يوم الأسير بشرى التحرير للأسرى والمسرى في زمنٍ يسير

  • بتاريخ : 2015-04-13
  • مرات القراءة : 761
يوم الأسير بشرى التحرير للأسرى والمسرى في زمنٍ يسير

 

 

( يوم الأسير بشرى التحرير للأسرى والمسرى في زمنٍ يسير )

 

( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) 

يوسف (100)

في ذكرى يوم الأسير يطيبُ لي أن أَمُرَّ بتجربة سيدنا يوسف عليه السلام إذْ مكث في السجن بضعَ سنين، وكانت فترة فُقْدانِهِ تربو على عقدين من الزمن، فقد حسده إخوته صبياً في مرحلة الرَّتْع واللعب، وأَلْقَوْهُ في غيابة الجُبِّ، ثم استخرجه واردُ قافلةٍ قَدَراً، فقد أَدْلى دَلْوَه، فإذا بغلامٍ في الدلو، فَأَسَرُّوهُ بضاعةً، وباعوه في مصر بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودةٍ، وكتب الله تبارك وتعالى أن يشتريه عزيز مصر، وقد كان عقيماً، أو كانت امرأته عاقراً، فاتخذه ولداً وقرةَ عينٍ، وعسى أن ينفعهم في مقبل الأيام.

وقد تربَّى في قصر العزيز إلى أن بلغ أَشُدَّه، وآتاه الله حكماً وعلماً، وقد فُوجئ يوماً بامرأة العزيز وقد غَلَّقتِ الأبواب، ودَعَتْهُ إلى نفسها، وجعلتْ تراوده وهو يقول: مَعَاذَ اللهِ أن أخون سيدي وقد أحسن مثواي، فضلاً عن عصيان ربي؛ إنه لا يفلح الظالمون، وأمام إصرارها ما كان منه إلا أن فَرَّ تلقاء الباب، فأمسكتْ بقميصه بقوة، وهو يشتدُّ هارباً، فَقُدَّ قميصُه من دُبُرٍ، وكانت المفاجأة، فقد أَلْفَيا سيدها لدى الباب؛ ولم تمهله حتى يسألها، فبادرته بالسؤال: ما جزاءُ من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يُسجن أو عذابٌ أليم، وحين لاكتْ نسوةٌ في المدينة عِرْضَها مكرتْ بهن، فَأَعْتَدَتْ لهن مُتَّكَأً، وآتتْ كلَّ واحدةٍ منهم سكيناً، وقالت اخرج عليهن، فلما رأينه سُحِرْنَ بجماله، وجَرَحْنَ أيديهم جروحاً غائرة وهن لا يشعرن، وقلن: حاش لله، ما هذا بشراً، إن هذا إلا ملكٌ كريم.

فما كان من امرأة العزيز إلا أن عَتِبَتْ عليهن أن ينكرن عليها افتتانها به، وتعلن إصرارها على سجنه وإذلاله مشفوعاً بالقَسَم، ما لم ينزلْ عند رغبتها، فما هو إلا مملوكٌ يُؤْمَرُ فيطيع، وقد تضرَّع إلى الله أن يصرف عنه كيدهن، فقد طَفِقَتْ جميعهن يُطالِبْنَه أن يطيع مولاته، ورأى أن يختار السجن على الوقوع في أَسْرِ الشهوة، وَوَحْلِ الفاحشة، وقد لبث في السجن بضع  سنين، ثم خرج وصار على خزائن الأرض، ولبث سبع سنين خِصاباً يَذَرُ الحبَّ في سُنبله إلا قليلاً مما يأكلون، فإنهم ينتظرون سبعاً عجافاً يأكلن ما ادَّخروه من قبل إلا قليلاً مما يُحْصِنون.

وفي العام الأول من السبع الشداد جاء إخوته، واشترط عليهم في القُدوم التالي أن يأتوا معهم بأخٍ لهم من أبيهم؛ كشرطٍ ليقدروا على شراء الميرة أو القمح، ثم لمَّا جاؤوا به احتال فاحتجز أخاه، وبعد حينٍ رجعوا يتحسسون من يوسفَ وأخيه، فعفا عنهم، وأعطاهم قميصه لأبيه؛ ليرتد بصيراً حين يجد فيه ريح يوسف، وأمرهم أن يأتوه بأهلهم أجمعين.

إن آية المقال تخبرنا أنه عندما دخلوا عليه انْحَنَوْا له ساجدين تحية، أشبه ما يكون بسجود الملائكة لآدم، وقد أجلس أبويه على سرير الملك، وراح يقول: يا أبتِ هذا تأويل رؤيايَ من قبلُ قد جعلها ربي حقاً، فالأحدَ عشرَ كوكباً هم إخوانه، والشمسُ والقمرُ هما أبواه، وراح يتذكر إحسان ربَّه إليه؛ إذْ أخرجه من السجن، ولم يذكر هنا غيابة الجُبِّ من رفيع ذوقه؛ حتى لا يحرج إخوته، خاصةً وأنه عفا عنهم، وسأل لهم المغفرة من الله أرحم الراحمين.

وقد نَسَبَ فِعْلَ إخوانه إلى الشيطان؛ فإنه هو الذي يُزَيِّنُ للعاصي سوء عمله، فيراه حسناً، فيكون ممن ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وقد أَوْهَمَ الشيطان إخوته أن يكونوا من بعده قوماً صالحين.

إن سِجْنَ سيدنا يوسف عليه السلام كان جزاء العفة والأمانة، ولعل الضمير الميت للفراعنة هو الذي دفعهم ليجعلوا منه كبشَ فداء، في قضية هو منها بَرَاء، فإنه بدل أن يعاقبوا المرأة المنحرفة راحوا يسجنونه من بعد ما رأوا آياتِ براءته، وظلَّ مَنْسِيَّاً فيه بضع سنين.

هذا وقد قال فرعون مصر لسيدنا موسى من بعد: " لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ " الشعراء (29).

ولا زالت سجون مصر في حَرُورِ حكم العسكر، ثم يَحْمُومِ الانقلاب، مشحونةً بالأبرياء، لا بتهمة البغاء، فإنه من المباحات عندهم، ولكنْ لأنهم ينشدون الحرية في الدين، وحقوق الآدميين في الدنيا، غير أن هؤلاء العالين في الأرض، المكثرين فيها الفساد، قد مضت فيهم سنة الله في الأولين، وعمَّا قليلٍ ليصبحُنَّ نادمين، أو لَيُسْجَنُنَّ ولَيَكُونُنْ من الصاغرين، وما هي من الظالمين في السلطة الفلسطينية ببعيد، وأما أزلام الحكم الجبري فهم على شفا حفرةٍ من الوعيد، أو الإباق في مكانٍ بعيد..وأما الصهاينة فقد جاءهم وَعْدُ الآخرة، فَأَسَأْنا وجوهَهم في العصف المأكول، وما قبل العصف المأكول، وخاصة عندما أخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وهم يهربون من القطاع وهم خزايا داخرون، وعندما أَخْرَجُوا أبطالنا في صفقة وفاء الأحرار عن يدٍ وهم صاغرون، ولن تتراخى السنون حتى ندخل المسجد الأقصى كما دخله الفاتحون أول مرة، وهم الصحابة والتابعون، كما أننا في بضع سنين لسوف نُتَبِّرُ –بمشيئة الله- ما علاه بنو إسرائيل تتبيراً، وكان وعداً مفعولاً.

والله وليُّ الصابرين ومولى المجاهدين

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .