وجوب تحصين البنين من خطوات الشياطين بالصلاة والدِّين

  • بتاريخ : 2016-12-2
  • مرات القراءة : 247
وجوب تحصين البنين من خطوات الشياطين بالصلاة والدِّين

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( وجوب تحصين البنين من خطوات الشياطين بالصلاة والدِّين ) 

 

[رمز] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا  [رمز] 

مريم (59) 

في الجمعة الماضية قامت وزارة الأوقاف ومديرياتُها بإلزام الخطباء أن يتناولوا موضوع الصلاة، وضرورة قيام الآباء والأولياء بِحَثِّ الأبناء على أدائها، والالتزام بها، خاصة وأنه قد لُوحظ أن أكثر من شطر الأشبال والمراهقين في المراحل التي تسبق الجامعة لا يحافظون عليها، وربما لا يؤدونها أصلاً، وقد تتفوَّقُ نسبة المتفلِّتين منها في الفتيات عنها في الفتيان والولدان، ولعل السبب الرئيس في ذلك هو وسائل التواصل الحديثة من الجوالات، والصفحات، والشبكات التي يَسَّرتْ تبادل الرسائل والدردشة بين الجنسين، وخاصة في الساعات المتأخرة من الليل، وقد تطوَّر الانحراف عند بعضهم إلى الالتقاء والاختلاء، مع ما يصاحب ذلك من كبائر الإثم والفواحش، ولا شكَّ أن ذلك يُفضي إلى نقصان الإيمان، حتى إن الشُّبان إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، وقد يكونون من الذين هم عن صلاتهم ساهون، أَوْ لها هاجرون؛ فإن الفسوق والعصيان يُضْعِفُ الإيمان عند الإنسان، فيصبح من الذين نسوا الله، فأنساهم أنفسهم، أي عدم السعي في عِتْقِها من النار؛ فإن دخولها مضمون، والإفلات منها مظنون، وإنْ منكم إلا وَاردُها، كان على ربِّك حتماً مَقْضيَّاً، ثم يُنَجِّي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جِثٍيَّاً. 

فأما آية المقال فتأتي تعقيباً على طائفة من قصص الأنبياء، بدءاً بزكريا عليه السلام الذي نادى ربَّه نداءً خفياً، فنادته الملائكة وهو قائم يصلِّي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدِّقاً بكلمةٍ من الله، وسيداً، وحصوراً، ونبياً من الصالحين، والمراد بكلمة الله هنا سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، وهو الذي قال في المهد بعد الولادة: " إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا " مريم (30، 31) 

ثم يعرض لقصة سيدنا إبراهيم الذي أَسْكَنَ من ذريته بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيت الله المحرَّم؛ ليقيموا الصلاة، ودعا ربَّه أن يجعله مُقيمَ الصلاة، ومن ذريته، كما أوحى إليهم ربُّهم فِعْلَ الخيرات، وإِقامَ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانوا له عابدين، ومن هنا فإن سورة مريم تذكر أنَّ سيدنا إسماعيل عليه السلام كان صادقَ الوعد، وكان رسولاً نبيَّاً، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربِّه مرضيَّاً، وقد ساهم في بناء الكعبة وتطهيرها للطائفين والقائمين والرُّكَّعِ السُّجود. 

ولما كان أولئك الأنبياء من ذرية إبراهيم هم الذين هدى الله، وقد أُمِرْنا أن نقتدي بهداهم، فلا غَرْوَ أن يُؤْمَرَ نبيُّنا عليه الصلاة والسلام بأن يأمر أهله وأمته بالصلاة، وأن يصطبر على أدائها، كما في سورة طه (132)، ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فَحَرِّضُوا أهليكم وذويكم على الصلاة، وجاهدوا أنفسكم بالاصطبار على أدائها وخشوعها؛ فإنه تبارك وتعالى قد وعدكم بذلك أن يُيَسِّرَ أرزاقكم، ومَنْ يَتَّقِ الله يجعلْ له مخرجاً، ويرزقْه من حيثُ لا يحتسب، كما وعدكم أن تكونوا من المفلحين الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون. 

وقد ذكرتْ سورة مريم إسحق ويعقوب، وموسى وهارون عليهم السلام، وكذلك إدريس الذي رفعه الله مكاناً عَلِيَّاً فيي السماء الرابعة، وعَقَّبتْ على ذلك بأنهم الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم، وممن حمل مع نوحٍ، ومن ذرية إبراهيمَ وإسرائيلَ، وممن هدى واجتبى، وكانوا إذا تُتلى عليهم آيات الرحمن خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيَّاً. 

ثم جاء التعقيب بآية المقال بأن الأجيال التي تراختْ من بعدهم، قد غَرَّتهم الحياة الدنيا، وغَرَّهم بالله الغَرور، فأضاعوا الصلاة، واتَّبعوا الشهوات، فسوف يلقون غَيَّاً، وهو الحساب العسير، وعذاب السعير، في أَحَدِ أودية جهنم، وبئس المصير، فإن الذين سُلِكوا في سقر قالوا: لم نَكُ من المصلين. 

إن إضاعة الصلاة تحتمل هجرها بالكلية جُحوداً أو قُصوراً، وتحتمل أيضاً تأخيرها حتى يخرج وقتها سهواً عنها، وتَلَهِّياً بتكثير الأموال والأولاد، كمن جاء وصفهم في سورة الماعون، وهم المنافقون: 

" فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ . وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ " الآيات (4-7) 

ذلك أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى، يُراؤون الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلاً. 

وما أشبههم بالذين أُوتوا الكتاب من قبلُ، فطال عليهم الأمد، فَقَسَتْ قلوبهم، ولذلك كان اليهود، والكفار من العرب إذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً، وها هم الصهاينة المحتلون يسعون في منع رفع ذكر الله والأذان في بيت المقدس وأكنافه، ولا أحدَ أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكرَ فيها اسمُه، وسعى في خرابها، لهم في الدنيا خِزيٌ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم، ومن خزي الدنيا أن ندفعهم عنها ولو كنا أذلةً بما نستطيع إعداده من القوة، فكم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله، حين يكونون عباداً لله أُولي بأسٍ شديد، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقد يكون من خزي الدنيا ما أرسله عليهم ربهم من الحرائق التي كشفتْ هوانهم أمام الكوارث، سواء كانت قدراً مقدوراً، أو بفعل المجاهدين الذين لا تُعْوِزُهم الحيلة أن يأتوا الصهاينة من حيثُ لم يحتسبوا، فيذوقوا وبال أمرهم، ويوقنوا ألَّا مَفَرَّ من الرحيل إلا إليه، أو يُنزِلهم ربُّهم من صياصيهم، ويقذف في قلوبهم الرعب، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً. 

وكان الله على كل شيءٍ قديراً

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .