بالقرآن المبين صار الحنين إلى مكة جيشاً من الفاتحين في بضع سنين

  • بتاريخ : 2014-11-2
  • مرات القراءة : 521
بالقرآن المبين صار الحنين إلى مكة جيشاً من الفاتحين في بضع سنين

 

 

( بالقرآن المبين صار الحنين إلى مكة جيشاً من الفاتحين في بضع سنين)

 

(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) 

القصص (85)

مُجَدَّداً أعود لتناول معجزة الهجرة، وأتوقف عند هذه الآية التي نزلتْ على النبي صلى الله عليه وسلم في (الجُحْفة)، وهو في طريقه إلى المدينة، وقد كان عارفاً من اليوم الأول للبعثة أن قريشاً ستخرجه مهاجراً إلى ربه، كما هاجر جَدُّه إبراهيم، وغيره من النبيين عليهم الصلاة والسلام، فقد حَدَّثه ورقة بن نوفل-وكان من المتنصرة في الجاهلية- أنه لم يأتِ أحدٌ بمثل ما جاء به إلا عُودي من عشيرته الأقربين، وتمنَّى ورقة رضي الله عنه أنْ لو كان جَذَعاً إذْ يخرجه قومه، ووعده أنه إنْ يدرك ذلك الوقت ينصرْه نصراً مؤزَّراً، ثم لم يلبثْ ورقة إلا قليلاً حتى تُوُفِّي قبل أن يجهر عليه الصلاة والسلام بالدعوة، وقبل أن تعلم قريش ببعثته.

ولعل هذه الآية قد نزلتْ تخفَّف من حَنِينِه إلى مكة؛ فإنها أحبُّ البلاد إلى الله، وهي أحبُّها إلى نفسه كذلك، ولولا أن أهلها أخرجوه منها ما خرج، فأوحى إليه ربُّه أنك راجع إلى مكة، وأن هذا مَعَادٌ من الله، وإنَّ الله لا يُخلفُ الميعاد، غير أنه يَشُدُّ الانتباه أن هذه البشارة بالعودة قد جاءت من الله تعالى بوصفه الذي فرض عليه القرآن، سواء كان بمعنى أنزله عليه، أو أوجبه عليه، فهل لهذا من مغزىً أو معنى؟!.

أرى أن الله تبارك وتعالى قد أومأ إليه بأنَّ القرآن هو طريق العودة، وأن تحرير الأوطان رهينٌ بتحرير الإنسان، ولن يتحرر الإنسان بغير القرآن، وإلَّا كان ممن يريدون الحياة الدنيا وزينتها، ومن كان يريد العاجلة، أو حرث الدنيا، فإنه يكون ممن إذا كُتب عليهم القتال تَوَلَّوْا إلا قليلاً منهم، وقالوا: ربَّنا لِمَ كتبتَ علينا القتال، لولا أخَّرتنا إلى أجل قريب، حتى إذا برزوا لعدوهم قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، وإذا قيل لهم: تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا؛ قالوا: لو نعلم قتالاً لاتَّبعناكم، بل يتربصون بكم؛ فإن كان لكم فتحٌ من الله قالوا: ألم نكنْ معكم؟!، وربما قالوا: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً، وإن أصابتكم مصيبة قال أحدهم: قد أنعم الله عليَّ إذْ لم أكن معهم شهيداً، ويقولون: قد أخذنا أمرنا من قبلُ، ويتولون وهم فَرِحون.

إن مَثَلَهم في ذلك مَثَل بني إسرائيل؛ لمَّا كانوا أحرص الناس على حياة قالوا لموسى عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا .." وكان آخر الأمر منهم أن قالوا: " إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " ولذلك فقد حُرِموا من دخولها أربعين سنة يتيهون في الأرض، والقصة في المائدة (21 - 26)، وهو لسان حال عباس ومقاله اليوم في أنه لن يدخل غزة للإعمار إلا إذا خرجت حماس وموظفوها من الحكومة تماماً، وحسبنا الله، ونعم الوكيل.

إن القرآن يحرر الإنسان من الخشية من غير الله، فيكون من الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ويُغْلِظون على الكفار، ولا يكون لهم أسرى حتى يثخنوا في الأرض، ويُشَرِّدوا بأعدائهم مَنْ خلفهم، ويجعلوهم نكالاً لما بين يديها وما خلفها، حتى تضع الحرب أوزارها، ويرتدع الأعداء، فلا يفكر في استئناف العدوان، فيتحقق الأمن والسلام في الأرض.

ثم إن القرآن يحرِّر الناس من الخوف على الآجال، والأرزاق، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، وإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، كما أن الشهداء لا يموتون؛ بل يظلون أحياءً عند ربهم يرزقون، فَرِحين بما آتاهم الله من فضله، ثم إن الذي يقرض الله قرضاً حسناً، فيجاهد بماله، يضاعفه الله أضعافاً كثيرة، فضلاً عن أن أرزاقنا تحت ظلال رماحنا، وقد وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها، وإن خفتم عيلةً فسوف يُغنيكم الله من فضله إن شاء، بينما إذا لم ننفق في سبيل الله فقد ألقينا بأيدينا إلى التهلكة، والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، فَبَشِّرْهم بعذابٍ أليم.

ولو ذهبتُ أركض وراء وجوه تحرير القرآن للإنسان لطال المقام؛ فإن كل ما في القرآن من العقيدة والفكر، وكل ما فيه من الترغيب والترهيب، يُنْشِئُ  الإنسان خلقاً آخر، ويجعلهم أكثر نفيراً، ولا قِبَلَ لعدوهم بهم، ولن يَهِنوا في ابتغاء القوم، ولا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضَعُفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين، ولينصرن الله من ينصره؛ إن الله لقوي عزيز.

وإذا كانت الروم التي غُلِبتْ أمام فارس قد استطاعوا من بعد غلبهم أن يغلبوا الفرس في بضع سنين؛ فإن نبينا عليه الصلاة والسلام قد دخل مكة فاتحاً في بضع سنين؛ إذ إنه في العام السادس قد أخضع قريشاً لصلح الحديبية راغمين، ثم إنهم بعد عام دخلوا المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، ولم يَمْضِ عامٌ ثانٍ وهو الثامن ثامنٌ حتى فتحوا مكة، وجاء نصر الله والفتح، وانتهى كيان الشرك بالكلية.

إنه إذا كان القرآن طريقاً للرجوع إلى الأوطان في الصراع مع سائر الأعداء؛ فإنه بخصوص بني إسرائيل، حين يفسدون في أرضنا، ويعلون علواً كبيراً، إنه يهدي للتي هي أقوم في القضاء على ذلك الفساد، وتطهير البلاد، وتتبير ما عَلَاه بنو إسرائيل تتبيراً، فقد جاء في سورة الإسراء –بعد إخبارنا عن إفسادتين كبيرتين لهم في بيت المقدس- قوله تعالى: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " الآية (9)

فقد أفاد السياق أن تحقيق وعد الآخرة في بني إسرائيل يكون أقرب ما يكون عندما يكون بنهج القرآن، فهو يهدي لأقوم الطرق في سائر ميادين الحياة، وبالأخص في اقتلاع دنس بني إسرائيل، مهما كان عُلُوُّهم وجبروتهم، وقد رأينا مصداق ذلك في واقعنا؛ فإننا منذ آب 2005 قد استطعنا أن نخرجهم من غزة أذلةً وهم صاغرون، وأن نقضي على الفلتان الذي قام يُمَهِّد لعودة الاحتلال، ثم صمدنا لثلاث حروب دولية، وصددنا عشرات حالات التوغل الجزئي، وهي بمجموعها تتفوق على حرب تدوم فوق العشرين يوماً، كما في (الفرقان)، أو تنيف على الخمسين، كما في (العصف المأكول)، هذه الحرب التي رمتنا فيها الدنيا عن قوسٍ واحد، وتجهَّم لنا القريب والبعيد، لكنَّ حَمَلَةَ الإيمان والقرآن كانوا قد أعدُّوا لذلك عُدَّةً، وتوكلوا على الله، وأخلصوا جهادهم لله، وقاتلوا من مسافة صِفْر، وأصاب الله جل جلاله أعداءنا بعذابٍ من عنده، وبأيدينا كذلك، حتى انقلبوا خاسئين خاسرين، وأَسَأْنا بذلك وجوههم، وعسى أن ندخل المسجد الأقصى في أقرب جولة، كما دخله الفاتحون أول مرة، ولن يبقى بعدها إلا أن نُتَبِّرَ ما علاه بنو إسرائيل تتبيرا.

هذا؛ وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالمعاد في آية القصص هو اليوم الذي تعودون فيه إلى الله، وذهب آخرون إلى أنه بيت المقدس، ومَرَدُّه إلى البعث والنشوز؛ فإن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر.

وختم تلك الآية بتلقين نبيِّه عليه الصلاة والسلام أن يقول للقرية التي أخرجته: إن الله وحده هو الأعلم أيُّنا مَنْ جاء بالهدى، وأيُّنا مَنْ هو في ضلالٍ مبين، ولسوف يعلمون غداً من الكذاب الأشِر، حين يجيء المعاد، وتفتح مكة، ويظهر من كان على هدىً، فانتصر بعون الله وفضله، ومَنْ هو في ضلال مبين، حين يقعون في قبضة المهاجرين وعموم المؤمنين، ويقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين، وهذا هو المصير الذي ينتظر سلطة رام الله، إلا من شرذمة من أكابر مجرميها؛ فإن حكمهم القتل ولو تعلقوا بأستار الكعبة.

وعسى أن يكون قريباً 

في الحج زاد للدعاة الذين يريدون وجه الله في الحج زاد للدعاة الذين يريدون وجه الله
مشاهدات : 821 ، بتاريخ : 2013-03-10
اغتيال القادة زيت يؤجج نار الانتفاضة اغتيال القادة زيت يؤجج نار الانتفاضة
مشاهدات : 523 ، بتاريخ : 2017-04-1

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .