ثلاثة أسباب تجعل كيد الصهاينة في تَبَاب، مع ما ينتظرهم من العذاب

  • بتاريخ : 2017-02-1
  • مرات القراءة : 164
ثلاثة أسباب تجعل كيد الصهاينة في تَبَاب، مع ما ينتظرهم من العذاب

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( ثلاثة أسباب تجعل كيد الصهاينة في تَبَاب، مع ما ينتظرهم من العذاب )

 

] وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ  [

محمد (8-11)

تنفَّسَ مؤخراً بعض ما رصده مراقب الكيان عند الصهاينة من وجوه الإخفاق في عدوان الجُرُفِ الصامد عام 2014م، وهو يعترف أنه تحوَّل إلى جُرُفٍ هارٍ بفعل كتائب القسام، وصمود الشعب الفلسطيني، ومما جاء فيه أن (النتن ياهو)، ووزير دفاعه (يعلون)، وقائد الجيش (غانس)، أضعف من أن يديروا حرباً على غزة، خاصة وأنهم  كانوا يخفون حجم الخسائر عن المجلس الوزاري المصغَّر أو (الكابينت)، كما أن الجيش أعجز من أن يواجه حرب الأنفاق، تلك التي أوقعته في كثيرٍ من الكمائن، أو قطعتْ عليهم خطَّ الرجوع في الحرب البرية، فضلاً عن مهاجمة مواقعَ ثابتةٍ داخل تحصينات الكيان.

وعلى ذكر الأنفاق؛ فقد كانت تلك المعركة فضيحةً مدويةً للمخابرات الصهيونية، واستخبارات الجيش، وعموم الأجهزة الأمنية؛ فإنها لم تكن تعرف الكثير عنها، ولا عن مدى التطوير في القوة الصاروخية، ولا في سلاح الضفادع البشرية، فضلاً عن طائرات الأبابيل.

وإذا كان النتن ياهو هو آخرَ الزعماء الصهاينة الذين راهن الاحتلال عليهم في الصلابة والدهاء؛ فإن هذا مؤشِّرٌ على فقدان الكيان للقيادات الرمزية، وهو مبشِّر بضعفه على طريق زواله الأكيد بإذن الله.

وقد قيل: إن مراقب الدولة لو نَشَرَ تقريره بالكامل لانهارتْ معنويات الجيش، والجبهة الداخلية، ولَأَيْقن المستوطنون أنهم يزحفون تجاه حتفهم الحتمي، وهو حكم الله عز وجل فيهم من فوق سبع سموات، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم، وديارهم، وأموالهم، وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كلِّ شيءٍ قديراً، كما فُعِل بأشياعهم من قبل بني قريظة، وغيرهم.

إن آياتِ المقال تخبر عن الأسباب الحقيقية لتعاسة الاحتلال، وتَعَثُّرِ خططه وخطواته، فضلاً عن إضلال أعمالهم وإضاعتها، فلا يجدون لها أثراً في الآخرة؛ فإن مَثَلَها كرمادٍ اشتدَّتْ به الريح في يومٍ عاصف، أو كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فقد قَدِمَ الله إلى ما عملوا من عملٍ، فجعله هباءً منثوراً.

وقد ذكر في تلك الآيات ثلاثة أسباب لإخفاقهم في عدوانهم: أَوَّلُها هو كراهتهم لما أنزل الله من القرآن كراهةً أورثت إحباط أعمالهم، ولا ريبَ أنهم ممن تواصوا أنْ لا تسمعوا لهذا القرآن، والْغَوْا فيه؛ لعلكم تَغلبون، وأنهم إذا تُتْلى عليهم آياته بَيِّناتٍ تعرف في وجوههم المنكر، يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا، وهم الذين يقتلون مَنْ يأمر بالقسط من الناس.

ولعل أهم دوافع كراهتهم له أنه نقل النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، فضلاً عن أنه مشحونٌ بفضائح آبائهم، وهم على آثارهم يُهْرَعون، فقد وجدوا آباءَهم على أُمَّةٍ أو ملةٍ، وهم على آثارهم مهتدون، وبهم مقتدون.

أما السبب الثاني في تلك التعاسة فهو غفلتهم عن سنة الله في عقاب الذين من قبلهم، فقد دَمَّرَ الله عليهم قراهم، وأخذهم أَخْذَ عزيزٍ مقتدر، وجزم بأن للكافرين أمثالها، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولو كانوا يعقلون لاتَّعظوا بهم؛ فمن الذي أهلك عاداً الأُولى، وثمودَ فما أبقى، وقوم نوحٍ من قبلُ، إنهم كانوا هم أظلمَ وأطغى، والمؤتفكةَ أَهْوى، وهم قوم لوط الذين جعل قراهم عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل منضود؟!، ولماذا لا يعتبرون بإخوانهم الذين من قبلهم بني قينقاع، والنضير، وقريظة، وخيبر؟!؛ بل لماذا لا يَتَّعِظون بأنفسهم بعد كنسهم من غزة، وفشلهم في الفرقان، وحجارة السِّجِّيل، ثم العصف المأكول؟!.

وأما ثالث الأسباب فهو كون الله جل جلاله مولانا نحن –المؤمنين-، واليهود لا مَوْلى لهم، فَأَنَّى لهم أن يكسروا شوكتنا ما دمنا نَصُدُّهم بمعية الله الذي له جنود السموات والأرض، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن فيكون؟!.

ثم أخبر في سياق السورة بعد تلك الآيات أن الأمر لا يقف عند حدود هذه الدنيا؛ بل إن النصر الأعظم لنا، والخزي الأكبر لهم، عندما يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار، وهي من ماءٍ غيرِ آسنٍ، ومن لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمه، ومن خمرٍ لذةٍ للشاربين، ومن عسلٍ مُصَفَّى، ولهم فيها من كلِّ الثمرات، ومغفرةٌ من ربهم، بينما أعداؤنا الصهاينة الذين كرهوا ما أنزل الله، أو إخوانهم المنافقون الذين قالوا للذين كرهوا ما نَزَّل الله: سنطيعكم في بعض الأمر، فهم يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم، فهم خالدون فيها، وسُقُوا ماءً حميماً، فقطَّع أمعاءَهم، والعياذ بالله.

إن تقرير مراقب الدولة الصهيونية عن معركة العصف المأكول أخزى بكثيرٍ من تقرير (فينوغراد) عن إخفاقهم في جنوب لبنان صيف عام 2006م، ولا شكَّ أنهم اليوم أشدُّ رعباً، والرَّوْعُ يأتيهم من كلِّ مكانٍ، فغزة عصية على التركيع، والضفة تضرب ضربتها بين الحين والآخر، وحجم ما يُحْبَطُ من العمليات رهيب، وسيناءُ عصيةٌ على الكسر، والجولان على موعد قريبٍ مع الانعتاق من قبضة العلويين، والاشتباك مع المحتلين، وجنوب لبنان قد حصل فيه ترسانة من الصواريخ الذكية، وأما الضفة الشرقية فهي كالمِرْجل الذي يغلي، ويوشك أن ينفجر، وقد يسبقه انفجار غزة بفعل الحصار، والتلكؤ في الإعمار، وإفشال الحوار، سواءٌ منه ما حصل في بيروت، أو موسكو، أو حتى في القاهرة مؤخراً، دون أن نلمس تغييراً ذا بالٍ على الأرض، ما لم يكن شيءٌ مخبوءاً في مُقبل الأيام.

 

وللهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعد

 فضائل فلسطين في القرآن المبين   فضائل فلسطين في القرآن المبين 
مشاهدات : 537 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .