قبضة من التأصيل لوجوب مقاومة العدو الدخيل

  • بتاريخ : 2015-10-23
  • مرات القراءة : 371
 قبضة من التأصيل لوجوب مقاومة العدو الدخيل

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( قبضة من التأصيل لوجوب مقاومة العدو الدخيل )

 

] وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا  [

النساء (75)

في يوم الخميس الماضي الذي وافق الفاتح من المحرم رأسَ السنة الهجرية؛ كنت ضيفاً في برنامج نسيم الصباح بفضائية الأقصى للحديث عن مفهوم النصر وشروطه، وقد ضاق الوقت ببعض المحاور، فلم نتناولها، ورغبتُ في استدراك بعضها بهذا المقال، ويمكن تناول ذلك من زوايا عدة.

أُولاها: إن المسلم حُرٌّ أَبِيٌّ، لا يقبل الضيم، ولا يستكين للظلم، ولا يستمرﺉ الذلة، فإما حياةٌ تسرُّ الصديق، وإما ممات يغيظ العدا، ونحن قومٌ إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، ولَمَنِ انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم.

ومن هنا فإن الانتفاضة في وجه السلطة، وإن المقاومة للاحتلال، تجسيدٌ للشعور بالكرامة، والإيمان بالعزة، وإِلَّا فبطنُ الأرض خيرٌ من ظهرها.

ثانياً: إن الاحتلال بَغْيٌ وعدوان، والحرمات قِصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، وإنْ عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به، ومن عاقب بمثل ما عُوقب به، ثم بُغي عليه لينصرنَّه الله، وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلُها، وإذا كان بُّنا تبارك وتعالى قد أوجب عليكم أن تقاتلوا التي تبغي حتى تفيءَ إلى أمر الله، ولو كانت طائفةً من المؤمنين، فما بالكم عندما يكون البغاة هم شرَّ الدوابِّ عند الله الذين يفسدون في الأرض، ويعلون علواً كبيراً؟!، بل وينظرون إلى الناس أنهم بهائم خُلقت لتكون مطايا لهم، أو حتى حشرات تستحق السحق، مع أنهم هم شَرُّ مثوبةً عند الله، فقد لعنهم الله، وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير وعَبَدَ الطاغوت، وجعل مثلهم –حين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها- كمثل الحمار يحمل أسفاراً، فقد نبذوا الكتاب وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، كأنهم لا يعلمون، وبئس ما يشترون، ولو شاء الله لرفع كثيراً من علمائهم بآياته، ولكنهم أخلدوا إلى الأرض، واتبعوا أهواءهم، فأتبعهم الشيطان، وكان مثلهم كمثل الكلب إنْ تحملْ عليه يلهثْ، أو تتركْه يلهثْ، وأمسوا أحرص الناس على حياةٍ، فَضُربت عليهم  الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب من الله، وتَأَذَّنَ ربُّك ليبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة مَنْ يسومهم سوء العذاب، ولعنهم على لسان داوود وعيسى بن مريم، وجعل حكمه فيهم من فوق سبع سموات؛ فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً.

ثالثاً: إن هناك بضعة آلاف من المخطوفين والمأسورين في سجون الاحتلال، وإن هناك بضعة ملايين من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يكتوون بالحصار والعدوان، وتقتيل أبنائهم؛ بل ونسائهم، فضلاً عن غَصْبِ ديارهم وأموالهم، فَمَنْ لهؤلاء الذين يتطلعون إلى تغيير أحوالهم، ولو بخروجهم من القرية الظالم أهلها؛ حين يجدون أنصاراً يُفسحون لهم في صدورهم وبيوتهم وأموالهم؛ ليكون ذلك نقطة انطلاق، وقاعدة عسكرية، يقفزون منها لِتَخَطُّفِ عدوهم أولاً، ثم ينتزعون ديارهم من براثنه آخراً.

إن هذا هو مضمون آية المقال التي نَعَتْ على المتباطئين عن نصرتهم الذين لا يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ولا يقاتلون في سبيل الله إعلاءً لدينه على الدين كلِّه، وحتى لا يفتن المؤمنون عن دينهم، ومن أجل إنقاذ المستضعفين الذين يجأرون بالدعاء إلى الله أن يخرجهم مما هم فيه من العذاب المهين، وأن يُهَيِّءَ لهم ولياً ونصيراً يدافع عنهم، وينتشلهم من مخالب الأعداء المجرمين الذين طَغَوْا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد.

رابعاً: إنه لا سبيل لمنع الفساد في الأرض، ولا إلى منع تهديم الصوامع، والبِيَعِ، والصلواتِ، والمساجد التي يُذكر فيها اسم الله كثيراً؛ إلا بالجهاد والمقاومة، وقد انتهز العدوُّ زيادة وتيرة التعاون الأمني معه فلسطينياً وعربياً ودولياً، مع انهماك كثيرٍ من شعوب المنطقة في مقاومة البغي، والسعي للإطاحة بفراعنة العصر، ورموز الاستبداد والحكم الجبري، انتهزوا كلَّ ذلك للزحف على المسجد الأقصى، والشروع في اقتسامه زمانياً ومكانياً، كخطوةٍ على طريق حرقه وهدمه، وإقامة هيكلٍ مزعوم لسيدنا سليمان عليه السلام مكانه، وهو شرط لظهور المسيح المخلِّص لهم من أزماتهم، كما تقول بعض أساطيرهم، وأنهم بعده سيدخلون في ألف عام من السعادة والرفاهية، ولو سلَّمنا جدلاً بذلك فما قيمة أن يُمَتَّعوا قروناً أو سنين، ما دام سيأتيهم ما كانوا يوعدون، ولن يغني عنهم يومئذٍ ما كانوا يُمَتَّعون، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟!!.

من هنا كان لزاماً علينا لَجْمُ الاحتلال عن تحقيق أحلامه أو أوهامه، ولن يتحقق هذا بغير المقاومة والعمليات الاستشهادية، ألم تَرَوْا كيف استطاع عدد محدود من الشباب أن يدفعوا الاحتلال إلى التراجع عن تلك الجرائم، فكيف لو قامت في الضفة جبهة مقاومة صلبة أشبه بما تتمتع به غزة؟!!.

خامساً: إن الذين أخرجونا من ديارنا لا ينفع معهم إلا أن تقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأن تخرجوهم من حيث أخرجوكم، وهذه فريضة شرعية، وليست مجرد حقٍّ مباح، وما لنا أَلَّا نقاتل في سبيل الله، وقد أُخْرِجنا من ديارنا وأبنائنا؟!، أَلَا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم، وهَمُّوا بإخراج الرسول، وهم بدؤوكم أول مرة، أتخشونهم، فالله أحقُّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم يعذبْهم الله بأيديكم، ويُخْزِهم، وينصرْكم عليهم، ويَشْفِ صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء، والله عليم حكيم.

ومن أصدق من الله حديثاً!!

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .