معيةُ الله لِنُقَباءِ البلديات مشروطةٌ بخمسةٍ من الواجبات

  • بتاريخ : 2016-08-28
  • مرات القراءة : 546
معيةُ الله لِنُقَباءِ البلديات مشروطةٌ بخمسةٍ من الواجبات

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

  

( معيةُ الله لِنُقَباءِ البلديات مشروطةٌ بخمسةٍ من الواجبات ) 

  

[رمز] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ  [رمز] 

المائدة (12) 

في إطار الاستعداد لدخول مباراة الانتخابات البلدية، أو السياسية، كما هو الطابع الغالب لها، كان لا بُدَّ من التأصيل لهذه الخطوة، وبيان الإطار العام للبرنامج الذي فيه يتنافس المتنافسون، حين ينطلقون من الإسلام الذي إليه ينتسبون، أو به يستمسكون، وأما الآخرون فهم في رَيْبهم يترددون، أو في طغيانهم يعمهون. 

إن هذه الآية تتحدث عن ضرورة أن يكون للناس نقباءُ أو عرفاء، يكونون لهم كفلاء، يتفقدون أحوالهم، ويُنَقِّبونَ عن حاجاتهم؛ فإما قضوها بأنفسهم، أو رفعوها للخلفاء والأئمة؛ لتحقيقها، وأداء الأمانات إلى أهلها، وهي تَنْقُلُ لنا تجربة بني إسرائيل في التيه، وكانوا قد قُطِّعوا اثنتي عشرةَ أسباطاً أُمماً، فلزم أن يكون منهم اثنا عشر نقيباً، يختار كلُّ سبطٍ رجلاً منهم، يقوم على حاجاتهم، ويتكون من مجموعهم مجلس النقباء الذي يقود بني إسرائيل. 

وقد صُدِّرتِ الآية بيمين الله على أنه عزَّ وجل قد أخذ عليهم الميثاق، وهو مكوَّن من خمسة بنود، وأنهم إذا الْتزموها فازوا بمعية الله وتوفيقه في الدنيا، كما أنهم يفوزون في الآخرة بما يفوز به المجاهدون، وهو المغفرة والجنة، فقد وعد الله جلَّ وعلا الذين هاجروا، وأُخْرِجوا من ديارهم، وأُوذُوا في سبيلي، وقاتلوا وقُتِلوا، لأكفرَنَّ عنهم سيئاتهم، ولأدخلَنَّهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار، وهكذا الحال هنا في الآية، غير أنه ختم الآية بالوعيد الأكيد لمن ضلَّ سواء السبيل، فلم يُقِمْ ميثاق الله، فلا هم أخذوه بقوةٍ، ولا ذكروا ما فيه، كالحال في اليهود الذين نقضوه، فلعنهم، وجعل قلوبهم قاسية. 

إن أول تلك البنود أن يقيموا الصلاة، وهي عنوان قوة الصلة بالله، فيكون الاختيار لهم بناء على شدة ارتباطهم بالله؛ حتى ينالوا عونه ومَدَدَه، ولعلَّ أهمَّ ما ينبغي ملاحظته في كلٍّ منهم ألَّا يكون طالباً لها، ولا حريصاً عليها، فكيف إذا كان بأسهم بينهم شديداً، لدرجة عجزهم عن تكوين قوائمهم؛ لِتكالُبهم عليها؛ بحيث يريد كلُّ امرئٍ منهم أن يؤتاها؛ وإذا كان المُتَشَوِّفُ لها يُحْرَمُ منها؛ فما بالكم بمن سال لُعابُه لها؟!!، وكيف إذا كان لا يصلي أصلاً، ولا يرجو لله وقاراً، ولا يخاف مقام ربِّه؟!. 

وأما البند الثاني فهو إيتاء الزكاة، وهي عنوان قوة الصلة بالمجتمع؛ يكرمون اليتيم، ويتحاضُّون على طعام المسكين، ويَتَواصَوْنَ بالصبر، ويتواصَوْنَ بالمرحمة، ويُحسنون إلى ذي القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجُنُب، والصاحب بالجَنْبِ، وابن السبيل، ومَنْ تحت رعايتهم وولايتهم، فلا يبخلون، ولا يأمرون الناس بالبخل، ولا يكتمون ما آتاهم الله من فضله. 

ومما له علاقة بهذا البند إقراض الله قرضاً حسناً، وهو البند الخامس، ذلك أن الزكاة لا تكفي أحياناً لِسَدِّ حاجات مُسْتَحِقِّيها، ولا يكون لبيت المال مصادرُ أخرى تلبي تلك الحاجات، ومن هنا فلا بُدَّ أن يكون عندنا استعداد لإنفاق فضول أموالنا، وما زاد عن حاجاتنا؛ فإن المتقين هم الذين لا يكتفون بأن يكون في أموالهم حقٌّ معلوم للسائل والمحروم؛ بل يكون في أموالهم حقٌّ للسائل والمحروم؛ عندما لا يكفي الحقُّ المعلوم، وهو الزكاة، بل يكونون ممن يُؤتي ماله يتزكَّى، وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزى، إلَّا ابتغاءَ وجه ربِّه الأعلى؛ فإنه مَنْ تزكى فإنما يتزكى لنفسه، كما أن مَنْ يبخلْ فإنما يبخلُ عن نفسه، وحين نصل إلى هذه الدرجة من المحبة، والإيثار، والتراحم؛ فإننا نستحق المعية الربانية، والتوفيق الإلهي، والله معكم، ولن يَتِرَكم أعمالكم. 

وهنا أتساءل عما إذا كان بعض الذين يُلقون أقلامهم أَيُّهم يَكْفُلُ البلديات ممن يعيشون ليأخذوا لا لِيُعطوا، وأن الحلال هو ما وقع في شباكهم من المال، وأن الحرام هو مالا تناله أيديهم أو رماحهم، فهم لا يُحَرِّمون ما حرَّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق؛ بل يأكلون أموال الناس بالباطل، فكيف يكونون أمناء على حقوق الناس ومصالحهم؟!، وكيف يمكن أن تكون معية الله معهم، وهي لا ينالها إلا الذين اتقوا، والذين هم محسنون؟!!. 

وأما البندان الثالث والرابع فهما يتعلقان بالإيمان بالرسل، وعدم التفريق بين أحدٍ منهم؛ بل يكون النقباء ممن يُعَزِّرونهم وينصرونهم، ويمنعونهم مما يمنعون منه أعراضهم وذراريَهم، بمعنى أن يكونوا من الساعين لإقامة هذا الدين أسوةً بالمرسلين، واقتفاءً لآثارهم. 

لذلك فإنها الأمانة في أعناقنا نحن الناخبين- أن نمنح ثقتنا لمن نعتقد أنهم يذكرون نِعْمةَ الله عليهم، وميثاقه الذي واثقهم به، فيوفون بعهد الله، ولا ينقضون الميثاق، وإلَّا تفعلوه تكونوا ممن يخونون أماناتِهم وهم يعملون، ولم يقيموا الشهادة لله؛ فإمَّا منحوا أصواتهم لغير أهلها، فَأَدْلَوْا بشهادة زُورٍ، أو جلسوا في بيوتهم، فكتموا الشهادة، ومَنْ يكتمها فإنه آثِمٌ قلبُه، مع أن الله عز وجل يقول: " وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا .." البقرة (282)، بل كونوا ممن هم بشهاداتهم قائمون، وعلى صلاتهم يحافظون، فهم في جناتٍ مُكْرَمون، وفي الدنيا ممن يؤدون الأماناتِ إلى أهلها، ويطيعون الله، ورسوله، وأُولي الأمر منهم. 

  

ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ... وَعْدَ الله، 

 لا يخلف الله وعده، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .