وَعْي الأتراك بالخطر المحدق يُجَنِّبُهم زلزال غزوة الخندق

  • بتاريخ : 2016-08-5
  • مرات القراءة : 883
وَعْي الأتراك بالخطر المحدق يُجَنِّبُهم زلزال غزوة الخندق

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

  

( وَعْي الأتراك بالخطر المحدق يُجَنِّبُهم زلزال غزوة الخندق ) 

  

[رمز] الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ  [رمز] 

آل عمران (172) 

أحاول في هذه المقالة قراءة إرهاصات المرحلة التي يستقبلها الشعب التركي، بعد أنْ مَنَّ الله علينا وعليه بفشل الانقلاب العسكري المدعوم عربياً ودولياً؛ بدليل الهبَّة الإعلامية العاصفة التي باركت مصادرة حرية الشعب التركي، وراحتْ تشمت بأردوغان، ونظامه السياسي، وحزب العدالة والتنمية الذي يؤويه، غير أنه لم تَمْضِ إلا سويعات بِقِطْعٍ من الليل حتى سُقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد تعجَّلوا، فقد ردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، حين نفر الأتراك خِفافاً وثِقالاً، ووقفوا بأجسادهم ومراكبهم في وجه الدبابات، وقَدَّموا مئاتِ الشهداء، واستطاعوا أن ينتزعوا بعض المؤسسات من براثن العسكر، تلك التي أراد باحتلالها أن يُحْكِمَ القبضة على أهمِّ مفاصل الدولة. 

فهل انتهى الخطر بما حصل من اعتقالاتٍ وتحقيقاتٍ مع أكابر مُجْرِميها في الجيش، والقضاء، ومؤسسات الدولة الأخرى؟، وهل استسلم المتآمرون على التجربة الإسلامية التي استغلظتْ في بضع سنين، ويوشك في بضعٍ لاحقةٍ أن تستوي على سُوقها، فتنقل تركيا إلى صدارة دول العالم، كما كانت قبل قرنٍ من الزمان، يوم كانت رمزَ الخلافة الإسلامية، خاصة وأن أربعة عشر عاماً خلتْ قد شهدت القفز إلى المرتبة السادسةَ عشرةَ بعد أن كانت من قبل في الموقع الحادي عشر بعد المائة، وفي قوائم الدول الضعيفة؛ بسبب حكم العسكر، الذين إذا تَوَلَّوْا سَعَوْا في الأرض ليفسدوا فيها، ويُهلكوا الحرث والنسل، فقد بَدَّلوا نعمة الله كفراً، وأحَلُّوا قومهم دار البوار. 

وبالعودة إلى آية المقال فإنها تُشِيد بالصحابة يوم أُحُدٍ، حيثُ صدرت من بعضهم أخطاءٌ من بعد ما صدقهم الله وعده، ونصرهم على عدوِّهم، وكانوا بذلك قد غَيَّروا ما بأنفسهم فَغَيّر الله نعمته عليهم؛ فإنه عزَّ وجلَّ لم يَكُ مُغَيِّراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم، ولذلك فقد ذهبت الغلبة والغنيمة، وجاء القتل والقرح، واستمات المشركون أن يصلوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فما حال بينهم وبين ما يشتهون إلا تسعةٌ من أصحابه، استشهد منهم سبعة بين يديه، وقد جعلوا من أجسادهم دُروعاً بشرية تتلقى السهام المصوَّبة إليه. 

وقد اكتفتْ قريش بما حصل من ثَأْرٍ لقتلاهم يوم بدر، فجنَّبوا الخيل، وامْتَطَوُا الإبل، وحين وصلوا إلى حمراء الأسد زيَّن لهم الشيطان أن ينقلبوا إلى المدينة تارةً أخرى، لكنْ سرعان ما وَلَّوْا مدبرين، فقد ألقى الله الرعب في قلوبهم؛ حين علموا أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قد انطلق في أثرهم؛ ليحول بينهم وبين ما يُبَيِّتون، وحتى يستعيدَ الهيبة العسكرية، والروح المعنوية التي تضعضعتْ بالأمس. 

إن آية المقال تُثْني على أهل أُحُدٍ بأنهم حين اسْتُنفِروا لمطاردة قريشٍ استجابوا لله والرسول وهم مكلومون، حتى إن بعض ذوي الجراح الغائرة قد حُمِلوا على الأكتاف، وقد أحسنوا بذلك واتقوا؛ فاستحقوا الأجر العظيم، كما انقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يَمْسَسْهم سُوءٌ، واتبعوا بالإحسان والتقوى رضوان الله، والله ذو فضل عظيم. 

فهل آتتْ تلك الغزوة أُكُلَها؟، وهل حصل الردع لقريش؟، وهل ظلت القبائل العربية الأخرى مُتَهَيِّبةً من الزحف إلينا؟ 

إن قريشاً قد رضيتْ من الغنيمة بالإياب، وقد أخلفتْ موعدها في بدر الآخرة على رأس عام من ذلك التاريخ، كما تواعدوا بذلك قبل أن يبرحوا الأرض في يوم أُحُد، بينما تحرَّك قريبٌ من عشر قبائل؛ لتنال منا؛ ظناً منهم أن روحنا المعنوية التي وصلت إلى عنان السماء يوم بدر قد أخلدتْ إلى الأرض بعد تلك الوعكة، وقد حرص النبيُّ صلى الله عليه وسلم على النفير ثُباتٍ أو جميعاً بحسب الحاجة؛ فإما أفشل العدوان برجلٍ واحدٍ من أصحابه؛ كسرية عبد الله بن أُنيسٍ إلى خالد بن سفيان الهُذلي، حيثُ احتزَّ رأسه، فتفرَّق أصحابه، وإما خرج بسريةٍ تلقاء من يفكر في الإغارة، فيتفرَّقون في رؤوس الجبال، ويستاق ما عندهم من الأغنام والجِمال، ومع ذلك فإن الصحابة لم يسلموا من الغدر عند ماء الرجيع، وعند بئر معونة، ولعل أسوأ تلك الجرائم هو تبييتُ بني النضير الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك سبباً في إجلائهم، وكان قادتهم قد لجؤوا إلى خيبر، وقَرَّروا أن يؤلبوا الأحزاب على مجابهة لا تُبقي ولا تذر، لذلك فقد ابْتُلِي المؤمنون يوم الخندق، وزُلزلوا زلزالاً شديداً، ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ قد ردَّ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال الدفعي، وصِرْنا من بعدُ نغزوهم ولا يغزوننا. 

إنه من المتوقع بعد إفشال زلزال العسكر في تركيا أن تكون له ارتداداتٌ جزئية كيوم الرجيع، وبئر معونة، ولا أستبعد أن يؤلِّب اليهود والعربُ الذين يعشقونهم، أو يشكرونهم على توفير الحماية لهم من الشعوب، على حربٍ دولية؛ للإطاحة بأردوغان، وطمس الإيمان، من قبل أن تستوي تركيا على سُوقها، وتعود سيرتها الأُولى في قيادة الأمة الإسلامية، والزحف بها تلقاء (روما)، ثم إلى مغرب الشمس، ومن بعدُ إلى مشرقها، كما فعل ذو القَرْنَيْن، حين جاهد حتى أظهر الله دينه على الدين كله، ولو كره المشركون، فبلغ الدين ما بلغ الليل والنهار، ووصلت بذلك رحمة الله للعالمين. 

  

وإن غداً لناظره قريب 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .