربية بالكيد لنا، ومحاولة النَّيل مِنَّا، ولم تكن غزوة بني المصطلق إلا واحدةً منها، وإلَّا فقد تمكنتْ هذيل من استدراج عشرة من الصحابة إلى ماء الرَّجيع، ونالوا الشهادة، وفي نفس شهر صَفَر من العام الرابع كان بنو عامر قد استدرجوا سبعين من حفظة القرآن الكريم، فنالوا الشهادة عند بئر معونة؛ فضلاً عن العُرَنِيِّين الذين أظهروا الإسلام، ثم قتلوا راعيَ إِبِلِ الصدقة، واستاقوها، ولكنْ تَمَّ القبض عليهم، والتنكيل بهم، كما نرجو أن يتم القبض على القتلة المباشرين لشهيد القسام ابن طوباس القائد المجاهد، مازن فُقها، وأن ينزل بهم من العقاب ما يؤدب العملاء أجمعين، ومَنْ وراءَهم من المتصهينين. 

إن الحذر من الخطر الداخلي قد وصل إلى حدِّ التحذير من بعض الأزواج والأولاد؛ فإن فيهم عدواً لكم فاحذروهم، وإنما أموالكم وأولادكم فتنة، والله عنده أجر عظيم، كما في سورة التغابن (14، 15). 

لذلك؛ فإنني أَشُدُّ على أيدي القضاة في إصدار أحكام الإعدام، والتوثُّق منها في درجاته الثلاث، كما أُهيبُ بالسلطة التنفيذية أن تُعَجَّلَ بإراحة المجتمع، وإزاحة الخونة، وتجار السموم، والقتلة، من طريق المقاومة، وفي ذلك تأمين جبهتنا الداخلية الحاضنة للمقاومة، الصامدة في وجه العدوان، عسى أن يكون يوم تتبيرِ علوِّ بني إسرائيل قريباً؛ ليذوقوا وبال أمرهم، ويُصْبِحَ المنافقون على ما أَسَرُّوا في أنفسهم نادمين. 

والله على كلِّ شيءٍ قدير، وقد أحاط بكلِّ شيءٍ عِلْما 

سلاح الرعب أمضى عدة في الحرب  سلاح الرعب أمضى عدة في الحرب
مشاهدات : 481 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .