في ذكرى عاشوراء أبو صبيح يصفع الوجه القبيح للأعداء والباكين عليهم في العزاء

  • بتاريخ : 2016-11-5
  • مرات القراءة : 318
 في ذكرى عاشوراء أبو صبيح يصفع الوجه القبيح للأعداء والباكين عليهم في العزاء

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( في ذكرى عاشوراء أبو صبيح يصفع الوجه القبيح للأعداء والباكين عليهم في العزاء ) 

http://www.yalastal.com/admin/index.php?Do=NewArticle

[رمز] فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ  [رمز] 

الشعراء (63) 

مرَّ بنا ذكرى عاشوراء، وأصلُها يومٌ هاجر فيه سيدنا موسى ببني إسرائيل من مصرَ بِقِطْعٍ من الليل، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، فأقيمتِ الحواجز، وانطلقتِ المطاردة، حتى مطلع الشمس، وفُوجئ بنو إسرائيل بالحصار الذي ضاقت حلقاته، فقال أصحاب موسى: إنا لَمُدْرَكون، فلا ملجأَ، أو مغاراتٍ، أو مُدَّخَلاً يُوَلُّون إليه، وليس لهم بهم قوة، أو يأوون إلى رُكْنٍ شديد، بل لا ملجأَ من الله إلا إليه، وليس ثَمَّ إلا الثبات والصبر، بينما كان سيدنا موسى عليه السلام في تمام الاطمئنان إلى معية الله القاهر فوق عباده، وما مَثَلُ فرعون وجنودِه إلا كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بيتاً، وإن أوهنَ البيوت لبيتُ العنكبوت، ولذلك فقد أجابهم: " كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ " الآية (62). 

عندها أوحى الله جلَّ جلاله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر؛ وكان ربنا سبحانه قادراً على فلق البحر دون سَوْط، لكنه يريد أن نأخذ بالأسباب، وأن نستنفد ما لدينا من قوة، وبعدها يُنْزِلُ سكينته علينا، ويُؤَيِّدُنا بجنودٍ لم تروها، ولله جنود السموات والأرض، وما يعلم جنود ربك إلا هو. 

لقد كان فلق البحر بضربة عصا معجزةً، وكان تماسك الماء على هيئة الجبال الشاهقات آية أخرى؛ لعل فرعون يتذكَّرُ أو يخشى، لكن الطغاة ما يزيدهم التخويف إلا طغياناً كبيراً، فها هو يركض خلف بني إسرائيل، حتى إذا توسط الطريق إذا بالبحر يُطْبِقُ عليهم، فنادى في الظلمات أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وأنا من المسلمين، ولكنْ حين يأتي بعض آيات ربِّك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنتْ من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً، لكنَّ الله عز وجل قد نَجَّاه ببدنه؛ ليكون لمن خلفه آيةً؛ فقد انتقم منهم، فأغرقهم أجمعين، وجعلهم سَلَفاً ومَثَلاً لِلْآخِرين، وإن كثيراً عن آيات الله لغافلون، وكأيِّنْ من آية في السموات والأرض يَمُرُّون عليها وهم عنها معرضون. 

إن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا يوم صالح، نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من فرعون، فصامه موسى شكراً لله، ونحن نصومه من بعده، فقال عليه الصلاة والسلام: "أنا أحقُّ بأخي موسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه، بل قد بعث في صبيحته من ينادي: مَنْ أصبح صائماً فليتمَّ صومه، ومن أصبح مفطراً فَلْيمسكْ بقية يومه، ثم صام التاسع مخالفةً لليهود، وفيه الحيطة لعاشوراء؛ خشية الخطأ في رؤية الهلال، فيكون التاسع هو العاشر. 

إن هذا المشهد من حياة سيدنا موسى وبني إسرائيل قد اهتمَّ به القرآن اهتماماً كبيراً؛ حتى لقد تناوله مُجملاً ومُفَصَّلاً فيما يناهز عشرة مواضع: فهو في البقرة، والأعراف، والأنفال، ويونس، والإسراء، وطه، والزخرف، والدخان، والذاريات، والمزمل، وغيرها من المواضع، إلَّا أن سورة الشعراء قد فصَّلتْ في مشهد الفَلْق للبحر ما لم تذكره سورة أخرى بمثله. 

ولعل السرَّ في هذا الاحتفاء بهذا المشهد هو علم الله بمدى حاجة الأجيال إليه؛ وهو أن المحنة مهما ضاقت حلقاتها، فعند الله منها المخرج، مهما ظننتم أنها لا تُفْرَجُ؛ فإن السموات والأرض لو صارتا رَتْقاً على بعض عباد الله؛ فإن الله جاعل للمتقين منها مخرجاً، بل ويرزقهم من حيثُ لا يحتسبون. 

فإذا عدنا إلى واقعنا؛ وجدنا أنفسنا في حصارٍ مثل حصار الذين سبقونا بالإيمان، وقد لا أكون مبالغاً إذا قلت: إنه أشدُّ منه؛ فإن الآخِرِين من الفراعنة قد رضوا أن يكونوا صفاً مع اليهود في إحكام الحصار علينا، فالبحر من ورائنا، وهم من أمامنا؛ بل إن الحصار البحري قد حال دون وصول المتضامنين معنا إلينا، لكننا موقنون أن الحصار سيزول قريباً؛ إما بطريقٍ في البحر، كما كانت سنة الله في الأولين، وإما بتغيُّر الحال عند الفراعنة، وقد أُخِذوا بالسنين، ونقصٍ من الثمرات، فهم في ضائقة اقتصادية، ويوشك أن يصلوا إلى مكان سحيق من الانهيار الاقتصادي، وقد يكون الطوفان البشري، والمدُّ الثوري الشعبي، هو الذي يدوس السيسيَّ وجنودَه، ولن ينفعه أن يعلن توبته، بعد أن يقبض عليه، كما قُبض على القذافي من قبله، ولستُ أدري أَيُّهما أسرع قصاصاً؛ هو أم بشَّار، ومأواهما النار، وما للظالمين من أنصار، وما أظنهم يتوبون ولو جاءتهم كل آيةٍ حتى يروا العذاب الأليم. 

وإذا كان سيدنا موسى عليه السلام قد صام عاشوراء شكراً لله بعد أن أنجاهم من عدوهم، وواعدهم جانبَ الطورِ الأيمنَ، ونزَّل عليهم المنَّ والسلوى؛ فإنني لأرجو أن يكون صيامنا لهذين اليومين مهراً لكسر الحصار، ووسيلة بين يدي ضراعتنا لربنا، أن يجعل لنا من كلِّ هَمٍّ فرجاً، ومن كلِّ ضيق مخرجاً، وأن يرزقكم من حيثُ لا تحتسبون، ولعل تباشير ذلك في استحالة وَأْدِ انتفاضة القدس؛ فإن جمرها تحت الرماد، وقد لَاحَ ما نرجوه من الاتِّقاد في عملية الشهيد المجاهد: مصباح أبو صبيح التي يراها العدو مقدمةً لمثيلاتها في مدنٍ فلسطينيةٍ أخرى، ويظلُّ لعمليات القدس رَوْنَقُها، ولضربات الخليل بَهْجَتُها، وقد تأذَّنَ ربُّك ليبعثنَ على بني إسرائيل إلى يوم القيامة مَنْ يسومهم سُوءَ العذاب، فضلاً عن تتبير العلو الكبير لإخوان القردة والخنازير، وسيجعل الله من دون ذلك فتحاً قريباً، تدخلون فيه المسجد، كما دخله الفاتحون أول مرةٍ، وعسى ألَّا يتراخى بضع سنين. 

 

ولله الأمر من قبلُ ومن بعد

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .