معركة الألف ميل لإسعاد البشرية تبدأ من عتبة البلدية

  • بتاريخ : 2016-08-28
  • مرات القراءة : 582
معركة الألف ميل لإسعاد البشرية تبدأ من عتبة البلدية

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

  

( معركة الألف ميل لإسعاد البشرية تبدأ من عتبة البلدية ) 

  

[رمز] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا  [رمز] 

الفتح (28) 

عندما أعلنت حركة المقاومة الإسلامية عن قبولها تجديد الشرعية عبر الانتخابات البلدية؛ كان بعض أبنائها ممتعضين من سرعة الاستجابة لهذه الرغبة الدولية، أو الأوروبية، قبل أن تكون إرادةً فلسطينية، وقد جاهر عددٌ محدودٌ برفضه التوجه لصناديق الاقتراع، ويوماً بعد يوم، وبفعل اللقاءات المكوكية بات الجميع مدركاً أهمية الاصطفاف من وراء هذا القرار، وانطلق الجميع كخلية النحل، يقوم كلٌّ منهم بدوره المنوط به، بما يبشِّر إن شاء الله- أن تلك الانتخابات لو مضتْ بحسب الخطة المرسومة المعلنة- فلسوف نرى أنفسنا أمام مجالسَ نموذجيةٍ من الكفاءات المَرْضِيَّة، مع التنوِّعِ المؤسِّسِ للشراكة والتوافق، والتنافس في تجويد الخدمات للناس؛ دعماً لصمودهم، وتأسيساً للتحرير. 

وقد وَدِدتُ بآية المقال أن أشير إلى أن معاهدة الحديبية التي كانت مرفوضةً من كثير من الصحابة، لولا أن الله أنزل السكينة في قلوبهم؛ ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم، وألزمهم كلمةَ التقوى، وكَفَّ أيدي الناس عنهم، ولتكون آيةً لنا نحن المؤمنين-، ويهديكم صراطاً مستقيماً ... إن تلك المعاهدة قد أسستْ لإعلاء هذا الدين على الدين كلِّه في ثنتي عشرةَ سنةً، ليس أكثر. 

إنه من المعلوم أن ذلك الصلح قد وقع في العام السادس من الهجرة، وحين أَمِنَ الناس انطلق الدعاة يجوبون القرى والقبائل، فما كَلَّموا أحداً يعقل بالإسلام إلا ودخل فيه، وقد قفز جيشنا في أقلَّ من عامين إلى عشرة آلاف يوم فتحنا مكة عنوةً، حين نقضت قريش عهدها، وكنا في الحديبية دون خمسَ عشرةَ مائة. 

هذا؛ وقد كان أول عملٍ عسكريٍّ بعد تأمين جبهة قريش هو الزحفَ على خيبر على رأس شهرين من المعاهدة، ولم يَمْضِ شهران آخران حتى كان يهود خيبر قد تحوَّلوا إلى عُمَّال في مزارعهم على شطر ما يخرج منها، بينما كانت غنائمها مكافأةً عاجلةً للذين غامروا بالزحف السلمي، وبثياب العمرة، دون أن يحملوا سلاحاً، إلَّا الدفاع الشخصي، في الوقت الذي ظنَّ فيه المنافقون والأعراب بالله ظنَّ السوء، فاعتقدوا أن لن ينقلبَ الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، وزُيِّن ذلك في قلوبهم، وكانوا به قوماً بُوراً. 

أما بقية المكافأة فهي مغانمُ كثيرةٌ يأخذونها، حتى لو ظنوا أنهم غير قادرين عليها؛ مثل غنائم فارس والروم؛ لكنهم قد حازوها في بضع سنين من تاريخ فتح مكة في رمضان من العام الثامن للهجرة، وفيه كُسِرتْ شوكة هوازن في حنين، ولم تلبث ثقيف وأهل الطائف إلا قليلاً حتى أَتَوْا مسلمين. 

وقد ترامتِ الأنباء أن الروم تُعِدُّ العُدَّةَ لغزونا قبل أن يستفحل الإسلام في الجزيرة، فزحفنا إليهم في ثلاثين ألفاً، دخل معظمهم في الإسلام بعد الفتح، فقد كان تعدادنا في حنين قبل عام فقط اثنيْ عشرَ ألفاً، فلما نصرنا الله على بني الأصفر بالرعب مسيرة شهر ونحن في ساعة العُسْرة، ورأى العرب أن الروم، وهي القوة العظمى في الأرض، قد وَجِلوا من الصِّدام معنا؛ دخلوا في دين الله أفواجاً. 

غير أن المفاجأة الكبرى كانت بارتداد أكثرهم عن الإسلام إِثْرَ موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن العام الحاديَ عشرَ قد انشغل فيه الصحابة رضي الله عنهم بإخماد الردة، ثم كان التوجه تلقاء الشام والعراق في آنٍ واحدٍ، وبدون الدخول في التفاصيل التاريخية، فقد كُسِرتْ شوكة الروم في معركة اليرموك في العامِ الخامسَ عشرَ، بينما تراخى فتح المدائن، والقضاء على سلطان الفرس، إلى العامِ الثامنَ عشر. 

إن سورة الفتح التي نزلتْ بعد أن بَرِحْنا أرض الحديبية، وتوجهنا تلقاء المدينة مهمومين مغمومين؛ كيف نُصَدُّ عن الحرم من قومٍ مشركين قد اغتصبوا الشرعية عليه، وما كانوا أولياءه، إنْ أولياؤه إلا المتقون ... إن تلك السورة قد كانت برداً وسلاماً عليهم؛ فقد أكَّدتْ أنهم سيدخلون المسجد الحرام آمنين، محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين لا يخافون، غايةُ الامر أن ذلك قد أُرْجِئَ عاماً واحداً، وأن الإسلام سيظهر على كلِّ أديان الأرض، وهي بشارةٌ أنهم سيرثون مكة من أهلها، ولن يقف الأمر عند مجرد الإذن لهم بدخولها ثلاثَ ليالٍ سوياً. 

فإذا عُدْنا إلى واقعنا فإننا جازمون أننا قادةُ الشعب الفلسطيني وخَدَمُه؛ بل إننا رأس الحربة في الأمة ضدَّ خيبر، وأننا عباد الله أولو البأس الشديد الذين تأذَّنَ ربُّك ليبعثنهم على اليهود، فيسوؤوا وجوههم، ويدخلوا المسجد، كما دخله الفاتحون أول مرة، وأننا الطائفة المنصورة التي لا يَضُرُّها مَنْ خالفها، ولا مَنْ خذلها، سواء في معاركها السياسية؛ كصناديق الاقتراع، أو العسكرية. 

وإذا كنا نشكو اليوم من الحصار، وضيق الحال، فلسوف ندخل المسجد الأقصى عمَّا قليلٍ آمنين، ولسوف نرى أنظمة المُلْكِ الجبري وقد تهاوتْ، والاحتلال وقد زال، والخلافة وقد عادت على منهاج النبوة، وسيجعل الله من دون ذلك فتحاً قريباً، هو زوال السلطة، ومكافأةً عاجلةً، هي أموال الداعين عُرْباً وغَرْباً، ثم يظهر هذا الدين في مشارق الأرض ومغاربها بجيوش الدعاة، ثم الفاتحين، ويومها سيعلم منافسونا في الانتخابات أيَّ خطأٍ ارتكبوه وهم يخوضونها بشعار استعادة الشرعية، تلك التي يريدونها خدمةً للاحتلال، ورغبةً في البقاء مستأثرين بكلِّ شيءٍ، كالحال منذ ظهرت جريمة التمثيل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. 

  

وإن غداً لناظِرِهِ قريب، واللهُ غالبٌ على أَمْرِه 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .