الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ينعتون زوراً بالإرهاب النائب فتحي حماد

  • بتاريخ : 2016-09-21
  • مرات القراءة : 870
 الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ينعتون زوراً بالإرهاب النائب فتحي حماد

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

 

( الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ينعتون زوراً بالإرهاب النائب فتحي حماد ) 

 

[رمز] لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ  [رمز] 

الحشر (13) 

من آخر الأفلام الصهيونية ما خرجتْ به علينا الإدارة الأمريكية بإدراج سعادة النائب/ فتحي حماد على قائمة الإرهاب، وهذا ليس مستهجناً ممن يعيشون على استعباد الشعوب، وانتهاب أقواتها، سواء كان بالغزو والاحتلال، أو بالإرهاب والخوف؛ ذلك أن القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة في عشرات الدول، وإن بنوك الأمريكان مستقر ومستودع لِعَرَقِ كثيرٍ من الشعوب، ولو احتاجت تلك الشعوب لرؤوس أموالها فهيهات هيهات تستطيع الحصول على عُشْرها أو معشارها. 

ومن عجبٍ أن تَتَزامَنَ هذه الفرية مع الذكرى السادسة والخمسين لمجزرة أيلول الأسود التي كانت بهدف القضاء على البِنْيةِ العسكرية للشعب الفلسطيني؛ حتى تتمكن قيادته من الدخول في الكفاح السياسي طبقاً لقرار (242)، وتأهباً لحمل لقب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؛ خاصةً بعد مسخ ميثاق منظمة التحرير، وهو متزامن كذلك مع الذكرى الرابعة والثلاثين لمجازر صبرا وشاتيلا، وكان من هدفها القضاء على البِنْيةِ المدنية للشعب الفلسطيني؛ باستفحال القتل في الأطفال، مع الشيوخ والنساء، ولعل الذكرى الأسوأ أيضاً هي الثالثة والعشرون لخيانة أوسلو، تلك التي باركت للصهاينة احتلال فلسطين؛ بالاعتراف بشرعيته، وحقِّه في أربعة أخماس فلسطين، والقبول بالتفاوض على الخُمُسِ الأخير، دون امتلاك أدنى أوراق القوة؛ بل بالنيابة عن الاحتلال حيناً، وبالتعاون معه حيناً آخر؛ لنزع كلِّ وسائل المقاومة من الشعب، ولو بالاعتقال والاغتيال. 

إن هذه الخيانة العظمى لا يُقاس بها وعد بلفور، ولا قرار التقسيم، فقد ذُهِلَ الصهاينة من حجم التعاون الأمنيِّ والعسكريِّ الذي أضحى مقدَّساً عند شرذمةٍ محسوبةٍ زُوراً على الشعب الفلسطيني، وهي تسعى جاهدة لتأهيله للتطبيع مع العدوِّ، والقبول بسلطة حكمٍ ذاتيّ؛ كأداة في يد الاحتلال؛ لتركيعنا طوعاً أو كرهاً. 

أما آية المقال فقد جاءت تعليلاً ليمين الله عزَّ وجل أن التعاون الأمني بين اليهود وإخوانهم المنافقين لن يفلح في تحقيق انتصار الذين كفروا من أهل الكتاب علينا، ولسوف يُوَلُّون الأدبار، ثم لا يُنصرون، والسرُّ في ذلك هو أننا أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله، فقد نصرنا الله جلَّ جلاله عليهم بالرعب؛ إِذْ يعلمون أنهم إنما يقاتلون قوماً أحرصَ على الشهادة من أعدائهم على الحياة؛ فكيف إذا كانوا أحرصَ الناس على حياة؟!؛ فإننا بيقيننا أننا ملاقو ربِّنا، وأننا إليه راجعون، نصبح عباداً لله أُولي بأسٍ شديد، وأن الواجب علينا إذا ثَقِفْناهم في الحرب أن نُشَرِّدَ بهم مَنْ خلفهم، وأن تضربوا رقابهم حتى الإثخان؛ من أجل أن تضع الحرب أوزارها، وينتهي الاحتلال؛ بل والقتال حين يعجز المعتدون عن استئناف العدوان، فيجنحون إلى السَّلْم، ويرضون بإعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. 

ولعله من المناسب أن أذكر وقد خرجنا للتَوِّ من مناسك الحج-، أن هذا الركن قد شُرِعَ لِحِكَمٍ كبرى، منها أن يكون تدريباً على ما يلاقيه المجاهدون من المتاعب؛ من الخروج بالنفس والمال، ومغادرة الأهل والأوطان، وقطع الفيافي والأودية، والتعرض للظمأ، والنصب، والمخمصة، والفرقُ أن الحج جهاد لا شوكةَ فيه، وأن الجهاد قد أَذِنَ الله فيه، ثم أوجبه؛ حتى لا تفسد الأرض؛ حين يتسلط المجرمون والطغاة على زمام الحكم، فَيُمارِسُون الإرهاب الفكري، ويحاربون الأديان؛ بتهديم الصوامع، والبِيَعِ، والصلوات، والمساجد التي يُذكر فيها اسم الله كثيراً، فكان لا بُدَّ من الجهاد؛ منعاً أو قمعاً لذلك الإرهاب الديني، خاصة وأن الطغاة إخوان الفراعنة، وقد قال الله عنهم: 

".. فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ " الأعراف (116)، حتى إنه أوجس في نفسه خيفةً موسى. 

إن تصنيف حركة حماس وقادتها على قائمة الإرهاب تحقيق لهذا الوعد الإلهي في آية الحشر وغيرها، وهو شهادة تزكية للأستاذ فتحي حماد وإخوانه، حين يسمعون من الذين أُوتُوا الكتاب من قبلهم، ومن الذين أشركوا من العرب، أذىً كثيراً، وحين يبسطون إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء، فهم يريدون أن يُطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يُتِمَّ نوره، ولو كره الكافرون. 

إن السرَّ الحقيقي أننا آمنا بالله العزيز الحميد، فهم ينقمون منا، وينكرون علينا إيماننا بآيات ربِّنا لما جاءتنا، وهل ينقمون منا إلا أن آمنا بالله، وما أُنزل إلينا، وما أُنزل من قبلُ، وأن أكثرهم فاسقون. 

وهنا نتساءل: أيظنُّ الأمريكان والصهاينة، ومَنْ يرتمي تحت أقدامهم؛ باسم محاربة الإرهاب، أن ذلك يُوهن من عزيمتنا، أو يُضعفنا، ويدفعنا إلى الاستكانة لهم، أم أنه لا يزيدنا إلا إيماناً وتسليماً؟!، وهل للسلطة دور في هذا التصنيف؟، وهل يعني ذلك أن ملفَّ النائب/ فتحي حماد قد سَمِنَ بالتقارير الملفقة إلى حَدِّ إدراجه في قوائم الإرهابيين؟!. 

ثم هل لسلطة الانقلاب في مصر دور في ذلك؟!، خاصةً وأنهم حين يُلصقون بنا ما يقع بين ظهرانيهم من ردود أفعالٍ على إرهابهم لأهل سيناء والشعب المصري، يذكرون الأستاذ حماد بالاسم؟!، وهل سيقف الأمر عند حَدِّ التصنيف؛ أم أننا قد نُفاجَأ بملاحقته شخصياً اغتيالاً أو اعتقالاً؟!، وهل يتوقعون أن تَمُرَّ هذه الجرائم دون قصاص، أم أن حجارة السجيل التي أعقبتْ اغتيال القائدِ الشهيدِ أحمد الجعبري ستعود جذعةً من جديد؟!!. 

 

والله خير حافظاً، وهو أرحم الراحمين

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .