بدخول قيادة حماس المسجد الحرام أضحى من المأمول سرعة الوصول إلى المسجد الأقصى

  • بتاريخ : 2015-08-16
  • مرات القراءة : 656
بدخول قيادة حماس المسجد الحرام أضحى من المأمول سرعة الوصول إلى المسجد الأقصى

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( بدخول قيادة حماس المسجد الحرام أضحى من المأمول سرعة الوصول إلى المسجد الأقصى )

 

( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) 

الفتح (27)

حين أبرم النبي صلى الله عليه وسلم هدنة الحديبية، لم يكن أكثر الصحابة راضياً عن بعض شروطها، ولا عن صياغة ديباجتها؛ بل رآها ابن الخطاب، وبعض السابقين الأولين من الأنصار والمهاجرين، لوناً من إعطاء الدنية في الدين، وكانت المفاجأة حين نزل القرآن ينعت ذلك الصلح بالفتح المبين والنصر العزيز، في حين أنه لم يصفْ فتح مكة عنوةً بعد أقلَّ من عامين بأكثرَ من مجيء نصر الله والفتح؛ ولعلَّ السبب في ذلك هو أن الإنجاز الذي يتحقق بالعرب أعظم من الذي ينتزع بالمجابهة والصدام، فالأول يحقن الدماء، ويُعَظِّمُ الحرمات، بينما يوقع الثاني من العداوة والبغضاء مالا تغسله السنون.

ومن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يَشُكُّون أنهم سيكسرون الحصار، ويَصِلُون إلى البيت الحرام في ذلك العام؛ فقد بَشَّرهم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، على أثر الوحي رآه مناماً، كما رأى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في المنام أنه يذبح غلامه الحليم الوحيد، حين بلغ معه السعي، فلما اضطروا أن يعودوا ذلك العام أمام تَعَنُّتِ قريش في المفاوضات، وأن تتأخر العمرة عاماً كاملاً؛ راحوا يُذَكِّرون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أخبرهم بدخول الحرم آمنين، فكان جوابه: أقلتُ لكم في هذا العام؟!، وأكَّد لهم أنهم سيأتونه، ويطوفون آمنين، وقد  حصل هذا بعد عام؛ إذْ أخليت لهم مكة ثلاثة أيام، وتحقق وعد الله عز وجل، وبعد عامٍ لاحق كانت قريش تنقض عهدها؛ لأن المشركين لا يرقبون في مؤمن إِلَّاً ولا ذمة، وأولئك هم المعتدون، وإن كانوا يرضونكم بأفواههم، وتأبى قلوبهم، وأكثرهم فاسقون، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن زحف إليهم على حين غفلةٍ من أهلها، وأزال كيان قريش، وصارت مكة داراً للإسلام إلى يوم القيامة؛ بل ودخل معظم أهلها في دين الله، وكان عدد الداخلين فيه أكبرَ من عدد الصحابة الذين هزموهم بالرعب بإذن الله قبل عامين في الحديبية.

إن آية المقال تؤكد بالقسم أن الله جلَّ وعلا قد صدق رسوله الرؤيا بالحق؛ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلَّقين رؤوسكم ومقصرين؛ لأن قضاء التَّفث وقصَّ شعر الرأس من شعائر العمرة، كما هو معلوم؛ بل هو آخر مناسكها، وقد أكَّد دخول الحرم آمنين بنفي الخوف عنهم كذلك، ثم أخبر سبحانه أن علمه الذي لم يُطْلِعْهم عليه اقتضى أن يجعل من دون ذلك الدخول فتحاً قريباً، سواء أُريد به صلح الحديبية؛ ليكون مقدمة لفتح مكة؛ حين تنقضه قريش، فتعطي الذريعة لإتيانهم بجنودٍ لا قِبَلَ لهم بها، واجتثاث شوكتهم وشركهم جملةً واحدة، أو أُريد بالفتح اقتلاع خيبر من الحجاز، وإنفاق غنائمها في دعم بيت المال، وتأليف القلوب، والمضي في إعداد القوة التي نرهب بها عدوَّ الله وعدونا.

وفي محاولة لقراءة سنة الله في عباده؛ فإنني أرى الشبه كبيراً بين معركة الخندق ومعركة الأنفاق الهجومية في العصف المأكول، ولذلك فقد تكون النتائج والأحداث المترتبة عليها أشبه بنتائج الخندق الأُولى؛ ذلك ان قريشاً والأحزاب الذين جاؤوا لِمَحْوِ الإسلام من الوجود؛ قد ردَّهم الله عز وجل بغيظهم، لم ينالوا خيراً، وهكذا هي العصف المأكول مقصداً ونتيجةً، وقد كان نبيُّنا عليه الصلاة والسلام بعد عام يغزو قريشاً بثياب الإحرام، وليس معه إلَّا أربعَ عشرةَ مائةً من الصحابة يجأرون بالتلبية، ويسوقون الهَدْيَ، ولا يحملون إلا السيوف في قِرابها، ومع ذلك فقد نصرهم ربهم بالرعب قذفه في قلوب أعدائهم، وبالسكينة أنزلها في قلوبهم.

وها هي قيادة حماس على رأس عام من العدوان الأخير يدخلون مكة في اليوم الأخير من رمضان بثياب الإحرام، وهو ما لم يتحقق للصحابة الأولين إلا بعد عامين من الخندق، وكأن الله تبارك وتعالى يختصر لنا الزمن؛ تقريباً لما تبقَّى من وعد الآخرة؛ بل من وعيد الله لبني إسرائيل؛ أن يتمكن عباده أولو البأس الشديد من إساءة وجوههم، ومن دخول المسجد الأقصى، كما دخله الصحابة أولَّ مرة، وما ذلك على الله بعزيز؛ فإن الذي أدخل قيادتنا المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون لا يعجزه أن يدخلنا المسجد الأقصى آمنين؛ وقد يكون بتسليط الرعب على الصهاينة بفعل البيعة على الشهادة، والمسابقة في إعداد القوة، بل إنني متفائل أن يقال لنا قريباً: ادخلوا مصرَ إن شاء الله آمنين.

وإنه لمن الجدير بالذكر أنه عز وجل قد بشَّر الصحابة الأولين ليس بدخول المسجد الحرام؛ بل بإعلاء هذا الدين على الدين كله، وكفى به شهيداً على ذلك، ولقد بلغ مُلْكُ أمتنا مشارق الأرض ومغاربها، فقد صارت الجزيرة داراً للإسلام، وتطلَّع النبي صلى الله عليه وسلم لفتح الشام، وطرد الرومان؛ وصولاً إلى بيت المقدس، غير أن المَنِيَّة عاجلته، وعلى الرغم من ارتداد أكثر العرب بعده؛ غيرَ أن غلبة كلٍّ من الروم وفارس كان في بضع سنين، وصار العرب الأمة الوسط الشاهدة على الناس بالسيادة والريادة، وأصبحنا أساتذة الدنيا وسادتها، ونحن على موعدٍ أن نُعيد أمتنا سيرتها الأُولى، وأن نحرِّر أسرانا ومسرانا، وأن نصل بهذا الدين ما بلغ الليل والنهار؛ حتى تضع الحرب أوزارها، حين يصبح أهل الأرض فريقين: مسلمين عزيزين، وأهل ذمة مسالمين يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

وما كان الله ليعجزه من شيءٍ في الأرض ولا في السماء

اشتداد البرد نذير وبشير لأهل الأرض اشتداد البرد نذير وبشير لأهل الأرض
مشاهدات : 658 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .