المصير الأَغْبر لمن يغلقون علينا المعبر

  • بتاريخ : 2016-01-27
  • مرات القراءة : 545
المصير الأَغْبر لمن يغلقون علينا المعبر

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( المصير الأَغْبر لمن يغلقون علينا المعبر )

 

] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا  [

مريم (71، 72)

عادت الطنطنة حول المعبر من جديد، خاصةً بعد المبادرة التي طُرحت مؤخراً، وتقضي بتسليم المعبر لحرس الرئاسة، حيث يقوم بنشر ثلاثة آلاف جندي في المعبر، وعلى طول الحدود في منطقة رفح إلى مياه البحر، ومن الواضح أنها ليست خطةً لفتح المعبر؛ إنما هي مؤامرةٌ لاحتلالٍ جديدٍ لما كان يُسَمَّى بشريط فيلادلفيا؛ زيادةً في إحكام الحصار، والقبضة الأمنية على الحدود الجنوبية، وهم يعلمون أن حركة حماس لا تقبل بهذا الطرح، فيكون الهدف منه هو تحميل حماس أمام الناس المسؤولية عن إغلاق المعبر، ولا أظن أن مشكلة المعبر سوف تخفُّ، حتى لو وافقتْ حماس على التخلي عن المعبر بالكلية؛ فقد تخلَّت من قبلُ عن الحكومة، فازداد إحكام الحصار؛ إذْ ألقتِ السلطة أربعين ألفاً من الموظفين في حجر حماس، ولم تَبْعَثْ برمق الحياة من الموازنة التشغيلية للصحة والتعليم، وسائر الوزراء؛ بل إنها تحاصرنا في محطة الكهرباء، وترفض أن تُخَفِّفَ نسبةً من الضرائب على المحروقات إلا لأيامٍ معدودات، مع أن توفير الكهرباء للناس من أوجب واجباتها، ومن المعلوم أن الاتحاد الأوروبي متكفل بقيمة تلك المحروقات، غير أن السلطة تصادرها لصالح أجهزتها الأمنية المتعاونة ألفاً في المائة مع الاحتلال، بل وتشترط أن ندفع ثمن المحروقات ابتداءً قبل توريدها، وحتى إنها لَتَتَلكَّأُ بعد الدفع في إرسال السولار في موعده؛ ظناً منهم أن زيادة الحصار يؤدي إلى إثارة الفوضى في وجه إدارة القطاع، وربما يُفضي إلى عودتهم في يومٍ من الأيام، وهكذا يتربصون بنا الدوائر، ونحن نتربص بهم أن يفشل مشروعهم الأمنيُّ البَحْتُ في يوم قريب؛ فإن انتفاضة القدس كزرعٍ أخرج شطأه فآزَرَهُ عبر تطوير الدهس والسكاكين إلى إطلاق النار، ويوشك أن يستغلظ عبر الأحزمة الناسفة، ولن يطول الزمن حتى يستوي على سُوقه بالتصنيع الصاروخي، وعبوات الشواظ، وقذائف الهاون، وغير ذلك من الإبداعات العظيمة التي فاجأتنا معركةً بعد معركةٍ في بضع السنين الفائتة، ولا زلنا نؤمن بوجود المزيد من بأس الحديد لدى عباد الله أولي البأس الشديد.

وبالالتفات إلى آية المقال، فإنها تخبرنا بأخطر معبرٍ في الكون، لا زال ينتظر البشر، وبالأخص الذين يُغلقون المعابر في وجوه الناس ظلماً وعُتُوَّاً؛ ذلك أن الآخرة والحشر مواقف؛ فإن الناس بعد الحساب والميزان يجدون أنفسهم مضطرين لاجتياز ظلمات القيامة، إذا أخرج أحدهم يده فيها لم يكدْ يراها، وعند الولوج فيها يُؤتي اللهُ المؤمنين نوراً بأيمانهم يسعى بين أيديهم بقدر إيمانهم، فمنهم من يكون كالجبل، أو كالجمل، وأضعفهم إيماناً من يكون بإمهامه بصيص نورٍ، يُضيء مرةً، وينطفئ مرة.

وأما الكافرون والمنافقون ذكراناً وإناثاً؛ فإن الله عز وجل يعطيهم نوراً مؤقتاً، حتى إذا أَوْغَلُوا في الظلمة ذهب الله بنورهم، وتركهم في ظلمات لا يبصرون، وحالئذٍ فإننا لا نأمن مكر الله، فندعو الله أن يُتْمِمَ لنا نورنا، وأن يغفر لنا، إنه على كلِّ شيءٍ قدير، كما في سورة التحريم، الآية (8).

وهنا يبدأ النداء علينا من المنافقين والمنافقات، والمشركين والمشركات، الظانين بالله ظَنَّ السَّوْءِ، قائلين: انظروا نقتبسْ من نوركم، فنجيبهم: ارجعوا وراءكم فَالْتَمِسُوا نوراً، فإذا رجعوا ضُرب بيننا وبينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة، وهو الجهة التي تَلِينا، وظاهره من قِبَلِهِ العذاب، وإذا بصراخهم يعلو يذكِّروننا بأنهم كانوا يخالطوننا في الدنيا، فكيف نتركهم في الظلمات، وفي العذاب خلف السُّور، مع اضطرارهم إلى التزاحم في بابه حتى يجتازوا الظلام، وذلك جزاء من يضربون الأسوار، ويغلقون الأبواب، في وجوه الناس، ويتركون بعضهم يموج في بعض، أيُّهم صاحب الحظ الذي يتمكن بعد طول انتظار من امتطاء الأوتوبيس، وهو لا يدري أَيُؤْذَنُ له في المرور أم يُرَدُّ على عقبيه بعد انتظار دام عدة شهور، حتى جاء هذا اليوم، وبعد ساعاتٍ طِوال من الزحام والعناء خلف البوابة السوداء في ذلك النهار، وربما انتظر زُلَفاً من الليل كذلك، وفي كل مرة يجري إعادة عددٍ من الحافلات.

وإذا كان الناس في تلك الظلمات؛ فإن الله يبدِّل الأرض غير الأرض، والسموات غير السموات، ولا عجبَ في ذلك؛ فإن الأرض جميعاً قَبْضَتُهُ يوم القيامة، والسموات مطوياتٌ بيمينه، كما تقول سورة الزمر، الآية (67).

أما داهية الدواهي فهي أن الناس يُفاجَؤون بجهنمَ، وأنهم مضطرون إلى المرور من فوقها عبر جسرٍ، يُسَمَّى الصراط، هو أَحَدُّ من السيف، وأَدَقُّ من الشَّعْر، وأحَرُّ من الجمر، هكذا يراه المنافقون، والكافرون، بينما نحن –المؤمنين- نراه عريضاً بحسب أعمالنا، حتى إن السابقين السابقين المقرَّبين ليرونه مَدَّ البصر، وهم يمرون عليه كالبرق اللامع، أو كلمح البصر، بينما يمرُّ بعضنا كالريح، أو الطير، أو أجاويد الخيل، وهكذا حتى يكون آخرنا يحبو حَبْواً، ويُزَحْزَحُ عن النار، وذلك الفوز المبين.

وأما الظالمون لله بالشرك، وللناس بالحصار وغيره من النكال الذي يشبه الإعصار، بل ولأنفسهم بالفسوق والعصيان؛ فإنهم إما وقعوا فيها جاثين على رُكبهم، وإما تخطَّفتهم الملائكة زبانيةُ جهنم الغلاظ الشِّداد الواقفون على جَنْبَيِ الصراط بالخطاطيف والكلاليب، فمخدوشٌ مُسَلَّمٌ، ومكدوسٌ في  نار جهنم، ولنا أن نتصوَّرَ تلك النار السوداء المظلمة التي لها شهيقٌ وهي تفور، تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ على أهلها، فكيف إذا أُلْقوا منها مكاناً ضيقاً مُقَرَّنين؟!!.

لعل الله تبارك وتعالى يكسر حصارنا عبر تركيا التي تُصِرُّ على الاحتلال بلزوم رفع الحصار عن غزة؛ كشرطٍ لعودة العلاقات السياسية مع الكيان الصهيوني، ويبدو أن هناك قبولاً مبدئياً؛ رغم رفض السلطة، والانقلاب، لهذه الخطوة، نظراً لان الاحتلال أمسى يشعر بالخطر يأتيه من كلِّ مكانٍ، وأن الالتصاق بتركيا قد يؤخِّر النهاية الحتمية المقضيّة حتى حين، ولعلَّ الله جلَّ جلاله يجعلها سبباً في تعجيل ذلك؛ إنه على كلِّ شيءٍ قدير.

 

وما ذلك على الله بعزيز

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .