معركة الميناء تبشر بالانتهاء من حصار جميع الفرقاء

  • بتاريخ : 2016-03-17
  • مرات القراءة : 507
معركة الميناء تبشر بالانتهاء من حصار جميع الفرقاء

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( معركة الميناء تبشر بالانتهاء من حصار جميع الفرقاء )

 

] فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ . فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ   [

الشعراء (61-63)

كلما لاح في الأفق أملٌ في كسر الحصار عن قطاع غزة فوجئنا بمن يقف عقبة كأداء في الطريق؛ بل وصل الأمر إلى حدِّ الاستعداد لغزو القطاع عسكرياً، وتركيعه بالقوة لبرنامج التعاون الأمني مع الاحتلال، وكان من آخر تلك الأفلام أن اشتراط تركيا رفعَ الحصار عن قطاع غزة لعودة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، واستعدادها لتمويل ميناء بحري يكون بديلاً عن معبر رفح، قد جُوبه بقرارٍ من المحسوبين على المجلس المركزي لحركة فتح، يتعهد بإفشال هذه الخطوة، بتبريراتٍ أوهى من بيت العنكبوت، فضلاً عن اعتباره تدخلاً تُركيَّا في الشأن الداخلي للسلطة، والْتفافاً على احتكار النظام المصري للملف الفلسطيني، ولا يبعد من ذلك رفض الدعم الإيراني للشهداء، ومَنْ هُدِّمَتْ بيوتهم من الاستشهاديين، وغير ذلك من السبل المفضية إلى تخفيف الحصار، ودعم الصمود، وشَدِّ عضد المقاومة.

ولما كان ربُّنا قد قصَّ علينا من أنباء الرسل ما يُثَبِّتُ به أفئدتنا، وكان في قصصهم عبرةٌ لِأُولي الألباب؛ فقد رأيتُ أن أقف بكم على مشهد إفلات بني إسرائيل من الحصار عبر البحر؛ بل قد تزامن ذلك مع إهلاك فرعون وجنوده، أولئك الذين أُتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة هم من المقبوحين.

ويتلخص هذا المشهد أن فرعون حين لم يؤمنْ بسيدنا موسى؛ بل راح يتوعَّد بأن يجدِّد سياسته القديمة في بني إسرائيل؛ تقتيلاً لأبنائهم، واستحياءً لنسائهم، كان ربُّنا جلَّ جلاله قد أخذهم بالبأساء والضراء؛ لعلهم يَضَّرَّعون؛ وما يُرسل بالآيات إلا تخويفاً؛ لكنَّ الذين حَقَّتْ عليهم كلمة ربِّك لا يؤمنون، ولو جاءتهم كلُّ آيةٍ حتى يَرَوُا العذاب الأليم، يخوفهم ربُّهم، فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً، فقد أخذهم ابتداءً بالسنين ونقص الثمرات؛ لعلهم يَذَّكَّرون، وكان يُفترض في تلك الضائقة الاقتصادية أن تلين موقفهم، فما كان منهم إلا أن قالوا لسيدنا موسى: " مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ " الأعراف (132)، ولمَّا أيقن أنهم لن يؤمنوا به، ولن يرسلوا معه بني إسرائيل دعا ربَّه أن يطمس على أموالهم، وأن يَشْدُدَ على قلوبهم، فلا يؤمنوا؛ حتى يروا العذاب الأليم.

وقد استجاب له ربُّه، فأخذهم بما تسبَّب في الانهيار الاقتصادي، فأرسل عليهم الطوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضفادع، والدمَ، وما يريهم من آيةٍ إلا هي أكبر من أختها، وكلما أرسل عليهم واحدة من هذه العقوبات الخمس فزعوا إلى سيدنا موسى، وعاهدوه: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فإذا رفعها الله جل وعلا إذا هم ينكثون، فلما لم يفلح الانهيار الاقتصادي في تأديبهم وزجرهم لم يَبْقَ إلا استئصالهم.

لذا فقد أوحى ربنا تبارك وتعالى إلى موسى أن أَسْرِ بعبادي؛ إنكم مُتَّبعون، فأرسل فرعون في المدائن حاشرين؛ إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميعٌ حاذرون، ومع إشراق الشمس وجد بنو إسرائيل أنهم قد وقعوا بين فَكَّيْ كمَّاشةٍ، فالبحر من أمامهم، والعدو من ورائهم، وقد تراءى الجمعان، فقالوا: إنا لَمُدْرَكُون؛ فقد وقعنا في القبضة، ويوشك أن يستفزنا من الأرض؛ بل من الحياة، وعلى الفور أجابهم نبيُّهم قائلاً: كلَّا؛ إن معي ربي سيهدين، فأوحى الله إليه أنِ اضربْ بعصاك البحر، فانفلق، فكان كلُّ فرقٍ كالطَّوْد العظيم؛ أيْ أن الماء قد تماسك على هيئة جبلين عظيمين على جنبات الطريق، وكان هذا معجزةً لا تقلُّ عن معجزة انشقاق البحر طريقاً يَبَسَاً، لا يخاف دَرَكاً من الفراعنة، ولا يخشى انطباقه عليهم، وعودته سيرته الأُولى، وما هي إلا سويعاتٌ حتى كان بنو إسرائيل بشاطئ البحر الأقصى، بينما لا زال فرعون وجنوده في منتصف الطريق، وإذا بالبحر يلتئم عليهم، حتى إذا أدركه الغرق قال: آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وأنا من المسلمين، فقيل له: آلانَ وقد عصيتَ قبلُ، وكنتَ من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك؛ لتكون لمن خلفك آية، وأضاف: " وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ " سورة يونس (30-92)

إن كلَّ الذين يحاصروننا اليوم، ويرفضون أن يكون لنا طريق في البحر إلى قبرص، والعالم الخارجي، بل ويُبَيِّتُون غزونا في غزة؛ لاستفزازنا من الأرض، زاعمين أننا شرذمة قليلون، وأننا لهم لغائظون، وأنهم لجميعٌ حاذرون، كل أولئك من الناس الذين هم عن آيات ربهم غافلون.

أولم يكن لهم آية في معركة الفرقان، ثم حجارة السجيل، ثم العصف المأكول؟!

ألا يخافون من أن يعاقبوا بالانهيار الاقتصادي بعد أن وقعوا في الضائقة الاقتصادية؟!؛ فإن أموال الدول المانحة للسلطة قد تراجعت إلى الربع في عام 2015م، وهي الآن تعيش على ما يشبه التَّنَفُّسَ الصناعي، ولا أظن أن ينسلخ عام 2016م حتى تكون عاجزةً عن دفع الرواتب، فضلاً عن الموازنة التشغيلية، خاصة إذا تطوَّرت انتفاضة القدس تطوراً نوعياً؛ بما يعني فشل التنسيق الأمني المقدَّس عند عبدة العجل اليهودي، وقد يختفي كبيرهم الذي علَّمهم التنسيق، أو أكرههم عليه عبر الابتزاز في الراتب، والضغط على الحَبْل السُّرِّي عندهم، حتى يكون شعارهم: (ثورة حتى آخر الشهر).

ولن تكون أحوال الانقلاب بأحسنَ من مصير السلطة، بل الأسوأ هو المتوقع، فالشعب المصري تسعون مليوناً، بينما ترعى السلطة ما يقل عن نصف العشر منه، وذلك جزاء الظالمين.

وإذا كان الاحتلال محتاجاً بالفعل إلى ترميم العلاقة مع تركيا، وهي عند شروطها برفع الحصار عن غزة، وعند استعدادها لبناء الميناء؛ فلن تفلح كل المحاولات البائسة في تعطيل مشروع الميناء؛ فإن سنة الله تبارك وتعالى لن تجد لها تبديلاً، ولن تجد لها تحويلاً، ولسوف يهلك عدوَّكم، ويستخلفكم في الأرض؛ فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

 

ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .