التمسك بما في القرآن من البيان والحُجَج اختصر غياب الهجرة في ثماني حجَج

  • بتاريخ : 2016-11-1
  • مرات القراءة : 476
التمسك بما في القرآن من البيان والحُجَج اختصر غياب الهجرة في ثماني حجَج

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( التمسك بما في القرآن من البيان والحُجَج اختصر غياب الهجرة في ثماني حجَج ) 

 

[رمز] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  [رمز] 

القصص (85) 

تزامن هذه السنة ذكرى الهجرة مع الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة القدس في الفاتح من تشرين أول، وإننا لنرجو أن يكون انتصار الهجرة مبشراً بالغلبة في هذه الانتفاضة؛ حتى تُفْضِيَ إلى رحيل الاحتلال والاستيطان عن الضفة الغربية، وندخل المسجد الأقصى كما دخله الفاتحون أول مرة، وحتى تَقْضِيَ على سلطة التنسيق الأمني، والتعاون العسكري، أو الخيانة الكبرى بتعبير أدق-، تلك التي كان آخر مظاهرها ذَرْفَ الدموع على فقدان سيد نعمته شمعون بيرز؛ بعد أن ذهب إلى سِجِّين، أو إلى نُزُلٍ من حميم، وتصليةِ جحيم، مع المكذبين الضالين من أصحاب الشمال، الذين هم في سَمُومٍ وحميم، وظِلٍّ من يَحْمومٍ، لا باردٍ ولا كريم؛ بل في الدرك الأسفل، فهم كآل فرعون الذين حاق بهم سوء العذاب، النار يُعْرَضُونَ عليها غُدُوَّاً وعَشِيَّاً، ويوم تقوم الساعة أَدْخِلوا آل فرعون أشدَّ العذاب، كما كان من تجلياتها تَسْيِيس القضاء؛ ليحكم بحرمان غزة حتى من الانتخابات البلدية، مع التفرد بها في الضفة الغربية. 

إن السؤال الذي يطرح نفسه في ذكرى الهجرة: لقد تمكَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من تحرير مكة، وفَتْحها عُنْوةً، دون مناوشاتٍ تُذكر في ثماني سنين على الأكثر، بينما مضى على طردنا من ديارنا في فلسطين قريبٌ من سبعين سنة، وربما يتراخى التتبير لعلوِّ بني إسرائيل الكبير بضع سنين؛ حتى يُشارف الثمانين؛ فما السرُّ في هذا الفرق الشاسع في مجيء نصر الله والفتح، حتى تأخَّر عشرة أضعاف ما حصل في صدر الإسلام، أو يزيد؟ 

إن الجواب كامن في آية المقال، تلك التي نزلت على نبينا عليه الصلاة والسلام بعد أن فَصَلَ من مكة، وقبل أن يطلع بَدْراً على المدينة من ثَنِيَّاتِ الوَداع، تؤكد له أن رجوعه إلى مكة كان أمراً مَقْضِيَّاً، غَير أنها تدلنا على خارطة الطريق للعودة إلى مكة حين تقول: " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ .. "، وهذا يعني أن طريق القرآن هو سبيل العودة، ودرب التحرير، والسرُّ في هذا أن القرآن يحرِّر الإنسان بالإيمان، والمسارعة للجنان، والإباق من النيران، وهو شرط لتحرير الأوطان، وإلَّا فإن فَاقِدَ الشيء لا يعطيه؛ وأَنَّى لعبيد الهوى، والإذعان للنفس الأمَّارة بالسوء، أو لمن يَتّبعُ خطواتِ الشيطان، فيعبده من دون الرحمن، أو يكون تَعِساً بعبودية الدرهم والدينار، أو من الرُّكَّع السُّجُود للجنس والغريزة ...، أنَّى لهؤلاء وأمثالهم أن يمنحوا الأوطان الحرية، وهم لا يملكونها أصلاً؟!. 

إن القرآن يحرِّر الإنسان من الخوف على الأجل، وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، وإن الموت الذي تَفِرُّونَ منه فإنه مُلاقيكم، ولن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإن القتل في سبيل الله شهادة، والشهداء أحياء، ولكنْ لا تشعرون؛ لأنهم أحياء عند ربهم يُرزقون، ولن يتربصوا بنا إلا إحدى الحسنيين؛ فإما حياةٌ تَسُرُّ الصديق، وإما مماتٌ يَغيظُ العِدا. 

إن القرآن كما يحرر الإنسان من الخوف على الحياة- يحرره من الحزن على الرزق، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، وقد جعل الرزق تحت ظلال السيوف، ووعدكم مغانم كثيرة تأخذونها، مع أن الغنى ليس عن كثرة العَرَض، إنما هو غنى النفس، ومن أصبح آمناً في سِرْبه، مُعافىً في بدنه، عنده قُوتُ يومه؛ فكأنما حِيزَتْ له الدنيا، إذْ ليس لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيت، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدقتَ فأبقيت، وما عدا ذلك فليس لك، والدنيا حلالها حساب، وحرامها عذاب، ولن تزول قدماك يوم الحساب حتى تُسْأل عن مالك: من أين اكتسبته، وفيم أنفقته؟!. 

وشتان بين مَنْ كان فيه شركاءُ متشاكسون، ومَنْ كان سَلَماً لرجل، فإنه يكون حُرَّاً من الخضوع لغير الله، فلا يملك أعداؤنا أن يُغْروه بزهرة الحياة الدنيا؛ فإنها لا تساوي عند الجنة جناح بعوضة، ولن يفلح معه أن يرسلوا إليه بهديةٍ، ولا أن يقال له: هَيْتَ لك، ولا قول الطغاة:  إنكم إذاً لمن المقرَّبين، كما فعلت بلقيس، أو امرأة العزيز، أو فرعون. 

إن عقيدة التضحية والثبات هذه هي التي اختصرت التحرير في ثماني سنين، وربما إلى ستِّ سنين؛ بما أن الفتح هو صلح الحديبية في العام السادس حقيقةً، ولا أكون مبالغاً إذا قُلْتُ: إن مكة قد صارت في حكم المفتوحة بفشل غزوة الأحزاب في العام الخامس؛ حيثُ صِرْنا نغزوهم ولا يغزوننا؛ والدليل على هذا أن غزوة الحديبية كانت زحفاً بثياب الإحرام، دون سلاح يذكر، ومن حقي أن أعتقد أنه لولا الخطأ يوم أُحُدٍ، أو عدم الإثخان يوم بدر؛ لوضعت الحرب أوزارها مع قريش من العام الثالث أو الثاني للهجرة، ولاختصر القرآن الزمن إلى عامين، أو ثلاث حِجَجٍ. 

وها هو القرآن يعود سلاحاً في المعركة، فيصنع عبادَ الله أُولي البأس الشديد الذين توعَّد الله بهم بني إسرائيل؛ إذا أفسدوا في المسجد الأقصى، وأرض فلسطين، وعَلَوْا عُلُوَّاً كبيراً، فلم يكن غريباً في بضع سنين أن يَطْردوا الاحتلال من غزة، وأن يقضوا على الفلتان، وأن يصمدوا في معركة الفرقان، وأن ينتزعوا ألفاً من الأسرى، فضلاً عن سبعٍ وأربعين من الفتيات، ثم أن يفاجئوا الاحتلال في حجارة السجيل، ثم في العصف المأكول، فبدا لهم منهم ما لم يكونوا يحتسبون، ولا زلنا نؤمل أن يزول الاحتلال في بضع سنين بِحَمَلَةِ الإيمان والقرآن الذين هزموا بعقيدتهم فولاذية (المركافاة) في الحرب البرية في العصف المأكول، كما يقول بعض قادة الصهاينة. 

وما ذلك على الله بعزيز

( الإلمام بأهم الأحكام في مسائل الصيام ( الإلمام بأهم الأحكام في مسائل الصيام
مشاهدات : 650 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .