ذكرى الهجرة بشرى الانتصار على اليهود الأشرار والمنافقين الفُجَار

  • بتاريخ : 2015-10-24
  • مرات القراءة : 423
ذكرى الهجرة بشرى الانتصار على اليهود الأشرار والمنافقين الفُجَار

 

 

( ذكرى الهجرة بشرى الانتصار على اليهود الأشرار والمنافقين الفُجَار )

 

(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ  ) 

سورة محمد (13)

تمرُّ بنا ذكرى الهجرة النبوية هذا العام، والشعب الفلسطيني يجدِّد روح المقاومة بحرب السكاكين، والرصاص، والحجارة، والزجاجات الحارقة، ويوشك أن تتطور إلى العبوات، والأحزمة الناسفة، وجيش الاستشهاديين، ولا أعتقد أن يتراخى امتلاك الهاون والصواريخ محلية الإعداد، ومن المرجح أن نرى ضفة القسام، والعياش، والهَنُّود، وقد تحررت من الاحتلال والفلتان في بضع سنين، ولا أظنها تبلغ عدد أصابع اليد الواحدة؛ فإن تجربة غزة التي سلخت سبع سنوات عجاف حتى تخلصت من الذين نافقوا، ومن إخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب، قد تُستنسخ في شطر تلك المدة، ومَنْ يدري فقد تكون أقرب من ذلك، وما هو على الله بعزيز؟!.

ولذلك فإن آية المقال التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق إلى المدينة قد جاءت في سياق التعقيب على غزوة أُحُد؛ حيثُ أكدت الحاجة إلى الإثخان في الأرض بضرب الرقاب، بعد أن رأينا رأي العين كيف عاد أسرى المشركين في بدر لقتالنا يوم أُحُد، ولو أنَّا أخذنا برأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتلهم بعد دعوتهم إلى الإسلام، ورفضهم الدخول فيه؛ لوضعتِ الحرب أوزارها بيننا وبين قريش، ولما وقعت معركة أُحُد، ولا الخندق، وربما حصل صلح الحديبية، أو حتى فتح مكة في أقلَّ من شطر المدة التي تراخت ثماني سنين.

وقد وعدتْ سورة محمد صلى الله عليه وسلم أن ينصر اللهُ من ينصره من عباده، وأن يُثَبِّتَ أقدامهم، وما ذلك إلا لِتحقيقَ التعاسة بالذين كفروا، وكرهوا ما أنزل الله، فأحبط أعمالهم، ولو كانوا يعقلون لساروا في الأرض، ونظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، دمَّر الله عليهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فالله عز وجل مولى الذين آمنوا وناصرهم، والكافرون لا مولى لهم، حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً وأقلُّ عدداً، ومن هو شرٌّ مكاناً، وأضعف جنداً، ومن لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله، وما كان منتصراً.

إن آية المقال تطمئن النبي صلى الله عليه وسلم بأن قريته أضعف من العديد من القرى التي كانت أشدَّ قوة من قريش، وأكثر جمعاً، وحين أهلكها بذنوبها ثبت بالفعل أنهم لا ناصرَ لهم؛ فهل يمكن لهؤلاء الضعاف أن يُعجزوا الله في الأرض؟!، أين هم من عادٍ الذين قالوا: من أشدُّ منا قوة؟!، ومن ثمود الذين نحتوا الجبال بيوتاً، ومن فرعون ذي الأوتاد؟!، فقد صبَّ عليهم ربك سوط عذاب، فجعلهم كأعجاز نخل مُنْقَعِر، أو كهشيم المحتظر، أو أطبق عليه من البحر، كل فرقٍ كالطود العظيم، وما هي من الظالمين ببعيد، وللكافرين أمثالها، ولهذا فإن قريشاً لم يلبثوا خلافه إلا قليلاً حتى أخذهم بالبطشة الكبرى، وانتقم منهم شرَّ انتقام، فقد نصرنا عليهم ونحن أذلة.

لذلك فإن الهجرة كانت انتصاراً من وجوهٍ عدة، فقد أفلت عليه الصلاة والسلام من القتل، وكان مَثَلُه مَثَلَ سيدنا موسى عليه السلام حين توجه تلقاء مدين، بعد أن جاءه رجلٌ من أقصى المدينة يسعى، قال: يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين، كما في القصص (20).

ومن عجبٍ أن هذه كانت أُولى الهجرتين له، فقد أوحى إليه ربُّه من بعد أن أَسْرِ بعبادي ليلاً؛ إنكم مُتَّبعون، وقد كان ميقات إقامته في مدين ثماني سنين، ولكنه أتمَّ عشراً متفضلاً على صهره بخدمة عامين نافلة، وهكذا أقام نبينا عليه الصلاة والسلام ثماني سنين قبل أن يفتح مكة، ولم يُعَمِّرْ بعدها إلا عامين اثنين قبل أن يصطفيه ربُّه إلى جواره، فتلك عشرة كاملة.

ومن الأنبياء الذين كانت لهم هجرتان سيدنا لوطٌ عليه السلام؛ فقد هاجر مع عمِّه إبراهيمَ عليه السلام إلى فلسطين، ثم أمره ربُّه أن يسري بأهله بقطعٍ من الليل، إلا امرأته؛ إنه مصيبها ما أصابهم، حين جعل عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيلٍ منضود، فقد تواصوا أن يُخرجوا لوطاً، وآله من قريتهم؛ بدعوى أنهم أناس يتطهرون، وهكذا كانت قريش، فما نَقِمَتْ من الصحابة إلا قولهم: ربُّنا الله، وكذلك فإن مدين قد قال الملأ الذين كفروا منهم:

".. لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ . قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا .." الأعراف (88، 89)، وهو ديدن الأقوام الكافرة مع أنبيائها: " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ..." إبراهيم (13، 14)

ولما كان المنافقون ألدَّ الخصام، فقد توعدوا النبي عليه الصلاة والسلام بالطرد من المدينة على لسان الذي تولى كِبْرَ الإفك يوم انتصرنا على بني المصطلق، فقد قال ابن سلول –لعنه الله-:

"" .. لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ.." المنافقون (8)

يريد بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شاء الله ألَّا يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزيٌ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.

إن الاحتلال الصهيوني الذي أخرج ثلثي الشعب الفلسطيني من ديارهم، ويسعى لاقتلاع الثلث الباقي إِنِ استطاعوا، ليس بدعاً من الأمم والقرى التي أهلكها الله، فلا ناصرَ لهم، ولكن ذلك رهينٌ بأن نسعى في إخراجهم بالقوة والقتال، مثلما قال سبحانه:

" وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ .." البقرة (191).

ولذلك فإننا متأكدون أننا قد أتيناهم بجنودٍ لا قِبَلَ لهم بها، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون، وعسى أن يكون قريباً.

ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .