الهلع على الرئاسة يُردِي في أقبح صُوَر التياسة

  • بتاريخ : 2016-01-27
  • مرات القراءة : 637
الهلع على الرئاسة يُردِي في أقبح صُوَر التياسة

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( الهلع على الرئاسة يُردِي في أقبح صُوَر التياسة )

 

] بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا   [

النساء (138، 139)

في إطار المنافسة غير الشريفة على وراثة منصب رئاسة السلطة الفلسطينية؛ فإن حفنةً من المحيطين برئيسها يبتغون إلى الاحتلال الوسيلة، أيُّهم أقرب، ويرجون تأييده، ويخافون رفضه، لكن أقوى مُتَسابِقَيْنِ حتى الآن هما صائب عريقات، وماجد فرج، أما الأول فهو كبير المفاوضين، كما يحلو لبعض السياسيين أن ينعته، ولا ندري بالضبط من الذي خلع هذا اللقب عليه، وقد أفضتْ مفاوضاته بعد أكثر من عشرين سنة إلى نتيجة تساوي عشرين تحت الصِّفْر على الأقل، وأما الآخر فهو زعيم التنسيق الأمني، والتعاون العسكري مع الاحتلال، وهو أبرز مثالٍ للفلسطينيِّ الجديد الذي تكفَّل دايتون بصناعته؛ ليكون خالصاً مُخْلَصاً لخدمة الصهاينة، أشبه ما يكون بأبي رِغالٍ الذي دلَّ أبرهة على طريق الكعبة ليهدمها.

إننا لا ندري مَن منهما الذي يسقي ربَّه خَمْراً، ومن الذي يُصْلَبُ، فتأكل الطير من رأسه، ويبدو أن ماجد فرج قد أَوْجَسَ في نفسه خيفةً، فراح يقدِّم أوراق اعتماده عبر إنجازاته العظيمة التي وصلت –حسب زعمه- إلى إحباط مائتي عملية في الأيام المائة الأُولى من عمر انتفاضة القدس، وأنه قد اعتقل مائة مجاهد، كانوا يُبَيِّتونَ الاشتباك مع الاحتلال بما استيسر من أدوات المقاومة، إلى غير ذلك من جرائمه التي اعترف بها لمجلة أمريكية، ويبدو أنه وراء الإعلان عن كشف جاسوس قديم في مكتب عريقات؛ لعله بذلك يبرز المزيد من مصائب صائب.

ولو سلَّمنا بصحة ذلك الرقم؛ فمعنى ذلك أن معدل الإحباط كان بواقع عمليتين كلَّ يوم، فإذا انضاف إلى ذلك ما أحبطه الاحتلال بمفرده، مع الأخذ بالاعتبار أنه نجحتْ عشراتُ العمليات في تحقيق أهدافها؛ فإن هذا يعني أن الضفة الغربية، وأهلنا في القدس، مُصِرُّونَ على اقتلاع الاحتلال، مهما كلَّف ذلك من ثمن، ولو قُدَّر لأكثر تلك العمليات أن تنجح؛ لاضطر الاحتلال أن يسلك أحد سبيلين؛ فإما أن يُخْليَ الضفة ويرحل، وهو المصير المحتوم له عمَّا قليلٍ بعون الله ومشيئته، وإما أن يتصرف بهستيريا، فإن الانتفاضة لم تُبْق في دماغه خَرُّوبةً، كما يقول المثل الشعبي.

وبالعودة إلى آية المقال؛ فإنها أحد المواضع التي تتحدث عن المنافقين في نفس سورة النساء، مع أن ما ذكر فيها لا يكاد يبلغ عُشْرَ ما تكلَّم به القرآن عن المنافقين الذين يُخادعون الله وهو خادعهم، أو يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم، وما يشعرون.

إنها تأمر النبيَّ والذين آمنوا أن يُبَشِّروا المنافقين بأن لهم عذاب أليماً، وقد تبيَّن من السياق أنه الدرك الأسفل من النار؛ حيث تكون عليهم مؤصدةً، ويكونون في عَمَدٍ مُمددَّة، فضلاً عن الأغلال في أعناقهم والسلاسل يُسْحَبون في الحميم، ثم في النار يُسْجرون، فهم يطوفون بينها وبين حميم آنٍ، إذا سُقُوهُ قطَّع أمعاءهم؛ بل إنه يُصَبُّ من فوق رؤوسهم، فَيُصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود، وإن الذي  يَصْلَى النار الكبرى لا يموت فيها ولا يحيا؛ بل يأتيه الموت من كلِّ مكانٍ، وما هو بميِّتٍ، والعياذ بالله تعالى.

ثم إنه سبحانه قد كشف لنا في الآية الثانية وما يليها من هم المنافقون الذين أمرنا أن نبشرهم بعذابٍ أليم، فإذا هم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وهنا يلزم أن نتساءل عن طبيعة أولئك الكافرين، ومَنْ يكونون؟، وما هي صُوَرُ اتخاذهم أولياء من دون المؤمنين؟، ثم ما الذي أغراهم بان يتدنَّسوا بذلك الولاء حتى استوجبوا أن يُكَلِّفَنا ربُّنا بتلك البشارة المستهزئة بهم؟؛ ذلك أنهم كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم، والمراد بهم اليهود، قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئون، فكان من استهزاء الله بهم جزاءً وِفَاقاً أن يجعل وعيدهم بعذابٍ أليم بشارة؛ فإنها في اللغة للبِشْر والسرور الذي يظهر على وجوه البَشَرِ عند الفرح والبهجة، وأيُّ بِشْرٍ للذين يُحْشَرون على وجوههم إلى جهنم عُمْياً وبُكْماً وصُمَّاً، كلما خَبَتْ زادهم سعيرا؟!؛ بل إنهم يوم القيامة يُرَدُّون إلى أشدِّ العذاب، ففيه يُعرف المجرمون بسيماهم، فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام، وترى وجوههم مُسْوَدَّةً، كأنما أُغْشِيَتْ قِطَعاً من الليل مظلماً؛ فكيف إذا أُلْقُوا منها مكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنينَ في الأصفاد، سَرابِيلُهم من قَطِرانٍ، وتغشى وجوههم النار؟!!.

إن المراد بالكافرين في الآية اليهود، ذلك أن سورة النساء مدنية، ولم يكن في المدينة من الكفرة الفجرة من يباريهم فيه؛ فإنهم كانوا قبل البعثة مؤمنين بخاتم النبيين، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ومما يشهد بصحة ذلك أن المنافقين عندما نُهُوا عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأن من يتولَّهم منكم فإنه منهم؛ رأيتَ الذين في قلوبهم مرض يُسارعون فيهم، يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة، والله أحقُّ أن يخشوه لو كانوا مؤمنين!!.

وأما السؤال الثاني؛ فالولاء لليهود يبدأ بالمودة والميل القلبي، ويمرُّ بكلِّ أنواع التعاون أو العمالة، لكنَّ قمة الخيانة في الولاء هي التنسيق الأمني، والتعاون العسكري، ولذلك فقد كانوا جديرين بالدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً.

وإنَّ ما يجاهر به ماجد فرج أحدُ أكابر مُجْرِمِيها في رام الله قد بلغ أدنى دركةٍ في أوحال العمالة، وقد هَوَتْ به خيانته في وادٍ سحيق، وإنْ هو إلا عَبْدٌ مملوكٌ لا يقدر على شيءٍ عند سيده أو أسياده، مثلما كان الحال في الملأ من بني إسرائيل عند الفراعنة أولياء نعمتهم؛ فقد كانوا بُغاة على قومهم؛ تنفيذاً لسياسة البطش ببني إسرائيل، من أمثال قارون فإنه كان من قوم موسى فبغى عليهم.

وأما السؤال الثالث؛ فإن المنافقين يبتغون العزة عند الكافرين عامة، وعند اليهود خاصة، وهي الحماية والجاه والمال، مع أنهم الذين ضُرِبَتْ عليهم الذلة أينما ثُقِفوا، وتأذَّنَ ربكم ليبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سُوءَ العذاب، وقد أخطؤوا الهدف؛ فإن العزةَ لله جميعاً، ولله العزةُ، ولرسوله، وللمؤمنين، ولكنَّ المنافقين لا يعلمون، ولذلك فإنني أقول:

قاتلهم الله أَنَّى يؤفكون، وعمَّا قليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادمين!!

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .