وَعْـدُ بلفور بداية وَعْـدِ الآخرة لتتبير خيبر

  • بتاريخ : 2015-11-16
  • مرات القراءة : 1445
وَعْـدُ بلفور بداية وَعْـدِ الآخرة لتتبير خيبر

 

 

( وَعْـدُ بلفور بداية وَعْـدِ الآخرة لتتبير خيبر )

 

(.. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) 

الإسراء (7)

جرت العادة منذ قرنٍ تقريباً أنه كلما أهلَّ علينا تشرين الثاني (نوفمبر) أن يتذكر الناس المؤامرة الصليبية البريطانية على ديارنا المقدسة، تلك الأحلام التي كانت تراودهم من سبعة قرون، بعد كسر شوكتهم في معركة حطين وتجسدت في احتلالهم المنطقة العربية من جديد؛ تحقيقاً لما عرف بوعد بلفور، وتمزيقاً لها بما سمي بخطة سايكس بيكو، حتى قال قائلهم: الآن انتهت الحروب الصليبية.

ما يهمني اليوم أن وعـد بلفور قام على إغراء اليهود بإقامة كيان وسلطان لهم في فلسطين، وقد كان اليهود مُقَطَّعينَ في الأرض أُمَماً، فقد جعلهم الله أحاديثَ، ومَزَّقهم كلَّ مُمَزَّق، ولما كان شأن اليهود أنهم يوقدون نار الحرب، ويسعون في الأرض فساداً، فقد ضاقت بهم شعوب أوروبا ذرعاً، ووجدوا الخلاص من شَرِّهم في استغلال أسطورة أرض الميعاد عندهم، وإغرائهم بدولة في فلسطين، تمتد حدودها من الفرات إلى النيل، وما أكثر الأساطير في عقائد بني إسرائيل!!.

هذا ما أرادتْ به أوروبا أن تنهي الحروب الصليبية، وتستثمر الأحلام اليهودية في هذا المجال؛ لتتحول فلسطين إلى قاعدة عسكرية، ينوب فيها اليهود عنهم في الصدام مع أمة الإسلام؛ لِيُفْنِيَ عَدُوَّانِ بعضُهما بعضاً، ويهنأ الصليبيون بالهيمنة على هذه المنطقة المنهكة الممزقة.

غير أنهم يكيدون كيداً، والله عز وجل يكيد كيداً، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين؛ فإن من سنته عزَّ وجلَّ أن القرية التي يفسد مترفوها يَحِقُّ عليها القول، فيدمرها تدميراً، ولما كان اليهود أشدَّ المفسدين في الأرض؛ فلا بُدَّ أن يتجمعوا في بقعةٍ واحدة، حتى يأخذهم ربهم أَخْذَ عزيزٍ مقتدر.

وقد قضى إلى بني إسرائيل في التوراة لَتفسدُنَّ في الأرض مرتين، ولَتعلُنَّ علواً كبيراً، ومن المتفق عليه أن المرة الثانية منهما ستكون في فلسطين؛ حيث يهيمنون على بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فيكونون وجهاً لوجه مع الطائفة المنصورة الذين هم على الدين ظاهرون، ولعدوهم قاهرون، لا يضرهم مَنْ خالفهم، ولو قاتلهم، كالحال في السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، ولا مَنْ خذلهم من المتفرجين الذين يعيشون على هامش الزمن، قد أهمَّتهم أنفسُهم.

إن آية المقال تخبر عن الإفساد الثاني بوصفه وَعْدَ الآخرة؛ أي المرة الأخيرة من المرتين المذكورتين في سورة الإسراء، وقد ورد في آخرها أن أمارة وعد الآخرة أن يجيء الله بهم إلى فلسطين لفيفاً، وما كانت هجرة اليهود إلى فلسطين، ولا الاستيطان في زمن من الأزمان، أشدَّ مما حصل في حقبة السلطة؛ حيثُ كان من مظاهر علوِّ بني إسرائيل أن يتمكنوا من تجييش شرذمةٍ من الشعب الفلسطيني، ومن زعماء الدول العربية، ضِدَّ المقاومة والطائفة المنصورة، فلما تكفَّل المنافقون والعربان بأمنهم جاؤوا إلى أرضنا المباركة لفيفاً، وفي هجرات جماعية.

إن آية المقال تُبَشِّر بأن عباد الله أُولي البأس الشديد سيتمكنون من القضاء على الفساد اليهودي في ثلاث مراحل من الانتصارات، فأما أُولاها فإننا نَسُوءُ فيها وجوه بني إسرائيل؛ أيْ نلحق بهم من الهزائم ما تَسْوَدُّ معها وجوههم خزياً وكبتاً ومَعَرَّةً؛ وقد تحقق هذا في بضع السنين الماضية؛ حيث خرجوا من غزةَ أذلةً وهم صاغرون، وتَمَّ تطهير القِطاع من قُطَّاع الطرق، وفلول المتعاونين مع الاحتلال، ثم أفشلنا ثلاث حروب دولية مجنونة، ما كان الصهاينة فيها إلا رأس الحربة، ومعهم أحلافهم محلياً، وإقليمياً، ودولياً، وكانت العجزة أن يتحقق كلُّ هذا والقطاع محاصر من سنين خلت، فضلاً عن كونه بقعةً جغرافيةً لا توازي مساحة أحد المطارات، أو الملاعب الدولية، ولن يفوتني ذكر الانتصار في صفقة وفاء الأحرار، وعسى أن نرى ما هو أعظم منها قريباً.

وأما المرحلة الثانية فإننا ندخل فيها المسجد الأقصى، كما دخله الفاتحون أول مرة، ويبدو أن انتفاضة القدس التي اقتحمتْ شهرها الثاني غير آبهةٍ بالمؤامرات التي تُحاك من حولها ...، يبدو أنها قد دَشَّنتْ مرحلة تحرير القدس والضفة الغربية، ومن المرجَّح أن يكون ذلك في مدة أخصر من تلك التي تطهر فيها القطاع؛ بحكم أن الظروف اليوم أفضل منها في العِقْدِ الماضي.

لذلك فإننا متفائلون أن هذه الانتفاضة ستظلُّ ماضيةً في طريقها من السكين إلى الرصاص، ثم الأحزمة الناسفة والعبوات، ولن يطول الزمان حتى نرى مدافع الهاون، والقذائف الصاروخية، تَدُّكُّ الكيان من فوق جبال الضفة الغربية، تمهيداً للمرحلة الثالثة التي تُتَبِّرونَ فيها ما علاه بنو إسرائيل تتبيراً.

إن وعد بلفور قد جاء تمهيداً لوعد الآخرة الذي يفرح فيه المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم، وَعْدَ اللهِ، لا يخلف الله وَعْدَه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وعبدوه لا يشركون به شيئاً؛ ليستخلفنهم في الأرض، كما استخلف الذين من قبلكم، وليمكننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمناً، كما وعدكم مغانم كثيرةً تأخذونها، بل وعدكم مغانم أخرى، لا تظنون أن تكونوا قادرين على حيازتها، كانت في صدر الإسلام هي غنائم الفرس والروم، وهي اليوم كنوز العرب أولاً، ثم كنوز اليهود والصليبيين على طريق بلوغنا بهذا الدين ما بلغ الليل والنهار، فلا تحسبنَّ اللهَ مُخْلِفَ وعدهِ رسلَه؛ فإن الله لا يخلف الميعاد، وإنه كان وعده مَأْتِيَّا.

والله من ورائهم محيط

الإلمام باليسير من أسرار آيات الصيام الإلمام باليسير من أسرار آيات الصيام
مشاهدات : 858 ، بتاريخ : 2013-03-9

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .