عمليات الأبطال بشائر الزوال لكيان الاحتلال

  • بتاريخ : 2015-10-24
  • مرات القراءة : 601
عمليات الأبطال بشائر الزوال لكيان الاحتلال

 

 

( عمليات الأبطال بشائر الزوال لكيان الاحتلال )

 

( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) 

الحج (39)

بالفراغ من ركن الحج المتداخل مع عيد الأضحى المبارك يقفز سؤال عن الفريضة التي تلي الركن الخامس حتى نفزع إليها؛ امتثالاً لقوله تعالى: " فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ " الانشراح (7)؟.

أترك لسورة الحجِّ نفسِها أن تجيب على هذا التساؤل؛ فقد انتهت أحكام الحج والذبائح فيها بالإخبار عن أنه سبحانه لا يريد من ترغيبنا في الأضاحي والهَدْيِ؛ إذْ جعلها من شعائر الله، لا يريد لحومها ولا دماءها، إنما يقصد بذلك إلى اختبار تقواكم؛ فإن من يُعَظِّمْ شعائر الله؛ فإنها من تقوى القلوب، وقد سخَّر لكم البُدْن، وبهيمة الأنعام؛ لتذكروا اسم الله عليها عند نحرها أو ذبحها، وتأكلوا منها، وتطعموا القانع والمُعْتَرَّ، أو البائس الفقير، مع الإكثار من التكبير في العيد؛ عسى أن تكونوا من المحسنين والمُبَشَّرين بالخير الكثير في الدنيا والآخرة.

بعد ذلك يؤكد لنا جلَّ وعلا أنه يدافع عن الذين آمنوا، وأنه لا يحبُّ كلَّ خَوَّانٍ كفور من أعدائنا الذين لو خَلا لهم الجوُّ، ولم يكن هناك دفاع لهم ولا مقاومة؛ فسوف يحاربون الدينَ كلَّه، فَيُهَدِّموا الصوامعَ، والبِيَعَ، والصلواتِ، والمساجدَ التي يُذكر فيها اسم الله كثيراً.

ولا بُدَّ من بيان أن المؤمنين الذين يُدافع الله عنهم هم الذين يستحقون نَعْتَ الإيمان حقيقةً، ولم يكن مَثَلُهم كبعض الأعراب الذين نطقوا الشهادتين، وأقاموا الصلاة، فقالوا: آمنا، فقال القرآن: " قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ..." الحجرات (14).

ثم حَصَرَ المؤمنين فيمن آمن بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا، مهما كان مستوى الابتلاء بشيءٍ من الخوف والجوع، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وجَاهَدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله؛ أيْ أن الله جل جلاله يدافع عن الذين يدافعون عن أنفسهم.

وقد جاءت بعدها آية المقال؛ لتفتح باب الدفاع عن الأنفس والحرمات، بعد أن كان محذوراً في الفترة المكية؛ فقد كانوا قليلاً مستضعفين في الأرض، يخافون أن يتخطفهم الناس، وكانت هذه هي التشريعَ الأولَ لمبدأ الدفاع عن النفس، وصدِّ العدوان، ومن بعد ذلك انتقل الحكم من الإباحة إلى الوجوب دفاعاً، وبعد غزوة الأحزاب أمر بجهاد الزحف والطلب، خاصةً للذين يلونكم من الكفار، إلا الذين عاهدتم منهم، فما استقاموا لكم، فاستقيموا لهم، ما داموا لم ينقصوكم شيئاً، ولم يظاهروا عليكم أحداً.

إن آية المقال تذكر سِرَّ الإذن بالدفاع عن الحرمات، فتخبر أن المؤمنين كانوا يُقَاتَلون، ويُعتدى عليهم، وأنهم كانوا يتعرضون للظلم، فما نَقَمَ أعداؤهم منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، ولم يكن ترك المؤمنين يتعرضون للفتنة والابتلاء والمحن عن ضعفٍ من الله عز وجل، ولا عن غفلة، ولا تحسبنَّ الله غافلاً عما يعمل الظالمون، كما أن الله على نصر عباده لقدير، ولو شاء لانتصر من أعدائنا، وانتقم منهم، ولكنه في مرحلة الاستضعاف جعل بعضكم لبعض فتنةً، أتصبرون، وكان ربك بصيراً، وما كان الله ليعجزه من شيءٍ في الأرض ولا في السماء، ولله جنود السموات والأرض، وما يعلم جنود ربك إلا هو.

إن استحضار هذه المعاني على مشهد تصعيد الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال المغرور بالقوة المادية يهدف إلى الاستبشار بأن الله عز وجل يُهَيِّئ لنا بعد الحج والعيد أن نشرع في الدفاع عن حرماتنا ومقدساتنا؛ فقد قُوتلنا وظُلمنا؛ ويريد ربُّنا أن يرينا أنه على نصرنا لقدير، حين يعجز الاحتلال، ومماليك التنسيق الأمني، عن الحيلولة دون تصاعد المقاومة، كما عجزوا من قبل، فقد أفضى العدوان والتصعيد إلى كنسهم من غزة، وتحويلها إلى قاعدةٍ عَصِيَّةٍ على الحروب الدولية المتلاحقة، وعلى مؤامرات التمرد، والفلتان، والتعاون مع الاحتلال، وهذه التجربة تتجدد اليوم في الضفة الغربية، فإن الطائفة المنصورة في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، سيظلون على الدِّين ظاهرين، ولعدوِّهم قاهرين، ولن يَضُرَّهم مَنْ خذلهم، ولا من خالفهم، ولو قال أولئك المخالفون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: " وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ " الحشر (11)؛ فقد أقسم الله أنهم إن نصروهم ليولُنَّ الأدبار، ثم لا ينصرون، ولأنتم أشدُّ رهبة في صدورهم من الله.

ألم تكن كل الأجهزة الأمنية المتعاونة مع الاحتلال موجودة في غزة قبل طرده منها خائباً خاسراً؟!، ألم تحاول بعده أن تجرنا لفتنةٍ داخلية تستنزف قوتنا، وتمهد لعودة الأسياد؟!، كم يوماً صمدوا في غزة حين قرَّرت المقاومة تحجيمهم؛ فإذا بهم كأفلام الكرتون، أشبه ما يكون بالملح الذي اندلقت عليه المياه؟!.

إن ما يحصل اليوم في القدس، والضفة، وعموم فلسطين، تسخينٌ عاجل لانتفاضة عارمة، ستفضي في زمن قياسي لكنس الاحتلال من الضفة، وخنق التنسيق الأمني من بعده؛ حتى لا نلدغ من جحر واحدٍ مرتين، وسندخل المسجد الأقصى فاتحين، كما دخله الصحابة الأولون، وكما حرَّره صلاح الدين، ولسوف تسنح الفرصة بذلك أن تُتُبِّروا ما علاه بنو إسرائيل تتبيراً.

إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .