جيلان مؤمنان من الشباب والأشبال كافيان لوأد الاحتلال والاختلال

  • بتاريخ : 2015-10-31
  • مرات القراءة : 586
جيلان مؤمنان من الشباب والأشبال كافيان لوأد الاحتلال والاختلال

 

( جيلان مؤمنان من الشباب والأشبال كافيان لوأد الاحتلال والاختلال )

 

( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ  ) 

المائدة (26)

تعاقب على فلسطين كثيرٌ من الغزاة الذين طَغَوْا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصبَّ عليهم ربك سوط عذاب، والاحتلال الصهيوني الصليبي الأخير ليس بدعاً من التاريخ؛ فإن آية المقال تخبرنا عن تكليف ربنا جلَّ جلاله لسيدنا موسى أن يهاجر من مصر متوجهاً تلقاء فلسطين؛ لتطهيرها من القوم الجبارين، فقد كانوا طغاةً ظلمةً حتى وُصِفَتْ فلسطين يومها بدار الفاسقين؛ كما جاء في سورة الأعراف: ".. سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ " الآية (145)

غير أن بني إسرائيل الذين استمرؤوا العبودية، وطال استذلالهم تحت سياط الفراعنة؛ رفضوا فريضة القتال، ورغبوا في التسوية السلمية، فإن أَفْضَتْ المفاوضات إلى خروج أولئك الجبارين منها؛ فإن قوم موسى داخلون إليها، ولم يكن ينقصهم إلا الشجاعة التي تدفعهم لدخولها على حين غفلةٍ من أهلها، فإذا دخلوا عليهم الباب فإنهم غالبون، وعلى الله فليتوكلوا إن كانوا مؤمنين.

إن الجبن والخور قد هيمن على نفوس بني إسرائيل فراحوا يقولون: " فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " المائدة (24)، ولذلك فقد عُوقبوا بالتيه في سيناء أربعين سنة، يفنى فيها ذلك الجيل، ويأتي جيلان من أصلابهم من الشباب والأشبال، فيقودهم فتى موسى يوشع بن نون، ويفتحون فلسطين.

ولذلك فإن أزلام منظمة التحرير حين خرجوا من لبنان وهم ألوفٌ حَذَرَ الموت، وتركوا المخيمات للذبح، كانوا قد اقتنعوا أن لا قِبَلَ لهم بشارون وجنوده، فمالوا إلى المفاوضات؛ لعلها تُفضي إلى رحيل الاحتلال عن الضفة وغزة وشرق القدس، وقد تبلورت تلك القناعة عام 1982م، وتجسدت في اتفاقية أوسلو عام 1993م، وقد مضى عليهم اثنتان وعشرون سنة لم يحصلوا فيها على شيءٍ غيرَ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ بسبب عار التعاون الأمني المحلي، والإقليمي، والدَّوْلي مع الاحتلال، وأحلاف الاحتلال، والمهم في ذلك أنهم قد دخلوا في حقبة التيه منذ عام 1982م، وهي تنتهي في عام 2022م، وهو التاريخ الذي تقول بعض الإرهاصات أو الدراسات إنه سيشهد بداية انهيار الكيان الصهيوني؛ فإن ذلك الجيل قد شاخ، فمنهم من قضى نَحْبَه، ومنهم من ينتظر، واستبدلهم الله بقومٍ يحبهم ويحبونه، أذلةٍ على المؤمنين، أعزةٍ على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم؛ وقد تَوَلَّوُا اللهَ ورسولَه والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتولَّ الله، ورسوله، والذين آمنوا؛ فإن حزب الله هم الغالبون.

لقد استطاع الجيل الأول الذي حمل عِبْءَ انتفاضة الأشبال أو انتفاضة المساجد في آخر عام 1987م، استطاع إرغام أنوف أطراف التنسيق الأمني والتعاون العسكري بتجديد الانتفاضة عام 2000م منطلقاً من المسجد الأقصى، فطرد الاحتلال من غزة، وطهَّرها من الفوضى غير الخلَّاقة، وصمد لثلاث حروب دولية، وانتزع ألف أسير من براثن الاحتلال، مع سبع وأربعين أختاً مجاهدة، كل ذلك في بضع سنين.

وقد حان الموعد مع الجيل الثاني من الشباب والأشبال الذين طَفِقُوا يشتبكون مع الاحتلال من أسابيع لا تزيد على أصابع اليد الواحدة؛ طعناً بالسكاكين، أو دهساً بالسائقين، فزرعوا الرعب في الكيان كله، وتراجع الاحتلال عن زحفه على الأقصى، وصدرت بذلك الفتاوى التي تحرِّم على المستوطنين دخوله، وتراكض زعماء الدبلوماسية إلى المنطقة؛ لإنقاذ الصهاينة من ورطتهم؛ بالتعاون مع أزلامهم في المنطقة؛ لِوَأْدِ هذه الانتفاضة، انتفاضة تحرير القدس والضفة الغربية من الاحتلال، ومن الاختلال الأمني كذلك، وأنَّى لهم ذلك؟!!.

إن الله عز وجل قد وصف هذا الجيل من قبل في الإنجيل بأن مَثَلَهم كزرعٍ أخرج شَطْأَهُ، فآزَرَه، فاستغلظ، فاستوى على سُوقه، يعجب الزُّرَّاع، ليغيظ بهم الكفار، ومعناه أن أمة الإسلام مَثَلُ أشبالها كفسائل الزرع التي يؤازرها عودها الأصلي بالغذاء، فما تلبث أن تستغلظ، وتستوي على سُوقها، فَيَعْجَبُ الزُّراعُ من قوة تلك البراعم، وسرعة نموها، واكتمالها في ظرف يسير، ويغيظ الله بذلك الكفار؛ فقد كانوا يراهنون على إخراجنا من أبنائنا، كما أخرجونا من ديارنا؛ بوسائل الإفساد المتعددة؛ ليتأقلموا مع الاحتلال، أو يقبلوا بالتطبيع، كما ينعته الأباليس والجواسيس.

فالزرع هم القادة والمربون، والشَّطْأُ هم الأطفال؛ فإذا رضعوا الإيمان والقرآن استغلظ عُودُهم، فصاروا يُحاكون الرجال وهم أشبال، ولن يلبثوا إلا قليلاً حتى ينضج وعيهم بالدين والقضية والواقع، وتكتمل تربيتهم الإيمانية والأخلاقية، وتتعمَّق خبرتهم القتالية والأمنية، فيستووا على سُوقهم، ويُبدعوا في كل ميدان؛ بما يعجب قادة التربية والتوعية والتعبئة بما يُظهرون من الإنجاز والإعجاز، ويغيظ الله بهم الكفار من اليهود والمتهودين، سواء كانوا نصارى أو مسلمين؛ فإنه من يتولهم منكم فإنه منهم، فكيف بالذين يُسارعون فيهم يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة، وسوف يعلمون حين يهزم جمع اليهود، ويولون الدُّبر، أنهم كانوا خاطئين، ورُبما يَوَدُّون لو كانوا مسلمين أو مقاومين.

إن الشباب والأشبال دائماً هم السابقون إلى الإيمان مع النبيين والمرسلين، وإن سيدنا موسى عليه السلام ما آمن له إلا ذرية من قومه على خوفٍ من فرعون وملئهم أن يفتنهم، وإن الحواريين الذين قالوا لسيدنا عيسى عليه السلام: نحن أنصار الله، كانوا شباباً، وإن أصحاب الكهف فتيةٌ آمنوا بربهم، وزادهم هدىً، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار إلا شباباً زادهم ربهم هدىً، وآتاهم تقواهم، فقضوا على الوثنية في الجزيرة، وأَذَلُّوا اليهود المفسدين، وأطاحوا بالطاغين من الفرس والروم، بعد أن أخمدوا عاصفة المرتدين، وعمَّا قليلٍ سيصبح الاحتلال والصهاينة أذلة صاغرين، ويصبح عبيد التعاون الأمني أو الخيانة نادمين، ولاتَ ساعةَ مَنْدمٍ.

والله من ورائهم محيط

سياسة المنافقين حبس النفقة عن المؤمنين  سياسة المنافقين حبس النفقة عن المؤمنين
مشاهدات : 858 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .