التصعيد في الأقصى بشارة تطهيره من اليهود في بضع سنين كحدٍّ أقصى

  • بتاريخ : 2014-11-8
  • مرات القراءة : 742
التصعيد في الأقصى بشارة تطهيره من اليهود في بضع سنين كحدٍّ أقصى

 

 

( التصعيد في الأقصى بشارة تطهيره من اليهود في بضع سنين كحدٍّ أقصى)

 

(.. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا . عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) 

الإسراء (7، 8)

حين ذهب سيدنا موسى لميقات ربه عهد إلى أخيه هارون عليهما الصلاة والسلام أنِ اخْلُفْني في قومي، وأَصْلِحْ، ولا تتبع سبيل المفسدين، غير أنهم عبدوا العجل، وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، وحين استسقى موسى لقومه، وضرب بعصاه الحَجَرَ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً؛ قيل لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، وحين اجترؤوا على الدماء، وبالأخص دماء الأنبياء كتب الله على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ، أو فسادٍ في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعاً، وجعل عقوبة الذين يحاربون الله ورسوله، ويَسْعَوْنَ في الأرض فساداً، أن يُقَتَّلُوا، أو يُصَلَّبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو يُنْفَوْا من الأرض.

وقد آل أمرهم أن يُمْسُوا من المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فلا يزالون يوقدون ناراً للحرب، لولا أن الله يطفئها، ويسعون في الأرض فساداً، والله لا يحبُّ المفسدين، وهم في كل هذا شياطين المنافقين، أولئك الذين إذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض قالوا: إنما نحن مصلحون، والله يقول: ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون، بل إن أحدهم إذا تَوَلَّى سعى في الأرض؛ ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له: اتَّقِ الله أخذته العزة بالإثم، وإذا تَوَلَّوا؛ أيْ صاروا وُلاةً، أفسدوا في الأرض، وقَطَّعوا أرحامهم، وانظروا إلى قارون الذي قال له قومه: وأَحْسِنْ كما أحسنَ الله إليك، ولا تَبْغِ الفساد في الأرض، إن الله لا يحبُّ المفسدين، فلما لم يفعل خسف الله به وبداره الأرض، وأخبر أن الدار الآخرة يجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض، ولا فساداً، والعاقبة للمتقين.

ومن أبرز مظاهر فساد بني إسرائيل ما أخبرتْ به سورة الإسراء من أنهم سيفسدون في أرضنا المقدسة مرتين، ولَيَعْلُنَّ علواً كبيراً، ومن ذلك أنهم لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إِنِ استطاعوا، وقد صَدَّقوا بأفعالهم مقولة الملائكة حين نعتوا البشر بأنهم يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، كما صَدَّق عليهم إبليس ظنَّه حين أقسم بِعِزَّةِ الله ليغوينَّ بني آدم أجمعين، إلا عباد الله المُخْلَصين، وقد تَجَلَّى ذلك في كل مظاهر الكفر والفسوق والعصيان، واليهود غارقون فيها إلى آذانهم.

غير أن الله جل جلاله ليس من سُنَّتِهِ أن يذر المفسدين دون عقابٍ إلى يوم الدين؛ بل حَلَفَ لَيُذِيقَنَّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر؛ لعلهم يرجعون، وإذا أراد أن يهلك قرية أمر مُتْرَفيها بالطاعة، فلم يطيعوا؛ بل فسقوا فيها، فَحَقَّ عليها القول، فدمَّرها تدميراً، وما أكثر القرى التي أهلكها من بعد نوحٍ، وأكَّد بصيغة الحصر أنه ما من قريةٍ مفسدةٍ إلا هو مهلكها قبل يوم القيامة، أو معذبها عذاباً شديداً، كان ذلك في الكتاب مسطورا.

ولذلك فإنه قد تَأَذَّنَ ليبعثنَّ على بني إسرائيل مَنْ يسومهم سوء العذاب، وأن ذلك ماضٍ إلى يوم القيامة، وقد ضَرَبَ عليهم الذلة أينما ثُقِفوا؛ إلا بحبلٍ من الله، وحبلٍ من الناس، وباؤوا بغضبٍ من الله، وضُربت عليهم المسكنة، ولا زال يعذبهم بذنوبهم، ولا جزاء لهم إلا الخزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يُرَدُّون إلى أشدِّ العذاب، وما الله بغافلٍ عمَّا يعملون.

إنهم حين يجمعون بين الفساد والعلوِّ الكبير في بيت المقدس تكون نهايتهم قد حانتْ، فيرسل عليهم عباداً له أُولي بأس شديد، يجوسون خلال ديارهم، ويذرونها خاوية على عروشها، فريقاً يقتلون، ويأسرون فريقاً، غير أنه سبحانه في المرة الأُولى يردُّ لهم الكرة على مؤدبيهم أو معذبيهم، ويمدهم بأموال وبنين، ويجعلهم أكثر نفيراً، فإذا عادوا إلى الأرض المقدسة، وأفسدوا فيها تارةً أخرى، وعَلَوْا عُلُوَّاً كبيراً، وجاء وعد المرة الآخرة، وأقام عليهم الحجة؛ أرسل عليهم عباداً له، وأرجو أن نكون منهم، بل أن نكون رأس الحربة فيهم، ولسوف يمرُّ تطهير فلسطين منهم في ثلاث مراحل، كما تصورها آية المقال:

أولاها: إساءة وجوههم، وهو ما يعلوها من الخزي والحزن، والكآبة والكبت، حتى لكأنها قد أُغشيتْ قطعاً من الليل مظلماً، وقد رأينا مصداق ذلك في العصف المأكول، إنْ في وجوه القادة في الإطلالات الصحفية، أو في وجوه المستوطنين وهم يُوَلْوِلُون ويُهْرَعُونَ إلى الملاجئ، ويُضطرون أن يقيموا فيها سبعة أسابيع أو يزيد، أشبه ما يكون بالحظائر الجماعية، وإن القاطنين في غلاف قطاع غزة لا زالوا مرعوبين من العودة إلى مستوطناتهم.

أما المرحلة الثانية  فهي دخول المسجد الأقصى كما دخله المُسَلَّطُون على بني إسرائيل أول مرة، وإنني أعتقد أن ذلك كائن في بضع سنين، قد تكون دون عدد أصابع اليد الواحدة؛ فإن التصعيد في ساحات الأقصى؛ رغبةً في اقتسامه زمانياً ومكانياً، ثم محاولة تقويضه وهدمه، مع المسارعة في تهويد بيت المقدس، وعموم الضفة الغربية، إنَّ كلَّ ذلك هو الكفيل بتجديد الانتفاضة والمقاومة، وإذا كانت الانتفاضة الثانية قد انطلقت شرارتها من الأقصى، وأفضتْ إلى تطهير قطاع غزة من الاحتلال بكل أشكاله، وإلى بناء قوة عسكرية، عجزتْ ثلاث حروب دولية في أقلَّ من ستِّ سنين عن كسر شوكتها، فضلاً عن استئصالها؛ فإن الظاهر أن الانتفاضة الجديدة ستمضي في تصاعدها إلى تطهير الضفة الغربية كذلك من الاحتلال وأذنابه، إذْ إن الضفة هي بوابة الدخول إلى المسجد الأقصى الذي يوشك أن يدخله الفاتحون؛ تجسيداً للمرحلة الثانية، وإن قتل الحاخام مؤخراً من إرهاصات المقاومة التي نستبشر بعودتها.

وأما المرحلة الثالثة ففيها القضاء المبرم على كل مظاهر العلو الكبير لأولئك المحتلين، ومن دون ذلك لا بُدَّ أن تكون كلُّ الجهات الخارجية، خاصةً المحيطة بفلسطين قد اشتعلت، وربما يكون أقربها إلى ذلك هو الجولان، ثم سيناء، وآخرها الضفة الشرقية؛ حتى يكون جيش  الولايات المتحدة الإسلامية شرقيَّ النهر، وتكون المقاومة في غزة والضفة مجردَ فكَّ كماشة على الاحتلال، بعد أن أدَّت واجبها في الانتفاضة في وجه الصهاينة، وأينعت ثورةً كبرى في الشعوب العربية والإسلامية.

إنه بعد اجتثاث الشجرة الخبيثة للاحتلال في الكرة الثانية، لن يَرُدَّ ربنا الكرة لبني إسرائيل علينا، ولن يجعلهم أكثر نفيراً، وغاية ما يرحمهم به هو أن يهيئ للكثيرين منهم أن يفلت من القتل، والعودة من حيث هاجروا، قبل أن يقع الباقون في القبضة لإقامة حكم الله فيهم من فوق سبع سموات، تحقيقاً لسنته في أَخْذِ المفسدين في الأرض أخذ عزيز مقتدر.

إن قوله تعالى: " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " لا يدل على احتمالية عودة العلو الكبير لبني إسرائيل في أرضنا المباركة؛ فإنَّ حرف الشرط (إن) للتشكيك، والعبارة للتهديد والتأكيد على نفوذ سنة الله فيهم إلى يوم القيامة.

وقد دلَّ قوله عز وجل: " وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا " على أن عقاب اليهود في الدنيا لن يُعْفيهم من عذاب الآخرة، ولسوف تكون جهنم لهم حصيراً، أيْ سجناً ضيقاً عليهم، فإنهم إذا أُلْقُوا منها مكاناً ضيقاً مقرَّنين دَعَوْا هنالك ثبوراً، كما أنهم لهم من جهنم مِهادٌ، ومن فوقهم غواشٍ، وذلك جزاء المفسدين.

 والحمد لله رب العالمين

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .