يهودية الكيان صراعٌ بين الأديان لا على الأطيان

  • بتاريخ : 2014-12-30
  • مرات القراءة : 690
 يهودية الكيان صراعٌ بين الأديان لا على الأطيان

 

 

( يهودية الكيان صراعٌ بين الأديان لا على الأطيان)


( وَقَالُوا: كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

البقرة (135)

يتأهب الصهاينة لسنِّ قانون يهودية الدولة، وقد مضى عليهم حينٌ من الدهر يطالبون السلطة أن تُقِرَّ بيهودية الدولة، وكأنه لا يكفي الاعتراف بحق الكيان الصهيوني بالوجود، وهذا مطلب لهم من اليوم الأول لمفاوضات أوسلو؛ إذْ كان أصل الاعتراف من أزلام منظمة التحرير بالدولة الصهيونية كقوة احتلال، تضع يدها على أربعة أخماس فلسطين، ورغم القبول بأن يكون الخمس الأخير أراضيَ متنازعاً عليها، إلا أن قادة الاحتلال أصَرُّوا أنه لا يكفي ذلك، ما لم نُسَلِّمْ بحقهم في الوجود، ثم إنهم لم يقفوا عند هذا الحد، حتى نبارك لهم يهودية الدولة، بكل ما يعنيه ذلك الإقرار من مخاطرَ فاحشة، وما تُخفي صدورهم أكبر، خاصة وأنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وإذا كان لهم نصيب من الملك فإذاً لا يُؤْتُونَ الناس نقيراً.

إن آية المقال تؤكد أن هذا المطلب ليس جديداً؛ فإنها جاءت بعد فضحهم بأخطر وثيقة تاريخية، قد خَلَّدها القرآن، فقد وصَّى بها إبراهيم بَنيهِ ويعقوبُ قائلين: يا بَنِيَّ إن الله اصطفى لكم الدين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ثم إنه حين حضر يعقوبَ الموتُ سأل بَنيهِ: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً، ونحن له عابدون.

ثم إنهم جحدوا هذه الوصية، وزعموا أن الهدى في اليهودية وحدها، كما زعم النصارى أن الهدى في النصرانية وحدها، ولا يغرنك أن ظاهر هذه الآية التخيير بين اليهودية والنصرانية، وكذلك الحال في ظاهر قوله تعالى:

" وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى .." البقرة (111)

وقوله سبحانه: " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ .." البقرة (120)

فإن هذه الآيات وأخواتِها مما ظاهره أنه لا فرق عندهم بين اعتناقنا اليهودية أو النصرانية مُوَضَّحةٌ في قوله تعالى من نفس سورة البقرة:" وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ .." الآية (113)

فإنها تجزم بتكفير كل طائفة للأخرى، فكيف يتصور بعد ذلك الحكم بالهداية عند اليهود لمن دخل في النصرانية، أو الحكم بالهداية عند النصارى لمن الْتحقَ باليهودية؟!، ومع ذلك فإنه متى كانت الحرب معنا نحن –المؤمنين- كان بعضهم أولياءَ بعض، فالكُفر ملةٌ واحدة؛ فإنه كما كفر اليهود بنبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فكذلك النصارى.

إنه ما من شَكٍّ أن أهل الكتاب لا يَنْقِمُون منا، ولا ينكرون علينا؛ إلَّا أن آمنا بالله، وما أُنزِلَ إلينا، وما أُنزل من قبل، وأن أكثرهم فاسقون، وهذا ليس بدعاً في الكفر، فأصحاب الأخدود لم ينقموا من الناس إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، وراحوا يحرقونهم لعلهم يعودون في ملة الطغاة، وكذا قال السحرة لفرعون: " وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ " الأعراف (126)

إن الإصرار على يهودية الدولة، والذهاب إلى سَنِّ قانون بذلك، يمثل صفعة مدوية على النواصي الكاذبة الخاطئة، أولئك الذين زَوَّروا عقيدة التحرير أربعين سنةً يتيهون في الأرض، فقد زعموا أن القومية العربية طريق التحرير، ثم اتخذوا من الاشتراكية عقيدةً ومنهجاً، وقد انقلبوا إلى الوطنية من بعد، وأرادوها علمانيةً لا دينَ لها، ثم فَرَّخَ لنا التيهُ الفكري الجبهاتِ اليسارية والإلحادَ الشيوعي الذي روَّج أن الدِّينَ أفيونُ الشعوب، وأن التحرير بسواعد الرفاق من الجنسين عبر الاختلاط في الخنادق والبنادق، ثم آل الأمر إلى المفاوضات في المكاتب والفنادق؛ لولا أن الانتفاضة  الأُولى قد اتخذت من المساجد نقطة انطلاق، وبالأشبال والشباب الذين تربوا في أحضان الإيمان، وعلى موائد القرآن، فأعادوا الصراع سيرته الأُولى، وهو أن أعداءكم لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إِنِ استطاعوا، فلم يستطع العدو كسر شوكتنا لا بالمزيد من الشهداء والجرحى والمشردين، ولا بالمطاردين، ولا حتى بالإبعاد والاضطهاد، وكثرة الفساد، وما كان منه إلا أن انتدب لهذا المهمة القذرة أصحاب التيه الأولين، بما أن عقيدة التوحيد، ومنهج الإسلام، يمثل خطراً عليهم، كما هو النقيض للاحتلال، وشاء الله أن يرينا من آياته الكبرى، حين لم يستطع التنسيق الأمني، والتعاون العسكري، أن يحول دون صعود المقاومة، وكنس الاحتلال، وصَدِّ ثلاث حروب دولية في أقلَّ من ستِّ سنين.

أيُّ دينٍ لليهود،وهم الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يُحَرِّمون ما حرَّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، وقد قالوا: عُزَيْرٌ بنُ الله، كما قالت النصارى المسيح بن الله، ثم إن الفريقين قد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، كما أن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، ويكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، وكل ذلك في معرض الأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، كما في سورة التوبة، الآيات (29 - 34)؟!!.

وأيُّ يهوديةٍ تبقى لهم بعد نقضهم ميثاقهم الذي أُخِذَ عليهم بعد رفع الطور فوقهم كأنه ظُلَّةٌ أو غمامة، وبعد قتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غُلْفٌ، وبعد كفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً، وقولهم: إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسولَ الله، وبعد ظلمهم، وأخذهم الربا- وقد نهو عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، كما في سورة النساء، الآيات (155- 161)؟!!

ثم أي دين يبقى لهم بعد عداوتهم لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، وأنهم أولياء لله من دون الناس، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس، وأن النار لن تَمَسَّهم إلا أياماً معدودة، ومع ذلك فهم يكفرون ببعض الكتاب، وكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذَّبوا، وفريقاً يقتلون، وحسبنا أن الله عز وجل قد جعل جزاءَ من يفعل ذلك منهم خزياً في الدنيا، ويوم القيامة يُرَدُّون إلى أشدِّ العذاب، وقد نفى عنهم أيَّ صلة بالدين عندما قال:

" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " المائدة (68)

إن مشروع قانون يهودية الدولة ينذر بطرد المقدسيين، وإخواننا الصامدين في مدن فلسطين وقراها من عام (48)؛ فلا مكانَ فيها لغير اليهود، وهو يتحدث عن أرض إسرائيل، لا عن دولة إسرائيل؛ أيْ من الفرات إلى النيل، وفيه الزعم بأن هذا الكيان دولة ديمقراطية تقوم على أسس الحرية والعدالة والسلام في ضوء رؤى أنبياء إسرائيل، تلك التي تقوم على جملةٍ من الأساطير، ومنها أن يكون نسل يعقوب كالآساد بين الوحوش، أو الشبل في قطيعٍ من الغنم، يفترس كيف يشاء، ولا صَرِيخَ ولا مُغيث، كما أن الأماكن المقدسة، ومن بينها الهيكل مكان الأقصى، يجب أن تُصان عن التدنيس من غير اليهود، وأن يقفوا ضدَّ كلِّ ما من شانه التعدي على حرية المصلين في الوصول إليها... إلخ.

ولا يحيق المكر السَّيِّئُ إلا بأهله  

عيد الأضحى تضحية بالنفس والبنين قد أضحى عيد الأضحى تضحية بالنفس والبنين قد أضحى
مشاهدات : 554 ، بتاريخ : 2016-09-11

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .