عباس والهباش يحلمان برؤية غزة بين فَكَّيْ كَبَّاس أو كَبَّاش

  • بتاريخ : 2015-04-2
  • مرات القراءة : 589
عباس والهباش يحلمان برؤية غزة بين فَكَّيْ كَبَّاس أو كَبَّاش

 

 

( عباس والهباش يحلمان برؤية غزة بين فَكَّيْ كَبَّاس أو كَبَّاش )

 

( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) 

الأنعام (65)

ربما استهجن بعض الناس ما صدر عن عباس وخادمه الهباش، وكلاهما محمود، وما هو بمحمود، ولكنه عن الحق مخمود، وهو كذلك أمام الصهاينة، فقد دعا إلى توجيه الحراب الصليبية والعربية بعد ثلاثة أيام من الغارات التترى على اليمن إلى الشعب الفلسطيني؛ بدعوى أنه كما يوجد انقسام في اليمن يوجد في أماكن أخرى، يقصد بذلك قطاع غزة وحركة حماس، وهي أُمنياتٌ تراوده من قديم، ولا زال في ضلاله القديم؛ إذْ إن تحالف الدول العشر الهادف إلى تقزيم الحوثيين لا يقبل بهذا الهذيان في حقِّ شعبٍ رفع رأس الأمة عبر ثلاث معارك متلاحقة، كلُّ واحدةٍ أكبرُ من أختها، ومع ذلك فقد ردَّ الله الذين كفروا فيهنَّ جميعاً بغيظهم لم ينالوا خيراً، ومن المرجَّح أنه عز وجل قد كفى بالعصف المأكول المؤمنين القتال؛ لنغزوهم من بعد ولا يغزونا، ولعل هذا يفسِّر كثرة التحرك الدبلوماسي الغربي في الآونة الأخيرة؛ لحلِّ معضلات غزة من الحصار، وعرقلة الإعمار، والحرمان من الرواتب، والكهرباء، والدواء، وكثير من الحاجات المُلِحَّة، فإنهم يَعْرِضُون هدنةً مع الاحتلال مدة ثلاث سنين أو خمسٍ في مقابل إمداد غزة بالجزرة بعد أن تَكَسَّرَتْ عصا الحروب الدولية على صخرة صمود غزة ومقاومتها، فَأَيِسَ أبو مازن من أن يعود إليها، فهو يتمنى أنْ لو رآها خاويةً على عروشها، وفَاتَه أننا لا نقاتل أعداءنا بِعَدَدٍ ولا عُدَدٍ، إنما نقاتلهم بهذا الدين، حتى لا تكون فتنةٌ، ويكون الدين كلُّه لله، فننتصر عليهم بولاية الله ومعيته، فإن له القوة جميعاً، وما يعلم جنودَ ربِّك إلا هو، وكان حقاً عليه نصر المؤمنين، ولَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ ينصره.

إنه لما نزلت آية المقال استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بوجه ربِّه أن يصيب أمته عذاباً من فوقها، أو من تحت أرجلها، ورأى أن اختلاطها شيعاً، وإذاقة بعضنا بأسَ بعضٍ أهونُ أو أيسرُ من أن نُؤخذ من فوقنا بالريح أو الحاصب، أو من تحت أرجلنا بالغرق أو الخسف، أو أن المراد بالعذاب الفوقي ظلم الحكام، وقهر الطغاة، وبالعذاب التحتي إزعاج الأمن بالسفلة واللصوص وقُطَّاعِ الطرق.

وقد رُوِيَ أنه لما نزلت هذه الآية أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الأمان لأمته في الحياة الدنيا ألَّا تصيبهم هذه الثلاثة، فأعطاه ربُّ جلَّ وعلا أماناً في الأُولى والثانية، ومنعه الثالثة، فقد أخرج الإمام أحمد عن شَدَّاد بنِ أوسٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللهَ زَوَى لي الأرضَ حتى رأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإن مُلْكَ أمتي سيبلغُ ما زُوِيَ لي منها، وإني أُعْطِيتُ الكنزينِ الأبيض والأحمر – يريد بذلك أموال فارس والروم، والأبيض الفضة، والأحمر الذهب- وإني سألتُ ربي ألَّا يُهْلِكَ أمتي بسَنَةٍ بعامةٍ، وألَّا يسلطَ عليهم عدواً، فيهلكهم بعامةٍ، وألَّا يَلْبَسَهم شِيعاً، وألَّا يُذيقَ بعضهم بأسَ بعضٍ، فقال:

يا محمد: إني إذا قَضَيْتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُّ، وإني قد أعطيتك لأمتك ألَّّا أُهْلِكَهم بسنةٍ بعامةٍ، وألَّا أسلطَ عليهم عدواً مِنْ سواهم، فيهلكهم بعامةٍ، حتى يكون بعضهم يُهْلِكُ بعضاً، وبعضُهم يقتلُ بعضاً، وبعضُهم يَسْبي بعضاً"

ولا بد من التنبيه إلى أن الأمان الذي امتنَّ الله به علينا يتعلق بالهلاك العام بالجذب أو الجوع، أو بتداعي الأمم علينا حتى يستأصلونا، ولا يعني انتفاء الابتلاء بشيءٍ من هذا في بعض شعوب الأمة، سواء كان بالآفات السماوية، أو بالحروب العالمية التي لا تضرُّنا إلا أذىً، وفي إطار سنة الابتلاء بشيءٍ من الخوف، والجوع، ونقصٍ من الأموال، والأنفس، والثمرات، أو سنة العقاب إذا كثر الخَبَث، وهو الجرائم واللقطاء من أثر ظاهر الإثم وباطنه، أو كبائر الإثم والفواحش.

إن أمتنا في زمن عثمانَ بنِ عفانَ قد أُلْبِسَتْ شيعاً، وأذاق الله عز وجل بعضَهم بأسَ بعضٍ على مدار خمس سنين، اغتيل في أَوَّلِها عثمانُ رضي الله عنه، وقُتل غدراً في آخرها عليٌ بن أبي طالب رضي الله عنه، وحين بُويع الحسن بالخلافة تنازل عنها طواعية لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فيما عُرِفَ بعام الجماعة، بعد تسعين ألف شهيدٍ في تلك الفترة المؤلمة.

إن أمتنا اليوم تعاني من قتل بعض أبنائها بعضاً، وسَبْيِ بعضهم بعضاً، والأنكى أن يكونوا فيها ذُيولاً لحكومات أوروبا وأمريكا، وعسى أن يأتي الله بالفتح، أو أمرٍ من عنده، فيصبحوا على ما أَسَرُّوا في أنفسهم نادمين، وأما الراغبون في توجه الحراب إلى غزة فنقول لهم: مُوتُوا بغيظكم؛ إن الله عليم بما كنتم تعملون، ولن يغني عنكم الصهاينة من عذاب الله من شيءٍ في الدنيا ولا في الآخرة.

والله وليُّ المؤمنين

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .