الإفكُ المُبين بحق سيدنا يوسف أفضى إلى دخول أهله أجمعين لمصرَ آمنين

  • بتاريخ : 2016-03-17
  • مرات القراءة : 591
الإفكُ المُبين بحق سيدنا يوسف أفضى إلى دخول أهله أجمعين لمصرَ آمنين

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( الإفكُ المُبين بحق سيدنا يوسف أفضى إلى دخول أهله أجمعين لمصرَ آمنين )

 

] وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ . قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ   [

يوسف (54، 55)

صُدِمْنا مؤخراً ونحن نستمع إلى تهمةٍ من العيار الثقيل، فقد مضى ثمانية أشهر أُعْلن فيها ما لا يقلُّ عن أربع مراتٍ عن الوصول إلى قتلة النائب العام الجديد في مصر، ثم خرج علينا مجدي عبد الغفار الممسك بزمام وزارة الداخلية هناك بأن التحقيقات والاعترافات قد أثبتت ان حركة حماس وراء مقتل هشام بركات، ولعل توقيت الإعلان يفضح سِرَّ الإقدام على هذا الإفك الكبير، والبهتان العظيم؛ فقد تنفَّستِ الأنباء عن حصول تواصلٍ بين جهاز المخابرات المصري صاحب الامتياز الحصري لملف القضية الفلسطينية، وبين قيادة حماس، وأن ذلك قد يُفضي إلى كسر الحصار عبر الفتح المتدرج للمعبر، فضلاً عن تحريك الملفات العالقة؛ كالمصالحة التي لم تفلح الرعاية القطرية في لحلحةٍ لها، أو التفاوض حول صفقة وفاء الأحرار الجديدة لتبادل الأسرى، وغير ذلك.

ويبدو أن أطرافاً من الخصوم لم يَرُقْ لهم إحداث صَدْعٍ في جدار الحصار، فخرجوا علينا بمسرحية ضُلوع حماس في دماء بركات، وأرادوا بنا كيداً، فجعلهم ربُّنا الأخسرين، حيث كان ردة الفعل هي تعجيلَ ذلك الحراك، والْتئام اللقاء بين المخابرات، ووفدٍ حمساويٍّ شطره من الداخل، وأنهم بعد تمام المهامِّ في مصر يعتزمون التجوال في عواصم عربية لتسويق التوافق، وحشد الدعم لنجاحه، وعلى الله فليتوكل المؤمنون.

وقد عاد بي ذلك إلى قصة سيدنا يوسف، وكيف انتهى به مشهد التهمة بإرادة السوء بامرأة العزيز أن يُزَجَّ به في السجن رغم تضافر الأدلة على براءته، وقد لبثَ فيه بِضْعَ سنين، لكنه انتهى به المطاف أن يطلبه الملك ليكون من خاصته المقربين، ولما كانت المنطقة مقبلةً على سبعٍ سمانٍ يعقبهن سبع عجاف، وكان من الواجب تقنين التموين إلى أن يأتي العام الخامسَ عشرَ الذي فيه يُغاث الناس، وفيه يعصرون؛ فقد اختار أن يضطلع بهذه المهمة؛ فقال:

\" اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ \"، وبذلك فقد مكَّن الله عز وجل ليوسفَ في الأرض، يتبوأ منها حيث يشاء، ولأجر الآخرة خيرٌ للذين آمنوا وكانوا يتقون.

إن امرأة العزيز التي راودت سيدنا يوسف عن نفسه –بعد أن غَلَّقتِ الأبواب، وقالت: هَيْتَ لك- هي التي قالت بعد سنين: \" الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ \" يوسف (51)

وكان شاهدٌ من أهلها قد حكم بالقرائن أن قَدَّ القميص؛ إنْ كان من الأمام فهي صادقة، وهو من الكاذبين، وإنْ كان من الخلف فهي كاذبة، وهو من الصادقين، فلما رأى سيدُها قميصه قَدْ قُدَّ من دُبُرٍ قال: إنه من كيدكن؛ إن كيدكن عظيم، فهذه ثلاث شهادات ببراءته؛ القميصُ، والحَكَمُ من أهلها، وبَعْلُها، فإذا انضافت إلى اعترافات امرأة العزيز، وشهادة صويحباتها حين قلن: \" مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ \" الآية (31)

ومن المعلوم أن المَلَكَ لا غريزة له، فكيف إذا كان كريماً خلوقاً طَيِّباً؟!!، صارت شهادات البراءة خمساً.

ولعل الشهادة السادسة هنا هي شهادة إبليس الذي توعَّد بني آدم حالفاً بعزة الله ليغوينهم أجمعين، إلا عباد الله منهم المخلَصين، وإن يوسف لمن المخلصين، وقد تكفل الله تبارك وتعالى أن يصرف عنه السوء والفحشاء، فإنه من عباده المخلَصين.

وإن الأعظم من ذلك هو شهادة الله عز وجل، وقد أنزلها وحياً يُتلى إلى يوم القيامة، كما سجَّل براءة مريم ابنة عمران رضي الله عنها حين قال عليها اليهود بهتاناً عظيماً، كما في سورة النساء (156)، وكذلك سطَّر براءة أُمِّنا عائشة رضي الله عنها، وعاتب المؤمنين في شأنها، فقال: \" وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ \" سورة النور (16)

إن تهمة سيدنا يوسف، واعتقاله حتى حين، وإنَّ تقواه وصبره، قد أفضى به أن يكون شريكاً في سياسة مصر، وأن يكون ممسكاً بالقوت والميرة فيها، بل كان من آثاره أن يأتي بأبويه وأهله أجمعين، وأن يقول لهم: \" ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ \" الآية (99)

فهل هي سنة الله عز وجل أن نُحاصر من مصر، وأن نلبث في سجن القطاع بضع سنين، وأن تلاحقنا تُهَمُ بعض الإعلاميين والسياسيين، وهم يعلمون أننا بريئون منها براءة الذئب من دم يوسف، وبراءة يوسفَ نفسِه من إرادة السوء والفحشاء؟!.

وهل الله تبارك وتعالى يريد لنا بعد ذلك أن ندخل مصر إن شاء الله آمنين؟!، وهل يمكن أن يقال لقيادتنا؛ إنكم اليوم لدينا مَكِينون أَمِينون؟!، وهل يمكن أن يتطوَّر الحال ليكون منا شركاء في الحكم هناك؟!، أتعجبون من أمر الله حين يريد أن يَمُنَّ على الذين اسْتُضْعِفُوا في الأرض، ويجعلهم أئمة، ويجعلهم الوارثين، ويمكِّنَ لهم في الأرض؟!

ويومها سيعلم الذين سارعوا إلى التصديق على فِرْية وزير الداخلية من زبائن السلطة الفلسطينية أن الله عز وجل قد آثرنا عليهم، وأنهم كانوا  خاطئين، وأنه مَنْ يَتَّقِ ويصبرْ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

 

والله غالبٌ على أمره، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون

سياسة المنافقين حبس النفقة عن المؤمنين  سياسة المنافقين حبس النفقة عن المؤمنين
مشاهدات : 814 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .