النكبة في تمكين اليهود بالشراكة مع العبيد بذريعة الممثل الشرعي والوحيد

  • بتاريخ : 2015-05-16
  • مرات القراءة : 726
النكبة في تمكين اليهود بالشراكة مع العبيد بذريعة الممثل الشرعي والوحيد

 

 

( النكبة في تمكين اليهود بالشراكة مع العبيد بذريعة الممثل الشرعي والوحيد )

 

(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ  ) 

المائدة (22)

انسلخ من عمر النكبة التي قُطعت فيها فلسطين من جسد الأمة الإسلامية سبعٌ وستون سنة، فقد تمكن أعداء الله وأعداؤنا من الغرب والعرب أن يُعينوا اليهود على إقامة كيانٍ لهم في هذه الأرض المقدسة، وأن يُخْرِجوا منها أهلها، وما لم يستطِع الصهاينة عام 1948م أن يهيمنوا عليه بقي وديعةً تحت القبضة الأمنية للنظام المصري في غزة، أو الأسرة الهاشمية في الضفة الغربية، وقبل ذهاب عقدين من الزمن عادت الوديعة للصهاينة في مسرحية نكسة سبعٍ وستين، بالإضافة إلى ما يوازي ثلاثة أضعاف فلسطين في سيناء، والجولان، ووادي عَرَبة، وقد بورك للاحتلال قَضْمُهُ لكلِّ تلك البقاع مع الضفة والقطاع عبر اتفاقيات (الذئب والحَمَل) في كامب ديفد، وأوسلو، ووادي عربة، مع التعاون الأمني والتطبيع الذي سمح برفع العلم الصهيوني على سفارة الكيان غَرْبَ النيل، وفي قلب عمَّان، ثم كانت المبادرة العربية، أو السعودية، والله أعلم بمن صاغها، وكلَّف الأطراف العربية أن يطرحوها، وخلاصتها الترحيب بالصهاينة في كل العواصم العربية، مع تطبيع العلاقات العديدة مع شعوب المنطقة؛ إذا تفضَّل الاحتلال بكيانٍ فلسطيني في الضفة والقطاع، أشبه ما يكون بالسيادة الشكلية المصرية على سيناء بعد اتفاقية كامب ديفيد الأُولى، وتصفية قضية فلسطين بحلٍّ عادلٍ لقضية اللاجئين، ولن يَزيد ذلك عن التوطينِ فيما هم فيه من الشتات والمخيمات، مع التعويض بدريهماتٍ معدودات، وربما يقتدي  بعض الحكومات بالهاشميين في تجنيس الفلسطينيين؛ بما يُعين على تذويب اللاجئين مع مرور السنين، ومع ذلك فإن الصهاينة يرون تلك المبادرة أقلَّ قيمةً من المداد الذي كُتبت به، وما لهم لا يرفضون؛ وكلُّ ما في المبادرة متحققٌ لهم دون أثمان، والبرهان على ذلك هو افتضاح الحِلْفِ العربي العسكري معهم في عدوان (الجرف الصامد)، أو (معركة العصف المأكول)، واستمرار خَنْقِ القطاع؛ حتى يركع  لما انحرفت، أو انجرفت إليه حركة فتح، ومَنْ معها منْ فسائل منظمة التحرير، والحرص على وَأْدِ أَيَّة مقاومة تعرقل تهويد القدس والضفة الغربية، وما تُخفي صدورهم أكبر.

إن آية المقال تخبرنا عن إحدى مرات نكبات فلسطين يوم وقعت في قبضة قومٍ جبارين، من الظلمة والمفسدين؛ أشبه ما يكون ببني صهيون في هذه السنين اليابسات، وقد نَعَتَها القرآن يومها بدار الفاسقين، كما في سورة الأعراف (145)، ولا عجب في ذلك؛ فإن مكة المكرمة قبل الفتح المبين كانت دار المشركين.

إن تلك القصة تُعَلِّمُنا أن النكبة ليست في احتلال فلسطين، إنما هي في الجُبن والخَوَر، أو الهوان والوهن؛ فإن من يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليه، ومن تردَّى في حُبِّ الدنيا، وكراهية الموت، يصبحون غُثاءً كغثاء السيل، وأنَّى للزبد الذي يذهب جُفاءً أن يملك العزيمة على مقاومة المحتيلن، وتحرير فلسطين وهم غارقون في وحل الهزيمة؟!.

 وانظروا إلى الذين رضوا بالحياة الدنيا، واطمأنُّوا بها، كيف يجنحون اليوم إلى ما اختاره قوم موسى من قبل، فقد مالوا إلى ما يُسَمَّى بالحل السلمي، أو سلام الشجعان أو الخِصْيان، لإخراج القوم الجبارين من فلسطين عبر المفاوضات، أو أن تأتي قوةٌ أخرى فتخرجَهم، ثم تَمُنُّ علينا بدخولها، وينسحب منها أولئك الفاتحون مشكورين، وهذه أحلام العصافير بمعنييها اللغوي والعرفي في فلسطين.

لقد كانت النكبة الكبرى هي الانسلاخَ من الدين قبل ضياع فلسطين، وفي فترة الضياع والتيه مدة أربعين سنة، وقد انقشعت بثورة المساجد والسكاكين آخر عام 1987م، فقد جهل أكثر الناس الدين، ولم يكونوا به من الملتزمين، وحين انتشرت فيهم الشيوعية والإلحاد اقتنعوا بأن الدين أفيون الشعوب، وأن التحرير رهين بجحود الله سبحانه، والتحرر من قيود الدين، مع أن الإسلام جاء يضع عن الناس إصرهم، والأغلال التي كانت عليهم، وقد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير يوم كانت القومية العربية هي منطلقَ التحرير، وسُلِخَتْ فلسطين من بُعْدها الإسلامي، ثم جاءت منظمة التحرير؛ لتجعل الوطنية بديلاً عن القومية، وتسلخ بذلك القضية من عمقها العربي، وفي اتفاقية أوسلو وما تلاها من المبادرات والتفاهمات، وخرائط الطريق، قد سُلِخت تارةً ثالثةً أخرى من بُعْدها الفلسطيني؛ لتصبح مشروعَ دولةٍ تحت الاحتلال، وفي كانتونات مقطَّعة، مع التعهد بأمن الاحتلال في جميع الأحوال؛ بشرط أن يسهم في توفير الرواتب آخر الشهر، ثمناً للقرافات والأحذية اللامعة، وتمويلاً للدخان وما وراءه من الملذات أو المنكرات التي تسكر الإنسان.

من هنا فالنكبة في بقاء القيادة هي القيادة، وأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب، وأنها المتحدث الحَصْري في القضية، رغم مذابح أيلول، وتلِّ الزعتر، وصبرا وشاتيلا، ونهر البارد، واليرموك، والسياسة الحمقاء في الكويت، والعراق، وسوريا، وغيرها، والتحول إلى شركاء مقاولات، وتجار شنطة، ولو لردِّ الجميل بتخليص أسيرين من السويد في سوريا عند جبهة النصرة، ولم نعرف ما هو ذلك الجميل الذي قاموا بردِّه، وربما يكون استقبال السويد للشباب الفلسطيني المهاجر لتفريغ فلسطين، وتمكين المحتلين، ولو لم يكن من نكبةٍ إلا رفض المصالحة، ثم المشاركة الفاعلة في حصار المقاومة، وفي العدوان على غزة، والسعي لتجديد الفلتان؛ لكفى ذلك جواباً على السؤال:

لماذا عمَّر الاحتلال سبعاً وستين، وعلى هذه الشاكلة إلى متى سنظل ماضين؟!!

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .