المتاجرة بالقضية يُفضي للتذرع بالأحكام القضائية للانسلاخ من الانتخابات البلدية

  • بتاريخ : 2016-11-5
  • مرات القراءة : 291
المتاجرة بالقضية يُفضي للتذرع بالأحكام القضائية للانسلاخ من الانتخابات البلدية

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( المتاجرة بالقضية يُفضي للتذرع بالأحكام القضائية للانسلاخ من الانتخابات البلدية ) 

 

[رمز] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  [رمز] 

النحل (91) 

لم يَعُدْ لديَّ رَيْبٌ في أن السلطة، وفصيلَها الذي يُؤويها، قد قَرَّروا الهروب من مباريات البلديات؛ فقد دَعَوْا إليها ابتداءً، وتفرَّدوا بكلِّ ما يتعلق بالانتخابات ظانِّين أنهم قد نصبوا شباكاً لحماس؛ وكان المرجَّحُ لديهم أن نرفض إلقاء أقلامنا؛ أيُّنا يَكْفُلُ تلك البلديات، فَيَنْفَرِدوا بالضفة، ويحقِّقوا فيها فوزاً بأيِّ ثمنٍ، فَيُحْيُوا شرعيتهم فيها، ويستنفروا العالم ضدَّ غزة؛ بوصفها إقليماً متمرداً؛ لعلهم يقدرون على الهيمنة عليها؛ بعد أن يكون الغزو الأجنبي قد أهلك الحرث والنسل فيها. 

وقد نَمَا إلى علمي أنهم قَرَّروا تكثيف جهودكم في بلديات غزة الكبرى، وبالأخص في محافظتي غزة وخان يونس، حتى إذا ما فازوا فيها راحوا يقدِّمون استقالتهم منها؛ بدعوى أن حماس لم تمكنهم من إدارتها، ويتخذونها ذريعة لاستنفار العالم ضِدَّنا، ويحقق لهم ما يشتهون من العودة إلى غزة على أشلائها وأطلالها. 

ولما كان أكابر مجرميها ما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون؛ فقد سَقَطُوا في وادٍ سحيق؛ حين أَبَقُوا من الانتخابات، بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الهزيمة، وقد تأكَّد ذلك بطلبٍ من المخابرات الصهيونية، وبعض دوائر الأمن العربية؛ أن المضيَّ في الانتخابات تجديدٌ لشرعية حماس، وهو بالنسبة لحركة فتح دركةٌ سُفْلى في الإفلاس؛ بل قد عبَّر بعض اليهود بان حماس تحفر نفقاً سياسياً عميقاً تحت الضفة الغربية. 

لذلك فقد رأيتُ أن أتناول هذا الموضوع من زاوية الالتزام بالعهود والمواثيق، وقد أوجبها الله عز وجل علينا بالأمر بالوفاء بعهد الله، كما في الجملة الأُولى من آية المقال، وأخواتها في سُورِ الأنعام (152)، والإسراء (34)، وغيرهما، ثم نَهَى في نفس الآية عن نقيض ذلك، وهو نقض الأَيْمان بعد توكيدها، ولا يُراد بالأيمان هنا الحلف والقَسَم، إنما العقود والعهود، وقد جاء التعقيب على هذا الأمر، وذاك النهي بجملتين أيضاً: 

أما أولاهُما فقوله تعالى: "وقد جعلتُم اللهَ عليكم كفيلاً"، فمن خَفَرَ بذمته فكأنما غَدَر بذمة الله، والله هو الذي يتولَّى عقابه، وقد يعجِّل طرفاً منه في الدنيا، بينما في الآخرة لا يُعَذِّبُ عذابَه أحد، ولا يُوِثقُ وثاقَه أحد؛ والعياذ بالله. 

وأما الثانية فقوله عز وجل: "إنَّ اللهَ يعلمُ ما تفعلون"؛ إذْ قد يُماري بعض الأطراف في المواثيق، فيزعم أنه الْتزمَ بها، ويُلْقي باللائمة على الطرف الآخر في نقضها، كما تحاول حركة فتح تحميلنا المسؤولية عن انقلابها على أعقابها في الغالبية العظمى لما يجري التوافق عليه، وحَسْبُنا أن الله عليم بما يفعلون، وليس غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يُملي لهم ليزدادوا إثماً؛ حتى لا يكون لهم حظٌّ في الآخرة، وإذا أخذهم في الدنيا؛ فإنَّ أَخْذَه أليمٌ شديد، وانظروا كيف كان عاقبة مكرهم أن أطرافاً عربية ودولية تَتَجَهَّمُ لهم، وتعمل على تصفية رمزهم سياسياً، كما فُعل بزعيمهم من قبل، وبكثيرٍ من أشياعهم، ولو بالتصفية الجسدية. 

إن سورة النحل لم تكتفِ في هذا التكليف الأخلاقي بالأمر به، والنهي عن ضدِّه، مع التعقيب على ذلك؛بل راحت تضرب المثل لمن ينقض عهده من بعد ميثاقه بامرأةٍ مخبولةٍ، كانت تغزل الصوف وَجْهَ النهار، وتنقضه آخره،وتستأنف ذلك في غَدِها، وهي مَثَلٌ لمن ينكث على نفسه حين ينقض اتفاقياته ومواثيقه فلا يعدو أن يكون كامرأةٍ فاقدة العقل والإدراك، لا لشيءٍ إلا لأنهم اعتقدوا أن مصلحتهم في نقض العهد، من الاختبارات التي يمتحننا الله بها، والثواب أو العقاب يوم الحساب، كما قال في التعقيب على ذلك: 

".. إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " الآية (92) 

إن أكثر الناس نقضاً للعهود هم اليهود؛ فإنهم كلما عاهدوا عهداً نبذه فريقٌ منهم، وهم الذين ينقضون عهدهم في كلِّ مرةٍ وهم لا يتقون، حتى بعد أن نَتَقَ الله الجبل فوقهم، كأنه ظُلَّةٌ، وظنوا أنه واقعٌ بهم، وانظرْ ما فعلتْ طوائفهم في المدينة بميثاقهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث أجلى بني قينقاع وبني النضير، ثم عذَّب بني قريظة، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، وقد لعنهم الله، وجعل قلوبهم قاسيةً، يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، وحَرَّمَ عليهم طيباتٍ أُحِلَّتْ لهم، وأَعَدَّ للكافرين منهم عذاباً أليماً. 

ويأتي من بعدهم النصارى، فقد أخذ الله ميثاقهم، فَنَسُوا حظاً مما ذُكِّروا به، فأغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة. 

ومن أسوأ الناقضين من بني جلدتنا المنافقون المتهوِّدون؛ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لَنَصَّدَقَنَّ، ولنكوننَّ من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بَخِلُوا به، وتَوَلَّوْا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسؤولاً. 

وإن المشركين أيضاً لا يرقبون في مؤمنٍ إلَّاً ولا ذمةً، وإنْ يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً، ويبسطوا إليكم أيديَهم وألسنتَهم بالسوء، وَوَدُّوا لو تكفرون.وإننا لنرجو أن نكون من المُوفينَ بعهدهم إذا عاهدوا، وممن يوفون بعهد الله، ولا ينقضون الميثاق، من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وما بَدَّلوا تبديلا، ومَنْ أَوْفَى بما عاهد عليهُ الله فسيؤتيه أجراً عظيماً، وإنَّ ما عند الله هو خيرٌ لكم إنْ كنتم تعلمون، ما عندكم يَنْفَدُ، وما عند الله باقٍ، وإن هذا رزقه، ما له من نفاد. 

 

والحمد لله ربِّ العالمين

اليهود هم أرذل قوم في انتهاك مقاصد الصوم اليهود هم أرذل قوم في انتهاك مقاصد الصوم
مشاهدات : 467 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .