تدنيسُ المساجد في القدس والخليل استعجال لزوال الاحتلال عمَّا قليل

  • بتاريخ : 2015-08-16
  • مرات القراءة : 562
تدنيسُ المساجد في القدس والخليل استعجال لزوال الاحتلال عمَّا قليل

 

 

( تدنيسُ المساجد في القدس والخليل استعجال لزوال الاحتلال عمَّا قليل )

 

( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  ) 

الحج (40)

لكأن الاحتلال يسابق الزمن بتصعيد التهويد في بيت المقدس، وبالأخص في الهجوم المكثف على المسجد الأقصى، واقتحامه بالمستوطنين والشرطة بصورة يومية، مع تضييق الخناق على المصلين، سواء العاكف فيه والبادي، وليس خافياً على أحدٍ أنهم يُبَيِّتُونَ هدمه، وإقامة ما يسمى بالهيكل مُقامَه، وقد يمرُّ ذلك بمرحلة اقتسامه، كالحال في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل ...، فما الذي يجعل الصهاينة في عجلة من أمرهم؟، وهل يمكن أن يتمكنوا من تقويضه؟

أما السؤال الأول فجوابه أنهم يعتقدون أو يوقنون أن الخطر محدق بهم، ويوشك أن يحيق بهم، وينزل بساحتهم؛ ذلك أن غزة قد أضحت عصيةً على التركيع، وأن المقاومة في الضفة تتململ، فهي كالجمر تحت الرماد، والحلف العربي المناصر لهم آخِذٌ في التراجع، والانقلاب على الربيع الإخواني في حكم الفاشل، وهي مسألة وقت حتى تستعيد الشعوب الثائرة حريتها، وحتى يضطر بواقي رموز الحكم الجبري أن يداهنوا الثورة بإجراء إصلاحاتٍ سياسيةٍ تُفضي في الأغلب الأعم إلى هامش حقيقي للحريات، تَضْعُفُ معه القبضة الأمنية لأجهزة الملاحقة والقمع، ومع أي انتخاباتٍ نزيهةٍ تصبح كراسيُّهم في خطر، ولا شكَّ أن هذه الحقبة القاتمة في حياة أمتنا إلى زوال، ولسوف ترثها الخلافة على منهاج النبوة، بعد أن يَمِيزَ الله الخبيث من الطيب، بالإضافة إلى اتِّساع دائرة المقاطعة للاحتلال، ومع احتمال الملاحقة القضائية لقيادة الاحتلال؛ لفرض الإقامة الجبرية عليهم داخل فلسطين، والظاهر أنهم سَيُهْزَمُونَ بالرعب، بعد أن وصلت المقاومة معهم إلى توازن الردع، وإذا أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، أو بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، أَخْرَبُوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.

هذا؛ وقد نُشِرَ استطلاع للرأي مؤخراً حول أشدِّ ما يُفزع المستوطنين هذه الأيام، فأجاب ما نسبته 42% منهم بأنه لا مستقبل للاحتلال، بينما ذهب آخرون إلى أن الفساد الداخلي؛ أخلاقياً وإدارياً ومالياً، هو الذي يَنْخِرُ فيهم، ويهدد مستقبلهم.

وأما السؤال الثاني فجوابه أن ظاهر القرآن، وقراءة الواقع، يؤكدان استحالة الوصول إلى طمس معالم المسجد الأقصى؛ فإن آية المقال تذكرنا بحكمة مشروعية القتال؛ فقد علم ربُّنا جل وعلا أنَّ دَفْعَ الكافرين بالمؤمنين هو السبيل للحؤول دون قدرتهم على تهديد المعابد والمساجد، ومحاربة الأديان، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على المؤمنين، وما دامت المقاومة مستمرة، وبالأخص في الضفة والقدس، فلن تتحقق للصهاينة أساطيرهم، وستكون أحلامهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً؛ ذلك أن ذلك التصعيد والتهويد هو وقود المقاومة، وهو من أكبر التحريض على أسباب القتال، وأمام الضربات المؤلمة، وبسلاح الرعب، فلسوف يتراجع الصهاينة عن غَيِّهم، خاصة عندما يترجَّحُ لديهم أن أزلام التنسيق الأمني، وأقزام التعاون العسكري، أعجزُ من أن يحولوا دون استمرار المقاومة، فمخمود عباس يوشك أن يَغيب، والوارثون شركاء متشاكسون، وهذا يُفضي إلى تراخي القضة الأمنية، وانفلات الضفة الغربية؛ فإن الطائفة المنصورة ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، لن يضرهم مَنْ خالفهم، ولا مَنْ خذلهم، وسيظلون على الدين ظاهرين، ولعدوهم قاهرين؛ فإنَّ طلب المغفرة والجنة، والرجاءَ في رضوان الله الأكبر، فضلاً عن النصر والفتح القريب، أكبرُ عندهم بكثير من الخوف من الاحتلال وعملائه الأنذال، ولا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد.

هذا؛ وقد بَشَّرَتْ سورة الإسراء أن عباداً لله أُولي بأسٍ شديد لسوف يُبعثون على بني إسرائيل حين يفسدون في فلسطين، ويعلون فيها علواً كبيراً، وأنهم في المرة الثانية، وهي الآخرة أو الأخيرة، سَيُنْزِلُونَ بالصهاينة من النكال ما تَسُوءُ به وجوههم خِزْياً وسواداً، وأنهم سيدخلون المسجد الأقصى كما دخله الفاتحون أول مرةٍ، وهذا بشارة إلى أننا سنتمكن من دخول المسجد وتحريره قبل أن يتمكن شَرُّ الدوابِّ عند الله من طمسه، وستكون جرائم الاحتلال هي الذريعةَ لتتبير عُلُوِّ بني إسرائيل الكبير، وأظن ذلك كائناً في بِضْعِ سنين، ما دام شعبنا ومقاتلونا قد جمعوا بين العبودية لله الديان، والبأس الشديد في الميدان.

ومما يزيدنا طمأنة أن الصراع الدائر بين الشعوب الإسلامية، والحكام الرويبضات، قد أكسبَ شباب الأمة خبرة عسكرية قتالية عالمية، ويوشك لها -بعد أن تدوس جَلَّاديها- أن تتحول بحرابها إلى بيت المقدس، فمصر وسيناء عما قليل ستكون جبهة مفتوحة مع الاحتلال، والجولان في غَلَيان، والضفة الشرقية لن تطول أغلالها، بل إن كل العالم الإسلامي عرباً وعجماً يَتَمَيَّزُون من الغيظ على أعداء الله، وأعداء الخَلْق، ويوشك لهذا الطوفان أن ينفجر بُركانُهُ تلقاء فلسطين، ويظل تدنيس الأقصى أكبر دافع للتعجيل بالقضاء على بني إسرائيل.

وما ذلك بعزيز على الله الجليل

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .