الانتصار على اليهود سُنَّةٌ في الوجود

  • بتاريخ : 2015-11-28
  • مرات القراءة : 561
الانتصار على اليهود سُنَّةٌ في الوجود

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( الانتصار على اليهود سُنَّةٌ في الوجود )

 

] لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [

آل عمران (111)

يشفق كثير من الناس أن يتمكن الصهاينة وأحلافهم من تطويق انتفاضة القدس، أو تبريد جذوتها، عبر مُقَرَّرات الاجتماعات الكثيرة التي تُبرم في بعض العواصم العربية والغربية؛ فضلاً عن التعاون الأمني والعسكري مع أجهزة دايتون المحسوبة زوراً على الشعب الفلسطيني.

ونحن متفائلون أن هذه الانتفاضة لن تنطفئ جذوتها؛ بل ستزداد لَظَىً مع الأيام، حتى تُفْضِيَ إلى موعود الله، فندخلَ المسجد كما دخله الفاتحون أول مرة، أيْ أن الضفة والقدس قد أضحتْ على موعدٍ مع التحرير من كلِّ أشكال الاحتلال بفضل الله وعونه.

ولعل من أهمِّ ما يُطَمْئِنُ لاستمرارها وعنفوانها هو أن الاحتلال لا زال يستنسخ التجارب السابقة نفسها مع انتفاضة المساجد الأُولى، وانتفاضة الأقصى الثانية؛ اتكاءً على غرور القوة، وبنفس منطق فرعون حين قال: ".. سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ " الأعراف (127)، وقد آل أمره إلى أن أخذه الله وجنوده، فنبذهم في اليَمِّ، وأتبعهم في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة هم من المقبوحين.

إن الإقدام على قتل الشباب والفتيات بتأثير الهوس الأمني هو الذي يَصُبُّ الزيت على نار المقاومة، وإن اجتياح القرى والمدن والأحياء، أو تطويقها، والجوس خلال ديارها، مع إذلال أهلها، وتخريب حوائجها، واعتقال المزيد من الشباب، ولغير أسباب، هو الذي يجعل معظم الناس حواضن للمقاومة؛ بل ويدفعون أبناءهم للثأر والقصاص، كما يحرِّض المقاومة على تطوير وسائل المجابهة، والسعي الحثيث لامتلاك السلاح القادر على إيلام العدو، ولن يطول الوقت حتى نرى السكاكين قد صارت أحزمةً ناسفة، أو عبوات ضخمة، أو نُفاجأ بأن سيارات الدهس قد تحولت إلى مركبات مفخخة؛ حتى لا نضطر أن نقدم شاباً أو فتاة إلى الشهادة، أو الإعاقة، أو الاختطاف، في مقابل جنديٍّ واحدٍ، أو مستوطن يتيم.

إن آية المقال تبشِّرنا بأن أهل الكتاب الذين ضُرِبَتْ عليهم الذلة أينما ثُقِفُوا لن يتمكنوا من هزيمتنا، وغاية ما يستطيعون هو أن يلحقوا بنا شيئاً من الأذى، يتمثل في طائفةٍ من الشهداء، يظلُّون أحياءً عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويقولون: يا ليت قومنا يعلمون بما غفر لنا ربُّنا، وجعلنا من المكرمين، فهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألَّا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون، ولعل من أعظم الأدلة على حياتهم أنهم بشهادتهم يُحَرِّضون المؤمنين على القتال؛ ليكونوا ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ فمنهم مَنْ قضى نَحْبَه، ومنهم من ينتظر، خاصة وأنكم لن تدخلوا الجنة حتى يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ويعلم الصابرين، وأقسم سبحانه ليبلونكم حتى يعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويَبْلُوَ أخباركم.

وأما الجرحى فحسبهم أن الله تبارك وتعالى قد جعل على أجسادهم أوسمةً يُعرفون بها يوم القيامة، ويحسدون عليها، فهم يبعثون كالشهداء؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك، بينما يكون الناس في يوم عسير، على الكافرين غير يسير، فضلاً عن أن بقاءهم على قيد الحياة؛ ليكون لهم دور في التعبئة وتحريض المؤمنين –ولو بأحوالهم-؛ عسى الله بذلك أن يَكُفَّ بأس الذين كفروا، والله أشدُّ بأساً، وأشدُّ تنكيلاً، ولو يشاء الله لانتصر منهم، ولكنْ لِيَبْلُوَ بعضكم ببعض.

وأما الثكالى واليتامى، والمشردون أو الأسرى، فحسبهم أن الصابرين يُوَفَّوْنَ أجرهم بغير حساب، فكيف إذا كانوا ممن فَوَّضَ أمره لله، أو رضي عن الله في قضائه وقدره، إنهم عندئذٍ ممن يحبهم الله ويحبونه، وممن رضي عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون في الآخرة، وهم الغالبون في الدنيا.

ثم إن آية المقال تبشِّر أيضاً أن اليهود لو قاتلونا فلسوف يولون الأدبار، ثم لا يُنصرون، ولو لم يكن إلَّا إيماننا بأنه من يولهم دبره إلا مُتَحَرِّفاً لقتالٍ، أو متحيزاً إلى فئةٍ؛ فقد باء بغضبٍ من الله، ومأواه جهنم، وبئس المصير، وأن أحدنا عليه أن يقاتل في سبيل الله، لا يُكَلَّفُ إلا نفسه، وهل ينفع الفرار من الموت أو القتل؟!، وإن الموت الذي تَفِرُّونَ منه فإنه مُلاقيكم، كما أنكم لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم، وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وكان أمرُ الله قدراً مقدوراً.

إن الصهاينة أحرص الناس على حياة، وحين يعلمون أنهم يجابهون أحرص الناس على الشهادة؛ نكون قطعاً أشدَّ رهبة في صدورهم من الله، وقد توعَّدهم ربَّنا بعبادٍ له أولي بأسٍ شديد، وإننا لنرجو أن نكون قد تحقَّقنا بالعبودية والبأس الشديد، والإيمان بلقاء الله، وحالئذٍ فقانون الصراع أنه "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" البقرة (249)، "ولو قاتلكم الذين كفروا لَوَلَّوُا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً . سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا" الفتح (22،23).

إن هذه النتيجة لن تختلف، سواءً قَاتَلَنا اليهود وحدهم، كما في آية المقال، أو قاتلونا بحبال الناس، والأحلاف المحلية والإقليمية والدولية، فقد عقَّب سبحانه على التنسيق الأمني، والتعاون العسكري، بين اليهود وإخوانهم المنافقين بالقَسَم على الفشل، فقال:

"..وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ" سورة الحشر (12)

فَلْنطمئنَّ على الانتفاضة وشبابها وشعبها؛ فإنهم بأعين الله، يصنعهم على عينه، ويصطنعهم لنفسه، ليغيظ بهم الكفار، ويشفي صدور قومٍ مؤمنين.

وهو نعم المولى ونعم النصير

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .