بشرى النصر في هذا العصر من بركات ليلة القدر

  • بتاريخ : 2016-07-3
  • مرات القراءة : 864
بشرى النصر في هذا العصر من بركات ليلة القدر

في رحاب آية 

د. يونس الأسطل 

  

( بشرى النصر في هذا العصر من بركات ليلة القدر ) 

  

[رمز] إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ . يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ  [رمز] 

الدخان (15، 16) 

يشدُّ الانتباه أن سورة الدخان قد ربطت بين فضائل ليلة القدر وأخذ قريش بالبطشة الكبرى في بَدْر، ثم عَرَّجتْ على نبأ موسى وفرعون بالحقِّ لقومٍ يؤمنون، والسرُّ في ذلك أن قريشاً قد أُخِذتْ بنفس السُّنَّةِ الربانية التي أخذ الله بها فرعون وجنوده، فنبذهم في اليمِّ وهو مُليم، فهو كدأْبِ آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم، فأهلكهم بذنوبهم، وأغرق آل فرعون، وكُلٌّ كانوا ظالمين، فما بكتْ عليهم السماء والأرض؛ بل أُتْبِعوا في هذه الدنيا لعنةً، ويوم القيامة هم من المقبوحين. 

وقد تساءلتِ السورة عمَّا إذا كانت قريش خيراً من قوم تُبَّعٍ والذين من قبلهم، فقد أهلكهم الله؛ إنهم كانوا قوماً مجرمين!!. 

إن صدر السورة قد بدأ بالقَسَم بالكتاب المبين أن الله قد أنزله في ليلة مباركة، هي ليلة القدر، وقد فُصِّلتْ بعض بركاتها في سورة القدر على قِصَرها-؛ فإذا هي خيرٌ من ألف شهر؛ بمعنى أن ثواب العبادة والطاعة فيها أعظم من القُربات في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وهو يعني أن ثواب الخشوع لله، مع الدعاء رَغَباً ورَهَباً، أعظم مما يُحَصِّلُه المسلم في عُمُره كلِّه، فمن ذا الذي يُعَمِّرُ بعد البلوغ ثلاثاً وثمانين سنة، وأربعة أشهر، ويكون قد أمضاها في طاعة الله، فلم يَعْصِهِ أبداً؟!، وإذا كانت أعمار معظم هذه الأمة تنقضي دون السبعين، وأن التكليف يبدأ في الخامسةَ عشرةَ، أوِ انْقُصْ منه قليلاً؛ فإن الطاعة لم تَزِدْ لأكثرهم عن خمسين سنة، مع ما فيها من الفسوق والعصيان؛ فأنى لهم أن يحصلوا على شطر ما يناله فيها القائمون والعاكفون والرُّكَّعُ السُّجود؟!، كيف وإن ليلة القدر خيرٌ من ألف شهرٍ، أو من آلاف الشهور، على القول بأن الألف لمطلق التكثير لا للتحديد؛ جرياً على عادة العرب في اعتباره رقماً قياسياً للمبالغة؟!، وكيف إذا كان تأويل الآية أن الطاعة فيها خيرٌ من جهاد إخواننا الذين سبقونا بالإيمان ألف شهر؛ بحسب ما ذُكِرَ في سبب هبة هذه الليلة لأمتنا دون الذين خَلَوْا من قبل؟!. 

وبالرجوع إلى آية المقال نجدها تشير إلى رفع القَحْط عن قريش مؤقتاً بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وقصة ذلك أنهم لما حاصروا النبيَّ ومن معه من المؤمنين ثلاث سنين في شِعْبِ أبي طالب، حتى أكلوا ورق الشجر من المخمصة؛ دعا ربَّه أن يعينه عليهم بسبع كَسِنيِّ يوسف، فَأُخِذوا بالسنين ونقص الثمرات، كما أخذ بها الفراعنة الأولون، وقد حاكى أهل مكة الفراعنة في فزعهم لسيدنا موسى عليه السلام، فقالوا: ادْعُ لنا ربَّك بما عهد عندك؛ لئن كشفتَ عنا الرِّجْزَ لنؤمننَّ لك، ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل، فلما كشف عنهم الرجز إلى أجلٍ هم بَالِغُوهُ؛ إذا هم ينكثون، فانتقم ربُّنا منهم، فأغرقهم في اليمِّ؛ بأنهم كذبوا بآياته، وكانوا عنها غافلين، كما أنهم أخلفوا موسى ما وعدوه من الإيمان، ورفع الرِّقِّ عن بني إسرائيل، وهكذا قريش؛ فقد تَعَهَّدتْ بالإيمان حين يرتفع القحط، وتجود السماء بالماء، فاستجاب له ربُّه، فصرف عنهم الجذب، وقال: إنا كاشفو العذاب قليلاً؛ إنكم عائدون إلى الكفر والصدِّ عن سبيل الله، وعليهم أن ينتظروا البطشة الكبرى من الله المنتقم ذي البطش الشديد؛ وكأنهم لم يأتهم حديث الجنود فرعون وثمود الذين استحبُّوا العمى على الهدى، فأخذتهم صاعقة العذاب الهُونِ بما كانوا يكسبون، ولم يكن ذلك إلا سَوْطَ عذاب، فقد جعل ثمود كهشيم المحتظِر، فكيف لو صَبَّ عليهم ربكم سوطين أو ثلاثة؛ إذا لكانوا دُخَاناً أو هباءً مُنْبَثَّاً؟!. 

لقد خرج الكفرة الفجرة من قريش من ديارهم بطراً ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله، وما كانوا يظنون أنهم إلى حتفهم يزحفون، فقد هُزِم الجمع، وَوَلَّوُا الدُّبر، وأَحَلَّوُا قومهم دار البوار، وقد قُذِفَ قتلاهم السبعون من الملأ منهم في بئرٍ في بدرٍ، وناداهم نبيُّنا عليه الصلاة أنْ قد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً؛ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟!، وقد أخبر أنهم قد سمعوا سؤاله، غير أنهم لا يستطيعون أن يَرُدُّوا بعد أن جَيَّفوا؛ أيْ صاروا جِيفاً صَرْعى كأعجاز نخلٍ خاوية. 

وأما الأسرى السبعون فكان حكمهم القتل؛ حتى يحصل الإثخان المفضي إلى وضع الحرب أوزارها، فلا تقوم لهم قائمة بعدها، وقد كان ما أصابنا يوم أحد أثراً لإيثارنا الفِداء، فقد أرادوا عَرَضَ الدنيا، والله يريد الآخرة، والله عزيز حكيم. 

ما أحوجنا ونحن نُحْيِي العشر الأواخر؛ الْتماساً لليلة القدر، أن نتفاءل أن يجعل الله رباطنا هذا تدريباً على رباطنا في وجه الصهاينة، وهم فراعنة العصر بوصفهم شَرَّ الدواب عند الله هم وأحفاد قريش من العرب والفلسطينيين الذين يتربَّصون بنا الدوائر؛ لعل الله يأخذهم بالبطشة الكبرى بعذابٍ من عنده أو بأيدينا، فينصرنا ونحن أذلة من بعد ما أراكم ما تحبون في الفرقان، وحجارة السِّجِّيل، والعصف المأكول، ومن المأمول أن يكون قريباً، وما ذلك على الله بعزيز، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون!!. 

اللهم لا تحرمنا ثواب ليلة القدر، ولا مغفرةَ الشهر، ولا العتق من النار ليلة العيد من قبل صلاة الفجر. 

  

  


( الإلمام بأهم الأحكام في مسائل الصيام ( الإلمام بأهم الأحكام في مسائل الصيام
مشاهدات : 601 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .