من بشائر القضاء على الأعداء ما هم عليه من الغباء والكبرياء

  • بتاريخ : 2014-11-29
  • مرات القراءة : 622
من بشائر القضاء على الأعداء ما هم عليه من الغباء والكبرياء

 

 

( من بشائر القضاء على الأعداء ما هم عليه من الغباء والكبرياء)

 

( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) 

النساء (155)

على أثر تصاعد العمليات الفردية في بيت المقدس، وعلى الرغم من كونها تُعَدُّ على أصابع اليد الواحدة؛ فقد شَدَّ الرحال من وراء البحار وزيرُ خارجية أمريكا؛ ليلتقي في عاصمة الأمن الصهيوني بكلٍّ من النتن ياهو ورفقته، وبالأخص عبد الله، وعباس، ومن لم يشارك بجسده فقد شارك باتصاله، وفي مقدمتهم السيسي، وآخرون من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم، والظاهر أنهم قد توافقوا على ما نصح به رئيس الشاباك يورام كوهين من ضرورة التوقف عن اتِّهام عباس بدعم الإرهاب؛ فإنه لا يدعم الإرهاب لا سِرَّاً ولا علناً، كما ينبغي على أعضاء الكنيست أن يمتنعوا عن زيارة الأقصى، وأن يتوقفوا عن سَنِّ القوانين التي تُغَيِّرُ الوضع القائم في القدس والأقصى، فضلاً عن ضرورة تهدئة الخواطر؛ حتى لا تتحول ردود الصهاينة إلى زَيْتٍ يُصَبُّ على جذوة الانتفاضة والمقاومة، فإذا بها تتأجَج، ويجدون أنفسهم أمام نفس الأحداث في انتفاضة الأقصى السابقة، تلك التي أفضتْ إلى إخراج الاحتلال والاستيطان من غزة أذلة وهم صاغرون، ثم طهرت القطاع من دنس الفلتان.

إن الاجتماع الأمني المذكور؛ لتدارس تلك العمليات المحدودة دليل على هشاشة الاحتلال من ناحية، وفشل التنسيق الأمني من ناحية أخرى، ولن يشفع للصهاينة حِبالُ الناس بعد أن تَأَذَّنَ ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، وبعد أن تورطوا في الأرض المقدسة التي تحتضن الطائفة المنصورة بوصفها على الدين ظاهرة، ولعدوهم قاهرة، وخاصة لأولئك المفسدين، حتى لو عَلَوْا فيها علواً كبيراً؛ فإنهم لن يعجزوا الله في الأرض، ولن يعجزوه هَرَباً.

غير أن قرار الاحتلال بتسليح المستوطنين في القدس يتناقض مع توصيات كوهين، ومباركة القمة الأمنية لها، ذلك أن عقيدة الحقد على الإسلام والعرب، مع غرور القوة، تدفعان المستوطنين بأدنى هَوَسٍ أمني إلى إطلاق النار على المقدسيين، والمرابطين في الحرم، ما يعني أننا على موعدٍ مع المزيد من مواكب الشهداء، ومع زيادة اشتعال نار الانتفاضة والمقاومة، ويكون الغباء هو الذي دفع الصهاينة للسماح بحمل السلاح في القدس والأقصى.

إن الحديث عن غباء الاحتلال قد يبدو ساذجاً في نظر بعض المتصدرين للتحليل السياسي المجرَّد، غير أن آية المقال تخبر عن اليهود في نقضهم ميثاقهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حقٍّ، أنهم يزعمون أنهم يقترفون كل ذلك بسبب أن قلوبهم غُلْفٌ، أيْ في أغلفة مقفلة، لا تفقه ما أُخذ عليها من الميثاق في الآية السابقة على هذه الآية، وفيها: " وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا " النساء (154)

غير أن آية المقال تكذب هذه العلة، وتخبر أن السبب الحقيقي هو أن الله عز وجل قد طبع عليها بكفرهم، فلا يؤمنون إلا قليلاً، فقد شابهوا الكفار في غفلة قلوبهم عن الله واليوم الآخر، حتى لكأنها في أَكِنَّةٍ وأغطية لا تفقه ما يقال لها، كما قال أهل مدين: " يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ " سورة هود (91)

بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، وحتم الله عليها، وجعلها قاسية، فهي كالحجارة، أو أشدُّ قسوة، وكان من آثار قسوتها أنهم يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، ونَسُوا حظَّاً مما ذُكِّروا به، ولا تزال تطلع على خائنةٍ منهم؛ إلا قليلاً منهم، واستوجبوا بذلك لعنة الله، كما في المائدة (13)

إنه كما طبع الله على قلوب الكافرين من اليهود المعتدين طبع على قلوب إخوانهم المنافقين، ونفى عنهم الفقه والعلم، كما نفى عنهم وعن اليهود الفقه والعقل.

أما المنافقون الذين طبع الله على قلوبهم، واتَّبعوا أهواءهم؛ فقد قال فيهم: ".. وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ " التوبة (87)

وقال أيضاً: ".. وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " التوبة (93)

وقال فيهم: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ " المنافقون (3)، وانظر أيضاً الآيتين (7)، (8) من نفس السورة.

وقد قيل في معنى الطبع: إنه الدَّنَس والرِّجْس، وعدم الطهارة، ويشهد له أن سورة المائدة أخبرتْ عن المنافقين واليهود أنهم يسارعون في الكفر، وأنهم سماعون للكذب سماعون لقومٍ آخرين، وأن الله بهذا لم يُرِدْ أن يطهر قلوبهم، لهم في الدنيا خزيٌ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم، الآية (41).

إن مما يشهد بانتفاء الفقه والعقل عند اليهود وأوليائهم المنافقين أن سورة الحشر بعد أن ذكرت يمينَ الله وحَلْفَه على عدم انتصار اليهود بالتعاون الأمني عَلَّلتْ ذلك بقوله تعالى:

" لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ . لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ " الآيتان (13، 14)

إن اليهود أعداء لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، والله عدوٌّ للكافرين، وهم يدخلون فيهم دخولاً، ومن كان في حرب مع الله وملائكته ورسله هل يُعَدُّ من الفقهاء العقلاء، أم من الجهلاء الأغبياء؟!.

ثم إنهم في أشدِّ العداوة للذين آمنوا، ومن منطلق تلك العداوة يشترون الضلالة، ويريدون أن تضلوا السبيل، كما أنهم أعداء للبشر؛ بدليل أنهم ماضون في إيقاد نار الحرب، والسعي في البلاد بالفساد، وصاروا بذلك شَرَّ الدوابِّ عند الله، فهل مثل هؤلاء علماء أم بُلَهاء؟!.

إن الأدهى من ذلك أنهم أعداء أنفسهم؛ فقد ألقى الله جل جلاله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، فأنت تحسبهم جميعاً وقلوبهم شَتَّى، فضلاً عن أنهم يقتلون إخوانهم، ويخرجون فريقاً منهم من ديارهم، يتظاهرون عليهم بالإثم والعدوان، وإنْ يأتوهم أُسارى يُفادوهم؛ أليس ذلك إيماناً ببعض الكتاب، وكفراً بالبعض الآخر، مع ما جَرَّهُ ذلك عليهم من خزي الدنيا، ويوم القيامة يُردون إلى أشدِّ العذاب، فهل هذا دهاءٌ أم غباء؟!.

إن الدنيا متاع الغرور، لا تزن مع الجنة جناح بعوضة، فإذا كان اليهود أحرصَ عليها من الذين لا يؤمنون بالآخرة، ثم يزعمون أن الجنة  خالصة لهم من دون الناس، وأنهم لن يدخلوا النار إلا أياماً معدودة، فهم أولياء لله من دون الناس، وهم أبناء الله وأحباؤه، وغير ذلك من ألوان الإلحاد في أسماء الله وصفاته، فضلاً عن اقتراف كل الموبقات التي باؤوا بها بغضبٍ على غضبٍ ... هل مثل هؤلاء ينطلقون من فكر مستقيم، أم من غرورٍ مفضٍ إلى الحميم والجحيم في الآخرة، وإلى استفزاز عداوة الناس في الدنيا؟!.

إنهم قد ضُربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، وأينما ثُقفوا أُخِذوا وقُتَّلوا تقتيلاً، وإمَّا تثقفنهم في الحرب فَشَرِّدْ بهم مَنْ خلفهم، واقتلوهم حيث ثقفتموهم؛ فإنهم إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً، ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء؛ فإن تولوا فخذوهم، واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأولئكم جعل الله لكم عليهم سلطاناً مبيناً.

والله ولي المتقين

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .