قبضة من الأسباب في انتصار العصف المأكول على الأحزاب 1-2

  • بتاريخ : 2014-09-17
  • مرات القراءة : 759
قبضة من الأسباب في انتصار العصف المأكول على الأحزاب 1-2

 

( قبضة من الأسباب في انتصار العصف المأكول على الأحزاب) (1-2)

 

( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ  ) 

الصافات (171-173)

تملكت الدهشة أكثر الناس، بمن فيهم معظم قيادات حركة المقاومة الإسلامية نفسها، من إبداعات المقاومة، سواء كان ذلك في إعداد أقصى ما استطعتم من قوة، أو في إدارة المعركة والسيطرة على الميدان، رغم شراسة العدوان، أو في رباطة الجأش والاستعداد للمُضِيِّ فيها حتى لو مضت واحداً وخمسين يوماً أخرى، فضلاً عن القتال من مسافة صِفْر، والخروج للعدو من وراء خطوط التوغل البري، أو الوصول بالأنفاق إلى الأعماق طولاً ونزولاً، وأشياء أخرى مما تعلمون أو لا تعلمون.

وهنا يقوم السؤال الكبير: كيف انتصرنا على الصهاينة، والأحزاب من ورائهم، ونحن أذلة أقة، فقد كانت عدواناً دولياً، باركه كثير من زعماء الغرب والعرب، ومَوَّله بعض دول مجلس التعاون الخليجي، وتعاون فيه أمنياً ضدَّ المقاومة ما يُسمى بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومن براهين ذلك أن عدداً من العملاء والخونة الذين أُطِيحَ برؤوسهم كانوا ضباطاً فيها، ورموزاً في الفصيل الذي يؤويها، وهناك شركاء آخرون من دونهم، لا تعلمونهم الله يعلمهم، قد مَرَدُوا على النفاق والشقاق، فأذاقهم الله –مع الأحزاب والصهاينة- الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، وهم لا ينصرون.

إن الإجابة على هذا السؤال يسيرة على من عنده إلمام بطبيعة العقيدة الإسلامية، وما ينتج عنها من تكاليف، أو تثمره من فكر، أو تبعثه من همة، ويمكن أن أحصي طائفة من تلك المعاني في البنود التالية:

1.  إن الله عز وجل لو يشاء لانتصر منهم بالآفات السماوية، كما أهلك القرون الأولى، ولكنه قد كلَّفنا بقتال أعدائه وأعدائنا، لِيُبْلِيَ المؤمنين منه بلاءً حسناً، فنفوز بشرف ذلك في الدنيا، وبالدرجات العلا في الآخرة، حين نبرهن للدنيا كلها أن ديننا وكرامتنا أغلى عندنا من نفوسنا وأرواحنا، ولن يحول بيننا وبين الجهاد والشهادة في سبيل الله أموال ولا بنون، ولا تجارة ولا أهلون.

2.  إننا في بيعة مع الله للأنفس والأموال في مقابل جنةٍ عرضها السموات والأرض، تقاتلون في سبيل الله، فَتَقْتُلُون وتُقْتَلُون؛ وَعْداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومَنْ أوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً، إذْ لا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قرة أعين؛ جزاءً بما كانوا يعملون.

ومَنْ صدق ما عاهد الله عليه فإنه يفوز بالثمن والمثمن؛ ذلك أن الله غنيٌّ عن العالمين، ولذلك فقد أبقى للشهداء حياتهم، فما هم بأموات، ولكنْ لا تشعرون؛ بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون، كما أن الذي يُقرض الله قرضاً حسناً، فيجاهد بماله، يضاعفه ربُّه له أضعافاً كثيرة في الدنيا قبل الآخرة، وقد جعل رزقنا تحت ظلال رماحنا أو أسلحتنا؛ فَيْئاً وغنيمة، فضلاً عن عجز أعدائنا أن يأخذوا بعض ما في أيدينا؛ لأننا لم نُلْقِ بها إلى التهلكة.

3.  إن الإيمان بلقاء الله، والقيام بين يديه للحساب، أحد أهم الأسباب التي يربط الله تبارك وتعالى بها على قلوب عباده المجاهدين، مهما تخاذل الناس من حولهم؛ فإن القلة المؤمنة بلقاء الله مع طالوت لم يَضُرَّهم أنْ شَرِبَ أكثر الجنود من النهر، فانهزموا، ولم يَفُتَّ في عضدهم أنْ قال أكثر القلة التي لم تشرب: " لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ "، فقد أيقنوا أنه كم فئةٍ قليلةٍ غبتْ فئةً كثيرةً بإذن الله، والله مع الصابرين، وكانت النتيجة أن هزموهم بإذن الله، وقتل داوود جالوت، وكانت تلك المعركة إحدى مرات تحرير فلسطين.

ومن هنا؛ فإنه لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وارتابت قلوبهم، فهم في ريبهم يترددون.

4.  لن يبلغ أحد أن يكون من المؤمنين الصادقين ما لم يجاهد بماله ونفسه، دون أن يرتاب في وعد الله، ولا في يمينه الذي أقسم به –كما في آية المقال- أن جنده هم الغالبون، ولذلك فالصادقون في إيمانهم إما أن يكونوا قد قَضَوْا نَحْبَهم في سبيل الله، أو ينتظرون ذلك، وما بَدَّلوا تبديلاً، ومن صميم عقيدتنا أن الله عز وجل ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، وكان حقاً عليه نصر المؤمنين، وقد كتب لأغلبنَّ أنا ورسلي، وأن حزب الله هم الغالبون.

5.  إن المؤمنين الذين يأخذون بأسباب النصر ينتصرون حتماً، وهو سنة من سنن الله التي قد خلتْ من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً؛ فإن المطلوب منا أن نُعِدَّ ما استطعنا من قوةٍ، وأن نتوكل على الله وحده؛ حتى لا تتكرر تجربتنا في الجولة الأولى يوم حنين، وأن نُخلص جهادنا لله، ثم للجنة التي أعدت للمتقين؛ حتى لا نصاب بوعكةٍ عسكرية؛ كالحال في الجولة الثانية عند جبل أُحُد.

وإننا حين نحقق هذه الأسباب الثلاثة فلن تَضُرَّنا قلة؛ لأن الله لا يكلف الأنفس إلا وسعها، وهو متكفلٌ أن يُمِدَّ عباده المؤمنين بما شاء من جنود السموات والأرض، حتى يكونوا هم الأعلين، ويجيء نصر الله والفتح، وما يعلم جنود ربك إلا هو، وما رميت إذْ رميت، ولكن الله رمى.

6.  إننا حين نقاتل أعداءنا، فلن يضرونا إلا أذىً، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ولن يتربصوا بنا إلا إحدى الحسنيين، ونحن نتربص بهم أن يصيبهم الله بعذابٍ من عنده، أو بأيدينا، وقد تكفل ربنا جلَّ جلاله أن يقذف الرعب في قلوبهم، وأن ينزل السكينة في قلوب المؤمنين، فنصير أشدَّ رهبةً في صدورهم من الله، وينصرنا عليهم بالرعب مسيرة شهر، وقد تحقق الانتصار مراتٍ عديدةٍ في التاريخ، دون سَلِّ السيوف، أو إيجاف خيلٍ أو ركاب، كما في غزوة بني النضير، وحمراء الأسد، والحديبية، وتبوك، وغيرها، فنؤوب سالمين غانمين، دون أن يمسَّنا سوء، مع أن المنافقين، والذين في قلوبهم مرضٌ، يظنون أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، وأنهم قد غَرَّهم دينهم، ولكن الله يشفي به صدور قوم مؤمنين، ويَكْبِتُ به نفوس الكافرين والمنافقين، أو الصهاينة المحتلين، والعرب الخائنين..

يتبع إن شاء الله

 

 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .