انتزاع الحقوق من الصهاينة وشيك محتوم، والاحتلال لن يدوم

  • بتاريخ : 2015-09-9
  • مرات القراءة : 534
انتزاع الحقوق من الصهاينة وشيك محتوم، والاحتلال لن يدوم

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( انتزاع الحقوق من الصهاينة وشيك محتوم، والاحتلال لن يدوم )

 

] لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا . وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا   [

الفتح (18، 19)

كثر الحديث هذه الأيام عن احتمال التوصل إلى اتفاقٍ مع الوسطاء بيننا وبين الاحتلال؛ بهدف حلِّ أزمات غزة، دون المساس بالثوابت بتاتاً، في مقابل تثبيت التهدئة القائمة منذ سنة مع الصهاينة مدةً قد تصل إلى خمس سنين، وحتى لو كانت عَشْراً؛ فإنه من المشكوك فيه أن تصمد عاماً أو عامين؛ فإن اليهود كُلَّما عاهدوا عهداً نبذه فريقٌ منهم، وهم الذين ينقضون عهدَهم في كل مرة وهم لا يتقون.

وحتى لا نُفْرِطَ في التفاؤل أودُّ تذكيركم بأن صلح الحديبية مع كفرة قريش الذي وضعتِ الحرب به أوزارها بيننا وبينهم، ومن شاء من القبائل الأخرى أن يدخل فيه، مدة عشر سنين نظرياً، لم يصمد سنتين عملياً، فقد أُبْرِمَ في شهر ذي القعدة، مثل هذه الأيام، من العام السادس للهجرة، ثم كان فتح مكة في العشرين من رمضان من العام الثامن، أي على رأس اثنين وعشرين شهراً.

والجدير بالذكر أنه تمَّ توقيعه بعد عام من غزوة الخندق، ونحن اليوم على رأس عام من توقف معركة العصف المأكول التي كانت حربَ خنادقَ هجوميةٍ ودفاعية، ولكنَّ إبرام ذلك الصلح لم ينجح إلا في الجولة الخامسة من المفاوضات، بدتْ فيها قريش متعنتةً في الشروط والمضمون، ثم تحقَّقَ في تلك الجولة، فما السرُّ في ذلك؟

إنه من المعلوم أن هدف ذلك الزحف بثياب الإحرام، وبدون سلاحٍ؛ إلا السيوف في قرابها، مع سوق الهَدْيِ والذبائح لفقراء الحرم، أُريد به كسر الحصار الذي حال بيننا وبين البيت العتيق ستَّ سنين.

وقد شاء الله أن يشيع نبأٌ غيرُ يقينٍ؛ بأن قريشاً قد اغتالت عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلم يَبْقَ لِلسِّلْميةِ والمفاوضات فسحة، لذلك فقد دُعي أصحاب الحديبية إلى البيعة الخاصة، بيعةِ الثبات والقصاص لدم عثمان رضي الله عنه، مهما كلَّف ذلك من التضحيات؛ فإذا بالصحابة المحرمين يتدافعون لها، حتى داسوا أمتعتهم، فمنهم من بايع مرة، ومنهم من بايع اثنتين، ومنهم من بايع ثلاثاً، وإذا بالرعب يغزو قلوب قريش، رغم أنها تقف بكامل عتادها في مقابل مجموعة محدودة من المشاة العُزْل، لكنَّ الله الذي يحول بين المرء وقلبه قد أتاهم من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، فمالوا إلى الصلح، وطلبوا أن يتوقف القتال عشر سنين، وحاولوا أن يتشددوا في الشروط، وأن يتمحَّكوا في الصياغة، بما جعل أكثر الصحابة يُصابون بالكآبة، ويرون ذلك الصلح لوناً من إعطاء الدنية في الدين، ثم كانت المفاجأة حين نزل القرآن ينعته بالفتح المبين والنصر العزيز، وقد ظهر ذلك للصحابة فيما بعد، حتى إن بعضهم كعمرَ بنِ الخطاب ظلَّ يكفِّرُ بقية حياته بنوافل العبادات عن المعارضة التي أبداها ضدَّ هدنة الحديبية.

أما آية المقال فإنها تَزُفُّ قبضة من المبِّشرات لأهل الحديبية الذين بايعوا على الشهادة، وهم أشبه ما يكون بهم يوم بدر، فقد كانوا أذلة مستضعفين مُشَاةً حفاة، وفُرِضَتْ عليهم المجابهة، فرحَّبوا بها وخاضوها، فآواهم الله، وأيَّدهم بنصره، ورزقهم من الطيبات؛ لعلهم يشكرون.

إن أُولى تلك البشريات هي أن الله قد رضي عنهم، وقد أكد ذلك بالقسم؛ فإن اللام في قوله (لقد) مُوَطِّئةٌ لليمين، وهي أعظم بشرى حين يعلمون أنهم قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، فإن رضوان الله أكبر من الجنة ونعيمها.

وأما الثانية فقد علم ما في قلوبهم من الكآبة والحزن لبعض ما جاء في ذلك الصلح، وقد أزال تلك الكآبة بالسكينة التي أنزلها عليهم؛ ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم.

وأما الثالثة فقد كانت البشارة بفتح قريب، هو فتح خيبر، وحيازة أموالها ومغانمها الكثيرة، وهي البشارة الرابعة؛ إذْ إنَّ كسر شوكة يهود خيبر في حدِّ ذاته نعمة كبرى، فكيف إذا أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم؟!!.

إن الله العزيز الغالب، الحكيم الذي يدبر الأمور بحكمة بالغة، هو الذي جعل تلك المغانم الكثيرة مكافأةً عاجلةً لأهل الحديبية خالصةً لهم من دون المؤمنين؛ فضلاً عن الأعراب والمنافقين الظانِّين بالله ظن السَّوْء، يوم ظنوا أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً.

وأما الخامسة فإن أهل الحديبية وجميع المجاهدين مبشرون بالظفر بمغانم يظنون أنهم لا يقدرون عليها، قد أحاط الله بها، فهي في قبضته، وهي كنوز كسرى فارس، وقيصر الروم، وغيرها من البلاد.

لذلك فنحن جازمون بأننا سنفوز بهذه المبشرات، سواءٌ نجحت المفاوضات الجارية اليوم في جولتها هذه، أو تعنَّت الصهاينة نزولاً عند رأي قائدهم العسكري المهزوم (يعلون)، أو حين يعلمون أننا قد جَدَّدنا  بيعتنا على الانفجار في وجوههم ببعض اللكمات الصاروخية، أو ببعض العمليات النوعية، وحتى لو تدحرجت الأمور إلى مجابهة جديدة.

إن علم الصهاينة بذلك سوف يُرَكِّعُهم في جولةٍ ثانية أو ثالثة؛ إن لم يكونوا قد قرؤوا العصف المأكول جيداً؛ لرفع الحصار عن غزة، ولو كره المُبطِلون أو المجرمون في السلطة الفلسطينية، وبعض الأنظمة العربية، وإن يقيننا بوشوك زوال الاحتلال يجعلنا موقنين بأن انقشاع أزمات غزة باتت قاب قوسين أو أدنى، مهما تراخى ذلك، ولكنكم تستعجلون.

والعاقبة للمتقين

قد نويتْ ألَّا أنسى أفضال الكويتْ قد نويتْ ألَّا أنسى أفضال الكويتْ
مشاهدات : 415 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .