سِرُّ الخصام والانقسام عدمُ الالتزام بمنهجِ الأنبياءِ الكرام

  • بتاريخ : 2015-10-24
  • مرات القراءة : 345
سِرُّ الخصام والانقسام عدمُ الالتزام بمنهجِ الأنبياءِ الكرام

 

 

( سِرُّ الخصام والانقسام عدمُ الالتزام بمنهجِ الأنبياءِ الكرام )

 

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُُ ) 

البقرة (253)

في زيارة لأحد مجالس العائلات، وهي نشاط تقوم به العلاقات العامة في حركة حماس، أُثير أكثر من موضوع، ومن أبرزها أزمة الانقسام، ولماذا لا نبدي مرونةً من جانبنا؛ حتى ينتهي الخصام، ويحصل الوئام، ونعود صفاً كأننا بنيان مرصوص.

ولا يختلف ما جرى حول هذا الموضوع عما يجري في الإعلام من النعي على ذوي المشروعين المتناقضين، وكأن الجميع يتحملون المسؤولية على قدم المساواة، ولا يخلو الحوار من الاضطرار إلى المواربة وعدم الصراحة؛ تحاشياً لاحتدام الجدل، وانفضاض المجلس، دون أن تُؤتيَ الزيارة أُكُلَها بإذن ربها، كما أن الحديث ينصرف إلى الطابع السياسي المحض، دون ربط ذلك بشيءٍ من الوحي، في محاولة لفهم الأسباب الحقيقية التي نَبَّأنا بها العليم الخبير، ولا يُنَبِّئُك مثلُ خبير.

لذلك فقد وَدِدْتُ في هذا المقال أن أعرِّج على السبب الخاص الكامن وراء النشوز والاقتتال، ولكنْ بين يدي ذلك أودُّ أن أعود بكم إلى العهد المدني الذي ظهر فيه النفاق بعد أن نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلة، فقد كنتم مستضعفين في الأرض، تخافون أن يتخطفكم الناس، فآواكم، وأيدكم بنصره، ورزقكم من الطيبات؛ لعلكم تشكرون.

حتى إذا حضرتْ معركة أُحُدٍ بعد عام من بدرٍ الكبرى؛ خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ألفٍ من أصحابه لمجابهة ثلاثة آلاف من فرسان قريش ومقاتليها، ففوجئ برجوع عبد الله بن أُبَيٍّ بن سلول بثلث الجيش من منتصف الطريق؛ ليتركنا نَهْباً لعدونا، وقد صاروا أربعة أضعافنا أو يزيدون، وعَبَثاً راح بعض الصحابة ينصح لهم بالمضيِّ إلى أُحُدٍ، ولكن الله عزَّ وجل كره انبعاثهم، فقد كانوا أقرب إلى عدونا منهم إلينا، وأخبر ربُّنا جل جلاله أن ذلك وقع بإذنه؛ ليميز الخبيث من الطيب، وليعلم المؤمنين، ويعلم الذين نافقوا، وقيل لهم: تعالوا قاتلوا في سبيل الله، أو ادفعوا عن أنفسكم العدوان، فكان جوابهم: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، لكننا نرجح عدم وقوع القتال، فقال الله عنهم: " هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ " آل عمران (167)

ثم كان وُقوفُهم مع بني النضير الذين هَمُّوا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعاونٍ أمنيٍّ، وتنسيقٍ عسكريّ، ولكنهم أخلفوا اليهود ما وعدوهم؛ بسبب أنكم أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله، وهنا جعلهم ربهم بذلك الولاء؛ بل المسارعة فيه من اليهود، فقال: " وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " المائدة (51)

فلما حانت غزوة الخندق كان بعضهم يُثَبِّطُ الصحابة عن الوصول إلى مقاعد القتال، بينما قام آخرون بتحريض المرابطين هناك بالرجوع إلى بيوتهم قائلين: " يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا .." الأحزاب (13)

واما في بني المصطلق فقد كادوا يذهبون بفرحة النصر عبر حادث الإفك، وقولهم: " لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ " المنافقون (8)

وفي مسيرة الحديبية لم يخرجوا معه ظانين بالله ظَنَّ السَّوْء، حين اعتقدوا أنْ لنْ ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، كما في سورة الفتح (12)

ولعل الموقف الفاضح هو التثاقل إلى الأرض يوم تبوك، ولم يُعِدُّوا للخروج عدةً، وقعدوا، فذكر القرآن علة تخذيلهم وعدم خروجهم، وما فيه من خيرفقال: " .. وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ.." التوبة (46، 47)

باختصار؛ فإننا نرى أن المنافقين هم الذين أحدثوا الانقسام في كل مرة؛ خدمةً لعدونا؛ لعله يتمكن من إضعافنا، أو القضاء علينا، وهو جوهر ما نشكو منه اليوم من التعاون الأمني والعسكري مع الكيان الصهيوني، ولولا ذلك الانحياز المَقيت له لنجحت جهود التقارب والشراكة من عام 2005م في القاهرة، وإلى اتفاق الشاطئ 2014م.

أما آية المقال فتخبر أن الله تبارك وتعالى قد فضَّل بعض الرسل على بعضٍ بشيءٍ من الكرامات أو المعجزات؛ بما قامت به الحجة على الناس، وكان ذلك كافياً أن يُصْبِحُوا بنعمته إخواناً تحت راية النبيين، وعلى منهجهم من بعدهم، لكنهم اختلفوا على أنبيائهم، فمنهم من آمن بهم، ومنهم مَنْ كفر، فأفضى اختلاف العقيدة، وتباين الفكر، وتعاكس المنهج إلى الصدام؛ محاولةً من كلِّ فريقٍ أن يُظْهرَ خياره على اختيار الفريق الآخر، وقد علم ربنا جل جلاله أن الخصام سيفضي إلى احتدام القتال، فكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وكان مظهراً لمشيئته العلمية، ولو شاء الله ما اقتتلوا، وخاصة الجيل الذي يأتي بعد رحيل النبيِّ إلى الفردوس الأعلى، فقد كان فريق من المؤمنين يَرْتَدُّون على أعقابهم، ويدافعون عن ردتهم أو كفرهم بكل ما أوتوا من قوة، ولكنَّ العاقبة للمتقين.

ونحن أمام ردةٍ، انسلخ بسببها أناسٌ من القتال في سبيل الله، أو دفع العدوان، وطرد الاحتلال؛ إلى الانحياز له ظانين أن ذلك قادر على الإفضاء إلى استئصالنا، وإخلاء الجو إلى التعايش والتطبيع مع الاحتلال، وفاتهم أن الله مولى الذين آمنوا، وهو نعم المولى، ونعم النصير، وقد جاء الحق، وزهق الباطل؛ إن الباطل كان زهوقاً، وهذا كائن في الضفة والقدس بمشيئة الله جلَّ جلاله، وهاهم الصهاينة بالتصعيد في المسجد الأقصى ينفخون في جَمْر المقاومة من حيث لا يعلمون.

 والله غالبٌ على أمره، وما يُؤَخِّرُه إلا لأجل معدود

شبهات أم شهوات؟!! شبهات أم شهوات؟!!
مشاهدات : 724 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .