في الذكرى العشرين لحياة يحيى عياش يحيى الانتعاش بجيش الاستشهاديين

  • بتاريخ : 2016-01-13
  • مرات القراءة : 570
في الذكرى العشرين لحياة يحيى عياش يحيى الانتعاش بجيش الاستشهاديين

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( في الذكرى العشرين لحياة يحيى عياش يحيى الانتعاش بجيش الاستشهاديين)

 

] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ   [

البقرة (207)

في الذكرى العشرين لدخول المهندس الأول الشهيد القائد يحيى عياش الحياة السرمدية من خير أبوابها؛ ذلك أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ويقولون: يا ليتَ قومنا يعلمون بما غفر لنا ربنا، وجعلنا من المكرمين، فقد هداهم الله، وأصلح بالهم، وأدخلهم الجنة عرَّفها لهم، بعد أن كفَّر عنهم سيئاتِهم بأول قطرة من دمائهم، واتخذهم شهداء؛ أي اصطفاهم لنفسه؛ لِيقيمَ بهم الحجة على العباد، كما أقامها بالرسل المبشَِّرين والمُنْذرين، فيهلك من هلك عن بينةٍ، ويحيى عن بينة؛ لأن الذين يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون، يشهدون بجهادهم ودمائهم أن هذا الدين هو حقُّ اليقين، وأنه أغلى عندهم من مُهَجِهم،  وحياتهم، وهذا كافٍ في قيام الحجة على العباد، أولئك الذين يزعمون أنهم ما عرفوا الإسلام على وجهه، فقد كان لهم في الشهداء أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، أو لمن كان له قلبٌ، أو ألقى السمع وهو شهيد.

إن الحديث عن إبداع الشهيد يحيى عياش بالأحزمة الناسفة يجيءُ في وقتِ تتأهب فيه الضفة الغربية –بعد أن تجاوزت كل العقبات في المائة يوم الأولى من عمر انتفاضة القدس- للدخول في مرحلة الاستشهاديين بتلك الأحزمة، إذْ إن الاستشهاديين بالسكاكين، والدعس، وإطلاق النار من مسافة صفر، تُودِي بالمجاهد دون أن يوقع نكاية كبرى في العدو، اللهم إلا  الرعب الذي هيمن على الجنود قبل المستوطنين، وأحال معظم أحياء تل الربيع مؤخراً إلى ما يشيه مدينة أشباح مدة أسبوع قبل أن ينال  الشهادة المجاهد نشأت ملحم، ولا زالت كل الأطراف المنخرطة في حلف الاحتلال تتوجس خيفةً من احتمال تصاعد المقاومة، وحرق المراحل التي امتدت سبع سنين في انتفاضة المساجد، أو خمس سنين في انتفاضة الأقصى، مع سنتين إضافيتين للقضاء على الفلتان، وهو صنو الاحتلال؛ إنْ لم يكن أَخْزَى منه في الميزان.

أما آية المقال فقد نزلت في صحابي اتخذ موقفاً استشهادياً؛ لولا أن الله سلَّم، وهزم العدوَّ بالرعب؛ حين رضوا أن يظفروا بماله أجمع، ويُخَلُّوا بينه وبين ما يريد من الهجرة والنصرة لله، ولرسوله، وللمؤمنين.

إنه صهيب بن سنان الرومي؛ فقد هاجر مستخفياً، وحين تفطَّنت قريش لذلك طاردته الخيل، وما كادوا يَدْنُونَ منه حتى خاطبهم، وقد تحصن بشجرة أو نحوها: يا معشر قريش: تعلمون أني مِنْ أرماكم، ولن تخلصوا إليَّ حتى أُفْرِغَ جميع ما في كنانتي، ثم أقاتل بسيفي حتى ينثني، وبعد ذلك فافعلوا بي ما تشاؤون، فقالوا: أتيتنا صُعلوكاً، فَأَثْرَيْتَ عندنا، فقال: لو دللتكم على مالي تُخَلُّون بيني وبين ما أريد، قالوا: نعم، فدلَّهم على ماله، فانصرفوا راجعين.

وحين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم تلقاه قائلاً: ربح البيع أبا يحيى، وفيه أنزل الله تلك الآية، فقد اشترى نفسه بماله أجمع، وباعها ابتغاء مرضاة الله، والله رؤوف بالعباد؛ فإنه لم يكلفنا بالجهاد والمقاومة لِيُعْنِتَكُم؛ بل لأنه رؤوف بكم، يعلم أنكم بالجهاد والإعداد ترهبون عدوَّ الله وعدوكم، فتضع الحرب أوزارها، ويستخلفكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم، ويمكِّن لكم دينكم الذي ارتضى لكم، ويُبَدِلكم من بعد خوفكم أمناً، فضلاً عن مغانمَ كثيرةٍ تأخذونها، قد وعدكم بها، حتى لو ظننتم أنكم لا تقدرون على حيازتها؛ لأن أهلها أولو بأس شديد، أو لا يقاتلونكم إلا في قرىً محصنة، أو من وراء جُدُر.

ومن أقوى الأدلة النبوية في تأكيد مشروعية العمليات الاستشهادية التي أبدعها المهندس الأول الشهيد يحيى عياش ما أخرجه الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"عجبَ ربُّنا من رجلين ... وذكر أولاً مَنْ تتجافى جنوبهم عن المضاجع، رغبةً فيما عند ربنا، ورهبةً مما عنده، وأضاف:

ورجلٌ غزا في سبيل الله، فانهزمَ أصحابُه، وعلمَ ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع، فرجعَ حتى أُريق دمُه، فيقول الله: انظروا إلى عبدي، رجع رجاءَ ما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى يُرِيقَ دمَه".

وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يرسل السرايا، أحياناً من رجلٍ، أو رجلين، أو عدد محدود من أصحابه، وأولئك القلة استشهاديون ولا شكَّ، ذلك أن الله عز وجل أمر الواحد منا أن يقاتل في سبيل الله، وأنه لا يكلف إلا نفسه، وأن من يقاتلْ في سبيل الله، فَيُقْتَلْ، أو يَغْلب، فسوف يؤتيه أجراً عظيماً، وأن مَنْ يخرجْ من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم يدركْه الموت، فقد وقع أجره على الله، ولَيرزقنهم الله رزقاً حسناً، وإن الله لهو خير الرازقين، لَيدخلنهم مُدْخلاً يرضونه، وإن الله لعليم حليم.

إن ظاهره يحيى عياش والاستشهاديين جاءت بمثابة صفعة على قفا الجبناء الذين انحازوا للأعداء بدعوى أن لا طاقة لنا اليوم بشارون وجنوده، فبرهن على أنه لا مستحيل في مقاومة العدو، مهما كان فارق القوة هائلاً؛ فقد تكفَّل الله أن يهزمهم بالرعب، وما علينا إلا أن نأخذ بالأسباب، ولو لم يكن إلا تكلفة الأمن التي يتكبَّدها الصهاينة على حساب التنمية والضمان الاجتماعي، بما يجعلها متفوقةً على تكلفة رفع الحصار، وإلهاء الناس بالزرع، والتجارة، وجمع المال، لو كانوا يعقلون، ولكن الذين غُلَّتْ أيديهم، فأمسكوا خشية الإنفاق، وضُربت عليهم المسكنة، ولا يؤتون الناس نقيراً، قوم لا يفقهون ولا يعقلون، بنصِّ سورة بني النضير، الآيتان (13، 14)

والله غالب على أمره، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .